(نيويورك) - قالت هومن رايتس ووتش اليوم، إنه ينبغي للسلطات المغربية إما أن تُفرج عن ثلاثة نشطاء صحراويين معروفين معتقلين منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، بتهم "المس بالأمن الخارجي"، أو أن تُوفر لهم محاكمة سريعة وشفافة. وأضافت أنه إذا أراد المغرب الاستمرار في هذه المحاكمة من الواجب أن ينقلها من المحكمة العسكرية إلى محكمة مدنية.

علي سالم التامك، وإبراهيم دحان، وأحمد الناصري، هم من بين النشطاء الصحراويين السبعة الذين اعتقلتهم الشرطة المغربية مباشرة بعد عودتهم من زيارة لمخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف، الجزائر. وقد منحت السلطات المغربية الإفراج المؤقت لأربعة نشطاء آخرين يواجهون نفس التهم، وهم: الدكجة لشكر ويحظيه التروزي ورشيد الصغير وصالح البيهي.

خلافا للزيارات العائلية من مستوى أدنى للصحراويين من الصحراء الغربية الواقعة تحت السيطرة المغربية والمتنازع عليها، إلى مخيمات اللاجئين، التقت هذه البعثة علنا بمسؤولين في البوليساريو حركة الاستقلال الصحراوية والتي تدير حكومة في المنفى وتدير المخيمات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "اعتقل المغرب، في الماضي، بشكل غير عادل هؤلاء الأشخاص وصحراويين آخرين بسبب نشاطهم السياسي والحقوقي السلميين". وأضافت: "وبعد نحو سنة وراء القضبان، لا يزال العالم ينتظر الأدلة الكفيلة بتبرير اعتقالهم هذه المرة".

أثناء زيارة النشطاء لتيندوف لمدة أسبوعين، أدانت بعض الأحزاب السياسية والصحف المغربية هؤلاء السبعة باعتبارهم "خونة". وبعد اعتقالهم ألقى الملك محمد السادس خطابا يشير إلى أن المغرب اتخذ موقفا أكثر تشددا حيال الصحراويين الذين يدافعون عن تقرير مصير الصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب جزءاً من أراضيه.

لا زالت قضية السبعة لدى قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بالرباط، والذي عليه أن ينهي التحقيق وأن يقرر ما إذا كان سيحيل المتهمين إلى المحكمة، وتحديدالاتهامات الرسمية. ولم يستجوبهم قاضي التحقيق منذ ديسمبر/كانون الأول. ويحدد القانون المغربي مدة الاعتقال الاحتياطي بمدة أقصاهاشهرين قابلة للتمديد خمس مرات، أي لمدة أقصاها سنة.

حسب بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وكالة المغرب العربي، فإن الوكيل العام أمر باعتقال السبعة بسبب لقائهم بـ "جهات معادية للمغرب"، في إشارة محتملة للقاءاتهم مع مسؤولي جبهة البوليساريو، ضمنهم الرئيس في المنفى محمد عبد العزيز. وذُكر أيضا أن الشرطة استجوبت المتهمين عن لقاءات مع مسؤولين جزائريين.

وجاء في بيان وكالة المغرب العربي للأنباء أن السبعة رهن التحقيق بناء على تُهم "الاتصال بجهات معادية للمملكة" و"المس بأمن الدولة الداخلي والخارجي" و"زعزعة ولاءات المواطنين للمملكة" و"إلحاق الضرر بعمل الدبلوماسية المغربية" و"تلقي هبات أجنبية من جهات معادية لتنظيم مظاهرات عدائية وزرع البلبلة".

وأحال قاضي التحقيق في المحكمة المدنية القضية إلى المحكمة العسكرية؛ لأن المادة 4 من قانون القضاء العسكري المغربي تجيز محاكمة مدنيين حينما تتضمن التهم "المس بأمن الدولة الخارجي". رقم الملف هو 2837/2546/09 أمام الغرفة الأولى للمحكمة العسكرية بالرباط.

إلى الآن لم يتم الكشف عن أي دليل لإثبات الاتهامات ضد السبعة. وقال التروزي والصغير في استجواب معهما بعد منحهما الإفراج المؤقت في 18 مايو/أيار بأن ملف القضية بعد مراجعتهما له، لا يُظهر على ما يبدو أي دليل لإثبات التهم، بل يتألف من تقارير التلفزيون والصحف المكتوبة عن استقبالهم من طرف مسؤولي جبهة البوليساريو. وقال هؤلاء النشطاء في بيان لهم، في 18 مارس/آذار 2010، بأن زيارتهم لتيندوف كانت "لأسباب إنسانية وحقوقية بحتة". ونفوا تسلمهم أموالا لتمويل أو إثارة القلاقل بين الصحراويين في المغرب أو في الصحراء الغربية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "كلما طال أمد هذه القضية، ازداد قمع الحكومة المغربية، لأولئك الذين يتحدون سلميا موقفها بشأن الصحراء الغربية".

الرجال الستة والسيدة الواحدةهم من المدافعين عن حق تقرير مصير الصحراء الغربية، وهي مساحة شاسعة من الأرض متنازع عليها يديرها المغرب بحكم الواقع منذ السيطرة عليها في عام 1975، بعد انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية. وتؤيد جبهة البوليساريو تنظيم تصويت شعبي حول تقرير المصير، بما في ذلك خيار الاستقلال التام، في حين يقترح المغرب قدرا من الحكم الذاتي للمنطقة لكن يرفض الاستقلال كخيار. وشارك المغرب وجبهة البوليساريو، التي تؤيدها الجزائر، في مفاوضات متقطعة وغير مثمرة إلى الآن.

ويعتبر المغرب الدفاع السلمي عن الاستقلال، أو حتى عن استفتاء يشكل الاستقلال أحد خياراته، اعتداء على "وحدته الترابية" [وحدة الأراضي المغربية]، يعاقب عليه القانون. وتعرض التامك ودحان والتروزي والصغير والناصري للسجن من قبل المغرب - بالإضافة إلى مئات من الصحراويين الآخرين - بسبب أنشطتهم المؤيدة للاستقلال. وقد تعرض دحان ولشكرللاختفاء القسري سابقا.

واعتقلت السلطات المغربية النشطاء السبعة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، لدى عودتهم من زيارة لمخيمات اللاجئين. وقد قضوا ثمانية أيام في مقر الشرطة القضائية في الدار البيضاء، أربعة منها قضوها معصوبي العينين ومكبلي اليدين في زنازين إنفرادية، وفقا للصغير والتروزي.

وحسب الصغير والتروزي، فإن السلطات المغربية لم تبلغ أقارب المعتقلين عن إلقاء القبض عليهم حتى مساء الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول، في تعارض مع المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، التي تنص على أن تقوم الشرطة القضائية بإشعار عائلة المحتجزين، فور اتخاذ قرار وضعهم تحت الحراسة النظرية [الاحتجاز قبيل توجيه الاتهامات]. وأحالهم القاضي الذي مثلوا أمامه في 15 أكتوبر/تشرين الأول إلى سجن سلا.

وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن قضى السبعة أربعة أسابيع رهن الاعتقال، ألقى الملك محمد السادس خطابا أشار فيه إلى الموقف المتشدد تجاه النشطاء الصحراويين، حيث أعلن:

لقد حل الوقت الذي يتعين على كافة السلطات العمومية، مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة، للتصدي بقوة القانون، لكل مساس بسيادة الوطن، والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام؛ ... وبروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع ؛ فإما أن يكون  المواطن مغربيا، أو غير مغربي. .. فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا ... ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن ...

وفي 28 يناير/كانون الثاني، منحت السلطات المغربية لشكر، المرأة الوحيدة في المجموعة، السراح المؤقت بناء على تقارير تفيد تدهور حالتها الصحية. وفي 18 مارس/آذار خاض المعتقلين الستة المُتبقين إضرابا عن الطعام لمدة 41 يوما احتجاجا على استمرار احتجازهم دون محاكمة. وفي 18 مايو/أيار منحت السلطات المغربية السراح المؤقت لـ التروزي والبيهي، وكلاهما من مدينة العيون، والصغير، من مدينة الداخلة، ولكنها لم تُنهي التحقيق الجنائي في حقهم.

ولا يزال دحان، والتامك والناصري في سجن سلا، وثلاثتهم نشطاء ضمن منظمات حقوق الإنسان. التامك، مقيم بمدينة العيون، هو نائب رئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. إبراهيم دحان، من مدينة العيون، هو رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية. الناصري، من السمارة، هو نائب رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بالسمارة. وقد رفضت السلطات المغربية منح الاعتراف القانوني للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليها المغرب في عام 1979، على أن لأي شخص اعتقل بتهمة جنائية الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو أن يفرج عنه. وذكرت لجنة حقوق الإنسان، المسؤولة عن تفسير هذا العهد، أن الحق في محاكمة عادلة وفقا للمادة 14 من العهد يعني أن المحاكم العسكرية، يمكنها في حالات استثنائية فقط، محاكمة المدنيين. وأكدت على أنه "يجب على الدولة الطرف أن تبين، فيما يتعلق بفئة معينة من الأفراد في القضية، أن المحاكم المدنية العادية غير قادرة على إجراء المحاكمات، وأن أشكالا بديلة أخرى من محاكم مدنية خاصة أو مشددة التأمين غير كافية لهذه المهمة، وأن اللجوء المحاكم العسكرية أمر لا مفر منه. ويجب على الدولة الطرف شرح كيفية مواصلة المحاكم العسكرية ضمان الحماية الكاملة لحقوق المتهم وفقا للمادة 14 [...]".وقد لاحظت اللجنة أيضا أن "الاحتجاج بمجرد وجود أحكام قانونية محلية لمحاكمة من قبل المحكمة العسكرية لفئات معينة من الجرائم الخطيرة لا تشكل حجة بموجب العهد للجوء إلى هذه المحاكم". في المغرب، لا يخضع حكم المحكمة العسكرية للاستئناف، والمستوى الوحيد المتاح للمراجعة القضائية هو محكمة النقض.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إذا أراد المعرب أن يُثبت أن هؤلاء السبعة أشخاص قد قاموا بأكثر من الدفاع عن تقرير المصير واللقاء بجبهة البوليساريو، فعليهم إحالة القضية للمحاكمة بسرعة". وأضافت: "إن الاعتقال المطول لهؤلاء الرجال من دون تهمة هو أمر غير عادل وقاس".