حارس يقف على مقربة من سجناء مشتبهين بالقتال في صفوف معمر القذافي، في مكتب بريد، حيث يتم احتجازهم بمنطقة سوق الجمعة في طرابلس. 30 أغسطس/آب 2011.

© 2011 Reuters

(طرابلس، 30 سبتمبر/أيلول 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المجلس الانتقالي الوطني – السلطة المسيطرة على أغلب مناطق ليبيا – أن يعمل على منع الجماعات المسلحة من إجراء الاعتقالات التعسفية والإساءة للمحتجزين في السجون وأماكن الاحتجاز في شتى أنحاء غرب ليبيا.

زارت هيومن رايتس ووتش 20 مركزاً للاحتجاز في طرابلس، وقابلت 53 محتجزاً. أفاد المحتجزون بالتعرض لسوء المعاملة في ستة مراكز احتجاز، وشمل ذلك أعمال الضرب والصعق بالكهرباء، وفي بعض الحالات أظهروا علامات على إصابات تؤكد أقوالهم. لم يمثل أي منهم أمام قاضٍ.

إن المجلس الانتقالي الوطني يحتاج إلى أن ينشئ سريعاً نظاماً قضائياً قادراً على توفير المراجعة القضائية السريعة لجميع المحتجزين، بمساعدة من الأطراف الدولية المساندة للمجلس، وهي المهمة التي لم تُمنح أولوية كافية حتى الآن، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد كل ما عاناه الليبيون في سجون معمر القذافي، من المؤلم أن بعض السلطات الجديدة تعرض المحتجزين للاعتقال التعسفي والضرب في يومنا هذا. إن المجلس الانتقالي مدين لشعب ليبيا بأن يُظهر له أنه سيُعلي سيادة القانون منذ البداية".

منذ سقوط حكومة القذافي أواخر أغسطس/آب 2011، قامت فرق عسكرية محلية وميليشيات وجماعات أمنية أخرى منحازة للمجلس الانتقالي باعتقال الآلاف واحتجزتهم دون مراجعة قانونية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. أولئك المشتبهون بجرائم جسيمة، مثل القتل والاغتصاب، تلقوا أسوأ المعاملة من قبل القوات التي قامت بالاعتقال وعلى يد حراس السجن، وربما يرقى مستوى جانب من هذه المعاملة إلى التعذيب.

الكثير ممن تم القبض عليهم من الليبيين داكني البشرة وأفراد من أفريقيا جنوب الصحراء متهمون بالقتال لصالح القذافي. وفي بعض الحالات أجبر حرس السجون بشكل غير قانوني الأفارقة على أداء أعمال يدوية.

من المشكلات الأساسية كثرة الأطراف الأمنية التي تعمل في طرابلس وغرب ليبيا دون إشراف فعال أو توفر تجربة لهذه القوات، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يبدو أن بعض هذه الفرق الأمنية حسن الأداء، وهناك طرف من هذه القوات يصدر أوامر توقيف، لكن هناك فرق أخرى تسيئ إلى المحتجزين وتستخدم القوة غير الضرورية وقت الاعتقال.

قال محمود جبريل لـ هيومن رايتس ووتش في 23 سبتمبر/أيلول – وهو رئيس الوزراء الفعلي ورئيس اللجنة التنفيذية للمجلس الانتقالي – إنه والمجلس يرون أن قضية المحتجزين تحتاج للاهتمام العاجل. وقال: "الإساءة من أي نوع للسجناء غير مقبولة". وأضاف: "لقد انضممنا للثورة من أجل وقف هذه المعاملة السيئة، لا أن نراها مستمرة بأي شكل من الأشكال".

تعهد جبريل بإنهاء الإساءة للمحتجزين أمر مشجع، على حد قول هيومن رايتس ووتش، وعليه وعلى المجلس الانتقالي تنفيذ هذا التعهد سريعاً. وقالت هيومن رايتس ووتش إن ضم جميع الميليشيات الخاصة بالأحياء السكنية والمناطق والفرق الأمنية تحت لواء قيادة موحدة، وتحديد معايير واضحة لسلوك هذه القوات، لهو أمر ذات أولوية عليا.

قامت هيومن رايتس ووتش في الفترة من 31 أغسطس/آب إلى 29 سبتمبر/أيلول بالتفتيش على ثمانية سجون في طرابلس و12 منشأة احتجاز أصغر، بينها بيتين تحتجز فيهما قوات أمن محلية المحتجزين. شملت المواقع جناحي سجن الجديدة، وكذلك سجن تاجوراء، وسجن مفتاح وعدة منشآت في قاعدة متيقة الجوية. سبق ووصف محتجزون في مراكز احتجاز أخرى في طرابلس ما تلقوه من معاملة في هذه الأماكن. وما زال سجنا عين زارة وأبو سليم خاليان إثر فرار المحتجزين على يد حكومة القذافي من هناك أواخر أغسطس/آب.

قابلت هيومن رايتس ووتش 37 ليبياً و16 شخصاً من افريقيا جنوب الصحراء. كان بين الأشخاص الـ 53 ما قوامه 16 امرأة و4 أطفال، وهناك 5 أشخاص يعتبرون من المحتجزين الهامين، بسبب مناصبهم في حكومة القذافي. ثمانية من الذين أجريت معهم مقابلات سبق وتم احتجازهم في طرابلس على يد القوات الموالية للمجلس الانتقالي. وفي كل الحالات، باستثناء حالات قليلة، سمح المسؤولون لـ هيومن رايتس ووتش بدخول مراكز الاحتجاز والتحدث مع السجناء على انفراد، بلا أية قيود.

قال المحتجزون الذين أفادوا بتعرضهم لإساءات إن الحراس ضربوهم، وكان الضرب يتم أحياناً بشكل يومي. قال سبعة سجناء في مركزي احتجاز – بينهم سيدتين – إن الحراس عرضوهم للصدمات الكهربية، وهو من أساليب التعذيب التي كانت شائعة في عهد القذافي. ولن يتم ذكر أسماء المنشآت التي تم العثور فيها على معاملة سيئة، من أجل حماية المحتجزين من محاولات انتقام محتملة.

ويبدو أن المحتجزين المتهمين بالاغتصاب والقتل عانوا من أسوأ معاملة أثناء ضغط المحققين عليهم كي يعترفوا.

وفي أحد مراكز الاحتجاز الستة، قال المحتجزون إن المعاملة تتحسن. وفي مركز آخر، تم القبض على الحراس المسيئين للمحتجزين  وتم استبدالهم بمجموعة جديدة، على حد قول السجناء والمسؤولين.

وقال أفراد محتجزون من أفريقيا جنوب الصحراء إن حرس السجن أجبروهم ضد رغبتهم على أداء أعمال يدوية، شملت حمل أغراض ثقيلة وأعمال تنظيف وتجديد في شتى أنحاء طرابلس أو في قواعد عسكرية.

وقال أقل من نصف السجناء الـ 53 الذين تمت مقابلتهم أنهم تعرضوا للاستجواب، ولم يتم التحقيق مع أي منهم على يد الشرطة أو مثل أمام قاضٍ. ولم يقل أي منهم أنهم تمكنوا من الحديث إلى محامي.

ولم يتمكن أي من مسؤولي المجلس الانتقالي الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش من توفير عدد تقديري بالمحتجزين في طرابلس، أو قائمة بمراكز احتجاز طرابلس العديدة. وحتى 27 سبتمبر/أيلول، كان جناحا سجن الجديدة وحدهما يستضيفان نحو 1500 سجين.

وعلى مدار الأسابيع الأخيرة، حاولت سلطات المجلس الانتقالي تجميع المعتقلين على يد جميع قوات الأمن في السجون الأساسية مثل الجديدة وتاجوراء. تم إغلاق أو تقليص استخدام مراكز الاحتجاز الأخرى، لكن الفرق العسكرية وميليشيات الأمن المحلية ما زالت تحتجز الكثير من السجناء في منشآت محلية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كما نقلت القوات بعض المحتجزين إلى خارج طرابلس، إلى مراكز احتجاز في الزنتان ومصراتة والزاوية. وفي العادة لا يعرف الأهالي كيف يجدون أقاربهم السجناء.

ويبدو أن أغلب السجون ومراكز الاحتجاز الأخرى في طرابلس التي زارتها هيومن رايتس ووتش مزدحمة ولا تلقى ما يكفي من إمدادات للنزلاء، لا سيما في زنازين السجن التي تضم أفراداً من أفريقيا جنوب الصحراء.

تعزي سلطات المجلس الانتقالي في طرابلس مشكلات الاحتجاز إلى الفوضى التي تلت السيطرة على الحكومة والحاجة لبناء الأمن بعد عقود من حكم القذافي. التأخير في تشكيل حكومة انتقالية فاقم من هذه المشكلات، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

يحكم المجلس الانتقالي شرق ليبيا منذ مارس/آذار، لكن نظام العدالة الجنائية ما زال لا يعمل بالكفاءة الكافية، حتى من أجل منح المحتجزين مراجعة قضائية سريعة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

50 في المائة فقط من المحققين وأعوان النيابة الذين عملوا في حكومة القذافي في طرابلس عادوا إلى عملهم، على حد قول المجلس الانتقالي، ولم تُعرّف الحكومة الجديدة أولوياتها بعد. وهناك قلة ممن عادوا إلى العمل بدأوا في النظر في القضايا.

وقال جو ستورك: "على قيادة المجلس الانتقالي حل هذه المشكلة بالتعاون مع الفرق العسكرية والسلطات المحلية والشرطة ووزارة العدل". وتابع: "وعلى المنظمات الدولية والحكومات الداعمة للفترة الانتقالية في ليبيا أن تعتبر عمل نظام العدالة الجنائية من أهم الأولويات".

وقال جبريل إن المجلس الانتقالي يعمل على ضمان المعاملة الإنسانية لجميع السجناء، ولإرساء عملية قضائية لمراجعة قضاياهم. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "وحتى يتحقق ذلك، فقد كثفنا من جهودنا للاتصال بجميع الأطراف بشأن الحاجة لاحترام حقوق المحتجزين، واحترام القيم التي تميزنا عن نظام القذافي".

 

الإساءات رهن الاحتجاز

أفاد السجناء من ستة مراكز احتجاز بتعرضهم للمعاملة السيئة من قبل الحراس والمحققين، وشملت أعمال الضرب واستخدام الصعق بالكهرباء.

ولأن السجناء أبدوا الخوف من الانتقام، بمن فيهم من قالوا إنهم قد يتعرضون للضرب بسبب كلامهم مع باحث هيومن رايتس ووتش، فإن هيومن رايتس ووتش ستحجب أسمائهم الحقيقية.

عبد اللطيف، ليبي داكن البشرة، قال إن الحراس في مركز احتجاز بطرابلس استخدموا الصدمات الكهربية لإجباره على الاعتراف بجرائم قال إنه لم يرتكبها:

تناوب عليّ الثوار. كانوا كثيرين للغاية. كل يوم وجوه جديدة. صدموني بعصا كهربية في ساقي وذراعي. فعلوا هذا مرتين. سألوني أسئلة أثناء ما كانوا يفعلونه... سألوني مرة أخرى وضربوني. قلت: اقسم بالله لم أفعل... فبدأوا في استخدام الكهرباء مرة أخرى. أرادوا أن أعترف لكن بطريقة خاطئة. راحوا يضربوني كل يوم، واستخدموا الفلقة [الضرب على أخمص القدمين] وضربوني على ظهري، وعلى كل أنحاء جسدي، وصفعوني على وجهي. فعلوا هذا ثلاث مرات.

وهناك ليبي آخر داكن البشرة يدعى جمعة، أظهر لـ هيومن رايتس ووتش جروحه وتحدث عن استجوابه في سجن طرابلس:

ضربوني بأسلاك الكهرباء والأحزمة... ضربوني كل يوم. في الأيام الأولى كانوا يضربوني من ست إلى سبع ساعات. فقدت الوعي. ضربوني إلى أن فقدت وعيي. ما زالوا يضربونني، لكن لم أعد أشعر. صبّوا دلو ماء على رأسي مرتين حتى أفيق. عندما أفقت تركوني وحدي، ثم بدأوا في ضربي بعد ذلك... وضعوا عصا مكهرب في جنبي وعلى فخذي وعلى كتفي وفي ظهري. إذا سقطت يضعوا العصا على جسدي، في أي مكان. يستخدموها فور ما أسقط. لا أعرف كم مرة فعلوا هذا.

وكانت الندبات والجروح التي أطلع هيومن رايتس ووتش عليها متسقة مع ما ذكره من مزاعم.

محمد، من أفريقيا جنوب الصحراء، بكى عندما أطلع هيومن رايتس ووتش على آثار الضرب على ذراعيه وظهره ورقبته، وقال إنها من ضرب الحراس له في مركز احتجاز صغير. قال مهاجر أفريقي آخر إن الحراس أطفئوا السجائر مرتين في ذراعه. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "كل يوم يخيفونني، يقولون إنهم سيذبحونني".

ووصف أحمد، محتجز ليبي، أعمال الضرب اليومية والمعاملة السيئة التي يتعرض لها أثناء احتجازه في مركز احتجاز بالحي، ولم تزر هيومن رايتس ووتش ذلك المكان:

أخرجوا سلك كهربائي وبدأوا يضربوني به. لم يستخدموا الكهرباء، لكنهم قالوا إنني إن لم أتكلم فسوف يفعلون... ضربوني بكعب الكلاشينكوف. وركلوني في وجهي وفي صدري. أحدهم خدشني بسونكي الكلاشينكوف.

أظهر أحمد لـ هيومن رايتس ووتش ندبات في أجزاء عديدة بجسده، بعضها من الحرق بالسجائر.

 

الاعتقالات التعسفية

تقوم الفرق العسكرية وميليشيات الأحياء في طرابلس، وأحياناً دون زي رسمي وتكون مسؤولة أمام قيادتها المحلية بالأساس، تقوم أحياناً بإجراء اعتقالات تعسفية، تشمل اعتقالات لأعداد كبيرة بشك جماعي.

وكان لممثلي كتيبة السراية الحمراء في طريق السواني – التي زارتها هيومن رايتس ووتش – نسختهم من تصريح الاعتقال. لكن أغلب المحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن القوات المحلية قبضت عليهم دون أي أوامر توقيف، لمجرد الاشتباه في أنهم قاتلوا لصالح القذافي أو لأنهم كانوا متواطئين مع الحكومة.

وقال بعض المحتجزين إن قوات الأمن قبضت عليهم لأنهم على صلة بشخص مشتبه به مطلوب، أو من أجل الحصول على معلومات عن مشتبه تحاول القوات العثور عليه. في إحدى الحالات بدا أن وحدات الأمن القائمة بالاعتقال تطلق النار على مشتبهين عن طريق الخطأ قبل أن تأخذهم إلى مركز الاحتجاز.

الكثير ممن تم القبض عليهم تعسفاً من الليبيين داكني البشرة، وهم متهمون بالقتال في صفوف القذافي، أو من العمال الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء، ويتهمهم ليبيون كثيرون بالخدمة ضمن صفوف مرتزقة القذافي.

وفي 4 سبتمبر/أيلول، قامت كتيبة مجهولة في حي صلاح الدين باحتجاز 36 نيجيرياً، بينهم 19 امرأة، على حد قول أحد النيجيريين المحتجزين. لم يتم اصطحاب المجموعة إلى سجن، بل لم يُسمح لهم بمغادرة القاعدة العسكرية التي تم وضعهم فيها.

وفي 5 سبتمبر/أيلول قال شاهدا عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن فرقة عسكرية مجهولة في حي أبو سليم اعتقلت أكثر من 90 نيجيرياً وغينياً، 30 منهم من النساء. تم نقل المجموعة إلى المنطقة من صلاح الدين لضمان سلامتهم. قامت القوات التي أجرت الاعتقالات بالخطأ بإطلاق النار على ثلاثة نيجيريين في ظروف غير واضحة، على حد قول الشاهدين.

وحتى 28 سبتمبر/أيلول لم يكن المسؤولون قد نسبوا اتهامات رسمية إلى أي من النيجيريين أو الغينيين المحتجزين يومي 4 و5 سبتمبر/أيلول.

وفي 10 سبتمبر/أيلول ذهبت كتيبة من مصراتة إلى مخيم للنازحين في أبو سليم واعتقلت نحو 85 رجلاً من بلدة تاورغاء، وفصلتهم عن عائلاتهم، طبقاً لأحد الرجال المحتجزين وشاهدي العيان. وقال أحد الشاهدين: "سألوا إن كانوا من تاورغاء، لكن لم يطلبوا الاطلاع على أوراق الهوية". وقال محتجز يُدعى فرج لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات القادمة من مصراتة ضربت المجموعة أيضاً.

وقال فرج: "عندما نقلونا للاستجواب كمجموعة، وضعونا على الأرض وبدأوا في ضربنا بالسياط على ظهرنا". وأظهر لـ هيومن رايتس ووتش علامات واضحة على ظهره تتسق مع الضرب الذي وصفه. وحتى 29 سبتمبر/أيلول لم تكن هيومن رايتس ووتش قد سمعت بالإفراج إلا عن شخص واحد من بين الرجال الـ 85.

 

الأفارقة تحت التهديد

قال ممثلون عن خمس مجموعات من المحتجزين من الأفارقة جنوب الصحراء في مراكز احتجاز متعددة لـ هيومن رايتس ووتش إن آسريهم يجبرونهم على أداء أعمال يدوية تحت الحراسة، بما في ذلك القيام بأعمال مجهدة في شتى أنحاء طرابلس وفي القواعد العسكرية. وقال الأفارقة إن الحراس يختارون الشبان الأفارقة لهذا العمل. ولم يقل أي محتجز ليبي لـ هيومن رايتس ووتش إنه أُجبر على العمل، رغم أنهم كانوا يؤدون بعض المهام داخل السجن، مثل الطهي والتنظيف.

وقد ظهر حرص بعض مسؤولي السجون الشديد على إخفاء وجود المحتجزين من أفريقيا جنوب الصحراء. أثناء زيارة لـ هيومن رايتس ووتش إلى مركز احتجاز مؤقت في مطار طرابلس الدولي في 20 سبتمبر/أيلول، أنكر المسؤول عن المكان وجود أي "أفارقة" ضمن المحتجزين لديه. عندما لاحظ باحث هيومن رايتس ووتش وجود ثلاثة رجال داكني البشرة، يبدو أنهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في حجرة صغيرة، رفض المسؤول طلب الباحث بمقابلتهم.

وفي مركز احتجاز آخر في وسط مدينة طرابلس قال المسؤول عن المكان إنه لا يوجد "أفارقة" رهن الاحتجاز طرفه. عندما قال باحث هيومن رايتس ووتش إن لديه معلومات بوجود خمسة أفراد من بلدان أفريقية أخرى لديه، قال مسؤول السجن إن الرجال قد غادروا قبل يوم. وفي جولة قصيرة، رأى الباحث الحراس يسيرون أمامهم خمسة رجال أعلى الدرج وفوهات البنادق موجهة إلى ظهورهم. أحدهم قال إن كتيبة من مصراتة احتجزته أسبوعين دون نسب اتهامات إليه. الآخر رفض الحديث بعد أن دخل الحارس إلى الحجرة وأمر الرجال بأن يقولوا إنهم يعملون بأجر في المركز.

 

أوضاع الاحتجاز

تتباين الأوضاع كثيراً بين المراكز التي زارتها هيومن رايتس ووتش، لكن المشكلات الأكثر شيوعاً كانت الازدحام وعدم كفاية الطعام. في بعض الأماكن مساحة لا تكاد تكفي لنوم المحتجزين. والزنازين الخاصة بالأفراد من أفريقيا جنوب الصحراء كان فيها دائماً عدداً أقل من الحشايا والبطانيات.

واشتكى الكثير من السجناء من الجوع وتلقي وجبتين صغيرتين يومياً. وقال محتجزون إن نقص التهوية في المكان يؤدي إلى شعور خانق. وفي بعض المراكز، لم يكن يسمح للمحتجزين بمغادرة زنازينهم لاستنشاق الهواء النقي، رغم أن في أماكن أخرى قال المحتجزون إن الحراس يخرجونهم يومياً، أو كل بضعة أيام. وفي حالات قليلة بدا أن دورات المياه غير صالحة للاستخدام.

وتم التحفظ على المحتجزات من النساء في سجني الجديدة وتاجوراء في زنازين جماعية خاصة بالنساء منفصلة عن الرجال. وفي سجني تاجوراء والجديدة، قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة صبية وفتاة تحت 17 عاماً كانوا محتجزين برفقة البالغين. عندما تم تبليغ إدارة السجن في تاجوراء بهذا في 5 سبتمبر/أيلول، قال مدير السجن إنه سيحاول نقل الصبية الثلاثة إلى حجرة منفصلة.

 

التوصيات

تواجه السلطات الليبية تحديات كبيرة على مسار إنشاء نظام جديد للعدالة في أعقاب حرب وأربعة عقود من الدكتاتورية، وتحتاج للتكيف مع عدد المحتجزين الكبير المشمولين بنظام عدالة يكاد لا يعمل، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ومع ذلك، فإن بإمكان المجلس الانتقالي اتخاذ خطوات فورية للتصدي لهذه المشكلات، وتشمل هذه الخطوات:

  • إصدار أمر قوي وواضح لجميع القيادات العسكرية ومسؤولي مراكز الاحتجاز بأن الإساءات البدنية أو النفسية وقت الاعتقال أو أثناء الاحتجاز محظورة تماماً ويُعاقب عليها، وأنه سيتم تحميل القادة المسؤولية.
  • التسريع بعجلة جهود إدراج الكثير من المجالس العسكرية والفرق الأمنية والميليشيات المحلية تحت قيادة مدنية موحدة.
  • توضيح من هو المسؤول قانوناً عن احتجاز الناس، وتوضيح أن من يجري عمليات احتجاز غير ذلك فهذا يعد جريمة.
  • إنشاء وحدة للتحقيق في أعمال التعذيب الإجرامية وغيرها من الانتهاكات بحق السجناء والاحتجاز غير القانوني.
  • توجيه جميع المحققين وأفراد النيابة والقضاة الذين عادوا للعمل إلى التحقيق في قضايا المحتجزين والإفراج عن كل شخص محتجز دون سبب عادل.
  • ضمان أن جميع المحتجزين يتلقون مراجعة قضائية سريعة.
  • وضع جميع المتهمين بجرائم جسيمة، مثل الاغتصاب والقتل، في حيازة وحدة خاصة لحمايتهم من إساءات الحراس والسجناء الآخرين.

 

القانونان الليبي والدولي

بموجب القانون الليبي، لابد للشرطة من مذكرة للتوقيف. يمكن للشرطة توقيف أي شخص لمدة أقصاها 48 ساعة، ويُتاح للنيابة ستة أيام من أجل تقديم لائحة الاتهام، وإن كان يمكن للقضاي أن يمد المدة إلى 30 يوماً. ويحق للمدعى عليهم أن يعرفوا الاتهامات المنسوبة إليهم وأن يقابلوا محامي منذ لحظة الاعتقال.

وليبيا ملزمة بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وهما يحظران الاحتجاز التعسفي والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة. ومن اللافت أن العهد الدولي ذكر أن أي شخص يخضع للاحتجاز لابد من تقديمه فوراً إلى قاضي أو شخص يمارس سلطات قضائية. وبصفة ليبيا دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، فهي ملزمة بالتحقيق في والملاحقة القضائية بحق المسؤولين عن التعذيب على الأراضي الليبية.

وتستمر المحكمة الجنائية الدولية في ممارسة اختصاصها القضائي على ليبيا، وهي قادرة على الملاحقة للجرائم بموجب صلاحيات المحكمة، وتشمل الجرائم ضد الإنسانية من تعذيب وحبس في خرق للقانون الدولي، إذا تبين أن هذه المخالفات تُمارس بشكل موسع أو ممنهج، كجزء من سياسة الدولة.