(نيروبي) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة الكينية أن توفر فوراً الأرض لتشييد مخيمات اللاجئين الجديدة استجابة للأزمة الإنسانية القائمة في المخيمات المتواجدة قرب الحدود الكينية مع الصومال. وقالت هيومن رايتس ووتش إن كينيا عليها أن تسمح أيضاً للصوماليين الوافدين مؤخراً فراراً من الجفاف والنزاع أن يلتمسوا اللجوء في مخيم لاجئين غير مستخدم حالياً، وأن تكف عن قول إن المساعدة لابد أن تُوفر في الصومال فقط.

وصل نحو 100 ألف لاجئ صومالي إلى كينيا منذ يناير/كانون الثاني، ويتوافد حالياً حوالي 1300 لاجئ يومياً. يعني هذا أن إجمالي عدد اللاجئين – جميعهم تقريباً من الصوماليين – الذين يعيشن في مخيمات داداب الكينية للاجئين، قد بلغ نحو 400 ألف لاجئ. كان قد تم بناء المخيمات في الأساس لاستضافة 90 الف شخص. إلا أن السلطات الكينية رفضت فتح مخيم "امتداد إيفو" المتوفر لاستضافة اللاجئين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2010، وأخفقت في التعرف على الحاجة الماسة لتوفير الأرض سريعاً لتقليص الازدحام في المخيمات القائمة. كما قالت السلطات الكينية إن اللاجئين الذين فروا من الجفاف منذ وقت مبكر هذا العام لابد أن يتلقوا المساعدة داخل الأراضي الصومالية.

وقال دانييل بيكيلى، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تصريحات الحكومة الكينية بأن اللاجئين الصوماليين يفرون من المجاعة فقط وليس النزاع المسلح، أو أن الصومال آمنة الآن، هي تصريحات خاطئة بكل وضوح. من الواضح أن كينيا تحمل عبئاً هائلاً، لكن بدلاً من قول أنه يجب أن يعود الصوماليون لأرضهم، فعلى كينيا أن تؤكد على التزامها بالترحيب باللاجئين الصوماليين ومساعدتهم في كينيا".

بعد أربع سنوات من بدء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في التفاوض على توفير أراضي لمخيمات جديدة، أعلنت رئيسة الوزراء الكينية رايلا أودينغا في 14 يوليو/تموز 2011 عن أن المفوضية ستستخدم مخيم امتداد إيفو فقط – وسعته الرسمية حوالي 40 ألف شخص – لاستضافة بعض اللاجئين. إلا أنه بعد أسبوعين، لم يُسمح إلا لقلة من اللاجئين بإعادة التوطين في أطراف الموقع المذكور.

قالت هيومن رايتس ووتش إن كينيا تواجه بلا شك تحديات عظمى في استضافة اللاجئين في داداب وكاكوما، إذ يتواجد نحو 400 ألف لاجئ صومالي، لا يحق لهم مغادرة المخيمات إلا في ظروف استثنائية. هناك عدد مشابه من اللاجئين يُعتقد أنهم يقيمون في مدينتي كينيا الكبريين، نيروبي ومومباسا، و95 في المائة منهم يتواجدون بصفة غير قانونية.

في تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في 2009 بعنوان "من الرعب إلى اليأس"، وثقت الأوضاع المذرية التي أدى إليها الازدحام في مخيمات داداب، بما في ذلك عدم كفاية البنية التحتية الخاصة بالرصف الصحي، وعدم كفاية المآوى، واقتصار القدرة على الحصول على المياه، وتواضع الرعاية الصحية. دعت هيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة وكينيا إلى توفير أراضٍ أكثر لإنشاء مخيمات جديدة.

مع تواجد 400 ألف لاجئ في داداب يعيشون على أراضي تكفي 90 ألفاً من اللاجئين و40 الفاً آخرين إذا نُقل بعضهم إلى مخيم امتداد إيفو، قالت هيومن رايتس ووتش إن على كينيا أن توفر أراضٍ إضافية لإيواء 300 ألف لاجئ على الأقل لضمان استضافتهم طبقاً لمعايير الإيواء الدنيا ولتوفير المساحة اللازمة للقادمين الجدد خلال الشهور القادمة.

وقال بيكيلى: "إما أن تحترم كينيا حق اللاجئين الصوماليين في التحرك بحرية في البلاد، أو على الأقل، أن تضمن معيشتهم في أوضاع مقبولة في المخيمات". وأضاف: "الحسابات واضحة مع الأسف: أوضاع الإيواء الملائمة تعني أراضٍ إضافية لإيواء 300 ألف لاجئ على الأقل".

صدر بيان حكومي رسمي في 21 يوليو/تموز ورد فيه نفس ما ذكره وزراء كينيون من تصريحات، بأن حل مشكلة تدفق اللاجئين لا يمكن أن توفره كينيا وحدها، وأنه يجب أن تقوم دول أخرى بمعاونة اللاجئين، لا سيما داخل الصومال نفسها. البيان الرسمي ورد فيه أيضاً أن اللاجئين يفرون من الجفاف فقط، وليس من النزاع المسلح.

بموجب القانون الدولي، فالحاجة إلى مساعدة وحماية الناس في دولة الأصل لا يحلّ الدول المتلقية للاجئين من التزامها بحماية اللاجئين، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كما أنه مرفوض الزعم بأن اللاجئين الوافدين حديثاً هم ضحايا الجفاف لا أكثر ويمكن مساعدتهم داخل الصومال. المجاعة والنزاع متصلان ومرتبطان في نهاية المطاف، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

بيان الحكومة بأن اللاجئين سيكونون آمنين داخل الصومال هو إشارة ضمنية إلى "المنطقة العازلة" المُشكلة حديثاً على الحدود مع الصومال، والتي تدعمها كينيا لوقف تدفق اللاجئين والأسلحة غير القانونية إلى داخل كينيا. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المنطقة العازلة ليست بالملاذ الآمن للصوماليين المشردين.

ولتهيئة منطقة عازلة، دعمت كينيا انتشار ميليشيات بين مارس/آذار ومايو/أيار قامت بتدريبها للقتال إلى صف الحكومة الاتحادية الانتقالية الصومالية لإبعاد جماعة الشباب المتمردة الإسلامية عن مناطق الصومال المتاخمة لكينيا، لا سيما حول بلدة دوبلي. يسيطر الشباب على أغلب مناطق جنوب ووسط الصومال.

إلا أن القتال أدى لتشريد آلاف المدنيين، والكثير منهم فروا إلى كينيا. المنطقة العازلة التي نجمت عن هذا – بعرض حوالي 80 كيلومتراً وطولها 100 كيلومتر – تمتد من الشمال إلى الجنوب قبالة أجزاء من المقاطعة الشمال شرقية الكينية، وتشمل مخيمات داداب. الرئيس الذي أعلن تعيين نفسه، الأستاذ عبدي غاندي، يشير إليها على أنها منطقة محكومة ذاتياً تُدعى أزانيا، ومعروفة أيضاً باسم جوبا لاند.

رغم أن الشباب غادروا المنطقة العازلة، فالموقف هناك يبقى غير مستقر إلى حد بعيد وغير آمن، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ضمانات الحكومة الكينية بأن المنطقة "خالية من النزاع" أو قادرة على توفير الملاذ الآمن لمئات الآلاف من المشردين داخلياً، هي ضمانات غير قابلة للتثبت منها.

وقال بيكيلي: "هناك أكثر من مليون مدني متأثرين بالنزاع، بينهم المشردين داخل الصومال، ويحتاجون للمساعدات أمس الحاجة". وتابع: "حتى إذا تم توفير المساعدات داخل الصومال، فعلى كينيا ألا تستخدم هذا كعذر لتقليص التزاماتها بمعاونة وحماية اللاجئين الصوماليين".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم أن لدى السلطات الكينية بواعث قلق صادقة حول الأثر البيئي والأمني لتدفق اللاجئين، فهذا لا يبرر عدم استعدادها لإنشاء مخيمات جديدة أو اقتراحها بأن اللاجئين الوافدين حديثاً لابد من مساعدتهم داخل الصومال لا خارجها. منع اللاجئين من دخول كينيا أو إعادتهم إلى المخيمات في الصومال هو خرق لالتزامات كينيا بموجب القانون الدولي، على حد قول هيومن رايتس ووتش. اتفاقية اللاجئين الأفريقية لعام 1969، على الأخص، تحظر تحديداً "الرفض عند الحدود" وتقر باللاجئين من يفرون من الاضطهاد وأيضاً من تحدث في بلدهم "أحداث تزعزع بشكل جسيم النظام العام في الدولة أو جزء منها".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم كثرة عدد اللاجئين الصوماليين في مخيمات داداب، فإن الحكومة الكينية فرضت سياسات تقييدية إزاء ملتمسي اللجوء الصوماليين على مدار السنوات، في العادة بدعوى وجود اعتبارات أمنية.

في يناير/كانون الثاني 2007، أغلقت السلطات الكينية رسمياً الحدود مع الصومال، ولم تقدم أي استثناءات لملتمسي اللجوء، الذين يستحقون بموجب القانون الكيني دخول كينيا وطلب اللجوء. أجبر إغلاق الحدود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على إغلاق مركز استقبال اللاجئين طرفها في بلدة ليبوي الكينية الحدودية. الأغلبية العظمى من الصوماليين كانوا يدخلون كينيا عبر ليبوي قبل السفر إلى مخيمات داداب على مسافة 90 كيلومتراً.

مركز الترانزيت – الذي كان يسجل فيه جميع اللاجئين ويتم الكشف عليهم طبياً قبل نقلهم بأمان إلى المخيمات – ما زال مغلقاً. النتيجة أن عشرات الآلاف من ملتمسي اللجوء منذ عام 2007 اضطروا للاستعانة بشبكات التهريب لعبور الحدود إلى كينيا ولبلوغ المخيمات عن طريق دروب غير ممهدة لتفادي الشرطة الكينية والعصابات.

في تقرير هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2010 بعنوان "مرحباً بك في كينيا: انتهاكات الشرطة بحق اللاجئين الصوماليين"، تبين أنه في أوائل عام 2010 وحده، فإن مئات وربما آلاف الصوماليين لم يتمكنوا من الاستجابة لطلبات الشرطة الابتزازية، فأعيدوا إلى الصومال. الإعادات الجبرية تخرق القانونين الكيني والدولي، الذي يمنع الإعادة الجبرية للاجئين إلى حيث يواجهون الاضطهاد أو التعذيب أو مواقف العنف بشكل عام. شكلت الحكومة فريق تحقيق خاص للنظر في انتهاكات الشرطة، وشملت الاغتصاب، وإخفاق الشرطة في منع المجرمين من مهاجمة ملتمسي اللجوء المسافرين من الحدود إلى المخيمات، لكن لم يتم نشر نتائج التحقيق.

تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر عام 2010 المذكور أعلاه، يوثق أيضاً سياسة كينيا غير القانونية في حظر الأغلبية العظمى من اللاجئين المسجلين في المخيمات من السفر إلى أجزاء أخرى من كينيا، ما لم يكن معهم إذن خاص لأسباب مثل المواعيد الطبية أو التعليم في نيروبي. بموجب القانون الدولي، على كينيا أن تبرر أي حظر من هذا النوع كونه الإجراء الأقل تقييداً لحماية الأمن الوطني والنظام العام والصحة العامة، وهو ما لم تفعله. في عام 2009 سمحت السلطات لـ 6000 فقط من داداب، البالغ عدد اللاجئين فيها وقتها 300 ألف لاجئ، بالسفر خارج المخيمات المزدحمة.

وقال بيكيلى: "عدم قابلية كينيا لتوفير أراضٍ إضافية وإيحائها بأن على الصوماليين أن يكفوا عن التماس اللجوء في كينيا هو أمر جاء إثر سنوات من السياسات التقييدية نحو اللاجئين الصوماليين". وتابع: "على كينيا أن تستغل هذه الفرصة لتغيير مسارها ولحشد الدعم الدولي لمساعدة وحماية الصوماليين المحتاجين لكل المساعدة في كينيا".