(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على السلطات البحرينية أن تلغي فورًا قرارها بإبطال نتائج انتخابات مجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية.

وقامت جمعية المحامين، وهي الهيئة المهنية الرسمية للمحامين، بانتخاب أعضاء مجلسها الجدد يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. وأصدرت فاطمة البلوشي، وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية، قرارًا في 30 نوفمبر/تشرين الثاني يقضي بإلغاء نتائج الانتخابات وإعادة تنصيب المجلس السابق ورئيسه لإدارة شؤون الجمعية خلال الستة أشهر القادمة. وتتمتع هذه الوزارة، التي كانت تسمى وزارة التنمية الاجتماعية حتى 20 يونيو/حزيران، بسلطة على منظمات المجتمع المدني في البحرين عملا بالقانون 21/1989. وقالت الوزارة في رسالة شرحت فيها قرارها، بأن الجمعية لم "تلتزم بالإجراءات القانونية".

وقال جو ستورك، نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن إضافة عبارة "حقوق الإنسان" الى تسمية الوزارة زادت من انتهاكها للمعايير الدولية الخاصة بالحق في تكوين الجمعيات. يجب على هذه الوزارة إلغاء قرارها فوراً والسماح لأعضاء جمعية المحامين بانتخاب ممثليهم بعيدًا عن وصاية الدولة."

وكان من المقرر إجراء الانتخابات السنوية لمجلس الجمعية في شهر أبريل/نيسان، ولكن الجمعية أجلت الانتخابات إلى نوفمبر/تشرين الثاني لأن الدولة فرضت حالة الطوارئ في مارس/آذار عقب المظاهرات المطالبة بالديمقراطية التي اندلعت منتصف فبراير/شباط.

وقال حميد المُلا لـ هيومن رايتس ووتش، وهو الرئيس المنتخب الجديد للجمعية والذي ألغي انتخابه بقرار من الوزارة، إن القرار الوزاري أعاد تنصيب أعضاء المجلس ورئيسهم الذين تم انتخابهم سنة 2009 لمدة ستة أشهر إضافية. وأضاف حميد المُلا، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس في الفترة المنقضية، إن خمسة من بين سبعة أعضاء من المجلس المنتهية ولايته يرفضون قرار إعادة التنصيب الذي اتخذته الوزارة.

كما قال حميد المُلا إن الانتخابات جرت في كنف احترام النظام الداخلي للجمعية والقوانين الحكومية وان الجمعية قامت بإعلام الوزارة بإجراء الانتخابات قبل انعقاد الجمعية العامة بأسبوعين.

وأضاف حميد المُلا:"رفضت الوزارة استلام رسالة الإبلاغ عندما حاولنا تقديمها بشكل شخصي، فاضطررنا إلى إرسالها عبر البريد المسجل."

كما قال حميد المُلا إن ممثلين  عن جمعية البحرين لحقوق الإنسان راقبوا الانتخابات التي قام خلالها 85 عضوا باختيار أعضاء المجلس الجديد.

وأضاف حميد المُلا وعضو آخر من الجمعية إن الوزارة بعثت برسالة إلى الجمعية، بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني، لطلب بعض الوثائق للتأكد من عضوية ما يقارب 135 محاميا من أصل مجموعة تضم حوالي مائتي عضو، بمن فيهم المحامية التي أعادت الوزارة تنصيبها لإدارة الجمعية خلال الستة أشهر القادمة.

وأضاف المُلا: "لا يمكننا توفير جميع الوثائق المطلوبة لأن بعضها يعود إلى سنة 1977، وهو تاريخ تأسيس الجمعية." وأوضح أن الوزارة كانت دائمًا تشرف على الانتخابات وأن إرسال قوائم العضوية كان يحدث بشكل دوري ولذلك فإن الوزارة ربما لديها الوثائق المطلوبة.

وقال جو ستورك: "لا يحتاج المحامون إلى أن تحدد لهم الحكومة من هو مؤهل لإدارة جمعيتهم. هل تخشى السلطات من رئيس جديد للجمعية قد يتحدى أعمالها؟"

وقال حميد المُلا إن الوزارة كانت قد أصدرت  قرارا مماثلا بحل مجلس إدارة الجمعية في فبراير/شباط 1998 لأنه "كان يقوم بأنشطة سياسية"، ولكنها تراجعت بعد ذلك عن قرارها عندما رفعت الجمعية دعوى قضائيا ضدها.

ويتضمن القانون 21/89 نصوصا فضفاضة تسمح للسلطات بتغيير أعضاء مجالس إدارة الجمعيات ومديريها، ومنع الجمعيات من القيام "بأنشطة سياسية"، ورفض مطالب تأسيس أي جمعية "إذا كان المجتمع في غير حاجة لخدماتها." وتنتهك هذه النصوص القانونية الالتزامات الدولية للبحرين في ما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي وتكوين الجمعيات التي تضمنها المواد 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه البحرين سنة 2006. وعملا بهذه المعاهدة، فلا يمكن فرض أي قيود على الحق في التعبير عن الرأي وتكوين الجمعيات إلا لأسباب محددة ومشروعة يجب النص عليها في القانون، شريطة أن تكون هذه القيود غير مقيدة بشكل مجحف وأن يتم تطبيقها بطريقة غير تمييزية.

وكانت السلطات البحرية قد تدخلت في السابق في عمل المنظمات غير الحكومية المنتقدة للحكومة وسياساتها، وفي بعض الحالات أوقفتها. وفي سبتمبر/أيلول، قامت فاطمة البلوشي، وزيرة التنمية الاجتماعية، بفصل الأمين العام لجمعية البحرين لحقوق الإنسان وحل مجلس إدارتها لأنها انتقدت انتشار الاعتقالات والتعذيب، وقامت الوزيرة بتعيين "رئيس مؤقت" على رأس الجمعية. كما تواصل الوزارة رفض منح التراخيص القانونية لمنظمات حقوق الإنسان المستقلة على غرار مركز البحرين لحقوق الإنسان الذي تم غلقه سنة 2004.

وعلى اثر المظاهرات التي جدّت في فبراير/شباط ومارس/آذار، حلت وزارة التنمية الاجتماعية جمعية المعلمين البحرينية بسبب "إصدار خطابات محرضة للأساتذة والطلبة... للتظاهر." وفي سبتمبر/أيلول، قضت محكمة السلامة الوطنية بسجن مهدي أبو ديب، رئيس الجمعية، لمدة عشر سنوات وجليلة السلمان، نائبة الرئيس، لمدة ثلاث سنوات.

وفي أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن أحمد جمال، رئيس جمعية الأطباء البحرينية، وعلقت الوزارة أعمال مجلس إدارة الجمعية بسبب ما اعتبرته الوزارة ضلوعًا في "أنشطة سياسية". وفي وقت لاحق، أطلقت السلطات سراح أحمد جمال وضغطت على الجمعية لانتخاب مجلس إدارة جديد.