أشخاص بينهم أطفال يلعبون على آلية هاوتزر عيار 155 ملم مُدمرة. الكثير من الدبابات وقطع المدفعية المُدمرة ما زال داخلها ذخيرة حية قابلة للانفجار.

© 2011 Human Rights Watch

 

(نيويورك، 5 أبريل/نيسان 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن مناطق شرق ليبيا تذخر بكميات كبيرة من المخلفات القابلة للانفجار والأسلحة والذخائر المتروكة، غير المؤمَنة، وألغام تمت زراعتها حديثاً، إثر القتال الدائر منذ فبراير/شباط 2011؛ مما يعني وجود خطر كبير يتهدد المدنيين.

دعت هيومن رايتس ووتش السلطة الانتقالية شرقي ليبيا إلى تأمين مخازن الأسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات أن تقوم أيضاً بتأمين ومراقبة وتطهير المناطق الملوثة بالمخلفات القابلة للانفجار والذخائر المتخلفة عن القوات المنسحبة.

وقال بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش الذي أتمّ زيارة بحثية استغرقت أسبوعين في شرق ليبيا: "عندما يكون بإمكان المدنيين العاديين - بل وحتى الأطفال - دخول مخازن السلاح وأخذ صواريخ مضادة للدبابات وألغام وصواريخ أرض جو قادرة على إسقاط طائرات مدنية، فهذه إذن مشكلة حقيقية. على سلطات المتمردين أن تتحرك بشكل سريع لتأمين مخازن الأسلحة الخاضعة لسيطرتها".

في 2 أبريل/نيسان، أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً من التهديد الذي تمثله الألغام والمخلفات القابلة للانفجار في معرض الحرب داخل ليبيا. وصدرت دعوة عاجلة ببذل جهود للتوعية والحماية لمخازن الأسلحة الخاضعة لسيطرة المتمردين، وبذل جهود لتطهير الأرض من الألغام وتحديد أماكن المخلفات القابلة للانفجار والتخلص منها، بحسب قول هيومن رايتس ووتش.

منشآت تخزين الأسلحة والذخائر المتروكة

مع فقدان حكومة القذافي السيطرة على شرق ليبيا بدءاً من أواخر فبراير/شباط 2011، أصبح بإمكان المتمردين المناهضين للحكومة والمدنيين دخول مخازن أسلحة وذخائر عسكرية هائلة الحجم، تركتها القوات الحكومية. من بين هذه المخازن معسكر أسلحة كبير على مشارف بنغازي من الشرق، ومعسكر آخر على مشارف أجدابيا، المدينة التي سقطت في يد الحكومة ثم قوات المعارضة بالتبادل عدة مرات خلال الأسابيع القليلة الماضية. مخزنا السلاح المذكوران عامران بالأسلحة والذخائر ويسهل على المدنيين الوصول إليهما.

تفقد باحثو هيومن رايتس ووتش مركز تخزين أسلحة أجدابيا في 26 مارس/آذار، مع معاودة القوات المعارضة السيطرة على المدينة. لم يكن هناك حراس يحرسون المخزن، مما يسمح للمدنيين بأخذ الذخائر إذا شاءوا.

فتشت هيومن رايتس ووتش 20 من بين 35 حجرة تخزين. داخلها تم العثور على الآلاف من صواريخ جراد عيار 122 ملم - وهناك حجرة تخزين واحدة فيها أكثر من 200 صاروخ محمول يدوياً طراز SA-7 أرض جو قادر على إسقاط طائرة مدنية، ومجموعة متنوعة من الصواريخ المضادة للدبابات الموجهة آليا، منها أطرزة: آيه تي 2 سواتر، وآيه تي 3 سواتر، وآيه تي 4 بي سبيغوت، وآيه تي 14 سبريغام، وآيه جي إم 22، وقاذفات صواريخ آر بي جيه 7، وصواريخ عيار 76 ملم و106 ملم عالية القدرة التفجيرية طراز "هيش"، وصواريخ مضادة للدبابات عيار 73 ملم طراز بي جيه 15 في، ومقذوفات عالية التفجير طراز هاوتزر عيار 105 ملم، ومقذوفات مدفعية تحتوي على الفسفور الأبيض عيار 105 ملم، ومقذوفات عالية التفجير مضادة للدبابات عيار 105 ملم طراز "هيت" يمكن تركيبها في مدافع خفيفة دون أثر ارتدادي ((recoilless، وقذائف مدفعية أعيرة 100 ملم و122 ملم و155 ملم، وقذائف هاون عالية التفجير أعيرة 51 ملم و60 ملم و81 ملم و120 ملم، وقذائف هاون فسفور أبيض عيار 81 ملم، وأنواع أخرى كثيرة من الذخائر والأسلحة.

كما اكتشف محقق يعمل لصالح الأمم المتحدة، بمجال الكشف عن الألغام، ويعمل بالتعاون مع هيومن رايتس ووتش، اكتشف وجود أسلحة وذخائر مماثلة في مخزن أسلحة بنغازي، وفيه بدوره 12 حجرة تخزين ممتلئة بالكامل بألغام بلاستيكية مضادة للعربات طراز PRBM، ومخزون كبير من النابالم، وعدد كبير من البنادق المضادة للطائرات بأعيرة متعددة، وكذلك مخزون كبير من المتفجرات البلاستيكية. وفي مخزن أسلحة بنغازي، قام مدنيون بسرقة ألغام مضادة للعربات لإعادة استخدام هذه المتفجرات لأغراض صيد السمك.

وفي أرض المعركة المحيطة بأجدابيا وإلى الغرب منها، شاهدت هيومن رايتس ووتش جميع أنواع هذه الأسلحة، في الأغلب في أيدي أشخاص لا خبرة عسكرية مسبقة لديهم. وتبين استخدام المقاتلين المتمردين لصواريخ الآر بي جي وقذائف الهاون وقطع المدفعية ومنصات الصواريخ وصواريخ غريل طراز إس أيه 7، والمدفعية الخفيفة الخالية من الأثر الارتدادي. كما لاحظت هيومن رايتس ووتش استخدام المتمردين لمنصات صواريخ الجراد حول بلدة راس لانوف. نظم صواريخ جراد قادرة على إطلاق 40 صاروخ عيار 122 ملم في دفعة واحدة نحو أهداف على مسافة 4 إلى 40 كيلومتراً. يمكن أن تؤدي إلى خسائر في صفوف المدنيين على نطاق واسع إذا تم إطلاقها بشكل عشوائي ضد مناطق مأهولة بمدنيين، أو من قبل أفراد غير مدربين على استخدامها.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن النهب بلا مراقبة لمخازن الأسلحة في مناطق الشرق الليبي يعتبر خطر مباشر على المدنيين. كما يمكن أن تنفجر مخازن الأسلحة إذا تم التعامل مع الذخائر بإهمال أثناء نقلها. ويمكن أيضاً أن يكون للأسلحة خطر مباشر على المدنيين إذا استخدمتها عناصر غير مدربة، أو إذا أساءت جماعات المتمردين استخدامها، أو إذا استخدمها عناصر لأغراض شن هجمات إرهابية في أي وقت.

وقد انفجر بشكل عارض مخزن أسلحة قريب من بنغازي في 4 مارس/آذار مع محاولة أشخاص غير مدربين نقل بعض الذخائر، مما أودى بحياة 27 شخصاً على الأقل.

المخلفات المتروكة والتي لم تنفجر بعد

في الأسابيع الأخيرة، انتقلت ساحة المعركة شرقي ليبيا سريعاً من بلدة إلى بلدة على امتداد الطريق الساحلي، مع تقدم المتمردين أو تقهقرهم إلى الشرق بضغط من القوات الحكومية. في هذه الأثناء، تُركت كميات كبيرة من الذخائر، سواء تركتها القوات المتقهقرة أو لم تنفجر بعد إطلاقها أثناء العمليات القتالية. معدل إخفاق الذخائر في الانفجار كان زائداً لأن بعض الذخائر يعود تاريخها للستينيات أو السبعينيات. والمناطق الرملية الناعمة المحيطة بأغلب مناطق القتال فاقم من تزايد معدلات عدم انفجار الذخائر وقت إطلاقها.

من بين المخلفات غير المتفجرة والمتروكة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش كميات كبيرة من مقذوفات المدفعية عالية التفجير عيار 155 ملم وقذائف الهاون عيار 81 ملم على مشارف أجدابيا، وقد خلفتها ورائها القوات الحكومية المنسحبة، وتم توثيق صاروخ سبريغان الموجه بالليزر طراز آيه تي 14، على مشارف بنغازي، بعد أن انسحبت القوات الحكومية، وتم العثور على كميات كبيرة من قذائف المدفعية غير المنفجرة وصواريخ الجراد غير المنفجرة وصواريخ آر بي جيه وصواريخ مضادة للدبابات لم تنفجر بعد انطلاقها، وتم العثور على حاويات وقود عالية الاشتعال تُستخدم أثناء إطلاق المدفعية والدبابات - وبعضها معرضة للشمس بشكل مباشر - مما يجعلها مخلفات قابلة للانفجار غير مستقرة إلى أقصى حد، وتم العثور على صواريخ "هيت" عيار 106 ملم وصواريخ إس أيه 7 غريل، وآيه تي 3 ساغر وآيه تي 4 سبيغوت المضادة للدبابات، وصواريخ عيار 107 ملم، وأنواع عديدة من الأسلحة الصغيرة والصواريخ والمقذوفات المضادة للطائرات.

بالإضافة إلى ذلك، أصابت القوات الجوية الليبية عدة منشآت لتخزين الذخائر في محاولة لحرمان المتمردين من الأسلحة. وفي الأيام الأخيرة، شنت قوات التحالف أيضاً هجمات استهدفت مخازن أسلحة خاضعة لسيطرة القوات الحكومية. وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش مخازن أسلحة مدمرة في الشرق فيها كميات كبيرة من المخلفات غير المتفجرة بعد ملقاة حول تلك المنشآت، مما يفرض خطراً على المدنيين. هذه المخازن المُدمرة جزئياً توجد عند منشآة تخزين الأسلحة الأساسية في أجدابيا، وكذلك في مخزن أسلحة بنغازي.

أما الغارات الجوية لقوات التحالف الدولي على الأهداف العسكرية للحكومة الليبية فقد أضافت إلى مشكلة المخلفات غير المتفجرة. الكثير من الأهداف التي ضربها التحالف العسكري كانت عربات لنقل الذخائر، وكذلك دبابات وقطع مدفعية محملة بالذخائر. بالنتيجة، فإن أغلب الذخائر الموجودة داخل المركبات المصابة تطايرت خارجها لحظة انفجارها وظلت ملقاة حول المركبات المُدمرة، مما يفرض خطراً على المدنيين.

في بعض الحالات، قامت حشود من الناس - ومنهم عائلات ومعها أطفال - بزيارة مواقع الانفجارات لأخذ تذكارات منها. وثقت هيومن رايتس ووتش وجود عشرات الصواريخ الجراد عيار 122 ملم غير المتفجرة ملقاة على الطريق السريع بين بنغازي وأجدابيا، بعد غارات التحالف الجوية، وصواريخ جراد غير متفجرة ما زالت داخل فوهات الإطلاق بمنصات إطلاق الصواريخ المُدمرة، وصواريخ هاوتزر حية غير متفجرة داخل مركبات الهاوتزر المدمرة، بينما يصعد الأطفال على هذه المركبات المدمرة (وهي شبيهة بالدبابات).

وقال بيتر بوكارت: "رأينا مرات كثيرة ليبيين يجمعون تذكارات من عربات مصفحة مدمرة أو يلتقطون بأيديهم مخلفات قابلة للانفجار".

الألغام المضادة للأفراد والألغام المضادة للعربات

لدى السلطات الليبية مخزون هائل من الألغام المضادة للأفراد والعربات على حد سواء، وقد زرعت النوعين أثناء النزاع الأخير. في 30 مارس/آذار تأكدت هيومن رايتس ووتش من وجود حقل ألغام تمت زراعته حديثاً بالألغام المضادة للأفراد والعربات على مشارف أجدابيا. بعدها، تم العثور على حقل ألغام ثاني - قوامه ألغام مضادة للأفراد والعربات أيضاً - في نفس المنطقة، حول موقع تمركز للدبابات أخلته القوات الحكومية.

كما تأكدت هيومن رايتس ووتش من وجود حقل ألغام كبير، لا علامات حوله أو عليه باستثناء سلك شائك محيط به، حول مخزن أسلحة أجدابيا الرئيسي. من المفترض أن مخازن الأسلحة الأخرى في ليبيا مجهزة بحقول ألغام مماثلة.

وتعرفت هيومن رايتس ووتش على وجود ألغام زرعتها القوات الحكومية حول أجدابيا. وتشمل ألغام مضادة للعربات صينية الصنع طراز 72 بغلاف معدني، وألغام مضادة للأفراد برازيلية الصنع طراز تي آيه بي 1، وهي في الأغلب بلاستيكية ومن الصعب اكتشافها.

وقال بيتر بوكارت: "يحتاج السكان على الفور للتوعية بمخاطر الألغام. سوف تزيد هذه التوعية من معرفتهم بالأمر وتقلل من الخسائر في صفوف المدنيين التي تتسبب فيها الألغام والمخلفات القابلة للانفجار".