(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المجلس الوطني الانتقالي أن يتخذ خطوات سريعة لتأمين عملية انتقال سياسي في ليبيا تحترم التزامات حقوق الإنسان المترتبة عليها وتضع الأسس لحكومة جديدة تستند إلى مبدأ سيادة القانون.

وعلى ضوء سقوط حكومة القذافي كانت هيومن رايتس ووتش قد بعثت برسائل إلى محمود جبريل، رئيس الوزراء الانتقالي، ومصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي، وأشادت في الرسائل بجهود المجلس المبذولة إلى الآن، والرامية لمحاولة منع الأعمال الانتقامية ضد مؤيدي القذافي، كما تقدمت ببعض التوصيات الخاصة بالأيام الحرجة الأولى لما يبدو أنها مرحلة انتقالية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد هيأ المجلس الانتقالي أرضية مناسبة للمرحلة الانتقالية، بما أصدر من بيانات وتصريحات قوية عن العدالة وحقوق الإنسان. إلا أن هناك حاجة لاتخاذ خطوات ملموسة وسريعة لتفادي أعمال الانتقام، ولحماية الأفراد المعرضين للخطر، وللمساعدة في تعزيز سيادة القانون".

وقد شملت توصيات هيومن رايتس ووتش:

  • نشر وحدات أمنية من أجل حماية:
  • مجموعات الأفراد المعرضين للخطر، مثل المؤيدين للحكومية – سواء مؤيدين حقيقيين أو يُشتبه في كونهم كذلك – والنازحين الذين فروا من المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، والليبيين داكني البشرة الذين اتُهموا كثيراً بأنهم من المرتزقة الأجانب التابعين للقذافي.
  • المنشآت المعرضة للخطر، مثل السجون ومراكز الشرطة والمحاكم وغيرها من المنشآت الحكومية التي كانت تعتبر من رموز قمع حكومة القذافي، والتي ستحتاجها أية حكومة جديدة للحفاظ على القانون والنظام.
  • السجلات والأرشيفات الحكومية، لضمان سلامة الوثائق المطلوبة لتسيير العمل الحكومي والوثائق اللازمة للمحاسبة على جرائم الماضي وانتهاكات حقوق الإنسان.
  • مخازن الأسلحة، وبينها تلك التي قصفتها قوات الناتو، حتى لا يأخذ أفراد ليسوا من قوات المجلس الانتقالي أية أسلحة أو ذخائر قد تستخدم في تعطيل سيادة القانون أو في أعمال التمرد.
  • معاملة جميع السجناء – من المقاتلين الأسرى إلى أفراد عائلة القذافي – بشكل إنساني وبما يتفق مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. لابد أيضاً من توفر الحق في مراجعة الاحتجاز أمام هيئة قضائية مستقلة بعد الاعتقال مباشرة.
  • إتاحة وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر لجميع المحتجزين طرف المجلس الانتقالي، كما سبق وأتاح المجلس في مناطق أخرى من ليبيا.
  • التنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية من أجل تسليم الأفراد الصادرة بحقهم من المحكمة مذكرات توقيف، بما يتفق مع قرار مجلس الأمن 1970 ومع تعهد المجلس الانتقالي لمكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في أبريل/نيسان الماضي.

وقالت أيضاً هيومن رايتس ووتش إن على المجلس الانتقالي أن ينظر في أمر دعوة الأمم المتحدة للعب دور في ليبيا مرحلة ما بعد النزاع. يمكن للأمم المتحدة أن تنشر ضباط شرطة مدنية من قوة متعددة الجنسيات في ليبيا للمساعدة على مراقبة وتدريب الشرطة المحلية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كما يمكن للأمم المتحدة أن ترسل مراقبين لحقوق الإنسان في المناطق التي كانت تؤيد القذافي، والتي قد تظهر فيها توترات جدّية، مثل تاجوراء وسبها وسرت، وبعض البلدات في الجبل الغربي.

وقالت هيومن رايتس ووتش في الرسالة: " هؤلاء المراقبون قادرون على المساعدة في ردع ووقف الانتهاكات والإبلاغ عنها إذا وقعت، مع إعطاء جميع الليبيين – سواء ناصروا الثورة أو عارضوها – الثقة في أن حقوقهم ستبقى محفوظة أثناء هذا الفترة الحساسة".