(الرباط) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، إن السلطات المغربية سمحت بإجراء مظاهرات سلمية مطالبة بالإصلاح في المدن عير أرجاء البلاد يوم 20 مارس/آذار 2011. ويتناقض ضبط الشرطة للنفس مع تفريقهم العنيف للمتظاهرين الأحد الماضي في الدار البيضاء.

ومنذ أن انضم المغرب إلى حركة الاحتجاج التي تجتاح العالم العربي عبر مسيرات في عدد من المدن المغربية في 20 فبراير/شباط، تأرجحت قوات الأمن بين التسامح مع التجمعات العامة والتفريق بالقوة. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يبدوا أن قرار السماح أو قمع المتظاهرين يستند إلى قرارات سياسية من قبل السلطات أكثر منه إلى سلوك المتظاهرين.

قالت سارة ليا ويتس، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "احترمت السلطات المغربية في 20 مارس/آذار حق المواطنين في التجمع والاحتجاج سلميا. ينبغي أن يكون الموقف تجاه المتظاهرين السلميين الذي شاهدناه في ذلك اليوم هو القاعدة".

ووجه الملك محمد السادس خطابا إلى الشعب في 9 مارس/آذار، بعد أسبوعين من خروج المغاربة إلى الشوارع مطالبين بإصلاحات سياسية والتي تشمل سلطات الملك الواسعة. ودون أن يُشير إلى حركة الاحتجاج، أعلن الملك أن لجنة ستُعد مشروع الاصلاحات الدستورية. وقال إن التغييرات ستُعطي الوزير الأول سلطات أكبر، ولا مركزية السلطة للجهات، والاعتراف بمختلف مكونات الهوية المغربية، بما في ذلك الأمازيغية -البربرية، ودسترة التوصيات التي وضعتها هيئة الإنصاف والمصالحة في عام 2006.

وقال العديد من المشاركين في الاحتجاج إن مسيراتهم ستتواصل لأن مشروع الملك الإصلاحي لم يتضمن التنازل عن مزيد من سلطات الملك.

في الرباط يوم 20 مارس/آذار، خرج بضعة آلاف في مسيرة من باب ساحة في اتجاه  مقر البرلمان في شارع محمد الخامس، حيث رفعوا رددوا شعارات مؤيدة للاصلاح. وقالت مصادر لـ هيومن رايتس ووتش إن مئات الأشخاص في طنجة وفاس والحسيمة وكلميم وبني ملال وقلعة السراغنة وتطوان وأكادير تظاهروا أيضا سلميا، في أعقاب الدعوة التي وجهتها حركة الشباب غير الرسمية التي تُطلق على نفسها "حركة 20 فبراير/شباط" للمُطالبة بإصلاحات تتجاوز تلك الني تبناها الملك في خطابه.

وفي وسط مدينة الدار البيضاء، كبرى المدن المغربية، تجمع الآلاف في ساحة النصر، ثم انطلقوا في مسيرة جابت شارع حمان الفطواكي وشارع عمر الحريزي وشارع الحسم الثاني قبل أن يتفرقوا من دون أي عنف. وقدرت وكالة الانباء الرسمية، وكالة المغرب العربي للأنباء، عدد المتظاهرين بـ 7000، فيما يقول المُنظمون إن العدد أكبر من ذلك بكثير.

وتتناقض النهاية السلمية لمُظاهرة 20 مارس/آذار في الدار البيضاء مع ما حدث هناك في صباح يوم 13 مارس/آذار، عندما هاجم مئات من الشبان تجمعوا أمام ولاية الأمن في ساحة الأمم المتحدة للمطالبة بـ "إصلاحات حقيقية"، وهو رفض واضح لتلك التي أعلن عنها الملك قبل أربعة أيام.

وضرب رجال الشرطة، الذين كانوا مُنتشرين صباح ذلك اليوم في جميع أنحاء المدينة بأعداد كبيرة، المتظاهرين بالهراوات لتفريقهم. وتراجع بعض المتظاهرين إلى مقر الحزب الاشتراكي الموحد، وهو حزب قانوني مُعارض صغير. وخرج أعضاء الحزب الاشتراكي الموحد، الذين كانوا في اجتماع ذلك اليوم، إلى الشارع. فقام رجال الشرطة بضرب بعضهم كذلك، بمن فيهم محمد الساسي، وهومسؤول حزبي كبير. وكان الفكاهي المُعارض، أحمد السنوسي، بين الذين تعرضوا للضرب في ذلك الصباح.

وجرحت شرطة الدار البيضاء العديد من المتظاهرين واعتقلت أكثر من 100 على مدار اليوم، أطلق سراحهم جميعا في وقت لاحق من نفس اليوم. وقالت حركة 20 فبراير/شباط إنها تلقت شهادات طبية من أكثر من 20 متظاهرا اصيبوا بجروح، بعضهم أصيبوا بكسور في الأذرع، والبعض الآخر بجروح في الرأس. وكان أعضاء في جماعة العدل والإحسان الإسلامية من بين الذين تعرضوا للضرب من قبل الشرطة، الذين انضموا إلى التجمع في ساحة الأمم المتحدة، وقاوموا جهود الشرطة العنيفة لتفريقه.

وبدأت احتجاجات الشوارع المؤيدة للإصلاح في المغرب سلميا إلى حد كبير عندما تظاهر الآلاف في المدن والبلدات في 20 فبراير/شباط، إلى حد كبير من دون تدخل الشرطة. ولكن الشرطة بدأت في اليوم التالي في قمع بعنف الاحتجاجات الصغيرة.

وفي يوم 21 فبراير/شباط، اعتدت الشرطة في الرباط بالهراوات على متظاهرين في ساحة باب الأحد. وكانت خديجة الرياضي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من بين الذين ذهبوا الى المستشفى بعد تعرضهم للضرب.

في مدينة أكادير الجنوبية، اعتقلت الشرطة ما لا يقل عن أربعة طلاب في 22 فبراير/شباط كانوت يُوزعون نداء للمشاركة في وقفة في ساحة الأمل، في وسط المدينة. وقال محمد نافع لـ هيومن رايتس ووتش، وهو عضو فرع إنزكان أيت ملول للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن الشرطة استجوبت المُعتقلين وصورتهم قبل إطلاق سراحهم مع تحذيرهم بأنه سيتم القبض عليهم إذا ما شاركوا في الوقفة. وفي يوم 23 فبراير/شباط، منعت الشرطة المتظاهرين من تنظيم الوقفة في أكادير واعتقلت بعضهم.

وفي 23 فبراير/شباط، فرقت الشرطة كذلك مُظاهرة صغيرة في الرباط بالقوة، وهي المظاهرة التي دعت إليها الشبكة الديمقراطية المغربية لدعم الشعوب أمام المركز الثقافي الليبي. وضربت الشرطة المشاركين المحتملين، بما في ذلك عبد الخالق بنزكري، وعبد الإله بن عبد السلام، ومنتصر الإدريسي، وتوفيق مساعف. وقال مساعف، وهو محام في مجال حقوق الإنسان والذي ينشط في جمعية عدالة المُهتمة بإصلاح القضاء، بينما وصل المُحتجون أمرهم مسؤول بالتفرق. ولما رفضوا، أمر المسؤول باستخدام القوة. وقال مساعف لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ضربته على الرأس والكتفين والقدمين. وقال بن عبد السلام، من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استخدمت الهراوات وضربت المتظاهرين في أجزاء مختلفة من أجسامهم.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إنه لأمر رائع أن يتظاهر المغاربة بحرية في مسيرة سلمية للإصلاح في 20 مارس/آذار". وأضافت: "ولكن طالما أن جهودهم تلتقي أحيانا مع ضوء أخضر، وأحيانا مع هراوات الشرطة، فإن الحق في التجمع السلمي في المغرب يظل هدية تمنحها أو تُلغيها السلطات كما تشاء، بدلا أن يظل حقا أساسيا".