(بيروت) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الإماراتية أن تكشف فوراً عن مكان ومصير الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور، وأن تكشف عن سبب احتجازه وأية اتهامات منسوبة إليه. تعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء احتجاز منصور في 8 أبريل/نيسان 2011، المدوّن المعروف والمدافع القوي عن حقوق الإنسان طالب مؤخراً بإصلاحات سياسية وببرلمان مُنتخب في الإمارات، وهو القلق النابع من احتمال أن يكون اعتقاله سياسي الدوافع.

في تمام الساعة الرابعة والنصف عصر 8 أبريل/نيسان، قام ثمانية إلى عشرة من رجال الأمن الإماراتيين - بينهم ضابطين في الزي الرسمي - بأخذ منصور معهم، بعد أن فتشوا شقته في دبي لمدة 3 ساعات تقريباً. لم تبد قوات الأمن سبباً لاحتجاز منصور ولم تقدم أي أمر توقيف، حسب ما قالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إننا نرى أن اعتقال أحمد منصور يرمي إلى تخويف وترهيب الآخرين في الإمارات، ممن قد يرغبون في الإعلان عن مطالبهم بالإصلاحات الديمقراطية. بينما حكومات المنطقة الأخرى تناقش الإصلاحات الديمقراطية، فإن الحكومة الإماراتية تتحصن في أساليبها القمعية التي عفى عليها الزمن".

كان منصور مؤيداً قوياً وجهورياً لطلب قُدم الشهر الماضي للسلطات الإماراتية للمطالبة بالإصلاحات الديمقراطية، وأدلى بأحاديث تلفزيونية وأحاديث لوسائل إعلام أخرى كثيرة عن هذه القضية. كما أن منصور عضو من أعضاء اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وقد كرمته المنظمة وأقرت بجهوده في دعم حقوق الإنسان في الإمارات في مؤتمر صحفي عُقد في دبي بتاريخ 26 يناير/كانون الثاني.

زوجة منصور - التي قامت ضابطة أمن بحراستها أثناء تفتيش البيت - قالت لـ هيومن رايتس ووتش في 9 أبريل/نيسان أنها لم تسمع بعد من زوجها أو من السلطات عن مكانه. ولم ترد السلطات على مكالمات هاتفية متكررة ورسائل بريد إلكتروني من هيومن رايتس ووتش التماساً لمعلومات عن احتجاز منصور.

قبل احتجازه بساعات في 8 أبريل/نيسان، دخل إلى شقة منصور ثلاثة رجال شرطة عرفوا أنفسهم بهذه الصفة، حوالي الساعة 2:50 صباحاً، بحجة سؤاله بعض الأسئلة عن سيارته. غادر الرجال بعد أن رفض منصور الخروج من شقته لأنه كان يخشى التعرض للاختطاف. كما كان يخشى أن تسعى الحكومة لمصادرة سيارته وأن تزرع فيها أسلحة أو مواد غير قانونية أخرى كمقدمة لملاحقته قضائياً فيما بعد. في ساعة لاحقة من ذلك اليوم، جاءت المجموعة الثانية من الضباط وأخذوه معهم.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على الحكومة الإماراتية أن تفسر الكثير، ليس فقط سبب احتجازها لمنصور، بل أيضاً سبب إرسالها 3 ضباط شرطة إليه في الثالثة صباحاً لسؤاله عن سيارته". وتابعت: "مناورات الاعتقال في ساعات الفجر من هذا النوع تعتبر أسلوب فظ من الأمن الإماراتي لبث الرعب في قلوب المواطنين".

جاء احتجاز منصور إثر حملة مضايقات استهدفته بعد أن قام ومعه العشرات من المواطنين الإماراتيين الآخرين بتوقيع رسالة نُشرت بتاريخ 9 مارس/آذار تطالب بإصلاحات دستورية وبرلمانية في الإمارات، وبانتخابات حرة لجميع المواطنين. وورد في بيان من الموقعين أن مجموعة الموقعين تدعو إلى إصلاح شامل في المجلس الوطني الاتحادي، بما في ذلك مطالبات بانتخابات حرة لجميع المواطنين.

وقالت سارة ليا ويتسن: "هل تشمل خطة الحكومة الإماراتية الخاصة بالتقدم والنمو مقاضاة وسجن المواطنين الساعين للديمقراطية والحرية؟" وتابعت: "لا الأبراج العالية ولا المتاحف العالمية أو الجامعات بقادرة على إخفاء حقيقة رفض السلطات الإماراتية منح الحقوق الأساسية للمواطنين".

قبل احتجازه، كان أحمد منصور قد أخبر هيومن رايتس وتش أنه منذ بداية أبريل/نيسان قد تلقى ست تهديدات بالقتل وأنه تعرض لحملة تشويه سمعة على الإنترنت، على المواقع الاجتماعية مثل الفيس بوك وتويتر. أحد رسائل التهديد المرسلة لمنصور على الفيس بوك بتاريخ 5 أبريل/نيسان، ورد فيها: "أحمد منصور، أنت ميت. أقسم أنني سأبحث عنك في كل بيت. أقسم بالله أنني سأقطعك إرباً... إن لم أذبحك، فسوف يقطع أولاد عمي رأسك يا كلب".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة واجب التحقيق في تهديدات القتل الموجهة لمنصور وأن تتخذ إجراءات كافية لضمان أمنه.

في الأيام السابقة على احتجازه، قال منصور إن صاحب عمله، وهي شركة اتصالات، ضغطت عليه كي ينتقل إلى منصب وظيفي آخر في باكستان، وهي الحركة التي يعتقد أن السبب ورائها أنشطته السياسية.