معالي الأمين العام أكمل الدين إحسان أوغلو

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي

جدة، المملكة العربية السعودية

 

معالي الأمين العام،

 

نكتب إلى معاليكم لدعوة منظمة التعاونالإسلامي للقيام على وجه السرعة بإدانة حملة القمع العنيفة التي تشنها السلطات السورية على المدنيين السلميين، ولتجميد عضوية سوريا في المنظمة إلى أن تتوقف أعمال القمع، وندعوكم أيضاً لأن تصروا على أن تفتح الحكومة السورية المجال أمام بعثة تقصي الحقائق المشكلة من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. لقد اطلعنا على بيانكم بتاريخ 2 أغسطس/آب وفيه أعربتم عن "القلق العميق" إزاء فقدان "أرواح المدنيين الأبرياء" في سوريا، وكذلك اطلعنا على دعوتكم بتاريخ 13أغسطس/آب للقيادة السورية بممارسة أعلى مستويات ضبط النفس وهذا بالوقف الفوري لاستخدام العنف من أجل تهدئة التظاهرات الشعبية.. لكن بيانكم لم يطالب بالوقف الفوري لحملة القمع الدموية.

معالي الأمين العام، منذ بداية التظاهرات المعارضة للحكومة أواسط مارس/آذار، وثقت هيومن رايتس ووتش الاستخدام المفرطللقوة المميتة من قبل قوات الأمن السورية، والتي قتلت ما يناهز الألفي شخص، من متظاهرين ومارة بالشوارع، بحسب تقديرات نشطاء سوريين. وقامت قوات الأمن باعتقال نشطاء معروفين ومتظاهرين بل وحتى المارة في الشوارع، وعرضتهم بشكل متكرر للتعذيب والمعاملة السيئة. وفي بعض الأحيان، عندما لم تتمكن قوات الأمن من تحديد مكان أشخاص بعينهم تسعىلتوقيفهم، كانتتقومباعتقال أقارب لهؤلاء الأشخاص بدلاً منهم.

وعلى حد علمنا، احتجزت الحكومة أكثر من 10آلاف شخص. ورغم قرارات العفو الرئاسية، ورغم الإعلان عن إلغاء قانون الطوارئ، ورغم كل وعود الإصلاح؛ ما زال الكثيرون رهن الاحتجاز التعسفي، ولا توجد معلومات مؤكدة عن أحوالهم أو أماكنهم أو الأسانيد القانونية لاحتجازهم. أما من نُسبت إليهم الاتهامات، فإن بعض الاتهامات المُعلنة والمنسوبة إليهم فضفاضة للغاية وسياسية الدوافع، وليست في واقع الأمر جنائية بشكل واضح، ومن الاتهامات "نشر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها تضعف نفسية الأمة". وهناك من تم الإفراج عنهم بعد التوقيع على اعترافات بالإكراه "يعترفون" فيها بأنهم من الإرهابيين، أو من المتطرفين دينياً.

ويتهم المسؤولون السوريون "تنظيمات إرهابية" و"عصابات مسلحة" بالوقوف وراء أحداث العنف. ويزعم المسؤولون بشكل يعوزه الاتساق والوضوح بأن العصابات المسلحة مسؤولة عن مقتل المتظاهرين، أو أن العصابات المسلحة هاجمت قوات الأمن، مما أضطر القوات في بعض الأحيان لقتل السكان بالخطأ. تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن التظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، وقامت المنظمة بتوثيق بعض الحالات، استخدم فيها المدنيون القوة، بما في ذلك العنف المميت، ضد قوات الأمن التي كانت تطلق النار على المتظاهرين. وبينما من الواجب التحقيق في هذه الحوادث بالكامل، فهي لا تبرر بأي شكل من الأشكال العنف الممنهج الذي تمارسه قوات الأمن السورية ضد الشعب السوري.

إن الطبيعة المنهجية لأعمال القتل، والأدلة القوية التي تشير لصدور أوامر بعمليات القتل هذه من القيادات العليا، لا تعني إلا أنه كان ثمة سياسة اتبعتها الدولة، باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، مما يعني أن أعمال القتل هذه تُعد جريمة ضد الإنسانية.

معالي الأمين العام، لقد استمرت وقائع القمع العنيف في شهر رمضان الكريم، وهو شهر العبادة والخير. إلا أن السلطات السورية شنت حملة عدوان شاملة وموسعة على مدينتي حماة ودير الزور، وهي المناطق التي شهدت مؤخراً تظاهرات ضد حكومة الرئيس بشار الأسد. ويظهر من المعلومات التي توصلت إليها هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن قتلت 275مدنياً على الأقل منذ بدء شهر رمضان، الموافق للأول من أغسطس/آب.

ولقد دأبت الحكومة السورية إلى الآن على التصدي لأي محاولات دولية تسعى للسماح بدخول منظمات حقوق الإنسانإلى البلاد، أو بعثة تقصي حقائق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، من أجل التحقيق داخل سوريا.

إننا نشيد بجاهزية منظمة التعاونالإسلامي للعب دور في الحوار الرامي إلى وضع حد لإراقة الدماء في سوريا، إلا أننا ندعو المنظمة إلى إدانة الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها السلطات السورية، وأن تجمد عضوية سوريا في المنظمة حتى تتوقف حملة العنف التي تشنها قوات الأمن، وإلى أن يتم التعاون الكامل مع بعثات تقصي الحقائق المعلن عنها حالياً، وأي بعثات من هذا النوع في المستقبل للتحقيق في أعمال قمع المتظاهرين المدنيين الدامية في سوريا. لقد دعت منظمة التعاونالإسلامي بالفعل القيادة السورية إلى وضع حد لـ "إراقة الدماء والقسوة الممارسة ضد المواطنين" لكن عليها أن تفعل ما هو أكثر من إطلاقالتصريحات.

إن التزام موقف الحياد من مسؤولية الحكومة السورية عن الانتهاكات المرتكبة داخل الأراضي السورية قد يُفسر على أن منظمة التعاونالإسلامي تطبقازدواجية المعايير التي تقول المنظمة إن أطرافا أخرى تمارسها  فيما يخص الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجامو وكشمير ومناطق أخرى. إن على منظمة التعاونالإسلامي أن تجابه بنفس القوةانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قِبل أحد الدول الأعضاء بالمنظمة، بقدر ما تواجهانتهاكات حقوق الإنسان من قبل أطراف غير مسلمة بحق المسلمين.

إن منظمة التعاونالإسلامي تعتز بكونها ثاني أكبر تجمعدولي في العالم بعد الأمم المتحدة. وعلى حد تعبير المنظمة، فإنها تجمع يشمل نحو خُمس سكان الأرض. إننا نحثكم،معالي الأمين،العام على أن تهبوا لنصرة بعض هؤلاء السكان، أولئك المقيمين في سوريا، أولئك الذين يعانون من حملة قمعية عنيفة.إن قيامكم بهذاا يعني الالتزام بميثاق منظمة التعاونالإسلامي، وبالمبادئ والالتزامات المترتبة على المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

 

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا