(المنامة) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الحكومة البحرينية أن تحقق في عمليات الطرد التعسفي التي طالت ما يفوق 2000 عامل منذ مارس/آذار الماضي والتي يبدو أنها جاءت كعقاب للأشخاص الذين شاركوا أو دعموا الاحتجاجات المنادية بالديمقراطية.


كما قالت هيومن رايتس ووتش إن عمليات الطرد قد تكون انتهاكًا لقوانين العمل البحرينية وللمعايير الدولية، وخاصة تلك التي تمنع التمييز على أساس المواقف السياسية للأفراد، ولذلك يتوجب إلغاؤها إذا ما ثبت ذلك والتعويض للأشخاص المتضررين.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش :"يبدو أن مئات العمال وقع طردهم تعسفيا بسبب تغيبهم عن العمل لعدة أيام، ويبدو أن عمليات الطرد جاءت على خلفية دعم هؤلاء للاحتجاجات السلمية ولاستجابتهم لدعوة اتحاد النقابات للإضراب العام".

والى غاية 12 يوليو/تموز، تؤكد الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد العام لنقابات البحرين أنه وقع طرد 2186 عاملا يشتغل أغلبهم في الشركات الكبرى التي تساهم الدولة في تمويلها وأنه غالبا ما تم تبرير عمليات الطرد بالتغيب عن العمل أثناء الاحتجاجات وبداية العمل بالقوانين العرفية.


ولا تكتفي الرواية الرسمية بتوجيه الاتهام إلى إيران بالعمل على إسقاط العائلة المالكة بل تتحدث أيضا عن الدور الهام الذي لعبته قيادات اتحاد النقابات من أجل تحقيق ذلك، فقد شملت عمليات الطرد 41 قائدًا نقابيا على المستوى المحلي و7 من أصل 15 عضوًا في مجلس إدارة اتحاد النقابات.


وقامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة 18 عاملا تم طردهم من 6 شركات وأكد جميعهم أنه لم يتم تحذيرهم قبل فصلهم عن العمل وأن شركاتهم لم تقم بأي تحقيق مستقل للتثبت مما إذا كانوا قد خرقوا فعلا قوانين مؤسساتهم والقوانين الحكومية. كما اتصلت هيومن رايتس ووتش بإدارات الشركات الستة ولكن أثناء تحقيقها في المسألة وقع إعلام الباحث أن الحكومة لن تسمح بالتمديد في صلاحية تأشيرته وأنه يتعين عليه مغادرة البلاد في أجل لا يتجاوز 24 ساعة. 


وينص البند 113 (4) من قانون العمل البحريني (23/1976) على إمكانية فصل العامل إذا تغيب عن عمله "دون سبب منطقي" لمدة تتجاوز 20 يوما في العام الواحد أو لمدة 10 أيام متتالية شريطة أن يكون الفصل مسبوقًا بتحذير كتابي يتم إرساله بعد انقضاء خمسة أيام منذ بداية التغيب.  وفي أغلب الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بمراجعتها فان مدة تغيب العمال عن عملهم كانت دائما أقل من 10 أيام وأكد جميعهم أنه لم يتم تحذيرهم كتابيًا قبل أن يتم فصلهم. وتنص المادة 102 (4) على أنه لا يجوز معاقبة العامل على أي خطأ يرتكبه خارج مكان عمله وبذلك تُعتبر عمليات الطرد التي جاءت على خلفية مشاركة العمال في المظاهرات غير قانونية رغم أن الحكومة اعتبرتها كذلك.


وقال جو ستورك: "قامت الشركات بعمليات طرد فخالفت بذلك قوانين العمل البحرينية والتزامات البحرين بصفتها عضوًا في منظمة العمل الدولية. يتعين على الحكومة أن تحترم حق العمال في التجمع السلمي والتعبير عن آراء سياسية معارضة دون أن يواجهوا انتقامًا ذا طابع سياسي وأن تلزم شركاتها بالقيام بنفس الشيء".


وقال بعض أعضاء اتحاد النقابات لـ هيومن رايتس ووتش أن الحكومة حققت مع الكثير من العمال في مشاركتهم في احتجاجات دوار اللؤلؤة التي وقعت بين 18 فبراير/شباط و16 مارس/آذار أو في المسيرات التي رافقت تشييع جثامين الأشخاص الذين قُتلوا وفي التعليقات السياسية التي نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وفي بعض الحالات، تم الجهر بأن مساندة العمال للاحتجاجات كانت السبب في فصلهم عن العمل.

على سبيل المثال، أنهت لجنة التأديب التابعة لمجلس النواب البحريني، مجلس منتخب يمثل السلطة التشريعية، أنهت في 19 مايو/أيار مهام محمد عبد الله هلال الكيراز على خلفية حضوره جنازة علي مشيمع، الذي قُتل في 14 فبراير/شباط، وبسبب مشاركته في مظاهرة نُظمت في 3 مارس/آذار وفي احتجاجات دوار اللؤلؤة.

وبالعودة إلى الوقت الذي وقعت فيه الاحتجاجات، فانه كان يحق لكل بحريني أن لا يشعر أنه كان يخالف القانون. ففي حوار متلفز بثته القناة الحكومية البحرينية في 6 مارس/آذار، على سبيل المثال، قال ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة أن المشاركة في احتجاجات دوار اللؤلؤة كانت تمثل "حقًا من حقوق المواطنين البحرينيين الذين لهم الحق في التجمع والمشاركة في المسيرات السلمية" وقال أيضا "يوجد آلاف المحتجين في الدوار وهم يعبرون عن رأيهم بحرية كاملة".


وقامت هيومن رايتس ووتش بالاتصال بجميع الشركات والمؤسسات الحكومية التي قامت بتسريح العمال وطلبت منها نسخًا عن التحذيرات الكتابية ورسائل الطرد التي ينص عليها قانون العمل وقانون الخدمة المدنية البحرينيين، والتي يتم توجيهها للعمال قبل فصلهم. ويتعين على الشركات والمؤسسات الحكومية أن تعيد العمال الذين تم طردهم تعسفيًا إلى أعمالهم وأن تقوم بدفع مستحقاتهم كاملة عن الفترة الفاصلة بين تاريخ طردهم وتاريخ إرجاعهم.


وأفادت وسائل إعلام بحرينية في منتصف يونيو/حزيران أن "لجنة تثبت" برئاسة وزير العمل جميل حميدان أوصت بإعادة 571 عاملا إلى مواطن عملهم ولكن أحد أعضاء اتحاد النقابات قال لـ هيومن رايتس ووتش في 6 يوليو/تموز أنه إلى غاية ذلك التاريخ اتسمت عمليات إعادة العمال بالبطء الشديد وأوضح أن عدد هؤلاء لا يمكن أن يتجاوز المائة.


كما قالت هيومن رايتس ووتش أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تدعو البحرين إلى إعادة المطرودين تعسفيا إلى مواطن عملهم وتعويض المرتبات التي حُرموا منها. ودعت هيومن رايتس ووتش أيضا وزارة العمل الأمريكية أن تأخذ بعين الاعتبار المعلومات المضمنة في هذا التقرير عندما تقوم بالتحقيق في الشكوى التي قدمها اتحاد العمل الأمريكي ومؤتمر المنظمات الصناعية والتي تدعو إلى إنهاء العمل باتفاقية التجارة الحرة مع البحرين والتي دخلت حيّز التطبيق منذ أغسطس/آب 2006.


وتنص هذه الاتفاقية على أن تعمل البحرين على تطبيق قوانين العمل الخاصة بها، وهو ما فشلت في القيام به من خلال عمليات الطرد الموثقة في هذا التقرير. وتؤكد المادة 15 من الاتفاقية على تعهد الأطراف بالالتزام بإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته بما في ذلك الحق في التجمع والحق في التنظيم الجماعي. واستنادا إلى القانون الأمريكي، فإنه يحق لمكتب شؤون التجارة والعمل أن يُراجع  مدى احترام الطرف الآخر لأحكام اتفاقية التجارة الحرة.


وساندت هيومن رايتس ووتش الطلب الذي قدمه الاتحاد الدولي للنقابات في بروكسل لبعثة لجنة تحقيق خاصة بانتهاكات البحرين لاتفاقية منظمة العمل الدولية 111 التي تمنع التمييز، بما في ذلك القائم على الرأي السياسي، في عمليات التوظيف والتسريح.


وقامت الحكومة البحرينية بفصل وتعليق مهام مئات العمال في الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى بما في ذلك المدارس والمستشفيات وتقول السلطات أنها بصدد دراسة حالات أخرى. وقامت شركة بترول البحرين المملوكة للدولة بتسريح 293 عاملا كما صرّحت بذلك وكالة الأنباء البحرينية في 11 مايو/أيار. كما قامت الشركة برفع دعوى إلى النائب العام ضد 12 قياديا نقابيا ممن تم طردهم فقامت الحكومة بإحالة الدعوى إلى مكتب النائب العام العسكري. طبقاً لاتحاد العمال، فإن الشركة فصلت عن العمل 303 عاملاً حتى 12 يوليو/تموز.


واستنادا إلى وكالة الأنباء البحرينية، قامت وزارة التربية إلى غاية 7 أبريل/نيسان بطرد 111 موظفا وقامت الحكومة بحلّ جمعية المعلمين. كما أفادت الوكالة أن وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني قامت بتعليق مهام 21 موظفا وهي بصدد دراسة 200 حالة أخرى، وذكرت أن عشرات الموظفين الحكوميين سوف يواجهون "الإجراءات القانونية" بسبب أعمال غير شرعية منسوبة إليهم خلال الأحداث التي اندلعت في 14 فبراير/شباط.


وقال جو ستورك: "يبدو أن البحرين تقوم بمعاقبة أكثر من 2000 عامل وعائلاتهم من خلال ربط تغيبهم عن العمل لمدة أيام معدودة بمساندتهم لاحتجاجات دعت إلى الإصلاح السياسي وهي الاحتجاجات التي عاقبت الحكومة المشاركين فيها على الفور. ولا يوجد أي مبرر للولايات المتحدة كي تتساهل مع هذا النوع من العقاب الذي يستهدف الحق الأساسي في حرية التعبير والاجتماع السلمي".

التسلسل الزمني

يمثل الاتحاد العام للنقابات البحرينية أكثر من 25 ألف عامل في 65 نقابة داخل المؤسسات. وقام الاتحاد بتوثيق أسماء العمال الذين تم طردهم والأسباب التي تمت على أساسها عمليات الطرد لرفع شكوى لوزارة العمل وطلب تعويضات البطالة التي نجمت عن ذلك.


وعقب الهجوم الذي شنه الجيش وقوات الأمن على المتظاهرين في 17 فبراير/شباط والذي قتل خلاله 7 متظاهرين، دعا اتحاد النقابات أعضاءه إلى إضراب عام في 20 فبراير/شباط ولكنه تراجع عن ذلك في اليوم التالي، 18 فبراير/شباط عندما قامت قوات الأمن بالانسحاب من دوار اللؤلؤة.


ومع تصاعد التوتر في 13 مارس/آذار، دعا الاتحاد إلى إضراب عام في كامل أنحاء البلاد. وفي 16 مارس/آذار، قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين بالقوة في دوار اللؤلؤة وشنت حملة موسعة على مناصري الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.


وفي الأيام التي سبقت وتلت 15 مارس/آذار، تاريخ إعلان العمل بالأحكام العرفية، جعلت نقاط التفتيش والعمليات الأمنية التنقل أمرا خطيرا وتسببت في عديد من الاعتقالات التعسفية. ففي 14 مارس/آذار، على سبيل المثال، كتب رئيس نقابة شركة بترول البحرين إلى وزير الطاقة عبد الحسين بن علي ميرزا، وهو أيضا رئيس مجلس إدارة شركة بترول البحرين، كتب رسالة يعلمه فيها أن بعض عمال الشركة وقع ضربهم وهُشمت سياراتهم من طرف عصابات بقضبان حديدية وهراوات خشبية وأعيانا باستعمال الأسلحة النارية وأعلمه في نفس الرسالة أن "العمال لن يعرضوا أنفسهم وحياتهم للخطر من أجل العمل." وأنهى الاتحاد إضرابه العام في 22 مارس/آذار.

انهى الاتحاد إضرابه العام في 22 مارس/آذار. ذكر الاتحاد أنه دعى للإضراب لأن العمال القادمين إلى العاملين والعائدين منه كانوا عرضة للخطر على يد القوات وأجهزة الأمن التي تهاجم المتظاهرين، وبسبب نقاط التفتيش العديدة غير الرسمية في الأيام السابقة والتالية على إعلان الأحكام العرفية.

وفي 5 أبريل/نيسان، عقب صدور تقارير أولية عن إطلاق النار على المتظاهرين، وجه جوان سومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، نداءً إلى حكومة البحرين يحثها فيه إلى "أن تسعى إلى تفادي تعريض العمال والنقابات إلى أي ممارسات غير عادلة بسبب تعبيرهم عن حقوقهم الشرعية المتوافقة مع مبادئ حرية التجمع".


وفي 18 أبريل/نيسان، وصف رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة تظاهرات فبراير/شباط ومارس/آذار بـ "محاولة انقلاب" في تصريح أذاعته وكالة الأنباء البحرينية. وقال "إن المخالفين لن ينجوا من أفعالهم. يجب محاسبة كل المتآمرين والمحرضين." وأصدر رئيس الوزراء أوامره إلى كل الوزارات ومؤسسات الدولة بتقديم تقارير عن العمال الذين لم يلتحقوا بأعمالهم خلال شهر مارس/آذار.


وفي 19 أبريل/نيسان، أفادت وكالة الأنباء البحرينية أن رئيس جامعة البحرين إبراهيم محمد جناحي أعلن أن الجامعة قامت بطرد "مائتي طالب وأكاديميين وإدارييين وموظفين وأعوان حراسة".


القوانين المتعلقة بالطرد

عملا بالبند 113 من قانون العمل في القطاع الخاص البحريني (القانون 23/1976)، يمكن للمؤسسات أن تقوم بفصل العمال في حال تغيبهم عن العمل دون ترخيص لمدة 10 أيام متتالية (أو 20 يوما خلال سنة واحدة). وتُلزم اللوائح التنفيذية للقانون الشركة بأن تقوم بتحذير العامل من عواقب تغيبه بعد أن يدوم الغياب خمسة أيام متتالية. كما تنص القوانين الخاصة بالوظيفة العمومية والمتعلقة بتغيب العمال عن عملهم على ضرورة إرسال تحذير كتابي يتم من بعده تعليق مهام العامل لمدة يوم واحد إذا كانت غياباته غير مبررة. وقد يتم بعد ذلك تمديد مدة التعليق إلى عشرة أيام إذا بلغت مدة التغيب خمسة أيام دون الحصول على إذن بذلك ليتم من بعد ذلك طرد العامل إذا تواصل تغيبه لمدة خمسة أيام أخرى دون الحصول على موافقة. ولكن القانون أيضا يسمح بطرد العمال بسبب مشاركتهم في مظاهرات في "المنشآت الحيوية" أو بسبب "السلوك السيئ داخل أو خارج مكان العمل" وبسبب "الانخراط في عمل عنيف أو لا يتماشى مع العمل الحكومي".


كل العمال المطرودين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا يشتغلون في مؤسسات خاصة وبذلك فهم جميعا يخضعون للقانون 23/1976. وأكد جميع العمال أنه تم تسريحهم دون سابق إنذار، وباستثناء حالة واحدة، فان جميع العمال المطرودين تغيبوا عن عملهم لمدة تقل عن 10 أيام، كما ينص على ذلك قانون العمل، وفي بعض الحالات كان بعضهم قد تحصل على موافقة رسمية للتغيب عن العمل.


وأفاد جميع العمال المطرودين أنهم شاركوا في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية ولكن ذلك لم يكن السبب المعلن من طرف المؤسسات والذي على أساسه قامت بطرد العمال. وفي إحدى الحالات، تم إنهاء مهام إحدى الموظفات لأن أحد حراس الشركة بلباس مدني أو عون أمن ـ الهوية لم تكن واضحة ـ لاحظ أنها تحمل نسخة من صحيفة الوفاق، وهي تصدر عن جمعية سياسية معارضة. أما في ما يتعلق بسائقي التاكسي، فكان من الواضح أنه تمت معاقبتهم بسبب مشاركتهم في احتجاج سلمي.


يُذكر أن جميع العمال المطرودين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش طلبوا عدم نشر أسمائهم خوفًا من أن يتم اعتقالهم.


شركة اتصالات البحرين "بتلكو"

قال ج. لـ هيومن رايتس ووتش، وهو موظف بشركة اتصالات البحرين (بتلكو) منذ 23 سنة، أنه تلقى رسالة نصية على هاتفه النقال من إدارة الموارد البشرية الخاصة بالشركة تعلمه فيها أنه سوف يتم فصله عن العمل وأنه يتعين عليه الاتصال بـ "مركز الموظفين" في صباح اليوم التالي. ولكن البريد الالكتروني للشركة كان معطلا في الوقت الذي استلم فيه الرسالة.

ولما اتجه ج. إلى مكان عمله في 4 أبريل/نيسان، نزع منه أعوان الحراسة عند مدخل بتلكو بطاقة الهوية مع 80 موظفا آخرين وقال ج. أن البطاقات المشفرة التي كانوا يستعملونها لدخول المكان وقع تعطيلها. وفي نفس الوقت، قدم أعوان الحراسة لكل موظف نسخة من رسالة تحمل تاريخ 3 أبريل/نيسان (ونفس رقم المرجع: 213) تعلم كل واحد منهم أنه تم فصله عن العمل لعدم قيامه بـ "الإجراءات اللازمة."

اتجه ج. بعد ذلك مباشرة صحبة موظفين آخرين إلى وزارة العمل لرفع شكوى وتقديم طلب للحصول على تعويضات البطالة ولكن شرطيا في المكان قام بطردهم فاتجهوا جميعا إلى مكتب اتحاد النقابات حيث وعدهم الموظفون هناك أنهم سوف يعاودون رفع الشكاوى إلى الوزارة.

وقال ج. لـ هيومن رايتس ووتش أنه تغيب عن العمل لمدة سبعة أيام متتالية منذ بداية مارس/آذار وأن إدارة بتلكو أرسلت رسائل نصية قصيرة إلى جميع الموظفين في تلك الفترة تنصحهم فيها بعدم الذهاب إلى عملهم إذا شعروا أنهم غير آمنين في الطريق وبضرورة الاتصال بمديريهم لإعلامهم بالغياب وهو ما فعله ج. وأضاف أنه والعديد من الموظفين الآخرين واصلوا القيام بعملهم من منازلهم باستعمال الإنترنت وأنه لما اتجه إلى عمله في 23 مارس/آذار لم يعترض أحد على تغيبه وأنه واصل عمله بشكل طبيعي إلى أن تم إعلامه بأنه فُصل في 3 أبريل/نيسان.

بحسب اتحاد العمال فإن بتلكو فصلت عن العمل 165 موظفاً حتى 12 يوليو/تموز.

شركة أي. بي. أم للموانئ

قال ش. وهو سائق شاحنة في ميناء خليفة بن سلمان الذي تشرف عليه الشركة الهولندية أي. بي. أم للموانئ، أنه تم فصله عن العمل في 30 مارس/آذار وأنه تغيب عن العمل لمدة 10 أيام قبل أن يعود إليه في 26 مارس/آذار.

وأضاف ش. لـ هيومن رايتس ووتش أنه مع انتهاء العمل يوم 30 مارس/آذار، جاء أعوان من الشرطة وأعوان حراسة إلى مدخل البناية الرئيسي يحملون معهم قائمة اسمية فتعرف ش. إلى أعوان الشرطة لأنهم كثيرا ما يقومون بمهمات تفتيش داخل الميناء ولما كان يغادر المكان قام هؤلاء بنزع شارته وأعلموه أنه وقع طرده. وأكد ش. أن شركة أي. بي. أم للموانئ قامت بطرد 11 سائقا ذلك اليوم و6 آخرين في 31 مارس/آذار.

وفي 31 مارس/آذار، تسلم ش. رسالة عبر البريد تتضمن تحذيرا له بأنه تغيب عن العمل دون مبرر لمدة خمسة أيام فقام في 7 أبريل/نيسان بالاتصال بقسم الموارد البشرية للتثبت من وضعيته ولكن الموظفين هناك أعلموه أنه وقع فصله بسبب تغيبه عن العمل لمدة عشرة أيام. يُذكر أن ش. تقدم بشكوى إلى اتحاد النقابات.

بحسب الاتحاد، فإن ميناء خليفة البحري، وتديره شركة أي بي إم، فصل عن العمل 145 شخصاً حتى 12 يوليو/تموز.

شركة ألمنيوم البحرين

قال عاملان من شركة ألمنيوم البحرين، وهي شركة مختصة في صهر الألمنيوم وتُعرف باسم ألبا، أنه وقع فصلهما عن العمل في 24 مارس/آذار بعد أن تغيبا عن العمل لمدة 9 أيام. وأوضحا أن قسم الموارد البشرية اتصل بهما وطلب منهما الإمضاء على وثيقة تثبت أنه تم إعلامهما بقرار الطرد وأن 40 عاملا آخرين من نفس الشركة وقع التعامل معهم بنفس الطريقة في نفس اليوم.

وأكد العاملان أنهما لم يستلما رسالة تحذير قبل اتخاذ قرار الفصل وأنهما استجابا لنداء اتحاد النقابات وسارا في مسيرة 14 مارس/آذار. وأضاف أحدهما أنه اتصل برؤسائه في العمل بعد ذلك بأيام ليعلمهم أن الطرقات لم تكن آمنة وأنه مستعد للالتحاق بعمله لو وفرت له الشركة وسيلة نقل ولكن مديره المباشر رفض ذلك.

وفي 12 يوليو/تموز، أعلن اتحاد النقابات أنه وثق 410 حالة طرد من شركة ألبا.

شركة خدمات مطار البحرين

قال العراضي لـ هيومن رايتس ووتش، وهو سائق لدى شركة خدمات البحرين، أنه تغيب عن عمله لمدة سبعة أيام متتالية من 14 إلى 21 مارس/آذار وأنه عندما توجه إلى عمله في 22 مارس/آذار، أعطوه ومعه 8 عمال آخرين عند مدخل الشركة رسائل تعلمهم أنه تم فصلهم عن العمل بسبب تغيبهم لفترة تجاوزت 10 أيام. ولما ذهب العمال التسعة إلى وزارة العمل لتسجيل شكوى قامت الشرطة بطردهم من المكان. وأضاف العراضي أنهم قاموا بعد ذلك بتسجيل شكوى لدى اتحاد النقابات وتقدموا بطلب للحصول على استحقاقات مالية متعلقة بالبطالة لدى وزارة العمل. صرفت شركة خدمات مطار البحرين من العمل 70 موظفاً حتى 12 يوليو/تموز، بحسب اتحاد العمال.

طيران الخليج

قالت أم حسين، وهي موظفة لدى شركة طيران الخليج المملوكة للحكومة، أن قسم الموارد البشرية قام بفصلها عن العمل في 14 أبريل/نيسان. وكانت أم حسين قد تغيبت عن العمل من 14 إلى 22 مارس/آذار كاستجابة لنداء اتحاد النقابات للإضراب علمًا وأن مديرها أعلمها أنه سوف يسجل غيابها في إطار عطلة قانونية.

وقالت أم حسين لـ هيومن رايتس ووتش أن شخصا بلباس مدني قام في 28 مارس/آذار بتفتيش سيارتها فعثر على جريدة تصدرها جمعية الوفاق الإسلامية المعارضة فسألها "من تساندين؟" محاولا أن يعرف إن كانت تساند الملك فأجابته "أنا أساند من ترغب أنت في أن أسانده". أمرها الرجل بالعودة إلى مكتبها حيث أجبرها على فتح حاسوبها فلاحظ أنه يحتوي على صفحة إنترنت للإسلام الشيعي فقام بتدوين اسمها ورقم هاتفها وغادر المكان.

وفي 14 أبريل/نيسان، قام المدير بإعلام أم حسين أن إدارة الموارد البشرية تريد مقابلتها ولما ذهبت هناك وجدت ستة موظفين آخرين ينتظرون وطلب منها أحد الموظفين أن تعطيه شارة العمل وأن توقع على ورقة فرفضت القيام بذلك لأنه منعها من قراءة الوثيقة فتم فصلها.

طبقاً لاتحاد العمال، فصلت شركة طيران الخليج عن العمل 168 عاملاً حتى 12 يوليو/تموز.

شركة غاز البحرين الوطنية

قال ثلاثة عمال من شركة غاز البحرين الوطنية لـ هيومن رايتس ووتش أنه تم فصلهم في 9 أبريل/نيسان وأوضحوا أنهم تغيبوا عن العمل من 14 إلى 19 مارس/آذار بسبب مخاوف أمنية قد تعترضهم في طريقهم من وإلى العمل ومن 23 إلى 30 مارس/آذار وهو غياب قانوني وافق عليه أحد رؤسائهم في العمل. وقال أحد العمال، أبو علي، أنه تمت دعوته إلى إدارة الموارد البشرية في بداية شهر أبريل/نيسان فشرح لهم أن تغيبه عن العمل كان بسبب الفوضى التي عمت الشوارع وأنه سبق وأن طلب من الشركة أن توفر له وسيلة نقل آمنة ولكن مديره المباشر أعلمه أن الشركة لا يمكن أن توفر له ذلك. وقام أحد الموظفين بمده برسالة لإعلامه أنه وبعض العمال الآخرين قاموا بخرق قوانين الشركة ولذلك تم طردهم.

طبقاً لاتحاد العمال، فصلت شركة غاز البحرين الوطنية عن العمل 52 عاملاً حتى 12 يوليو/تموز.

سائقو التاكسي

تعرض سائقو التاكسي الذين يشتغلون لحسابهم الخاص إلى العقاب بسبب مشاركتهم في احتجاجات مارس/آذار. وقال سعيد، سائق تاكسي لمدة 9 سنوات، لـ هيومن رايتس ووتش أن إدارة المرور في وزارة الداخلية اتصلت به في 6 أبريل/نيسان وطلبت منه أن يتوجه في اليوم التالي إلى دوار ألبا. وفي تمام الساعة التاسعة صباحا من يوم 7 أبريل/نيسان ذهب سعيد الى المكان المحدد فوجد قرابة 30 سيارة تاكسي أخرى متوقفة في المكان. وقامت الشرطة بمصادرة هاتفه الجوال وأمرته بالتوجه إلى ساحة للخردة ليوقف سيارته في طابور طويل هناك.

وقامت الشرطة بعد ذلك باستدعاء السائقين الواحد تلو الآخر حيث وجدوا ثلاثة أعوان شرطة وشخص من الجيش في انتظارهم. قام أحد أعوان الشرطة بسؤال سعيد إن كان شارك في المظاهرات فأقر بذلك. قام الشرطي بسحب رخصة التاكسي منه وأرجع له هاتفه الجوال دون أن يسمح له بأخذ سيارته. اتصل سعيد بأحد أصدقائه لمغادرة المكان وإلى لحظة حديث هيومن رايتس ووتش معه كان سعيد لا يعلم بما حلّ بسيارته ولم يتمكن بعد من استرجاعها.

ردود الشركات

طلبت هيومن رايتس ووتش من مسؤولي شركة ألبا إجراء مقابلة معهم وكرد على الطلب قالت ألين هلال، أحد المستثمرين بالشركة ومديرة العلاقات العامة، في مكالمة هاتفية "ليس لدينا شيئا نتحدث فيه" وأحالت هيومن رايتس ووتش إلى تقاريرهم الإخبارية المتعلقة بالموضوع. وفي تقرير صدر في 31 مارس/آذار، أكدت شركة ألبا أن 85 بالمائة من موظفيها التحقوا بعملهم "رغم نداء اتحاد النقابات إلى إضراب عام والمشاكل التي طرأت على حركة المرور. ولكن الموظفين الذين خرقوا قوانين العمل الخاصة بمملكة البحرين وسياسات قسم الموارد البشرية من خلال عدم إعلامهم بالغياب أو بارتكاب جرائم أخرى في حق الشركة فسوف يواجهون الإجراءات التأديبية الملائمة".

أما شركة بتلكو، التي طردت 144 عاملا، فلم تجب على أسئلة هيومن رايتس ووتش التي أرسلت في 18 أبريل/نيسان والمتعلقة بأسباب وإجراءات فصل العمال، وكذلك فعلت شركة بنغاز التي قامت بطرد 50 عاملا وشركة طيران الخليج التي فصلت 17 موظفا رغم أن هيومن رايتس ووتش اتصلت بها هاتفيا وأرسلت لها رسالتين إلكترونيتين لطلب إجراء مقابلة مع مسؤوليها. أما شركة خدمات مطار البحرين، التي طردت 51 عاملا، فقد قالت إنها لا تستطيع إجراء المقابلة أثناء تواجد هيومن رايتس ووتش في البحرين. وفي 3 أبريل/نيسان، قالت جريدة ذي ناشيونل ومقرها أبو ظبي أن فيل باول المدير التنفيذي لشركة خدمات مطار البحرين صرّح "البعض من موظفينا لم يتصل بنا منذ فترة طويلة ومن جهتنا صرنا نعتبرهم لا ينتمون إلى شركتنا". لم تستجاب الطلبات التي وجهت لخدمات مطار البحرين بطلب مقابلة هاتفية خلال أيام ١١ يوليو و١٢ يوليو.  

وقال شارلز منكهورست لـ هيومن رايتس ووتش، وهو مدير قسم أفريقيا والشرق الأوسط في شركات أي. بي. أم للموانئ أن الشركة "تأسف" لطرد 128 عاملا ولكن تغيبهم عن العمل "لأسباب غير شرعية" كان له "تأثير سلبي كبير على الخدمات التي نقدمها لعملائنا" وأضاف أن الشركة قامت بإرسال رسائل نصية قصيرة للعمال تحذرهم من الإضراب وبعد ذلك بخمسة أيام تم إرسال رسائل التحذير وبعدها رسائل الفصل التي أرسلت عبر البريد المسجل في 31 مارس/آذار. كما قال شارلز منكهورست أن ثمانية موظفين تم إرجاعهم إلى وظائفهم بعد أن ثبت أن أسباب تغيبهم عن العمل كانت شرعية.

وفي 30 أبريل/نيسان، ذكرت بعض الصحف البحرينية أن رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أصدر أوامره لوزارة العمل بمراجعة قرارات الطرد "لضمان شفافية الإجراءات القانونية". وتؤكد هيومن رايتس ووتش على أن كل اللجان المكلفة بمراجعة قرارات الفصل تتكون فقط من ممثلين حكوميين ويبقى من غير المعلوم إن كانت اللجان قد شرعت في اتخاذ إجراءات خاصة بالعمال المطرودين.

اتفاقية التجارة الحرة

دخلت اتفاقية التجارة الحرة التي تربط البحرين والولايات المتحدة حيّز التنفيذ في أغسطس/آب 2006. وتنص بنود الاتفاقية على أن البلدين ملزمين بتطبيق قوانين العمل الخاصة بهما. وعملا بالفصل 15 من الاتفاقية فإن الطرفين ملزمين بتطبيق التزاماتهما باعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته بما في ذلك الحق في التجمع والتفاوض الجماعي. أما قانون العمل الأمريكي، فينص على أن مكتب شؤون التجارة والعمل له صلاحيات متابعة احترام بنود الاتفاقية.

وينص البند 15 من الاتفاقية على أن الطرفين "مطالبين بتنفيذ التزاماتهما كأعضاء في منظمة العمل الدولية والتزاماتهما التي يضمنها إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته. ويتضمن الإعلان الصادر سنة 1998 اتفاقات خاصة بحرية التجمع ومنع الممارسات العنصرية في مكان العمل بما في ذالك التمييز القائم على الرأي السياسي.

أما فيما يخص حرية العمال في تكوين الجمعيات والحريات المدنية بما في ذلك الحق في التجمع والاحتجاج، فإن منظمة العمل الدولية تعلن أن "الحركة النقابية الحرة تنمو فقط في ظل نظام حكم يضمن الحقوق الأساسية... الحق في التجمع وحرية الرأي والتعبير وخاصة اعتناق الآراء دون تدخل... تعتبر حريات مدنية أساسية لضمان التطبيق العادي للحقوق النقابية".

وتلزم اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين البحرين والولايات المتحدة كل طرف "بالعمل على أن تكون هذه المبادئ معترفا بها وتحميها قوانينه". كما تلزم الطرفين بتفعيل قوانين العمل التي تحمي حرية العمل الجماعي و"ضمان الإجراءات الكفيلة بجعل قوانين العمل الخاصة بكل منهما عادلة ومنصفة وشفافة".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتوجب على منظمة العمل الدولية أن تنشئ لجنة للنظر فيما إذا كانت البحرين قد خرقت الاتفاقية 111 التي تعرف التمييز على أنه "أي تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي، ويكون من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام أو المهنة".

وتتزامن عمليات الطرد مع حملة موسعة تستهدف معاقبة البحرينيين الذين شاركوا في الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح السياسي والتي عكست في غالبها الواقع الديمغرافي للبحرين من مسلمين شيعة. وحتى مطلع يوليو/تموز، لا يزال المئات رهن الاعتقال وفق منظمات حقوقية محلية وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، أكبر حزب معارض، التي جمعت تقارير من عائلات المعتقلين والمختفين والذين يُعتقد أنهم رهن الاحتجاز.