(صنعاء) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات الأمن اليمنية اعتدت على متظاهرين ونشطاء ومحامين وصحفيين في صنعاء العاصمة يوم 14 فبراير/شباط 2011، على ما يبدو دون مبرر لذلك.

رصدت هيومن رايتس ووتش وشهود آخرون الهجمات، وأغلبها وقعت أثناء تظاهرة بدأت من جامعة صنعاء. تعرضت مجموعة من الصحفيين اليمنيين للضرب من قبل قوات الأمن ومجموعات من مؤيدي الحكومة ورجال أمن في ثياب مدنية، وقاموا باعتقال والاعتداء على ومصادرة مواد من صحفيين دوليين، منهم مراسل قناة "بي بي سي" العربية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن الرئيس صالح يقتبس من كتاب مناورات مبارك منتهي الصلاحية، عن كيفية التعامل مع المظاهرات. لو كان هناك يجب أن يتعلمه الرئيس صالح، فهو أن الهجمات العنيفة على المتظاهرين لن تُخمد المعارضة".

كما يبدو أن قوات الأمن الحكومية تُنظم مجموعات من المؤيدين للحكومة للاعتداء على المتظاهرين المعارضين للحكومة، رغم أن الشرطة في بعض الحالات لجأت لمنع التصادمات. في إحدى الحالات ظهر بين المؤيدين للحكومة بعض الأطفال.

بدأ الطلاب ونشطاء الشباب في التظاهر ضد الحكومة من الساعة 10 صباحاً أمام الحرم الجامعي الجديد لجامعة صنعاء. وانضم إلى المظاهرة النائب البرلماني أحمد سيف حاشد.

اتصل فايز نعمان - الناشط الشبابي الذي ضربته الشرطة أثناء مظاهرات 13 فبراير/شباط - بمصدر تابع لـ هيومن رايتس ووتش ليقول إنه تعرض للاعتقال قبل بدء المظاهرة بقليل. يقول زملاء نعمان إنه محتجز في مركز شرطة 22 مايو.

مع تجمع نحو 100 متظاهر في مقر جامعة صنعاء وهم يرددون الهتافات، انضم إليهم المئات غيرهم. التواجد المبدئي للأمن كان حوالي 30 رجلاً وزاد عددهم إلى 50، منهم عناصر من الشرطة والجيش - ضابط قوات خاصة واحد وأمن مركزي وشرطة الطوارئ ورجال أمن مدنيين، جميعهم تم التعرف عليهم من زيهم.

بدأ المتظاهرون الموالون للحكومة الانتظام بعد نصف ساعة. قال نشطاء وصحفيون يمنيون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا قوات الأمن تنقل المتظاهرين الموالين للحكومة إلى ميدان التحرير بجامعة صنعاء، حيث يوجد مقر دائم لمؤيدي الحكومة. بدا عليهم أنهم شباب، وبعضهم في سن المدارس الثانوية، لكن لم تقع مصادمات لأن الشرطة فصلت بين الطرفين.

حوالي الساعة 11 صباحاً، خرج 500 عضو بنقابة المحامين في مسيرة إلى الجامعة الجديدة من مقرهم وسرعان ما انضموا إلى مظاهرة الطلاب. قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن دافعهم الأساسي لهذا كان هجوم في وقت مبكر على رئيس النقابة، عبد الله راجح. من بين قيادات احتجاج المحامين خالد الأ،يسي، الذي قبضت عليه قوات الأمن أثناء أحداث 13 فبراير/شباط ثم أفرجت عنه. وردد المحامون هتافات تنتقد الفساد الحكومي والادعاء الحكومي.

ثم اتجهت هذه المجموعة المتضخمة من المتظاهرين المعارضين للحكومة إلى وزارة العدل. حاولت قوات الأمن أن توقفهم، واخترق المحامون الحاجز الأمني بعد أن لوح بعض رجال الأمن بالهراوات تهديداً لهم. لكن مع التقدم على الطريق، ظهرت مجموعة جديدة من مؤيدي الحكومة.

كانت المجموعة الجديدة تضم صبية يبدو أنهم في المدارس الإعدادية أو الثانوية، يحملون العصي والهراوات ويرفعون صورة الرئيس. حاول الصبية مهاجمة المحامين، لكن الشرطة منعتهم. إلا أن هيومن رايتس ووتش رصدت وجود عناصر في ثياب مدنية وثياب رسمية من الأمن اليمني ينظمون ويوجهون مؤيدي الحكومة. وسرعان ما عادت المظاهرة المناهضة للحكومة أدراجها إلى الجامعة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "نشر الأطفال كالقوات وفي أيديهم الأسلحة وسط ما قد يتحول بسهولة إلى مواجهة عنيفة، هو أسلوب خسيس ومتدني للغاية لإخماد الاحتجاجات العامة". وتابعت: "هذا لا يعني إلا أن الحكومة اليمنية قد بلغت الحضيض في تعاملها مع التظاهرات".

كما هاجمت قوات الأمن ومؤيدو الحكومة المسلحون صحفيين أجانب ويمنيين. بالقرب من التقاطع الرئيسي المطل على الجامعة، هاجم متظاهرون حكوميون مسلحون بالعصي عبد الله غراب، مراسل البي بي سي العربية، إذ ضربوه على رأسه ووجهه وجسده. أُجبر غراب على الإيجاز في تقريره الميداني.

وقد راقب ضباط الأمن الهجوم ولم يتحركوا لوقفه، بدلاً من ذلك شجعوا المهاجمين، وهم يصيحون بأن غراب جاسوس ويجب أن يُهاجم، على حد قول غراب والطاقم المرافق له. المهاجمون قالوا إن غراب ماسوني، وجاسوس، وكلب، واتهموه بـ "بيع بلده لأجل الدولارات". قابلت هيومن رايتسو وتش غراب بعد ذلك، وكان أنفه منتفخاً وهناك جرح دموي كبير على وجهه، من أعلى الوجه إلى أسفله.

قال غراب إن المهاجمين نقلوه إلى سيارة لاند روفر بيضاء، حيث رأى حافظ مؤيد، رئيس الجمعية الاقتصادية اليمنية، وأحد كبار رعاة الجمعيات الحكومية ومسؤول كبير في الحزب الحاكم، وكان يجلس في المقعد الأمامي للسيارة.

قال غراب إن مؤيد نعته بالجاسوس. ضباط الأمن المركزي خارج السيارة نصحوا مؤيد بأن يترك غراب. وقال غراب وشهود آخرون إنهم رأوا بعض المعتدين يخرجون من سيارة مؤيد.

وقال غراب بغضب لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا لست بغير والبلد ليس بخير. هذه هي نتيجة قول الحق".

أفادت شبكة السي إن إن بأن قوات الأمن اليمنية صادرت تسجيلات فيديو للشبكة يوم الأحد، لكنها أعادتها بعد ذلك.

وقالت سارة ليا ويتسن: "مهما حاولت الحكومة اليمنية إخفاء عنف قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين عن أعين العالم وأذانه، فسوف تفشل. في هذا اليوم وفي هذا العهد، سوف تظهر الحقيقة".

عبد الرحمن برمان، المحامي والمسؤول في منظمة هود اليمنية الحقوقية المعروفة، أبلغ هيومن رايتس ووتش أيضاً بأنه شهد على اعتقالات وأعمال عنف في 14 فبراير/شباط. نحو 100 عامل مياومة تجمعوا في الصباح قرب محطة حافلات بيت، حيث يتجمعون عادة للعمل، وبدأوا في التظاهر ومطالبة الرئيس بالتنحي لأنهم لا يجدون عملاً. برمان رأى رجال الشرطة وضباط الأمن العام يقبضون على رجل كان ينظم المتظاهرين، بالإضافة إلى آخرين. قال إنه رأى 15 عنصر من شرطة مكافحة الشغب يهاجمون المتظاهرين، ويفرقونهم بعنف، ويقبضون على ستة أو سبعة منهم. من بينهم يوسف عبد الله الجيل ومازن أحمد وصدام العلي وعبد الرحمن حسن وقيس صادق. وليس من الواضح إن كانت الشرطة قد نسبت اتهامات إليهم أو مكان احتجاز الرجال.

حوالي الواحدة والنصف مساءً، شاهد برمان متظاهرين مؤيدين للحكومة يهاجمون مظاهرة طلابية بالزجاجات الفارغة والحجارة قرب الجامعة الجديدة. تراجع الطلاب إلى الجامعة، مع فتح شرطة الجامعة البوابات لهم. بالداخل، رأى برمان ستة أو سبعة من شرطة الجامعة يضربون سبعة متظاهرين.