(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على السلطات البحرينية أن توقف جميع الإجراءات المتعلقة بالمحكمة العسكرية الخاصة وأن تطلق سراح الأشخاص المعتقلين بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمّع. كما أكدت على ضرورة أن تتم محاكمة المدنيين المتهمين بأعمال إجرامية واضحة أمام محاكم مدنية مستقلة تضمن المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

وفي 12 يونيو/حزيران قامت محكمة السلامة الوطنية، وهي المحكمة العسكرية الخاصة، بجلسة أولى خُصصت لقضايا ذات خلفية سياسية في حق أعضاء في البرلمان عن المعارضة وفي حق محام معروف دون أن تُعلم محاميي الدفاع وعائلات المتهمين، كما قضت بسجن كاتب شاب لمدة سنة.  وجاءت هذه التطورات أيامًا بعد أن التقى وليّ العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن لالتماس دعمه "لحوار وطني" يجمع قوى المعارضة. وكان قد أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة مؤخرًا أن الحوار سيتم بقيادة خليفة الظهراني، رئيس مجلس النواب البحريني، وليس بقيادة ولي العهد، ويُذكر أن الظهراني دعم قمع الحكومة للتظاهرات السلمية العارمة التي شهدتها البحرين.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أغلب المدعي عليهم الماثلين أمام المحكمة العسكرية الخاصة يواجهون تهمًا سياسية ومحاكمتهم ليست عادلة. وقد يكون ولي العهد صادقًا في جهوده لبدئ الحوار ولكن ما جدوى ذلك والحكومة مازالت تقمع المعارضين السلميين وتُضيّق الخناق على من يجب أن يكونوا طرفا في الحوار؟"

في 12 يونيو/حزيران، بدأت المحكمة العسكرية الخاصة جلسات  لمطر إبراهيم مطر وجواد فيروز، وهما نائبان في البرلمان عن المعارضة سابقًا، دون أن يتم إعلام محاميي وعائلات المتهمين. وقامت في 2 مايو/أيار قوات أمن مقنّعة وبلباس مدني باعتقال الرجلين الذين تم احتجازهما ولم يتمكنا من الاتصال بمحاميي الدفاع وأقاربهما منذ ذلك التاريخ، بالإضافة إلى أن المتهمين لم يعترفا بتهم الإدلاء بأخبار خاطئة لوسائل الإعلام والمشاركة في تجمعات غير قانونية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية في البحرين أن المحكمة العسكرية الخاصة قضت بسجن آيات محمد قرمزي، البالغة من العمر 20 عاما، لمدة سنة واحدة وذلك لمشاركتها في احتجاجات دوّار اللؤلؤة و"لتحريضها على كره النظام الحاكم" من خلال قصائد شعرية انتقدت فيها الملك ورئيس الوزراء.

كما أفاد أحد الأشخاص المطلعين على قضية عضوي البرلمان أن مطر إبراهيم مطر أعلم أحد أفراد عائلته أنه تم حبسه انفراديًا خلال معظم الوقت من فترة اعتقاله التي تجاوزت 40 يومًا. وكان مطر إبراهيم مطر وجواد فيروز قد وقع انتخابهما مع مجموعة تضم 18 عضوا لتمثيل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي أكبر أحزاب المعارضة، في مجلس النواب الذي يبلغ عدد نوابه 40 عضوًا. وقام مطر إبراهيم مطر بلعب دور هام في جمع معلومات خاصة باعتقال واختفاء محتجين خلال قمع التظاهرات منذ 16 مارس/آذار. كما استقال جميع النواب عن جمعية الوفاق من البرلمان في فبراير/شباط احتجاجا على الاستعمال المفرط للقوة لإخماد التظاهرات السلمية.

وشملت المحاكمة العسكرية الخاصة التي جرت في 12 يونيو/حزيران محمد التاجر، محامي الدفاع المشهور، الذي وقع اقتياده من منزله في 15 أبريل/نيسان الماضي. ورفضت الحكومة الإفصاح عن أية معلومات متعلقة بمكان اعتقال محمد التاجر وسلامته، وذلك أيضا ما قامت به في شأن مطر إبراهيم مطر وجواد فيروز والمئات ممن تم اعتقالهم تعسفًا منذ منتصف مارس/آذار. ولم يتمكن محامو الدفاع من حضور جلسة الاستماع الخاصة بمحمد التاجر وذلك لأنه لم يتم إعلامهم بالجلسة، كما فشلت جميع محاولاتهم السابقة في الاتصال بالمتهم. واستنادا إلى وكالة الأنباء الرسمية فإن محمد التاجر متهم "بالتحريض على كره النظام" والمساهمة في احتجاجات غير قانونية وتشجيع الناس على الاعتداء على الشرطة، ولكن هيومن رايتس ووتش تؤكد أنه لم يتم أبدا إعلام محاميي محمد التاجر بالتهم الموجهة إليه ولا بمثوله أمام محكمة عسكرية خاصة.

والى غاية 13 يونيو/حزيران، علمت هيومن رايتس ووتش أنه وقع توجيه تهم إلى 82 شخصا من الماثلين أمام المحكمة العسكرية الخاصة في حين أن عشرات الأشخاص الآخرين مازالوا ينتظرون التهم الموجهة إليهم أمام المحكمة نفسها. ومن مجموع 82 متهما، تمت إدانة 77 شخصا وتبرئة 5 آخرين وتراوحت أحكام المتهمين بالجنايات بين خمس سنوات سجن والسجن المؤبد والإعدام في حق متهمين اثنين. وجاءت جميع الإدانات على خلفية تهم سياسية من قبيل المشاركة في مظاهرات غير مرخص لها و"التحريض على كره النظام" وأدت إلى أحكام بالسجن تتراوح بين سنة واحدة وخمس سنوات.

وأجمعت مؤسسات حقوق الإنسان الدولية على أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري تُعد انتهاكا لحق الأشخاص في المثول أمام محاكم مختصة ومستقلة ومحايدة. ونصّت لجنة حقوق الإنسان الدولية، وهي المؤسسة المعنية بمتابعة احترام العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والذي وقّع عليه البحرين في 2006، نصّت على أن لا تتم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إلا في حالات استثنائية وتحت شروط توفر إجراءات المحاكمة العادلة.