(راس اجدير، تونس) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات الأمن الليبية وجماعات موالية للحكومة في مدينة الزاوية الواقعة غربي ليبيا قاموا بالاعتداء بعنف على متظاهرين معارضين للحكومة وعمال وافدين مصريين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المئات من المهاجرين المصريين عبروا الحدود إلى تونس في 25 فبراير/شباط 2011، منضمين إلى آلاف المهاجرين الآخرين الذين كانوا عالقين منذ ثلاثة أيام بانتظار المساعدة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "غربي طرابلس وفي مدينة الزاوية، تطلق قوات الأمن الحكومية النار على المتظاهرين فتتسبب في إراقة الدماء والفوضى. وقام بلطجية موالين للقذافي بترهيب العمال الوافدين المصريين، مما دفع المئات منهم للفرار إلى تونس".

العمال الوافدون المصريون الذين فروا إلى تونس من خلال الزاوية، وهي مدينة ساحلية تبعد 40 كيلومتراً غربي طرابلس، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن الليبية أطلقت النار على متظاهرين تحدوا أوامر الحكومة بالبقاء داخل بيوتهم وحاولوا تنظيم مظاهرة بعد صلاة الجمعة. قال أحد العمال إنه رأى نحو 3000 متظاهر في الميدان الرئيسي، وبعضهم يحملون البنادق. قال إنه بعد ذلك شاهد مجموعة من الرجال يحملون عدد جثث، يبدو أنهم كانوا في طريقهم إلى المقبرة.

أفاد عدد من العمال الوافدين بأن قوات المعارضة كانت تسيطر على أغلب مناطق الزاوية، لكن قوات الأمن الحكومية كانت تسيطر على المناطق المحيطة بها ونصبت نقاط تفتيش على مشارف المدينة. قالوا، مع ذلك، إن جماعات مسلحة موالية للحكومة وكذلك قوات أمن، ظلوا داخل المدينة وراحوا يطلقون النار على المتظاهرين وعلى من يخرجون من بيوتهم. أفاد أحد شهود العيان رؤيته لدبابة داخل المدينة.

وصف عامل وافد مصري إطلاق قوات الأمن النار خارج أبواب البيوت لإخافة من ظلوا داخل البيوت. وقال: "اطلقوا النار على باب بيتي، ولم أكن أعرف وقتها ماذا يحدث أو لماذا يطلقون النار على بيوتنا. كنت أسمع أصوات أعيرة نارية طوال الليل، وكأنهم ينتقلون من بيت إلى بيت".

العمال الوافدون المصريون الذين فروا إلى الزاوية والبلدات المحيطة بها وصفوا حصارهم داخل بيوتهم طيلة أيام، غير قادرين على الخروج خشية إطلاق النار عليهم. قال محمد رفاعي، الذي كان يقيم في ميدان الشهدا: "نفد طعامنا بعد أربعة أيام وأخيراً حظينا بفرصة للمغادرة. بعض الليبيين ساعدونا في الفرار، وفي الطريق رأينا دبابات في الشارع".

وصف عمال وافدون مصريون تعرضهم للتهديد والهجمات من جماعات موالية للحكومة بالسكاكين والهراوات، إثر كلمة ألقاها سيف الإسلام القذافي ابن القائد الليبي معمر القذافي يوم 21 فبراير/شباط، ألقى فيها باللوم عن الاضطرابات في ليبيا على الأجانب.

وصف عامل مصري كان قد فر من عجيلات كيف أنه بعد الكلمة، اقتحم رجال مسلحون بيته الذي يقيم فيه مع عمال آخرين. قال: "دخلوا وقالوا لنا إنهم سيقتلوننا إذا لم نغادر البلد بحلول يوم الخميس. بدأنا نحزم أمتعتنا".

أظهر عامل مصري آخر لـ هيومن رايتس ووتش آثار كدمات على وجهه، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنها من أثر هجوم من جماعة مسلحة موالية للحكومة عليه. قال: "بعد كلمة سيف، اقتحمت عصابة من 10 رجال تقريباً بيتنا حوالي الثانية صباحاً، وبدأوا في الاعتداء علينا، وهم يقولون إننا سبب الاضطرابات". وأضاف: "ضربوني أنا وثلاثة من أصحابي حتى جاء صاحب البيت الليبي أخيراً ومعه ليبيين آخرين وقالوا لهم أن يغادروا ويكفوا عن ضربنا. عرفنا أن الوقت قد حان للرحيل وبدأنا نحزم أمتعتنا".

على مدار الأيام القليلة التالية، تدفق آلاف العمال الوافدين الأجانب إلى خارج ليبيا عبر الحدود مع تونس. قال عدد من المهاجرين المصريين لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن الليبية صادرت منهم البطاريات وشرائح الهواتف النقالة وشرائح الذاكرة الإلكترونية من هواتفهم، لدى نقاط التفتيش، أثناء خروجهم من ليبيا. أظهر اثنان منهم لـ هيومن رايتس ووتش كيف كسرت قوات الأمن كاميرات هواتفهم النقالة بدورها. قال: "كانوا يريدون ضمان عدم قدرتنا على التقاط الصور أو مقاطع الفيديو بالكاميرات".

كان آلاف المصريين عالقين على الحدود في خيام جهزها الجيش التونسي، في انتظار إجلاءهم من هناك من قبل الحكومة المصرية. العالقون على مدار عدة أيام أعربوا عن غضبهم وإحباطهم من إخفاق الحكومة المصرية إلى الآن في الترتيب لإجلاءهم سريعاً.

وقال عامل مصري: "هربنا للتو من نيران البنادق والرصاص، وتركنا أمتعتنا وأعمالنا في ليبيا، والآن ها نحن نتجمد من البرد في الخيام. كيف أجلت الحكومات الأخرى مواطنيها بالقوارب والطائرات، ونحن بعد أن عبرنا الحدود لم نجد أحداً في انتظارنا؟ ليست معنا هواتفنا النقالة حتى كي نتصل بعائلاتنا ونقول لهم أننا بخير".

وقالت سارة ليا ويتسن: "الحكومة الليبية مسؤولة عن أمن الأجانب داخل حدودها. لكن المجتمع الدولي عليه بذل المزيد من الجهد لمساعدة من فروا من هذه الأجواء المُرعبة".