(برلين) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الأردن اتخاذ خطوات على مسار منع التعذيب، على ضوء مزاعم ظهرت مؤخراً بوقوع انتهاكات جسيمة من هذا النوع في الأردن. من المقرر أن تناقش مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في أوروبا والبلدان العربية قضية الحماية من التعذيب في 11 مايو/أيار 2011 بمدينة برلين، ويفتتح المناقشات كل من المعهد الألماني لحقوق الإنسان والمركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان.

إثر القبض على أكثر من 100 إسلامي في تظاهرة اتخذت طابع العنف في الزرقاء بالأردن، بتاريخ 15 أبريل/نيسان، تلقت هيومن رايتس ووتش مزاعم قابلة للتصديق بوقوع أعمال ضرب شديد للإسلاميين المحتجزين على يد قوات الأمن.

وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إذا كان الأردن جادّاً فيما يخص منع التعذيب، فعليه أن يحقق بجدّية في مزاعم الانتهاكات. على كل وعوده بالتغيير، فإن جهود الأردن الإصلاحية المُعلن عنها والتي كثرت الإشادة بها، ما زالت بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى المرجو وما زالت غير فعالة في مكافحة التعذيب".

أحد الإسلاميين المحتجزين في واقعة الزرقاء وصف اصطحابه مع آخرين إلى مركز للأمن في الرصيفة، على مسافة قصيرة، حيث قال إن الضباط ذكروا لهم إنهم من "الفريق 62" و"الفريق 71"، وقاموا بضربه والمحتجزين الآخرين على الرؤوس والظهر وأجزاء أخرى من الجسد، على مدار نحو 3 ساعات مع تقييد أيديهم وأرجلهم بالأصفاد. هذا الشخص الذي طلب عدم ذكر اسمه، كان ضمن مجموعة كبيرة أُفرج عنها في الخامس من مايو/أيار بعد التحقيقات الأولية. وهو مصاب بألم في الظهر نتيجة لما تلقاه من معاملة رهن الاحتجاز، ويمنعه الألم من العمل، على حد قوله.

في تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2008 بعنوان "التعذيب والإفلات من العقاب في السجون الأردنية"، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى تفشي التعذيب وممارسته بشكل ممنهج في ظل إفلات الجناة شبه الكامل من العقاب. منذ تلك الفترة، اتخذ الأردن بعض الخطوات الإصلاحية، مع تجنب الإصلاحات المؤسسية. شملت الإصلاحات المذكورة:

  • تعديل قانون العقوبات بحيث يشمل جريمة التعذيب، في المادة 208.
  • تمركز ادعاء الشرطة داخل السجون من أجل تلقي الشكاوى والمتابعة.
  • إجراء تدريب للعاملين بالسجون فيما يخص منع التعذيب.
  • اتفاق بين مديرية الأمن العام التي تدير السجون والمسؤولة عن أغلب أماكن الاحتجاز، للسماح للمركز الوطني لحقوق الإنسان بتشكيل مجموعة من 25 ناشطاً من المجتمع المدني، بالتطوع، للعمل كفريق تفتيش مستقل على السجون.
  • مراجعة تشكيل محكمة قوامها 3 قضاة مسؤولة عن محاكمة المشتبهين بالاعتداء أو التعذيب، بحيث تضم قاضٍ مدني وقاضيين آخرين من ضباط الشرطة.

الإصلاحات المؤسسية التالية تعتبر ذات أهمية خاصة ولم يلجأ إليها المسؤولون الأردنيون بعد:

  • وضع تعريف للمعاملة السيئة في المادة 208 من قانون العقوبات، بما يتفق مع القانون الدولي.
  • نقل الاختصاص القضائي في نظر الشكاوى الخاصة بالمعاملة السيئة والتعذيب من محكمة الشرطة إلى محكمة مدنية. يقوم أفراد ادعاء الشرطة وقضاة الشرطة المعينون حالياً من قبل رئيس الشرطة بالملاحقة القضائية والمحاكمة لزملائهم المتهمين في أعمال تعذيب وجرائم أخرى. وكانت الملاحقات القضائية قليلة وأغلبها على مخالفات صغيرة مثل الضرب، وكانت الأحكام مخففة.
  • تحويل إدارة السجون من مديرية الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية إلى وزارة العدل.
  • إجراء فحوصات طبية للمحتجزين لدى وصولهم إلى السجن، بما أن أغلب أعمال التعذيب تقع في مراكز الشرطة وليس السجون.
  • التحقيق بشكل مستقل ومستفيض في شكاوى المعاملة السيئة والتعذيب. حتى الآن لم تصل إلى المحكمة قضايا تعذيب بموجب المادة 208.
  • سنّ آليات لتقديم النزلاء في السجون لشكاواهم بشكل يحفظ السرّية.
  • منح المركز الوطني لحقوق الإنسان التصريح بإجراء زيارات بلا رقابة عليها إلى مركز احتجاز دائرة المخابرات العامة.
  • التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وقال كريستوف ويلكى: "لقد حان الوقت كي يبدأ الأردن بالإصلاحات المؤسسية المطلوبة لمكافحة التعذيب".