(طرابلس) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن جثث الـ 34 رجلاً التي عُثر عليها في مقبرة جماعية قرب بلدة القواليش غربي ليبيا يبدو أنها تخص الرجال الذين احتجزتهم قوات القذافي في مطلع يونيو/حزيران 2011.

يظهر من الأدلة وبقوة أنه تم إعدام المحتجزين آنذاك، قبل أن تفر قوات القذافي من منطقة الجبل الغربي. وقد تم اكتشاف ثلاثة جثامين أخرى لأشخاص يبدو أنهم أُعدموا على أيدي نفس الفاعلين في مكان قريب. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم توقيف الضحايا من بيوتهم أو بالقرب منها، أو لدى نقطة تفتيش أساسية في تلك المنطقة، وكان بينهم 9 رجال على الأقل فوق الستين، بينهم رجل يبلغ من العمر 89 عاماً. الأغلبية من بلدة القلعة القريبة.

وقال بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "تضم المقبرة الجماعية أدلة أخرى تُظهر بقوة أن الموالين للقذافي نفذوا عمليات إعدام جماعية للمحتجزين أثناء محاولاتهم قمع الانتفاضة. هؤلاء الضحايا بينهم رجال مسنين، تم إعدام بعضهم برفقة أبنائهم".

أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش للمنطقة بعد فرار قوات القذافي بقليل، في 6 يوليو/تموز، قدمت السلطات الجديدة في البلدات القريبة من القواليش أسماء 173 شخصاً مفقوداً، بينهم 81 شخصاً من القلعة. وقال سكان القرى والمحققون من المجلس الإقليمي المُنشأ حديثاً لمنطقة الجبل الغربي إن مصير المفقودين لم يكن معروفاً، إلى أن قبضت قوات المعارضة على الموالين للقذافي الذين تم العثور في هواتفهم الخلوي على مقطع فيديوتظهر فيه جثث لرجال، موثوقي الأيدي معصوبي الأعين، يرقدون على الأرض في منطقة غابات. وقال أقارب للمفقودين من القلعة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرفوا في مقطع الفيديو على بعض القتلى، وتعرفوا على المكان، كونه الغابة الواقعة وراء قاعدة الكشافة عند الطرف الغربي للقواليش.

قامت جمعية الهلال الأحمر الليبية بإجراء عملية استخراج الجثث بدءاً من 20 أغسطس/آب، بموافقة من المجلس الانتقالي الليبي، السلطة الحاكمة فعلياً التي تسيطر على أغلب أجزاء ليبيا. قام فريق من المحققين من المجلس الإقليمي للجبل الغربي بالحضور، وتم في نهاية المطاف التعرف على 27 جثة من بين 34 جثة تم العثور عليها.

كانت الجثث المستخرجة من الأرض معصوبة الأعين وموثوقة الأيدي. ويظهر من العثور على مظاريف رصاص فارغة في الموقع أن القوات قتلت الرجال برصاصات أسلحة آلية قبل دفنهم في مقبرة جماعية ضحلة قريبة من السطح. وبالقرب من المقبرة الجماعية تم العثور على مقبرة منفصلة تضم 3 جثث أخرى لم يتم استخراجها بعد، لكن تم التعرف مبدئياً في الجثث على ما كانت ترتديه الجثامين من أحذية وأدلة مادية أخرى.

قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة رجال من القلعة، كانوا محتجزين في معسكر الكشافة، وكذلك خمسة أقارب لأشخاص آخرين كانوا محتجزين ثم تم إعدامهم على ما يبدو، وكانوا من الشهود على اعتقالهم. الشهادات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش تصف مداهمات موسعة للمنازل واعتقالات على يد قوات القذافي، عادة فيما يبدو أنها أعمال انتقامية على الخسائر التي تكبدتها قوات القذافي على أيدي المؤيدين للمجلس الانتقالي، وكذلك تم تحصيل شهادات عن أعمال ضرب وتعذيب قاسية لجأت إليها قوات القذافي ضد المحتجزين في القاعدة.

قال محمد رمضان البرغوت، 34 عاماً، وهو معلم فيزياء، قال لـ هيومن رايتس ووتش في 10 سبتمبر/أيلول إنه تم احتجازه على أيدي الموالين للقذافي، بعد أن قبضوا عليه من بيته في أم الجرشان، مطلع يونيو/حزيران، ثم أخذوه إلى قاعدة الكشافة. قال إنه رأى نحو نصف من تم العثور عليهم فيما بعد في المقبرة الجماعية، وقد وجدهم أحياء لدى وصوله لمركز الاحتجاز، وقال إنه شهد على أعمال ضرب قاسية لشقيقين، هما امحمد الشطور، 17 عاماً، وهاشمي الشطور:

تعرض امحمد الشطور للضرب حتى كُسر ساقه. ضربوه أمام والده لمحاولة حمل الأب على الاعتراف، بعد أن وصلت مباشرة إلى قاعدة الكشافة. أمسكوا بمحمد وربطوه وبدأوا في ضربه بعصا على ساقه، وكانت عصا خشبية غليظة ثقيلة. تعرض شقيقه الهاشمي للضرب في الوقت نفسه في حجرة مجاورة. جلبوا والد الصبيين ليشهد أعمال الضرب حتى يتحدث ويعطيهم معلومات. تولى جنديان أو ثلاث جنود عملية الضرب، إلى أن تعبوا، ثم جاء آخرون وتولوا المهمة عنهم. راح أبوهم يبكي ويقول إنه لا يعرف شيئاً عن المعارضة. وراح جنود القذافي يصفوهم بالجرذان، يقولون: "أنتم يا جرذان أحضرتم الناتو، يا كلاب".

كان الأب وأبنيه من بين الضحايا الذين تم استخراج جثثهم.

قامت قوات القذافي بالإفراج عن محمد البرغوت في نفس يوم اعتقاله، لكنه قام بعد يومين بالفرار من بيته، إذ عرف أن مناصرين للقذافي قد عادوا ليقبضوا عليه مرة أخرى. بعد أن فر، ذهب الجنود إلى بيوت أخواله، واحتجزوا خالين له، هما صالح الخاموشي، 50 عاماً، وميلود الخاموشي، 53 عاماً. ثم ذهب الجنود إلى بيت أبيه واحتجزوه، وهو رمضان البرغوت، 77 عاماً. وكان الثلاثة المذكورين من بين الضحايا الذين تم العثور عليهم في المقبرة الجماعية في القواليش. وهناك خال ثالث لمحمد البرغوت، هو أحمد الخاموشي، 33 عاماً، تم احتجازه في قاعدة الكشافة مطلع يونيو/حزيران بعد أن عاد من تونس، وكان أيضاً من بين من تم العثور عليهم في المقبرة الجماعية.

وهناك شاهد ثاني، هو زكري صلاح العزابي، 54 عاماً، مدرس على المعاش، أوضح لـ هيومن رايتس ووتش الظروف التي تم فيها إعدام أربعة من المحتجزين: شقيقه أبو القاسم صالح العزابي، 47 عاماً، وابن عبد القاسم، أشرف أبو القاسم العزابي، 19 عاماً، وابن خال يُدعى سالم سليمان علي، 30 عاماً، بالإضافة إلى صديق للأسرة يُدعى عبد الحميد جرادة عريبي، 27 عاماً. في 6 يونيو/حزيران قررت الأسرة الفرار من بيوتهم إثر اقتراب القتال منهم، فخرجوا بالسيارات إلى قاعدة الكشافة، في طريقهم إلى طرابلس. ولدى نقطة التفتيش المنصوبة عند القاعدة، تم احتجاز الرجال الأربعة، فيما أُمرت النساء والأطفال بالعودة إلى القلعة، وعاد بهم بالسيارة قريب لهم. تعتقد الأسرة أنه ربما تم القبض على أبو القاسم من أجل سرقته، فهو معروف بأنه تاجر مجوهرات ثري، وكان معه في سيارته في ذلك التوقيت، أكثر من كيلوغرام من الذهب. وكان الرجال الأربعة من بين المحتجزين الذين تعرضوا للإعدام ودُفنوا في المقبرة الجماعية.

ما زال بعض المحتجزين في قاعدة الكشافة مفقودين، ويُعتقد أنهم قتلوا بدورهم. قال عمر سعد خزام، 53 عاماً، وهو عامل بريد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للاحتجاز في قاعدة الكشافة يوم 3 يونيو/حزيران، فيما كان عائداً من عمل له خاص بالبريد في طرابلس. وصف كيف شهد على ضرب أحد المحتجزين، ويُدعى يوسف محمد عجال، وكان قد تم ربطه بإطار الباب وضُرب إلى أن فقد وعيه. بعد ذلك، أخذت قوات القذافي جثة يوسف عجال، وما زال جثمانه مفقوداً. ووصف عمر خزام عمليات الضرب التي تعرض لها:

عاملونا أسوأ معاملة.. اضطررت للحصول على رعاية طبية بعد أن أفرجوا عني، وما زلت لا أرى بعيني اليسرى. أجبروني على خلع قميصي وضربوني بسلك كهرباء، ثم فركوا الملح في جروحي لزيادة الألم. لم يدعونا نصلي حتى. وكلما مر أحدهم وسمع أنني من القلعة، يأخذوني ليضربوني. هناك محتجز آخر لا أعرف اسمه، كانوا قد ربطوه بالنافذة وراحوا يضربونه بكالبات الكهرباء ويركلونه. عندما كانوا يضربونا فنسقط أرضاً، كانوا يستمرون في ركلنا في بطوننا. ضربونا بالسياط وركلونا، هكذا كانت المعاملة طوال الوقت، خاصة عندما فقدوا بعض الجنود في المعارك.

ورغم أنه ما زال من غير الواضح تحديداً أي قوات كانت مسؤولة عن قاعدة الكشافة، فهناك سجناء سابقين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن أغلب الجنود كانوا من الحرس الشعبي. ويظهر من كتابات عشوائية على جدران القاعدة أن اسم الوحدة هو "قوات العاصفة". الحرس الشعبي هم مجموعة شبه عسكرية على صلة باللجان الثورية في حكومة القذافي.

لكن قال محتجزون سابقون إن عناصر من المخابرات الليبية كانوا حاضرين في القاعدة. هناك محتجز تم نقله لفترة قصيرة من قاعدة الكشافة إلى مركز احتجاز في طرابلس، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الضباط الذين نقلوه عرفوا أنفسهم لدى نقاط التفتيش بأنهم من "حجرة عمليات عبد الله السنوسي"، إشارة إلى رئيس المخابرات الليبية آنذاك. وأضاف المحتجزون أن عناصر من المخابرات الخارجية الليبية كانوا متواجدين في القاعدة أيضاً، ومعهم قوائم بأسماء المشتبهين بالاتصال بالعناصر المعارضة للقذافي في تونس.

بالإضافة إلى الموالين للقذافي في القاعدة، فقد قال أحد المحتجزين واثنان من الشهود على عمليات الاعتقال، إن المرتزقة الأفارقة كانوا حاضرين بدورهم، في قاعدة الكشافة وأثناء المداهمات للاعتقال. وقالوا إنهم يعرفون أنهم أجانب بسبب العلامات الدالة على قبائلهم المرسومة على وجوههم، وبسبب لكناتهم الأجنبية وأسمائهم الغريبة.

وقال بيتر بوكارت: "الأدلة على عمليات الإعدام الجماعية على يد قوات القذافي مستمرة في التزايد، والليبيون يستحقون مثول القتلة أمام العدالة". وأضاف: "لابد أن تضمن الحكومة الجديدة أن تؤدي هذه الأدلة على الجرائم البشعة إلى محاسبة كاملة وعدالة حقيقية للضحايا".

أسماء القتلى من المقبرة الجماعية:

1. أحمد محمد الخاموشي، 33

2. عمر قرقاب أحمد قرقاب، 69

3. امحمد محمد الشطور، 17

4. الهاشمي محمد الشطور، 38

5. محمد امحمد الشطور، 61 (والد امحمد والهاشمي الشطور)

6. علي امحمد البادن، 34

7. محمد سليمان البادن، 71 (والد علي البادن)

8. طلال الهادي عمر عريبي، 18

9. سليمان عبد السلام عبد القاسم عجال، 34

10. محمود محمد الحراري، 39

11. محمد امحمد الحراري، 28

12. سالم سليمان علي سليمان، 30

13. امحمد عبد القاسم امحمد عجال، 69

14. عبد السلام عبد القاسم امحمد عجال، 72 (شقيق امحمد عجال)

15. ربيع سعيد عمر العزابي، 21

16. صالح عبد الله علي عمر، 75

17. عبد الحميد جرادة الطاهر عريبي، 27

18. فؤاد عبد الله امحمد غيدة، 29

19. محمد امحمد أحمد غيدة، 46

20. امحمد أحمد عبد الله غيدة، 83 (والد محمد غيدة)

21. عريبي علي عثمان عاشور، 55

22. سعيد علي عثمان عاشور، 58 (شقيق عريبي عاشور)

23. أشرف أبو القاسم صالح أحمد العزابي، 19

24. عبد القاسم صالح أحمد العزابي، 47 (والد أشرف العزابي)

25. سالم يونس سالم كرير، 89

26. حامد جادو الخليف (مواطن سوري)، 51

27. عبد الله امحمد سليمان الدردوري، 53

28. رجل غير معروف الاسم

29. رجل غير معروف الاسم

30. رجل غير معروف الاسم

31. رجل غير معروف الاسم

32. رجل غير معروف الاسم

33. رجل غير معروف الاسم

34. رجل غير معروف الاسم

الجثث التي تم التعرف عليها في مقبرة منفصلة لم يتم نبشها بعد:

1. رمضان محمد البرغوت، 77

2. صالح محمد الخاموشي، 50

3. ميلود محمد الخاموشي، 53