(بيروت، 15 يونيو/حزيران 2011) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على النائب العام بالإمارات العربية المتحدة إنهاء محاكمة خمسة نشطاء مطالبين بالديمقراطية وذلك بإسقاط جميع الدعاوى الموجهة ضدهم. ولا تعدو تهمة "إهانة" مسؤولين رفيعي المستوى أن تكون سوى ممارسة المدعى عليهم لحقهم في التعبير بشكل سلمي لانتقاد الحكومة الإماراتية، ما يعني أن هذا الاتهام ينتهك حقهم في حرية التعبير. ويجب على السلطات الإماراتية أن تُفرج فورا عن هؤلاء النشطاء دون شروط ودون تأخير.

وقد أكد الأشخاص الخمسة المُدعى عليهم خلال جلسة مغلقة جرت بالمحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي في 14 يونيو/حزيران على براءتهم من التهم المنسوبة إليهم. ومن بين هؤلاء الناشط المعروف في مجال حقوق الإنسان أحمد منصور والأستاذ المحاضر ناصر بن غيث. وجاءت المحاكمة عقب حملة تضييق على النشطاء والعشرات من المواطنين الإماراتيين الآخرين ممن وقعوا على عريضة نُشرت في 9 مارس/آذار تدعو إلى إدخال تغييرات على الدستور والبرلمان في الإمارات وإجراء انتخابات يُمكن أن يشارك فيها جميع المواطنين.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يقوم حُكام الإمارات بمقاضاة هؤلاء النشطاء فقط لأنهم طالبوا بإصلاحات ديمقراطية. يجب على السلطات أن تضع حدًا لهذه الحملة المخزية التي تستهدف معارضين سلميين."

وتم اعتقال النشطاء الخمسة ورفض الإفراج عنهم بكفالة منذ أبريل/نيسان. وأفادت تقارير إخبارية محلية أن العشرات من المحتجين المساندين للحكومة تجمعوا أمام قاعة المحكمة في 14 يونيو/حزيران وهم يحملون الأعلام واللافتات ورددوا شعارات مناوئة للناشطين. يُذكر أن الجلسة القادمة حُددت ليوم 18 يوليو/تموز.

وقامت السلطات باعتقال أحمد منصور في 8 أبريل/نيسان وهو رهن الاحتجاز منذ ذلك التاريخ في سجن الوثبة في أبوظبي. ويُعتبر هذا الناشط من أبرز المؤيدين للعريضة إذ أنه قام قبل اعتقاله بالمشاركة في عدة حوارات تلفزية ولقاءات مع وسائل إعلام أخرى حول موضوع العريضة. ويُذكر أيضا أن أحمد منصور هو عضو باللجنة الاستشارية الخاصة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

وفي 10 أبريل/نيسان، قامت قوات الأمن باعتقال ناصر بن غيث وهو أستاذ محاضر في مادة الاقتصاد في فرع جامعة السوربون الفرنسية في أبوظبي وذلك لأنه انتقد السلطات الإماراتية لفشلها في اتخاذ إجراءات مهمة تدعم الإصلاح السياسي. أما المعتقلين الثلاثة الآخرين فهم نشطاء الإنترنت فهد سالم الشحي، حسن علي الخميس، أحمد عبد الخالق.

وفي بداية يونيو/حزيران، وجهت السلطات إلى المعتقلين الخمسة تهما من البند 176 من قانون العقوبات والذي يسمح بعقوبة السجن التي قد تصل إلى خمس سنوات لكل من يقوم بالإهانة العلنية لرئيس الدولة أو علمها أو النشيد الوطني. وتوسع المادة 8 نطاق الحكم ليشمل نائب الرئيس وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وأشخاص آخرين. ووُجهت التهم إلى النشطاء بعد أن قال النائب العام سالم سعيد كُبيش في 20 أبريل/نيسان أن المعتقلين كانوا رهن "الإيقاف التحفظي" بسبب "التحريض وخرق القوانين والقيام بأعمال من شأنها أن تهدد أمن الدولة وتقوض الأمن العام، ومعارضة نظام الحكم، وإهانة الرئيس ونائب الرئيس وولي عهد أبوظبي."

وفي الأسابيع التي تلت الاعتقالات، وسعت الإمارات من حملتها على المجتمع المدني من خلال حل مجالس الإدارة المنتخبة لجمعية الحقوقيين وجمعية المعلمين. وعملا بالمرسوم الذي وقعته مريم محمد خلفان الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية، فقد تم فصل أعضاء هذه المجالس وتعويضهم بأعضاء آخرين مُعينين. وكانت الجمعيتان، والعديد من المنظمات غير الحكومية، قد وقعت على نداء عام يدعو إلى المزيد من الديمقراطية في 6 أبريل/نيسان.

ويؤكد إعلان الأمم المتحدة للمدافعين عن حقوق الإنسان بأن على الدول "اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان حماية الجميع من كل أوجه العنف والتهديدات والأعمال الانتقامية والتمييز والضغوط وأي إجراءات تعسفية أخرى" نتيجة لمشاركتهم في النشاط الخاص بحقوق الإنسان.

والمادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، التي صدقت عليها الحكومة الإماراتية، تضمن الحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في تلقي الأخبار من الآخرين بكل الوسائل. القيود الوحيدة المفروضة على ممارسة هذا الحق هي التي تُفرض من واقع "احترام حقوق الآخرين وسمعتهم أو لحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة".