(صنعاء، 24 فبراير/شباط 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن متظاهراً ثانياً قد قُتل في 23 فبراير/شباط 2011 بعد هجوم من عناصر مثيرة للشغب على تظاهرات معارضة للحكومة في جامعة صنعاء، وقع الهجوم في 22 فبراير/شباط. مات متظاهر آخر بعد فترة قصيرة من هجوم صنعاء.

قال متظاهرون في صنعاء لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة تعرضت لهم بالمضايقات هم ومتظاهرين آخرين بالقرب من الجامعة. تم احتجاز ثلاثة على الأقل لعدة ساعات، وقال أحدهم إن ضابط شرطة قام بضربه لأنه حاول تسليم إمدادات طبية للمتظاهرين.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الدم الذي أساله هؤلاء المعتدون البلطجية يلوث أيدي السلطات اليمنية التي لم تبذل الكثير من الجهد لحماية المتظاهرين السلميين. على الولايات المتحدة والدول الأخرى الضغط على الرئيس علي عبد الله صالح وعلى حكومته كي ينفذ تعهده ويضع حداً للهجمات التي تستهدف المتظاهرين".

أمر صالح قوات الأمن في 23 فبراير/شباط بوقف المصادمات ومنع المواجهات المباشرة بين المتظاهرين على الجانبين، كما وعد بحماية الحق في التجمع السلمي.

المتظاهر القتيل الثاني من صنعاء، هو الخريج الجامعي عواض الصُريحي، كان موظفاً بوزارة العدل يبلغ من العمر 32 عاماً وهو أب لطفل واحد، حسبما قال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش. الصُريحي أُدخل مستشفى الجمهوري في صنعاء بتاريخ 22 فبراير/شباط في حالة حرجة، ومات يوم 23 فبراير/شباط، على حد قول قريبه. أصيب بأربع رصاصات في الصدر ورصاصة في الرأس.

رغم زعم الحكومة بأن القتيلين من المساندين للحكومة، فقد قال المصدر المذكور إن الصريحي كان عضواً بحزب الإصلاح المُعارض.

الضحية الأول من 22 فبراير/شباط مات أيضاً في مستشفى الجمهوري بسبب رصاصة في الرأس، حسبما أفاد قيادي من اتحاد الطلاب بجامعة صنعاء، تحدث إلى الأطباء في المستشفى. قال إنه – طبقاً للأطباء – كان الجثمان ما زال لم يتم التعرف عليه، بما أن الأمن رفض السماح لأي شخص بالدخول للتعرف على الجثمان.

في عدن مات متظاهر آخر، هو عريف محمد عود، 19 عاماً، متأثراً بإصابات لحقت به في وقت مبكر من الأسبوع، طبقاً لتقارير إعلامية وناشط حقوقي عدني.

في صنعاء ملأ المتظاهرون اعتصام الجامعة في 23 فبراير/شباط، وراحوا يرددون الشعارات ويتلون الشعر. تجمع حشد من مؤيدي صالح في الجانب الآخر من الشارع فترة بعد الظهر، لكن الشرطة اصطفت في الميدان فظل الوضع هادئاً في المساء.

يظل عدد المعتقلين أثناء الهجوم ليلة 22 فبراير/شباط غير معروفاً، رغم قول عدد من الشهود أنهم رأوا أشخاصاً يُقتادون بعيداً داخل عرباتهم. قال ثلاثة أشخاص لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ضايقتهم واحتجزتهم في موقع الاحتجاج أو في منشآت طبية، منهم طالب ثانوي قال إن الشرطة احتجزته وضربته بشكل متقطع لمدة 45 دقيقة تقريباً، فيما كان يحاول تسليم إمدادات طبية للمتظاهرين المصابين.

وقال طالب يبلغ من العمر 19 عاماً، طلب أن يُعرّف باسم مروان، متحدثاً عن أحد ضباط الشرطة: "رجال الشرطة في نقطة التفتيش صادروا بطاقة هويتي وهاتفي، وبدأ أحد الضباط في استجوابي. اتهمني بأنني أخون بلدي وراح يسألني من يعطينا النقود. لكمني وركلني وصفعني، بل واتهمني حتى بالمشاركة في أعمال القتل".

قال مروان إن محنته بدأت بعد مغادرة الميدان لشراء وتوصيل إمدادات للإسعافات الأولية من صيدلية للمرة الخامسة. دخلت مجموعة من سبعة رجال مؤيدين للحكومة إلى الصيدلية وبدأوا في استجوابه، وحاولوا إقناع الصيدلي بعدم بيعه الدواء، على حد قول مروان. بعد أن غادر الرجال تحرك مروان على متن دراجته النارية، فأوقفته الشرطة بالقرب من الميدان.

قال مروان إنه قال للشرطة بأنه يحمل إمدادات طبية للمصابين، فوضعته الشرطة في عربة وانتقلوا به إلى نقطة تفتيش الشرطة التالية، البعيدة عن الميدان. قال مروان إنه رأى رجلين آخرين لدى نقطة التفتيش معهما مسدس وزجاجة مولوتوف، لكن بدا أن الشرطة تعرفهما بالاسم، وتركوهما يمران. ثم أخذوه إلى مركز الشرطة، حيث استمر عدة ضباط في استجوابه: "استمر عدة رجال شرطة في استجوابي، وهم يقولون إنهم لن يفرجوا عني إلى أن أقدم معلومات عمّن يدعم المتظاهرين بالنقود والطعام".

قال مروان إنه بدأ بعد ذلك يطلب من الشرطة أن يتصل بأقاربه، وذكر اسم عمه، وهو رجل أعمال صاحب نفوذ. بدا أن الشرطة تعرف الاسم، فنقلوه بعد قليل بالسيارة إلى نقطة التفتيش لاستعادة هاتفه الذي تمت مصادرته منه.

قال شابان آخران لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة من ضباط الشرطة أمسكوا بكل منهما من شعره وتم توقيفهما لمدة ساعتين في مقر للشرطة داخل مستشفى الجمهوري في أثناء محاولتهما زيارة أحد المتظاهرين المصابين.