(صنعاء) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السعودية أن تكف عن ممارسات التوقيف التعسفي وحظر السفر على من يمارسون سلمياً حرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع. ما زال هناك عدد من المثقفين وراء القضبان بعد عام وأكثر من اتهامات منسوبة إليهم على صلة بممارستهم لحقهم في حرية التعبير وحرية التجمع، بينما تم استهداف شخصيات جديدة على مدار الأسبوعين الماضيين بالحظر على السفر إلى الخارج.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تُضاعف السعودية جهودها لمعاقبة من يجرؤون على المطالبة بإصلاحات متعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان. بدلاً من فرض حظر سفر متعسف واحتجاز النشطاء لمدد مطولة، على السلطات السعودية أن تحترم الحقوق الأساسية، ومنها الحق في حرية التعبير وحرية التنقل".

الخطوات الأخيرة في إطار حملة السعودية المستمرة لسحق المعارضة السياسية السلمية كانت في أواخر مارس/آذار، إذ منع الادعاء ناشطين حقوقييّن بارزين من السفر إلى الخارج، هما محمد فهد القحطاني ووليد أبو الخير.

في 20 مارس/آذار ذهب القحطاني إلى مكتب ادعاء الرياض إثر استدعاء أُرسل إليه قبل يوم، وذلك لاستجوابه بشأن نشاطه بمجال حقوق الإنسان. في 25 مارس/آذار فرض الادعاء على القحطاني حظر سفر، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش.

واستدعى ادعاء جدة أبو الخير في 21 مارس/آذار، وعندما ذهب أظهروا له "برقية سرية عاجلة" من رئيس المباحث السعودية، الشيخ محمد العبد الله، ورد فيها أن السلطات فرضت عليه حظر سفر للخارج "لدواعي أمنية".

ليس متاحاً للسعوديين أي سبل قضائية للطعن على قرارات حظر السفر.

أبو الخير، مؤسس صفحة مرصد حقوق الإنسان في السعودية على الإنترنت، كان من المقرر أن يسافر إلى الولايات المتحدة في 23 مارس/آذار للمشاركة في زمالة قادة الديمقراطية “Leaders for Democracy Fellowship”من مشروعات الحوار الدولية الأساسية لوزارة الخارجية الأمريكية. أما القحطاني – الأستاذ الجامعي – فهو رئيس، ومشارك في تأسيس، الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، التي منعت عنها السلطات الترخيص. منذ أواسط فبراير/شباط تقدمت الجمعية بأكثر من 36 دعوى قضائية ضد المباحث التابعة لوزارة الخارجية، على خلفية قيامها باحتجاز الأفراد تعسفاً وممارسة التعذيب عليهم في بعض الحالات.

الادعاء السعودي يعتبر تابعاً لوزارة الداخلية وليس مستقلاً. لا يوجد في المملكة العربية السعودية قانون جنائي مُدون، الأمر الذي يسمح للادعاء والقضاة بالاعتماد على تفسيراتهم الشخصية لتعاليم الإسلام.

ومنذ عام 2011 قامت قوات الأمن السعودية بتوقيف مئات المتظاهرين والمعارضين السلميين، بالأساس من بين السعوديين الشيعة الذي خرجوا في مظاهرات بالمنطقة الشرقية. بدأت المظاهرات هناك في فبراير/شباط 2011 وزادت في مارس/آذار إثر الدعم العسكري السعودي لقمع الحكومة البحرينية للمظاهرات المطالبة بالديمقراطية في البحرين.

نذير الماجد فني معمل مدرسي من القطيف، وهو محتجز منذ 17 أبريل/نيسان 2011 على يد المباحث، ومتهم بمراسلة صحفي أجنبي والمشاركة في مظاهرات واتهامات فضفاضة متعلقة بكتابات منشورة له ينتقد فيها مبادئ شيعية. تم توقيف فاضل السليمان، المسؤول التعليمي بالإحساء في 17 مارس/آذار بعد أن قاد متظاهرين شيعة كانوا يطالبون سلمياً بالإفراج عن السجناء ووضع حد للتمييز الديني، مع المطالبة بحقهم في ممارسة شعائر الدين بحرية. لم يتم إخباره فور توقيفه بالسبب القانوني للتوقيف.

خديجة – زوجة الماجد – قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن اهتمام المحققين انصب على أربع مقالات لزوجها، كان قد كتبها بين 2005 و2009، ونُشرت في موقع الحوار المتمدن الإلكتروني. ثلاثة من هذه المقالات تنتقد شخصيات ومبادئ دينية شيعية، والرابع، المكتوب في عام 2007، ينتقد وزير الداخلية الأمير نايف لأنه على حد قوله "يكرم الإرهابيين" إذ وفّر 10 آلاف ريال سعودي (نحو 2670 دولاراً) لكل سعودي عائد من سجن غوانتانامو الأمريكي مع الإفراج المؤقت عنهم من الاحتجاز في السعودية لمناسبة دينية ذلك العام.

في ديسمبر/كانون الأول 2011 أخبر أحد الأشخاص أسرة الماجد بأن المحكمة الجنائية الخاصة في الرياض – وهي محكمة مُنشئة في عام 2008 للفصل في الجرائم ضد أمن الدولة، وتشمل تهم الإرهاب – قد تولت قضيته، وأنه لم يُحدد بعد موعداً للجلسات. في 13 مارس/آذار 2012 قررت المحكمة نفسها في الرياض عقد الجلسة الأولى للسليمان، لكن القاضي لم يحضر، على حد قول د. محمد الشخص محامي السليمان لـ هيومن رايتس ووتش. لم يُخطر المحامي رسمياً بالاتهامات المنسوبة إلى موكله، لكنه قال إنه عرف بصفة غير رسمية بأنه متهم بالمشاركة في مظاهرة ومقاومة مسؤولي تنفيذ القانون.

تعرض ذراع السليمان للكسر أثناء التوقيف، وقال ناشط تحدث للأسرة إن سبب الكسر هو استخدام الشرطة للقوة. الماجد اشتكى أيضاً من التعرض للمعاملة السيئة على يد مسؤولي الاحتجاز. قالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش إن الماجد أمضى خمسة شهور في الحبس الانفرادي. عندما سُمح لها بزيارته للمرة الأولى، تحت إشراف حارس، في شهر سبتمبر/أيلول، قال لها إن سجانيه ضاعفوا من مدة حبسه الانفرادي بعد شهرين ونصف بسبب ما كتبه على جدار زنزانته: "أنا عالم والآخرون هُراء". تمكنت من مقابلته على انفراد للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني، وحينها وصف لها الماجد بالتفصيل ما تعرض له من ضرب وركل وإجبار على الوقوف لفترات طويلة في حجرة الاستجواب، خلال الأيام والأسابيع الأولى. استمرت المعاملة السيئة رغم توقيعه على أوراق وتصديقه عليها في محكمة بعد أيام من توقيفه. ولم يُسمح للماجد بأي نشاط بدني في الشهور الخمسة الأولى، ومسموح له حالياً بدقائق قليلة كل أسبوعين من السير في فناء السجن، على حد قولها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن في السعودية تقع المعاملة السيئة – بالإضافة إلى الحبس الانفرادي المطول – في العادة أثناء الاستجواب وقبل تصديق المحكمة على أقوال المُحتجز.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يبدو أن السلطات السعودية تفهم مكافحة التعذيب على أنها توقيف النشطاء الحقوقيين الذين يحاولون مقاضاة المشتبهين بأعمال تعذيب". وتابعت: "طالما السعودية قادرة على الاستمرار في انتهاك الحقوق دون انتقاد، فإن النشطاء وضحايا التعذيب – وليس الجناة – هم من سيدفعون الثمن الباهظ".