© 2010 Human Rights Watch

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش إن تبرئة الضابط العسكري، في 11 مارس/آذار، وهو الوحيد المتهم في محاكمة "كشوف العذرية"، تعتبر ضربة قاصمة مسددة لآمال المحاسبة على الانتهاكات التي تعرضت لها السيدات على يد عناصر من الجيش على مدار العام الماضي. أخفق الجيش في التحقيق وفرض عقوبات على ادعاءات قابلة للتصديق بحالات عنف أخرى يُفترض أن عناصر من الجيش قد ارتكبوها بحق سيدات، بما في ذلك ضرب وتعذيب مُتظاهرات على يد عناصر من الجيش في 9 مارس/آذار و16 ديسمبر/كانون الأول 2011.

قام نظام القضاء العسكري بتنفيذ وقائع التحقيق والمحاكمة في القضية، التي شهدت فيها مُتظاهرات تم احتجازهن بأن طبيب من الجيش عرضهن لـ "كشوف عذرية"، مما يلقي الضوء على عدم استقلالية نظام القضاء العسكري أثناء نظر مثل هذه القضايا، على حد قول هيومن رايتس ووتش. لم تستدع النيابة العسكرية أي شهود لإثبات الاتهامات التي أحالتها إلى المحكمة، ولم تطعن النيابة، على ما يبدو، على عدم اتساق شهادات شهود الدفاع. ورغم تصريحات واضحة من قيادات عسكرية رفيعة المستوى بأن الواقعة قد حدثت بالفعل؛ فلم تنظر المحاكمة في أمر من الذي أمر بتلك الاختبارات أو رتبته.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "حُكم محاكمة "كشوف العذرية" نموذج على إخفاق الجيش في معاقبة المسؤولين عن انتهاكات جسيمة ضد النساء، وتذكرة بأن نظام العدالة العسكري تعوزه معايير الاستقلالية الأساسية اللازمة للإنصاف من انتهاك الجيش لحقوق الإنسان".

بعد ظهر 9 مارس/آذار 2011 قامت قوات من الجيش بتدمير مخيم للمتظاهرين في الحديقة التي تتوسط ميدان التحرير، واعتقلوا 190 متظاهراً على الأقل. في 10 مارس/آذار – طبقاً لخمس سيدات قدمن شهاداتهن على ما حدث – دخل ضابط جيش إلى الزنزانة المحتجزة فيها 17 سيدة وسألهن إن كُن متزوجات. ثم قام طبيب بالسجن الحربي، هو أحمد عادل، بإجراء "كشوف عذرية" على سبع سيدات قلن إنهن لسن متزوجات، واستخدم إصبعه في الكشف على غشاء البكارة.

ثلاث من المذكورات – سميرة إبراهيم ورشا عبد الرحمن وسلوى الحسيني – قلن لـ هيومن رايتس ووتش إن حارسة بالسجن وجنود آخرين كانوا متواجدين في الردهة عندما أجرى الطبيب كشوف العذرية. في وقت لاحق من ذلك اليوم، بعد محاكمات عسكرية لم تزد مددها عن 30 دقيقة، حكمت محكمة عسكرية على جميع السيدات الـ 17 بالسجن عاماً مع إيقاف التنفيذ بتهمة "البلطجة". أفرج الجيش عنهن في 12 مارس/آذار.

إلا أن الأمر استغرق تسعة أشهر حتى أحالت النيابة العسكرية القضية الخاصة بادعاءات كشوف العذرية إلى المحكمة. الضابط الوحيد المتهمة بالمحاكمة – أحمد عادل – اتُهم بارتكاب "فعل علني مخل بالحياء" و"إهمال إطاعة الأوامر العسكرية". تمت تبرئته من جميع الاتهامات في 11 مارس/آذار 2012. حتى رغم شهادة سميرة إبراهيم ورشا عبد الرحمن في المحكمة بأن الطبيب أحمد عادل عرضهن لكشوف العذرية، فقد أرجعت المحكمة قرارها إلى إنكار الطبيب وتضارب شهادات حارسات السجن. لم تطعن النيابة العسكرية على مسألة تضارب الشهادات أو هي حققت مع أي شخص في سلسلة القيادة، ربما كان يعرف أو له أن يعرف بوقوع كشوف العذرية ولم يتدخل لمنعها.

قال أحمد حسام – محامي سميرة إبراهيم – لـ هيومن رايتس ووتش إن النيابة العسكرية لم تستدع شاهداً واحداً لإثبات الاتهامات الواردة في قرار الإحالة إلى المحكمة، وأن رشا عبد الرحمن وثلاثة شهود آخرين من جانب النيابة تمكنوا من الشهادة فقط بعد تقديم التماس للقاضي. شهدت سميرة إبراهيم بصفتها المدعية في القضية، إذ أن القضية بدأت نتيجة لشكوى قدمتها.

ورغم أن لواءات المجلس العسكري الحاكم أنكروا وقوع أي انتهاكات في مارس/آذار 2011، فقد أكدوا فيما بعد في مناسبتين اثنتين على الأقل أن كشوف العذرية قد تمت في 10 مارس/آذار وأنها ممارسة روتينية. في مقابلة مع الصحفية شهيرة أمين في 27 مايو/أيار قال اللواء إسماعيل عتمان رئيس جهاز الشؤون المعنوية إن الغرض من الاختبارات: "علشان البنات بعد كده مايطلعوش يقولوا إن الجيش انتهك عرضهم".

في 13 يونيو/حزيران قابلت منى سيف – مؤسسة مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" – اللواء حسن الرويني الذي قدم لها نفس التفسير. في 26 يونيو/حزيران أكد اللواء عبد الفتاح السيسي رئيس المخابرات العسكرية، لمنظمة العفو الدولية، أن الجيش نفذ هذه الكشوفات، كما ظهر في بيان صحفي أصدرته العفو الدولية في اليوم التالي. فضلاً عن ذلك قال اللواء محمد العصار لـ هيومن رايتس ووتش في 7 يونيو/حزيران 2011 إن إجراء كشوف العذرية "مسألة عادية" وإنه لدى دخول سيدات لسجون مصرية، فهناك قاعدة متبعة تقضي بإخضاعهن لكشف العذرية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الثغرات التي شابت التحقيق والمحاكمة في هذه القضية تعكس عدم استقلالية النيابة العسكرية والمحكمة العسكرية. يعتبر نظام العدالة العسكرية في مصر جزءاً من وزارة الدفاع. رئيس القضاء العسكري، اللواء عادل المرسي، هو مرؤوس للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويقوم بتعيين القضاة العسكريين بموجب السلطة المخولة له بذلك من واقع قرار من المجلس العسكري.

في ديسمبر/كانون الأول قال اللواء عادل المرسي  إنه: "لا يوجد أصلا قرار يقضى بالكشف عن العذرية، ولا يوجد قرار بذلك في لائحة السجون العسكرية". نظراً لمنصبه في سلسلة القيادة العسكرية وسلطته على القاضي العسكري في القضية، فهذا التصريح يعني فعلياً وجود تحيز مسبق في بعض أركان القضية، إذ يحول دون النظر فيما إذا كان الجيش قد أمر بكشوف العذرية أو إن كانت ثمة سياسة متبعة بإجراء هذه الاختبارات، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقالت سارة ليا ويتسن: "المحاكم المدنية – وليس المحاكم العسكرية – هي التي يجب أن تتولى مسؤولية مقاضاة عناصر الجيش على انتهاكاتهم بحق المدنيين".

تعكس تبرئة طبيب الجيش نمطاً قائماً لإخفاق الجيش في التحقيق والملاحقة القضائية على عنف الجيش ضد النساء. لم يحقق الجيش بشكل جاد في مزاعم الاعتداء على متظاهرات في 9 مارس/آذار 2011 أو في وقائع مصورة في مقاطع فيديو لمجموعات من رجال الشرطة العسكرية وهم يضربون ويركلون سيدات في 16 ديسمبر/كانون الأول، منهن امرأة منقبة راقدة على الأرض انكشف الجزء العلوي من جسدها مع قيام جنود شرطة عسكرية بضربها وركلها.

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول علّق اللواء عادل عمارة على الاعتداء على السيدة المنقبة قائلاً للصحفيين: "أيوه، هذا المشهد حصل، بنحقق فيه... وهنعلن الحقائق كاملةً. إحنا معندناش حاجة نخبيها". إلا أن الجيش لم يأخذ شهادة أي سيدة تعرضت للاعتداء في هذه القضايا، على حد قول محامين حقوقيين لـ هيومن رايتس ووتش، ولم يُعلن عن أي نتائج للتحقيقات التي يُزعم أنه يجريها. كما أن تحقيق النيابة العامة في الواقعة لم تستجوب أي عسكريين كمتهمين على حد قول محامين حقوقيين لـ هيومن رايتس ووتش.

ورغم أن المحاكم العسكرية سبق وأصدرت أحكاماً مشددة، منها أحكام إعدام عديدة، في قضايا اغتصاب يُفترض أن مدنيين ارتكبوها، فيبدو أن هناك تباين صارخ في الأحكام عندما يُحاكم عنصر من الجيش على الجريمة نفسها. تمكنت هيومن رايتس ووتش من التأكد من وجود قضية واحدة خاصة باغتصاب عنصر من الجيش لمدنية، تم تحويلها إلى المحاكمة بعد تقديم بلاغ بالواقعة، وهي قضية تخص سيدة بريطانية تبلغ من العمر 34 عاماً قالت إنها تعرضت للاغتصاب في حجرة عند نقطة تفتيش في سيناء يوم 15 مايو/أيار 2011. حكمت المحكمة العسكرية علىه بالسجن خمس سنوات، وتم تخفيف الحُكم إلى ثلاث سنوات في فبراير/شباط.

لابد ألا تقتصر مقترحات تعديل قانون الأحكام العسكرية على حظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، بل أن تشمل أيضاً السماح بمحاكمة العسكريين أمام محاكم مدنية في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقالت سارة ليا ويتسن: "لقد اختار الجيش أن يغطي على "كشوف العذرية" مثلما أخفق في التحقيق مع أو مقاضاة أي شخص على مزاعم جادة متعلقة بضرب متظاهرات في ديسمبر/كانون الأول". وتابعت: "إفلات الجيش من العقاب سيستمر طالما نظام العدالة العسكرية هو الطرف الوحيد الذي يمكن لضحايا انتهاكات العسكريين أن يتقدموا إليه بالشكاوى والبلاغات".

 

محاكمة كشوف العذرية

الإخفاق في التحقيق والملاحقة القضائية على النحو الواجب

قام محامون حقوقيون يمثلون سميرة إبراهيم بتقديم بلاغ في 23 يونيو/حزيران إلى النيابة العسكرية. نائب رئيس المحكمة العسكرية قام باستدعاء سميرة إبراهيم في 28 يونيو/حزيران ليأخذ شهادتها. في 10 يوليو/تموز استدعت النيابة أحمد عادل – ملازم أول يبلغ من العمر 27 عاماً وطبيب السجن الحربي وقت الاختبارات – وقد أنكر وقوع ذلك الإجراء المنطوي على انتهاكات.

قال أحمد حسام – محامي سميرة إبراهيم – لـ هيومن رايتس ووتش إن على مدار الشهور الثمانية التالية، كلما سأل عن التقدم المُحرز في التحقيق، تقول له النيابة العسكرية إن نتائج التحريات التي تجريها الشرطة العسكرية في السجن "لم تجهز بعد". على النقيض، فإن تحقيقات النيابة العسكرية مع المدنيين قد تتم فيما لا يزيد عن نصف ساعة، وفي القضايا الشهيرة والبارزة تستغرق ثلاثة أسابيع قبل أن تحيلها النيابة العسكرية إلى المحكمة.

في 20 ديسمبر/كانون الأول أعلن اللواء عادل المرسي في بيان صحفي أن قضية كشوف العذرية أحيلت إلى المحاكمة في المحكمة العسكرية. وقد صدر أمر إحالة النيابة العسكرية بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول. تمت هذه الإحالة بعد خروج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في نوفمبر/تشرين الثاني مطالبين بإنهاء الحكم العسكري فوراً وبعد خروج مظاهرات جديدة في 16 ديسمبر/كانون الأول، بعد أن تم التقاط مقاطع فيديو للشرطة العسكرية وهي تضرب متظاهرين عُزل، بينهم عدة نساء.

الاتهامات ونطاقها

يظهر من أوراق في ملف القضية اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش أن النيابة العسكرية قصرت تحقيقها على استجواب أحمد عادل، ولم تحقق في المسؤولية المحتملة المترتبة على قادته المسؤولين عن الأمر بهذا الإجراء، أو هي اتهمت أي من الضباط المشرفين على الاعتقال والاحتجاز والمحاكمة للـ 174 متظاهراً واحتجاز السيدات الـ 17 في السجن الحربي. نسبت النيابة العسكرية الاتهام إلى طبيب السجن فقط، وأضافت تهمة ثانية هي "إهمال إطاعة الأوامر العسكرية"، إشارة إلى أن هذا حادث فردي وقد نفذه الطبيب من جانبه لا أكثر.

حصل محامون من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أوراق استجواب واتهام النيابة للمتهم في القضية. تشير هذه التقارير إلى أنه في 13 ديسمبر/كانون الأول استجوبت النيابة العسكرية عادل واتهمته بـ "هتك العرض" وفي 18 ديسمبر/كانون الأول أصدرت لائحة اتهام تتهم عادل بهتك عرض الضحية سميرة إبراهيم إذ "تجاوز في توقيع الكشف الطبي وكشف عن مواطن عفتها بحجة التعرف على ما إذا كانت عذراء أم ثيب". وفي قرار الاتهام، ذكرت النيابة أن عادل عرّض سميرة إبراهيم للكشف على مرأى ومسمع من بعض العاملين بالسجن الحربي.

إلا أن قرار الإحالة بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول شهد تقليص النيابة للاتهامات من هتك العرض إلى ارتكاب "فعل علني مخل بالحياء" و"إهمال إطاعة الأوامر العسكرية". قال أحمد حسام لـ هيومن رايتس ووتش إنه قام مع محامين آخرين أربع مرات بمطالبة القاضي بتعديل الاتهام من "فعل علني مخل بالحياء" و"إهمال إطاعة الأوامر العسكرية" إلى "هتك عرض". عدّل المجلس العسكري في مارس/آذار 2011 المادة 268 من قانون العقوبات المتعلقة بهتك العرض، فغلّظ من عقوبتها من الأشغال الشاقة إلى السجن لمدة أقصاها سبع سنوات وذكر أن "كل من هتك عرض انسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع فى ذلك يعاقب بالسجن". رفض القاضي تعديل الاتهام مرة أخرى إلى هتك العرض.

الشهود والأدلة

في المحاكمة شهدت سيدتان بأن دكتور أحمد عادل عرضهما لكشوف العذرية وشهدت آخرتان بأن لواءات في المجلس العسكري أكدوا هذا الإجراء لهما.

استدعى محامو الدفاع أربع شهود على الأقل قالوا إنهم كانوا في السجن الحربي في ذلك اليوم، وأكدوا على شهادة الطبيب بأن الكشوف لم تحدث. من الشهود مدير السجن الحربي الرائد أشرف سيد محمد، وحارستين من حراس السجن، هما فوزية صبحي حسن وعبير رشاد عبد المنعم. إلا أن عبير رشاد عبد المنعم شهدت بأنها لم تكن حاضرة أثناء كشف الطبيب على السيدات، بما يتعارض مع أقوالها في شهادتها بتاريخ 9 يونيو/حزيران للنيابة العسكرية بأنها كانت مع الطبيب وقت الفحص وأنها كانت الحارسة الوحيدة الحاضرة حينها.

كما قالت حسن للنيابة في 19 ديسمبر/كانون الأول إنها حضرت الكشف مع عبد المنعم، لكن شهدت في 6 فبراير/شباط في المحكمة بأن حسن هي التي كانت مع الطبيب وحدها. لم تطعن النيابة على مسألة تضارب الشهادات أثناء المحاكمة، ولم تُواجه الشهود.

وبما أن قانون الأحكام العسكرية لا يرد فيه نص يحدد وضع الأطراف المدنية في القضية، فإن محاميّ سميرة إبراهيم – أحمد حسام وعادل رمضان – لم يتمكنا من الاطلاع على ملف القضية ولم يُصرح لهما بالتدخل في القضية إلا بعد أن تقدما بطلب للواء عادل المرسي في 3 يناير/كانون الثاني. قال المحاميان بأن لهما الحق في التدخل في الإجراءات بناء على المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية، الذي يسمح للضحايا بمواجهة الشهود. سمح المرسي لهما بالمثول كمحامين للضحية والتدخل في القضية، لكن لم يسمح لهما بالتقدم بطلب تعويض. قال المرسي لأحمد حسام إنه أصدر أمراً بالسماح لمحاميّ المدعين المدنيين بالتدخل في جميع القضايا العسكرية.

ثم إن حسام ورمضان طلبا من القاضي استدعاء شهود النيابة، بما أن النيابة العسكرية لم تستدع شاهداً واحداً لإثبات الاتهامات. وافق القاضي على هذا الطلب، وتقدم المحامون بأربع شهود للشهادة في 26 فبراير/شباط.

أحد الأربعة هي رشا عبد الرحمن التي أكدت شهادة سميرة إبراهيم. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها عندما رأته في المحكمة في 26 فبراير/شباط تعرفت على المتهم كونه هو الذي أجرى عليها كشف العذرية. قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

كان في واحدة سجّانة اسمها عزة، كانت لابسة إسدال أسود... كان دوري رقم خمسة في الكشف.. أخدوني لسرير في الطرقة اللي ما بين الأوضتين... كان في ناس تانيين: دكتور السجن وعسكري اسمه إبراهيم وعزة، وواحد في الأوضة اللي قصادنا... وكشف عليا الدكتور بأيده.

تبرئة المتهم رغم اعتراف القيادة العسكرية

في أول ثلاث شهور بعد الحادث، تكرر إنكار أعضاء المجلس العسكري وقوع كشوف العذرية، بما في ذلك تصريحات اللواء محمد العصار واللواء إسماعيل عتمان.

إلا أن وفي جلسة المحاكمة بتاريخ 26 فبراير/شباط، شهدت شهيرة أمين، الصحفية، بأن أعضاء من المجلس العسكري أكدوا لهما أن الواقعة قد حدثت. فضلاً عن ذلك، فإن منى سيف، عضو مؤسس فى مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، عندما فتحت الموضوع في اجتماع مع لواء من المجلس العسكري، قال لها إن "كشوفات العذرية" ممارسة رويتينة. كما شهدت هبه مرايف من هيومن رايتس ووتش بأن أحد أعضاء المجلس العسكري قال لها إن كشوف العذرية مسألة طبيعية وأنها تتم بشكل منتظم على السجينات.

روت شهيرة أمين ما قاله اللواء عتمان، رئيس إدارة الشؤون المعنوية وقتها، في محادثة هاتفية معه بتاريخ 27 مايو/أيار فيما كانت تجري معه مقابلة لصالح الـ سي إن إن:

هؤلاء البنات المحتجزات ليسوا مثل ابنتك أو ابنتي. هؤلاء فتيات كُن في خيام مع متظاهرين في ميدان التحرير، ووجدنا في الخيام قنابل مولوتوف و(مخدرات)... وأجرينا عليهن كشوف العذرية "علشان البنات بعد كده مايطلعوش يقولوا إن الجيش انتهك عرضهم".

شهدت منى سيف بأن اللواء الرويني أخبرها في 13 يونيو/حزيران بأن الكشوف إجراء روتيني يجري على المحتجزات في السجن الحربي لمنع مزاعم هتك العرض في المستقبل.

شهدت هبه مرايف بأنها كانت ضمن وفد هيومن رايتس ووتش الذي التقى اللواء العصار في 7 يونيو/حزيران، وقد قال للوفد:

لازم ناخد بالنا من الاختلافات الثقافية حول العالم. هناك دول أسيوية بتقدم للضيف مُخ القرد يأكله. هناك اختلافات بين الثقافات... لمّا بتدخل أي ست سجن في مصر، القاعدة المتبعة هي عمل كشف عذرية عليها... أصدرنا تعليمات إن ده ميتكررش تاني.

حسيبة حاج صحراوي، من منظمة العفو الدولية، قالت لـ هيومن رايتس ووتش  أن الواء عبد الفتاح السيسي، رئيس المخابرات العسكرية أكد في 26 يونيو/حزيران لوفد العفو الدولية أثناء مقابلة أن الجيش ينفذ هذه الكشوفات لحماية الجيش من ادعاءات الاغتصاب المحتملة.

مجلس الدولة تأمر بوقف كشوف العذرية

رفع محامون حقوقيون مصريون قضايا أمام مجلس الدولة يطلبون فيها من المحكمة أن تأمر بوقف كشوف العذرية في السجون الحربية بصفتها انتهاك لحقوق الإنسان.

في 27 ديسمبر/كانون الأول حكم مجلس الدولة لصالح سميرة إبراهيم في القضية. القاضي عبد السلام النجار، ومن واقع قانون الإجراءات الجنائية المصري والإعلان الدستوري والمواثيق الدولية التي انضمت إليها مصر ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قضى بأن ممارسة إجراء كشوف العذرية على النساء المحتجزات تهدف إلى إهانة النساء المشاركات في المظاهرات، وأن هذا عمل غير قانوني وينتهك حقوق السيدات واعتداء على كرامتهن. يمكن لقضاة المحاكم الإدارية إصدار فتاوى قانونية بناء على نتائج يتوصلون إليها بشأن ممارسات مزعومة، عندما يحكمون بقبول قضية ما، لكن لا يمكنهم الخروج بأحكام بشأن حوادث جنائية بعينها.

اقتبس القاضي من المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، التي نصت على ضرورة معاملة كل محتجز بما يحترم كرامته الإنسانية وتحظر هذه المادة المعاملة السيئة بدنياً أو نفسياً، والمادة 46 التي نصت على أن السيدات فقط هن المخولات حق تفتيش السيدات. كما ذكر القاضي المواد 8 و9 و17 من الإعلان الدستوري، التي تكفل الحق للمحتجزين في المعاملة الكريمة، وعدم التعرض للأذى البدني أو النفسي، وعدم الاحتجاز في أماكن غير التي يحددها قانون السجون. وقال إن أي انتهاك لهذه الحقوق جريمة وأن الدولة ملتزمة بتوفير التعويض والإنصاف اللازمين لمن تُنتهك حقوقهم.

في نفس اليوم أصدر اللواء عادل المرسي بياناً صحفياً قال فيه إن قرار مجلس الدولة "ليس له محل من التنفيذ" وأنه "لا يوجد أصلا قرار يقضى بالكشف عن العذرية، ولا يوجد قرار بذلك في لائحة السجون العسكرية، مضيفاً أنه "لو قام أحد بالكشف عن العذرية سيكون ذلك تصرفا شخصيا يستوجب المساءلة الجنائية".

سبق ونفذ المجلس العسكري أحكاماً للمحاكم الإدارية، مثل حُكم مجلس الدولة بأن تُمكن السلطة التنفيذية المصريين المقيمين بالخارج من التصويت في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

كشوف العذرية فى القانون الدولي

بصفة مصر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، فهي مُلزمة بحماية النساء من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية والتمييز، وأن تضمن لهن الحق في الخصوصية. اختبارات العذرية الإجبارية تنتهك هذه الالتزامات الثلاثة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

كما أن اختبارات العذرية تنتهك ضمانات عدم التعرض للتمييز، كما وردت في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهو ما انعكس في الإعلان الدستوري بتاريخ 30 مارس/آذار الذي يعتبر الدستور الانتقالي لمصر. لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سبق وذكرت أنها تنظر "بكثير من القلق إلى ممارسات اختبارات طب النساء التي تُجرى جبراً على السيدات... بما في ذلك على السجينات". وشددت اللجنة على أن مثل هذه الممارسات الإكراهية مهينة وتمييزية وغير آمنة وتشكل خرقاً من السلطات للسلامة الجسدية للفرد ولكرامة المرأة.

إجراء اختبارات العذرية دون وجود موافقة مستنيرة من الفتاة أو السيدة خرق لحقها في السلامة الجسدية والكرامة والخصوصية والمساواة أمام القانون، وقد يرقى هذا الاختبار إلى اعتداء جنسي. مثل هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها، إذ أنها تستند إلى افتراض تمييزي من حيث المبدأ، هو افتراض أن عذرية المرأة من الأمور التي تخص الدولة أو الحكومة. بموجب القانون الدولي، فإن اختبارات العذرية رهن الاحتجاز تعتبر معاملة قاسية ولاإنسانية. هذه الاختبارات مؤلمة ومهينة ومخيفة. وقد شهدت الضحايا بإجبارهن على خلع ثيابهن والخضوع للاختبارات، وهو أمر حاط بالكرامة، بما أنه انتهاك بدني وبما ينطوي عليه من تهديدات قد يتمخض عنها إجراء الاختبار، بما أنهن رهن الاحتجاز وتحت تصرف من أجروا عليهن الاختبارات.

الإفلات من العقاب على العنف ضد المتظاهرات

بالإضافة إلى قضية "كشوف العذرية"، أخفق الجيش في معاقبة المسؤولين عن أعمال عنف أخرى ضد المتظاهرات. لم يحقق الجيش أو يعاقب المسؤولين عن ضرب وتعذيب عناصر من الجيش لمتظاهرات في 9 مارس/آذار وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2011 رغم وعود بذلك.

قابلت هيومن رايتس ووتش 16 رجلاً وامرأة شهدوا بالتعرض للتعذيب عن طريق الضرب والصعق بالكهرباء والجلد بالسياط، على يد ضباط من الجيش في 9 مارس/آذار داخل أسوار المتحف المصري المجاور لميدان التحرير. قالت رشا عزب، الصحفية البالغة من العمر 28 عاماً في جريدة الفجر الأسبوعية لـ هيومن رايتس ووتش إنه قد تم تقييد يديها إلى سور المتحف الخارجي:

ركلوني في بطني وضربوني بعصي خشبية وصفعوني على وجهي. وجهوا لي شتائم قذرة. ذات مرة جاء أحدهم وشد على رباط يدي. وقفت هكذا أربع ساعات. رأيت عشرات الرجال يُجرجرون على الأرض ويُضربون بالسياط. كانوا جميعاً من المعتصمين في التحرير. سمعت الناس تصرخ من داخل المتحف، ويقول [الجنود]: "احمدي ربنا أنك لست في الداخل".

في 28 مارس/آذار ورد في بيان المجلس العسكري رقم 29 على صفحة المجلس الرسمية على الفيس بوك أن الجيش سيبحث في حقيقة ما حدث مؤخراً من تعذيب لسيدات اعتقلن أثناء الاعتصام الأخير في التحرير على يد ضباط من الجيش.

حصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على تقرير للشرطة العسكرية في أبريل/نيسان 2011 موقع من اللواء حمدي بدين، رئيس الشرطة العسكرية، عنوانه "اعتقال متظاهرين في ميدان التحرير يوم 9 مارس" وعليه إشارة إلى أنه "سري للغاية". ورد في الوثيقة:

أثناء تصوير المحتجزين لوحظ وجود كدمات وسحجات على بعض الرجال والنساء وقالوا إنهم أصيبوا ببعضها داخل المتحف... وأن بعض عناصر القوات المسلحة... الذين كانوا داخل المتحف هاجموهم، وهو ما أدى إلى هذه الإصابات.

لكن ورغم التقرير، لم تفتح النيابة العسكرية تحقيقاً في تعذيب السيدات والرجال. النيابة العسكرية وحدها هي القادرة على استدعاء العسكريين لاستجوابهم بهذه الاتهامات، وحتى الآن لم تستدع النيابة العسكرية أي من الضحايا للإدلاء بشهاداتهم، وهي الخطوة الأولى في التحقيق.

في 16 ديسمبر/كانون الأول 2011 قامت قوات الأمن بمهاجمة وضرب متظاهرين ومتظاهرات كانوا يتظاهرون أمام مجلس الوزراء المصري. تم تصوير ستة ضباط وجنود على الأقل من الجيش وهم يضربون ويطأون ويركلون سيدة منقبة تمزقت عنها ثيابها مما كشف الجزء العلوي من جسدها. في مقطع فيديو آخر، هناك أربعة جنود شرطة عسكرية على الأقل يضربون بالعصي ويركلون امرأة أخرى هي منى هلال فيما رقدت بلا حراك على أرض الشارع. هلال، التي أمضت أسبوعاً بالمستشفى بعد أن لحقت بها إصابات جسيمة، تقدمت ببلاغ جنائي للنيابة المدنية، والسيدة الأخرى التي انتشرت صورها في الإعلام الدولي، لم تفصح عن هويتها.

ورغم أن اللواء عادل عمارة أكد وقوع هذه الحادثة وقال للصحفيين: " أيوه، هذا المشهد حصل، بنحقق فيه... وهنعلن الحقائق كاملةً. إحنا معندناش حاجة نخبيها"، فإن الجيش لم يستدع الضحايا للشهادة أو هو استجوب رسمياً أي ضباط أو جنود في الجيش على صلة بالتحقيق الجنائي في هذه الواقعة.

في 20 ديسمبر/كانون الأول، بينما كانت هناك مظاهرة للسيدات قوامها نحو 10 آلاف متظاهرة تجوب شوارع وسط البلد في القاهرة، نشر المجلس العسكري بياناً على صفحته الرسمية على الفيس بوك:

يبدي المجلس الأعلى للقوات المسلحة اسفه الشديد لسيدات مصر العظماء لما حدث من تجاوزات خلال الأحداث الأخيرة بمظاهرات مجلسي الشعب والوزراء ويؤكد احترامه وتقديره الكامل لسيدات مصر وحقهن في التظاهر والمشاركة الفعالة الإيجابية في الحياة السياسية على طريق التحول الديمقراطي... تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات.

ورغم البيان، فلم "يكشف" المجلس عن نتائج أي تحقيق  ، وما إذا كان قد أمر بإجراءات تأديبية بعيداً عن التحقيق الجنائي. التحقيق في أحداث عنف مظاهرات ديسمبر/كانون الأول عند مجلس الوزراء بقيادة النيابة العامة لم يضم استجواب أي مسؤولين عسكريين كمتهمين متورطين في العنف. محاميا حقوق الإنسان بسمة زهران وأحمد حسام، اللذان يمثلان بعض السيدات اللاتي تعرضن للضرب والعنف الجنسي، أكدا لـ هيومن رايتس ووتش أن السلطات القضائية المدنية لم تسع للتعرف على عناصر الجيش الذين  كانوا مسؤولين عن ضرب السيدات، على سبيل المثال لم يأمروا بمراجعة مقاطع الفيديو المتوفرة ومشاهدتها. هناك سيدتان على الأقل قالتا لقاضي التحقيق المدني – الذي استجوبهما على صلة بالواقعة – إنهما تعرضتا للضرب   من عناصر في الجيش. لو كان هناك أية نية للتحقيق، كان قاضي التحقيق ليحيل الشكوى إلى النيابة العسكرية، بما أن النيابة العسكرية وحدها هي القادرة على استجواب عسكريين كمتهمين. الخطوة الأولى في أي تحقيق هي أن تستدعي النيابة العسكرية الضحايا لأخذ أقوالهم،  وهو ما لم يحدث بعد.

التباين بين الأحكام المُنزلة بالمدنيين والعسكريين في قضايا الاغتصاب

لا تعرف هيومن رايتس ووتش إلا بقضية اغتصاب وحيدة ارتكبها عنصر بالجيش ضد مدنية تمت الملاحقة القضائية فيها وإنزال العقوبة. الضحية سيدة بريطانية تبلغ من العمر 34 عاماً ولم ترغب في ذكر اسمها، كانت في سيارة أجرة يوم 14 مايو/أيار 2011 في سيناء، عندما أوقف ضباط الجيش السيارة عند نقطة تفتيش قبل العريش، وقالوا للسيدة أن تخرج وأمروا السيارة بالمرور في طريقها. السيدة قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابط الجيش قال لها أن تدخل بناية قريبة من نقطة التفتيش، حيث ستمكث حتى الصباح، وقالت إن الجنود في نقطة التفتيش كانوا من 15 إلى 20 جندياً. قالت إن الضابط أخذها إلى حجرة صغيرة في الطابق الثاني. في أقوالها لـ هيومن رايتس ووتش كتبت:

زاد خوفي ونهضت كي أخرج، لكنه وقف ودفعني إلى الخلف. عرفت أن الجنود الآخرين في الخارج، فصرخت "النجدة" بأعلى صوتي، لكن لم يدم صراخي إلا ثانية أو اثنتين، لأنه وضع يده على فمي. قاومته لكنه كان قوياً للغاية. حاول أن يقبلني فلابد إذن أنه نزع يده عن فمي في تلك الأثناء.

لا أذكر تتابع الأحداث بدقة. أعرف أنه دفعني على الأرض لأنني أذكر أن وجهي كان باتجاه الأرض، وأدار وجهي لصق الحائط، وأصبح فوقي بعد ذلك. كنت خائفة للغاية ومصدومة. أنزل سروالي الجينز وأحسست بشيء داخلي. كانت يده فوق وجهي وتمكنت ذات مرة أن أرفع رأسي حتى أقول: لست قادرة على التنفس... حسبته سيقتلني وقتها. لا أذكر إحساسي به يخرج ويدخل، بل أذكر إحساسي وهو داخلي. اندهشت أن الأمر تم بهذه السرعة. سمعته يتأوه، لابد أنه كان يقذف.

في 15 مايو/أيار أبلغت شرطة السياحة بالحادث، التي أحالتها إلى النيابة العسكرية، حيث تقدمت ببلاغ رسمي. وصفت السيدة ما حدث في بناية المحكمة العسكرية بمدينة نصر:

بعد ساعات من الانتظار قلت إنني أريد الخروج، لكن قيل لي إنه ليس مسموحاً لي بالمغادرة. بدأت أسأل عن محامي لأنني كنت راغبة في مساعدة... ما إن بدأت أطالب بالمغادرة وطلبت محامي، حتى سألني عضو النيابة العسكرية الحاضر إن كنت أختلق القصة، ولماذا أغير رأيي، وقال لي إنني لا أحتاج محامي بما أنني لست متهمة، وأنني الضحية. وقفت لأغادر لكن البوابة كانت موصدة ويقف عليها جنود يحملون أسلحة. كان الوضع مرعباً. كنت مستاءة للغاية ورحت أطالب بالمغادرة.

في نهاية المطاف سمح لها عضو النيابة العسكرية بالمغادرة في المساء، قائلاً لها أن تعود في اليوم التالي. في اليوم التالي طلب منها ضابط في ثياب مدنية ذكر أن اسمه "المحقق هاني" أن "تُمثل" واقعة الاغتصاب على الأرض، وأن توضح أي وضع اتخذت. ثم طلب منها ضابط الجيش أن تعود في اليوم التالي. عندما وصلت قال لها عسكريون إنهم يريدون أن تتعرف على من هاجمها، من بين طابور من خمس رجال، فتعرفت عليه.

بعد شهور تمكن المحامي المصري الذي أصدرت له توكيلاً في القضية، من أن يعرف أن محكمة عسكرية في الإسماعيلية أدانت الضابط بالاغتصاب وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات. إلا أن المشير حسين طنطاوي – وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري – أمر بإعادة المحاكمة، وفي 6 فبراير/شباط خففت المحكمة الحُكم إلى ثلاث سنوات.

تتناقض هذه العقوبة كثيراً مع الأحكام التي أصدرتها المحاكم العسكرية ضد مدنيين أدينوا بالاغتصاب، حيث تراوحت الأحكام بين السجن 25 عاماً والإعدام. على سبيل المثال، في مارس/آذار 2011 حكمت محكمة عسكرية بالإسماعيلية على مدني يبلغ من العمر 25 عاماً، هو إسماعيل محمد، بالسجن 20 عاماً بتهمة محاولة الاغتصاب. في 16 مايو/أيار أدانت المحكمة العسكرية العليا محمد طارق وكريم الصاوي وأحمد العشري ومحمود حسن باختطاف واغتصاب سيدة اغتصاباً جماعياً وحكمت عليهم بالإعدام.

المحاكمات العسكرية لمنتهكي حقوق الإنسان تؤدي إلى الإفلات من العقاب

الاستقلالية اللازمة للتحقيق مع وملاحقة المسيئين من المؤسسة العسكرية لا تتوفر عادة عندما تحقق السلطات العسكرية في انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها عسكريون وتلاحقهم عليها محاكم عسكرية. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب أن يكون الادعاء والقضاة مستقلين عن أولئك الذين يتم التحقيق معهم، بما في ذلك الاستقلال عن سلسلة قيادة الطرف الجاري التحقيق معه.

نظام العدالة العسكرية، القائم بموجب القانون رقم 25 لسنة 1966، يشمل محاكم ونيابات وهو من إدارات وزارة الدفاع. جميع القضاة العسكريين وأفراد النيابة العسكرية يخدمون كأفراد في الجيش، ويخضعون لسلسلة الأوامر العسكرية، ويختارهم رؤساء نظام العدالة العسكرية ويُعينون بقرارات من وزير الدفاع. ليس لهم استقلال رسمي وهم مسؤولون أمام اللواء عادل المرسي رئيس القضاء العسكري، وهو مرؤوس لوزير الدفاع، المشير طنطاوي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يمارس سلطات رئاسية.

مبادئ الأمم المتحدة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان عبر العمل على مكافحة الإفلات من العقاب – الصادرة في عام 2005 – نصت على أن اختصاص المحاكم العسكرية يجب أن يقتصر تحديداً على الجرائم العسكرية التي يرتكبها عسكريون، باستثناء انتهاكات حقوق الإنسان، التي يجب أن تخضع لاختصاص المحاكم الطبيعية. وسبق أن عارضت آلية دول الأمريكتين لحماية حقوق الإنسان استخدام المحاكم العسكرية في محاكمة عسكريين في قضايا انتهاكات لحقوق الإنسان.

ضمن بحوث هيومن رايتس ووتش المطولة في المكسيك وتشيلي على سبيل المثال، تبينت هيومن رايتس ووتش أن تقييد الاختصاص القضائي في انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها عسكريون بأن تنظرها محاكم عسكرية، سوف يؤدي حتماً للإفلات من العقاب. أصدر المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه وتبعاته تقريراً في عام 2006، ورد فيه أنه بعد التأكيد على اختصاص التحقيق والملاحقة القضائية في قضايا خاصة بعناصر من الجيش اغتصبوا سيدات في جنوب المكسيك "فبدلاً من تنفيذ تحقيقات محايدة عطّل المحققون العسكريون حسب التقارير من إجراءات التحقيق الجنائي وحاولوا نزع المصداقية عن الادعاءات ووضع كاهل إثباتها على الضحايا".

في تقرير هيومن رايتس ووتش بعنوان "صفحة جديدة: مقترحات تشريعية للبرلمان المصري من أجل حماية حقوق الإنسان"، تعرفت هيومن رايتس ووتش في قانون الأحكام العسكرية على أحد أولويات الإصلاحات التشريعية من أجل إنهاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وللسماح للمحاكم المدنية بمحاكمة العسكريين المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ورد في التقرير:

  • يجب على البرلمان تعديل قانون الأحكام العسكرية بحيث يتم تقييد اختصاص المحاكم العسكرية لتقتصر على المحاكمات المتهم فيها أفراد من المؤسسة العسكرية بمخالفات ذات طبيعة عسكرية خالصة.
  • يجب تعديل قانون الأحكام العسكرية بحيث ينص صراحة على أن النيابة العامة هي المنوطة بالتحقيق في الشكاوى الخاصة بانتهاكات الجيش وأنه يمكن محاكمة العاملين بالجيش أمام محاكم مدنية في قضايا الانتهاكات والمعاملة السيئة.