(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على جبهة البوليساريو، وهي حركة من أجل استقلال الصحراء الغربية، أن تسمح للرجل الذي اعتقلته في سبتمبر/أيلول بالاتصال الفوري بعائلته. واعتقلت الحركة مصطفى سلمى ولد سيدي مولود في 21 سبتمبر/أيلول 2010، متهمة إياه بـ "الخيانة و"التجسس" لصالح "العدو" [المغرب] بعد أن أعلن تأييده للحل الذي اقترحه المغرب لنزاع الصحراء الغربية.

وعلى الرغم من أن جبهة البوليساريو أعلنت الإفراج عن سلمى يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول، إلا  أنه ما زال مُحتفظا به في منطقة أمهيريز النائية، وهي جزء من الصحراء الغربية تحت سيطرة البوليساريو، في حين أن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل على ترتيب نقل سلمى إلى البلد الذي يريد الذهاب إليه. وفي حين سهلت جبهة البوليساريو الاتصال الهاتفي بين المفوضية وسلمى، إلا أنها لم تفعل ذلك مع عائلته.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تقول جبهة البوليساريو إنها تتعاون بشكل كامل مع المفوضية لإيجاد حل لوضعية سلمى. ولكنهم هم الذين اعتقلوه في المرة الأولى في مكان نائٍ من الصحراء، قبل ستة أسابيع، على ما يبدو بسبب آرائه السياسية، وعليهم أن يسمحوا له بأن يكون على اتصال مع عائلته".

وعاش سلمى مع زوجته وخمسة أطفال في مخيم العيون، أحد مخيمات اللاجئين الصحراويين الذي تديره البوليساريو بالقرب من تندوف، الجزائر. كما عمل ضابط شرطة ولم يُشارك، حسب الزعم، في أي نشاط سياسي عام في مخيمات اللاجئين. ولكن في 9 أغسطس/آب، عقد مؤتمرا صحفيا في السمارة في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب، حيث  أشاد بخطة طرحها المغرب تقضي بمنح الصحراء الغربية حكما ذاتيا كخيار ثالث ممكن التحقق بين الاستقلال والاندماج الكامل في المغرب. واعتقلته البوليساريو فور عودته إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

واتفق أقارب سلمى - سواء أولئك الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في تندوف أوغيرهم ممن يعيشون في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب - في محادثات هاتفية مع هيومن رايتس ووتش إلى حدود اليوم، على أنهم لم يكن لهم أي اتصال به منذ اعتقاله، وأنهم يرغبون في رؤيته.

تقتصر تغطية الهاتف الوحيدة المتوفرة في أمهيريز على هواتف تعمل بالأقمار الصناعية. وقد وفرت البوليساريو هاتفا يعمل بالأقمار الصناعية لسلمى عندما سعت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الحديث معه.

وتطالب جبهة البوليساريو، التي تدير مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر بدعم من الحكومة الجزائرية، بأن يتم تحديد المستقبل السياسي للصحراء الغربية عن طريق استفتاء شعبي يتضمن الاستقلال كأحد الخيارات. تم إطلاق خطة لإجراء استفتاء بدعم من الأمم المتحدة بالتزامن مع وقف إطلاق النار بين البوليساريو والمغرب في عام 1991، لكنها توقفت على إثر مواجهتها لمعارضة من المغرب الذي يرفض استقلال الصحراء الغربية.

ويدير المغرب نحو 80 في المائة من المنطقة كما لو كانت جزءا من أراضيه منذ أن سيطر عليها عندما انسحبت إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في عام 1975. ولا يعترف المجتمع الدولي بضم المغرب لهذه المنطقة إليه . وتُسيطر البوليساريو على الجزء المتبقي من الأراضي كجزء من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المعلنة من طرف واحد، والتي تعترف بها عشرات البلدان.

و نادرا ما يُسمع علنا أي دعم لخطة الحكم الذاتي المغربية في مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر. وتنظر جبهة البوليساريو ومؤيدوها إلى المغرب كقوة احتلال لوطنهم ويرون في مقترح المغرب بمنح المنطقة حكما ذاتيا إنكار لحق الصحراويين في تقرير المصير.

وحين أعلنت البوليساريو الإفراج عن سلمى، طلبت من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تولي مسؤولية ترتيب انتقال سلمى إلى مكان آخر . المفوضية، التي تتوفر على موظفين على حد سواء في الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية وفي مخيمات اللاجئين في تندوف، ليس لها وجود في الجزء الخاضع لسيطرة البوليساريو في الصحراء الغربية، والذي يتضمن أمهيريز.

وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على اتصال مع جبهة البوليساريو ومع حكومات الدول المجاورة وغيرها من الدول المعنية لترتيب مشاورات مع سلمى حول خياراته وتفضيلاته، وترتيب نقله إلى مكان آمن يختاره.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين  لـ هيومن رايتس ووتش إن موظفيها وقابلوا بشكل منتظم أسرة سلمى في مخيمات اللاجئين، وأجروا مكالمات هاتفية مع سلمى نفسه، كان آخرها في 1 نوفمبر/تشرين الثاني. وقالت المفوضية إنها واثقة من خلال المحادثات أن الشخص على الطرف الآخر من الهاتف كان في الواقع سلمى.

وقالت سارة ليا ويتسن: " قد لا يكون مصطفى سلمى من الناحية التقنية سجين البوليساريو، لكن لا يُوجد مراقبون مستقلون في عين المكان  للتحقق من كونه يُعامل معاملة إنسانية". وأضافت: "ينبغي لجبهة البوليساريو، بما أنها الطرف المسؤول عن سلامته، أن تبدأ بتمكينه من الاتصال بحرية مع عائلته".