21-year old Azim receives medical treatment after he and his father were beaten up by armed men in camouflage uniform at the Osh city hospital when they tried to pick up Azim’s grandmother.

© 2010 Human Rights Watch

 

 

(أوش، 17 يونيو/حزيران 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن سكان مدينة أوش جنوبي قرغيزستان يتعرضون لهجمات دامية وأعمال ضرب واغتصاب، رغم زعم الحكومة بأن الوضع استقر. التقارير وردت لباحثي هيومن رايتس ووتش، الذين زاروا عدة أحياء في أوش يومي 16 و17 يونيو/حزيران، وقابلوا شهود عيان ووثقوا انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن سكان أوش في حاجة ماسة للحماية والمساعدات الإنسانية. ودعت هيومن رايتس ووتش ومجموعة الأزمات الدولية مجلس الأمن إلى التعاون مع المنظمات الإقليمية من أجل ضمان إرسال بعثة دولية لفرض الاستقرار دون تأخير من أجل تأمين المنطقة لتسليم المساعدات الإنسانية المطلوبة، والمساعدة على توفير الأمن، وتوفير فرصة كي تنجح برامج المصالحة.

وقال أولى سولفانغ، باحث هيومن رايتس ووتش من أوش: "الوضع في أوش وكأن المدينة علبة ثقاب قد تشتعل في أية لحظة" وتابع: "دون الحماية من الهجمات، لن يتمكن الناس من الحصول على المساعدات الإنسانية أو الطبية المطلوبة بشدة".

نادرة البالغة من العمر 19 عاماً (ليس اسمها الحقيقي)، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها حاولت بالأمس بلوغ حيّها السكني في منطقة كيربشني زوفاد، حاملة ابنها البالغ من العمر 5 أشهر، كي تتفحص منزلها وتبحث عن زوجها وأقارب آخرين. أوقفها أربعة رجال في ثياب عسكرية في سيارة سوداء.

ضربها الرجال ودفعوها واغتصبها بعضهم، على حد قولها، وكانت خائفة وترتعد لدرجة لم تتذكر معها الكثير. فقدت الوعي، وعندما أفاقت، كانت راقدة في حفرة إلى جانب الطريق. كان طفلها مفقوداً، وعندما تحدثت إليها هيومن رايتس ووتش، كانت تنزف من جرح عميق على جبينها، وكانت ملابسها ويديها مغطاة بالدماء.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المدافعين عن حقوق الإنسان في قرغيزستان بدورهم يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان في جنوب قرغيزستان، لكن أحد المدافعين، أزيمجون أسكاروف، تم القبض عليه في 15 يونيو/حزيران 2010، في بازار كورغون، قبل أيام من تصويره لرجال شرطة يقفون بالجوار وهو يسمحون لعصابة بالنهب وإشعال الحرائق. وقال شقيق أسكروف إن الشرطة ضربته أثناء الاحتجاز.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى البدء في التعاون على الفور مع هيئات الأمم المتحدة، ضمن مسؤوليتها في التحقيق والمقاضاة بحق من ارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات في جنوب قرغيزستان على مدار الأسبوع الماضي.

ومنذ اندلع العنف الموسع في أوش يوم 10 يونيو/حزيران، انفصل المواطنين القرغيز والأوزبك إلى الإقامة في أحياء متجانسة عرقياً، تفصل بينما حواجز جديدة ونقاط تفتيش عسكرية. وفي أحياء الأوزبك على الأخص قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قلقون على سلامتهم، خشية التعرض للهجمات إذا غادروا حيّهم.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يبدو أن مخاوفهم على سلامتهم لها ما يبررها. فبالإضافة إلى الهجوم على نادرة، وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات عنيفة أخرى ضد الأوزبك الذين غادروا أحيائهم أثناء اليومين الماضيين:

  • في 16 يونيو/حزيران، كان محمد في طريقه لدفن شقيقته عندما تم توقيفه لدى نقطة تفتيش عسكرية في وسط المدينة. عندما خرج محمد من سيارته، بدأ أربعة رجال في ثياب مدنية في ضربه. عندما حاول محمد الابتعاد بسيارته، فتح أحد الرجال النار على السيارة ليصيب محمد بعيار ناري في كتفه الأيسر.
  • في 16 يونيو/حزيران، ذهب خمسة رجال من الأوزبك لجمع المساعدات الإنسانية التي قال لهم مسؤولون محليون إنها متوفرة. تم توقيف شاحنتهم لدى نقطة تفتيش جديدة بالقرب من قرية أكتاش. قال الرجال الأوزبك إن الرجال المسلحين لدى نقطة التفتيش قالوا لهم: "لا توجد مساعدات لكم. ابتعدوا وأنتم ما زلت أحياء أفضل لكم". وضرب المسلحون أحد الأوزبك ضرباً مبرحاً، وتم نقل الرجل إلى المستشفى فيما عاد الآخرون إلى القرية دونما مساعدات.
  • في 17 يونيو/حزيران ذهب رسول البالغ من العمر 48 عاماً وابنه إلى مستشفى مدينة أوش لاصطحاب أم رسول. لدى مدخل المستشفى، أوقفهم رجال مسلحون في ثياب عسكرية مموهة. وطالب الرجال بالاطلاع على أوراق رسول الثبوتية هو وابنه، ثم اصطحبوهما إلى ما وراء ركن المبنى، حيث لكموهما وضربوهما بكعوب المسدسات وهددوهما بالقتل.

الوضع الأمني المتوتر وحواجز الطريق ونقاط التفتيش قيدت كثيراً من توزيع المساعدات، ومن إتاحة العلاج الطبي، حسبما تبين للباحثين. الكثير من الأشخاص من أصل أوزبكي قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتلقوا أية مساعدات إنسانية من الحكومة أو منظمات دولية منذ بدأ النزاع. كما يوجد نقص في المياه النظيفة.

وقال مدير عيانة خاصة في شيريموشكي لـ هيومن رايتس ووتش في 17 يونيو/حزيران إن عيادته تعاني من نقص في المواد الطبية وأنه يخشى الذهاب للمستشفى المركزي للحصول على إمدادات. وقال إن مسؤولي المستشفى قالوا له إنهم لا يمكنهم تسليم أدوية للعيادة لأنها تقع في حي أوزبكي. عندما تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى المدير، كان الإسعاف قد رفض لتوه اصطحاب امرأة من العيادة عرضة لمضاعفات خطيرة أثناء حملها، قائلاً بأنه لا يمكنه المرور عبر الحي وسائق السيارة قرغيزي.

وفي العديد من الأحياء أبدى الأفراد يأسهم من القدرة على نقل أجساد أقاربهم الذين قُتلوا في المنطقة إلى مشرحة المستشفى من أجل الدفن. وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون التعرض للهجوم وهم في الطريق للمستشفى.

وقال سولفانغ: "لا يمكن لأي ممن رأوا الوضع بأنفسهم في جنوب قرغيزستان أن يصفوه بأنه مستقر". وتابعت: "على مجلس الأمن أن يتحرك فوراً لحماية من يعيشون حياة الخوف، ومن أجل منع المزيد من الوفيات والنزوح".