(نيويورك، 29 ديسمبر/ كانون الأول 200) - قالت هيومن رايتس ووتش وجمعية عدالة اليوم، وهي منظمة مغربية تعمل من أجل استقلال القضاء، إن غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة بقضايا الإرهاب  تستمع استئنافيا إلى 35 شخصاً سبق أن أدينوا في المرحلة الابتدائية بتهم تتعلق بالإرهاب، وينبغي أن تفصل في ادعاءات بأن الاعترافات تم تزويرها وتم الحصول عليها عن طريق التعذيب وانتهاكات أخرى لحق المحاكمة العادلة. ومن بين المتهمين خمسة من كبار أعضاء الأحزاب السياسية التي تدعي التزامها باللاعنف والديمقراطية، من بينهم رئيسا حزبين، إضافة إلى مراسل تلفزيوني. وهؤلاء الرجال معروفون في هذه القضية باسم "المعتقلين السياسيين الستة".

وزير الداخلية، شكيب بنموسى، سبق أن أعلن عن الاعتقالات في 20 فبراير/شباط، 2008 وسط ضجة كبيرة في مؤتمر صحفي متلفز . وجذبت القضية اهتماما فوريا لأنها المرة الأولى التي يتهم فيها المغرب زعماء أحزاب إسلامية معتدلة بصلتهم بالإرهاب. الـ 35 اتهموا بالتخطيط لشن هجمات لزعزعة استقرار الدولة. زعيم المجموعة المزعوم هو عبد القادر بلعيرج (52 عاما) من مواليد المغرب مقيم في بلجيكا ومن ذوي الجنسية المزدوجة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ألقى الملك محمد السادس خطابا مهما في 20 أغسطس/آب لصالح الإصلاح القضائي، وحث على ما أسماه 'تعزيز ضمانات استقلال القضاء'". وأضافت: "محاكمة بلعيرج هو اختبار أساسي لما إذا كانت المحاكم قد فهمت الرسالة".

وفي 28 يوليو/تموز، 2009، أدانت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في قضايا الإرهاب بمدينة سلا (قرب الرباط) كل المتهمين الـ 35 بتشكيل تنظيم إرهابي، والتخطيط لشن هجمات وعمليات السطو وارتكاب جرائم أخرى لتمويل عملياتها. وتراوحت الأحكام ما بين عقوبة السجن مع وقف التنفيذ والسجن المؤبد. التهم الرسمية المبنية على القانون الجنائي كما عدل بقانون مكافحة الإرهاب للعام 2003 (قانون 03-03 29 مايو/أيار، 2003)، شملت "المس بأمن الدولة الداخلي"، و"تشكيل عصابة مسلحة لمهاجمة الممتلكات العامة"،"و تشكيل مجموعة إجرامية لارتكاب أعمال إرهابية"، وحيازة أسلحة ومتفجرات وتزوير وثائق، وغسل الأموال.

مصطفى المعتصم، رئيس البديل الحضاري، والأكثر شهرة من بين المتهمين، قال للصحافة إن إقحام السياسيين الستة، الذين لا سوابق جنائية لديهم، هو تدبير من قبل جهات في السلطة لتدمير أو إضعاف الأحزاب السياسية التي تم إقحام أعضائها.

وتجدر الإشارة إلى أنه  سبق في 20  فبراير/شباط 2008، بعد يومين من اعتقال المعتصم أن اتخذ الوزير الأول عباس الفاسي قراراً بحظر البديل الحضاري، وهو حزب إسلامي معتدل شارك في الانتخابات التشريعية لعام 2007.

وأثارت القضية اهتماما أيضا لأن لائحة الاتهام نسبت عددا قليلا جدا من الأعمال الملموسة لما وصفه وزير الداخلية بأهم شبكة إرهابية ممولة جيدا ولها صلات بتنظيم القاعدة. الأفعال المزعومة كانت تقتصر على محاولة اغتيال واحدة في عام 1996، وبعض عمليات السطو المسلح وعدة سرقات لسيارات - كلها قبل عام 1997. و في المحاكمة، اعترض المدعى عليهم بشدة على الأدلة، والتي تتألف في معظمها من اعترافاتهم المزعومة على الجرائم التي يُزعم أنهم ارتكبوها خلال سنوات سابقة علماً بأن العديد منهم قالوا بأن التصريحات قد تم تزويرها أو تم الحصول عليها تحت تأثير التعذيب.

مجموعة من أهالي المتهمين "السياسيين" الستة رددت رأي المعتصم الذي مفاده أن السلطات قد ورطت الرجال زوراً لأسباب سياسية. سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، أبرز الأحزاب المعنية في شخص أحد أعضائها، قال إن المتهمين "السياسيين" معروفين بالاعتدال ونبذ العنف والتطرف، وبالعمل ضمن إطار المؤسسات الوطنية والمبادئ الوطنية القائمة". وأضاف: "نحن متأكدون من أن هناك نوعا من الخطأ... ونأمل أن يتم تصحيحه".

الـ28 الآخرين من المتهمين من بينهم 26 من غير المعروفين نسبياً من مختلف مدن المغرب، واثنين من المغاربة الذين كانوا يقيمون في بلجيكا.  المتهمون جميعا رهن الاحتجاز منذ عامين تقريبا، باستثناء اثنين يواجهان اتهامات أخف، منحت لهم المحكمة السراح المؤقت.

وقالت سارة ليا ويتسن: "هناك حاجة لدراسة انتهاكات حقوق المتهمين في المحاكمة الأصلية، والعمل على ضمان العدالة لكل واحد منهم". وأضافت: "ينبغي رفض الأدلة التي تم الحصول عليها من خلال الأساليب المخالفة للقانون".

خلفية عن المحاكمة والاستئناف
المتهمون السياسيون:

 

  • المصطفى معتصم، رئيس البديل الحضاري؛
  • محمد أمين الركالة، نائب رئيس البديل الحضاري؛
  • محمد المرواني، رئيس حزب الأمة، وهو حزب إسلامي معتدل تقدم بطلب التسجيل لكنه لم ينل الوضع القانوني؛
  • ماء العينين العبادلة، وهو عضو في المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي صاحب ثاني أكبر نصيب من المقاعد في مجلس النواب؛
  • حميد نجيبي، وهو عضو في المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد؛

• عبد الحفيظ السريتي، وهو صحفي يعمل مع تلفزيون المنار، وهي فضائية تابعة لحزب الله اللبناني.

على أساس محضر بأن بلعيرج، الذي قال في وقت لاحق إنه تعرض للاختطاف لمدة شهر وللتعذيب في مركز احتجاز سري قرب الرباط وتم إجباره على التوقيع، حكمت عليه المحكمة في المرحلة الابتدائية    بالسجن المؤبد، ليس فقط لدوره في شبكة إرهابية يزعم أنه شارك في تأسيسها في عام 1992، ولكن أيضا بتهمة ارتكاب ست جرائم قتل ذات دوافع سياسية في بلجيكا في أواخر الثمانينات. علما بأن السلطات البلجيكية لم تتهم بلعيرج بهذه الجرائم، على الرغم من أنها استجوبته مرات عدة على مر السنين.

محكمة الدرجة الأولى حكمت على خمسة من المتهمين "السياسيين" بالسجن لمدد تتراوح بين 20 و 25 سنة والسادس محمد نجيبي، لمدة سنتين.

وبدأت جلسة الاستئناف في 26 أكتوبر/تشرين الأول بغرفة الاستئناف في محكمة الاستئناف في الرباط. بموجب القانون المغربي، فمحكمة الاستئناف تتمتع بسلطة النظر في قضايا تتعلق بالمسطرة والوقائع في هذه القضية المعروضة عليها، ويمكنها تغيير الأحكام أو تعديل الأحكام التي تصدرها المحاكم الأدنى درجة.

هيومن رايتس ووتش وجمعية عدالة تابعتا العديد من جلسات المحاكمة خلال المرحلة الابتدائية ، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول  2008 وانتهت في 28 يوليو/تموز 2009. ولم يصل لعلم أي من المنظمتين، أن المراقبين المحليين والدوليين واجهوا أية عقبات لحضور الجلسات.

وفي 19 سبتمبر/أيلول، 2009، كتبت هيومن رايتس ووتش وجمعية عدالة إلى وزير العدل عبد الواحد الراضي تعربان عن قلقهما إزاء المخالفات المسطرية التي مست حق المتهمين في محاكمة عادلة. غير أن السلطات المغربية لم ترد.

ودرست هيومن رايتس ووتش وجمعية عدالة حكم المحكمة ذي الـ 603 صفحات، الذي تحصلتا عليه  في أواخر سبتمبر/أيلول بعد شهرين من صدور الحكم ، وخلصتا إلى أنه لا يبدد المخاوف التي أعربتا عنها في تلك الرسالة.

بواعث قلق متعلقة بمجريات المحاكمة

في القضية التي ترتكز أساسا على تصريحات المتهمين للشرطة، لم تبذل المحكمة أي جهد لتحديد ما إذا كانت تلك التصريحات قد تم انتزاعها بصورة غير قانونية بالإكراه، على الرغم من أن الكثير من المتهمين أفادوا بأن تلك التصريحات إما تم تزويرها أو تم الإدلاء بها تحت وطأة التعذيب.

وقال محامو الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إن الدفاع قد أثار مزاعم التعذيب في مختلف مراحل الدعوى، سواء شفويا أو كتابة بواسطة المذكرات التي قدمت إلى المحكمة. وفي حكمها الصادر كتابة أقرت المحكمة بأن بعض المتهمين أطلعوا قاضي التحقيق بتعرضهم للتعذيب، لكنها قالت إنهم لم يطلبوا رسميا من قاضي التحقيق الشروع في إجراء تحقيقات أو إجراء فحوص طبية لتحديد ما إذا كان المتهمون قد تم بالفعل تعذيبهم.

وتراجع كل المتهمين عن تصريحاتهم للشرطة أثناء المحاكمة، ومعظمهم زعم أنه تعرض للتعذيب أو أن تصريحاته زورت.  وما يقرب من الثلثين منهم فعلوا ذلك بالفعل عندما مثلوا أمام قاضي التحقيق، عبد القادر الشنتوف، والعديد منهم أوضحوا للقاضي أنهم صرحوا أو وقعوا على التصريحات تحت التعذيب أو الإكراه.

العديد من المتهمين التمسوا من قاضي التحقيق أو المحكمة، أو كليهما، الأمر بإجراء تحقيق في ادعاءاتهم بالتعذيب، بما في ذلك الفحوص الطبية، للتحقق من هذه المزاعم. وعندما رفض قاضي التحقيق التصرف بناء على طلبهم بالتحقيق، استأنف الدفاع، فقط لتدعم الغرفة الجنحية - التي تبت في الاستئناف- رفض قاضي التحقيق. محكمة الدرجة الابتدائية، برئاسة القاضي عبد العزيز بنشقرون، رفضت طلبات الدفاع لإعادة النظر في هذا القرار.

الجزء الرئيسي من الأدلة في المحاكمة كان تصريحات مفصلة لبلعيرج نفسه للشرطة، والتي تورط مباشرة المتهمين "السياسيين" الستة، من بين آخرين. بلعيرج في البداية أكد تصريحاته للشرطة أمام قاضي التحقيق - لأن أحد ممارسي التعذيب ضده كان موجودا في مكتب القاضي، على حد قوله خلال المحاكمة - ولكن في وقت لاحق تراجع عنها، وقال إن المحققين عذبوه للتوقيع على "اعترافات" تحتوي على تصريحات كاذبة لا تخصه.

وفي المحاكمة - كما يشير إلى ذلك الحكم الكتابي - ادّعى بلعيرج براءته.وطلب  الدفاع من القاضي الرئيس بنشقرون استدعاء قاضي التحقيق للرد على أسئلة حول تلك الجلسة، ولكن القاضي امتنع عن القيام بذلك. ولم تأمر المحكمة بالتحقيق في مزاعم بلعيرج بأن الشرطة قد اختطفته واحتجزته لمدة شهر بمعزل عن العالم الخارجي، وقامت بتعذيبه، أو في مزاعم التعذيب التي أثارها المتهمون الآخرون، سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام المحكمة.

وأدانت المحكمة بلعيرج بتهم تتعلق بتكوين  شبكة إرهابية وعمليات القتل في بلجيكا بناء على التصريحات التي أدلى بها للشرطة.  المحكمة أيضا استخدمت تصريحات بلعيرج للشرطة كدليل ضد المتهمين الآخرين، بما في ذلك المتهمون "السياسيون" الستة.

وكان واجبا على المحكمة فحص ادعاءات التعذيب كلما أثارها الدفاع أثناء المحاكمة، سواء لتحديد مقبولية الأدلة الرئيسية في هذه القضية أو للرد على المزاعم القائلة بأن المسؤولين قد ارتكبوا أعمال تعذيب، والتعذيب جريمة يُعاقب عليها بموجب القانون المغربي.

واجب المغرب بموجب القانون الدولي واضح جدا - أية أدلة تم الحصول عليها عن طريق التعذيب يجب ألا يؤخذ بها. القانون المغربي أيضا يؤكد هذا الواجب، في المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه "لا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه". قانون المسطرة الجنائية ينص أيضا على أنه إذا كان المتهم أو المحامي طلب فحصا طبيا، لا يمكن لقاضي التحقيق رفضه دون إبداء الأسباب (المادة 88 (4)). التعذيب، علاوة على ذلك، جريمة بمقتضى القانون المغربي؛ شكوى بالتعذيب تشكل دليلا على جريمة ممكنة ولا يمكن لأي من قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة أن يفترض أن لا أساس لها من الصحة.

وقالت هيومن رايتس ووتش وجمعية عدالة إن نزاهة المحاكمة تم المساس بها جوهريا بسبب عدم رغبة المحكمة في التحقيق في ادعاءات التعذيب قبل قبول تصريحات للشرطة متنازع عليها كدليل والتي شكلت  العمود الفقري لقضية الادعاء.

وفي محاولة للتشكيك في طواعية التصريحات التي حصلت عليها الشرطة، أشار عبد الرحيم  الجامعي، محامي الدفاع، خلال المحاكمة إلى ما اعتبره اتساقا وانسجاما مشبوها في  أسلوب ومضمون تلك التصريحات، بالنظر إلى خلفيات المتهمين المتنوعة بشكل كبير. تم تذكير المحكمة أيضا بأن اثنين من المتهمين المقيمين في الخارج لا يتحدثان العربية ولا يفقهانها والبعض الذين لغتهم الأم هي الأمازيغية (البربرية) قد وقعوا تصريحاتهم للشرطة على الرغم من أنهم لا يستطيعون قراءة اللغة العربية الفصحى، وكانوا  في حاجة إلى مترجمين في المحكمة لمتابعة الوقائع.

بواعث قلق متعلقة بتواريخ الاعتقال والاحتجاز قبل توجيه التهم

زعم العديد من المتهمين أمام المحكمة أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليهم قبل فترة طويلة من التواريخ في سجل الشرطة، وتم احتجازهم طيلة شهر، مدة تتجاوز بكثير 12 يوما من المهلة الزمنية التي يفرضها القانون المغربي على الحراسة النظرية، أو قبل توجيه الاتهام، في قضايا الإرهاب. خلال ذلك الوقت، قال أقارب المتهمين إن السلطات رفضت الكشف عن مكان تواجد المتهمين للعائلات، في انتهاك للقانون المغربي.

وقال المتهمون إن الشرطة خلال هذه الفترة من الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي انتزعت منهم تصريحات استخدمت لإدانتهم. من بين هؤلاء المتهمين بلعيرج، الذي يقول إنه تعرض للاحتجاز لمدة شهر في معتقلات سرية بعد اختطافه في أحد الشوارع في مدينة مراكش، وأحمد خوشياع من القنيطرة، الذي قال إنه كان في الحبس الانفرادي لمدة ثلاثة أسابيع، ومختار لقمان من سلا، الذي قال إنه وضع في الحبس الانفرادي لمدة أسبوعين ونصف الأسبوع. وحكمت المحكمة على خوشياع بـ 8 سنوات في السجن ولقمان بـ 15 سنة.

 

بواعث قلق متعلقة برفض السماح لمحامي الدفاع بنسخ ملفات القضية

قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف رفض السماح للمحامين بتصوير ملفات القضية قبل استنطاق المتهمين. برر ذلك بالإحالة على المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه يجب على المحكمة أن تجعل ملفات القضية متاحة للدفاع للاطلاع مفسرا ذلك بأنه لا يعني تصوير النسخ. ومع ذلك، فإن الممارسة العامة تقريبا في المغرب ومند عقود هي أن قضاة التحقيق يسمحون للمحامين بنسخ الملفات فورا. في هذه المحاكمة المعقدة، من المهم للمحامين بصفة خاصة لإعداد الدفاع إحضار ملفات القضية إلى المتهمين في السجن حتى يتمكنوا من الاطلاع على التصريحات التي  نسبتها الشرطة إليهم وللعديد من زملائهم المتهمين. كما أنه من المتعب كثيراً للمحامين التنقل مرارا إلى مكتب قاضي التحقيق للاطلاع على محتويات الملف الضخم  سيما وأن هناك عددا كبيرا من المحامين في الملف بحيث لا يمكنهم كلهم الاطلاع عليه في الوقت نفسه.

المادة 14 (3) (ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص بأنه في البت في أي تهمة جنائية، يحق لأي متهم "أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه".

احتجاجا على ذلك، رفض بعض المتهمين الخضوع لاستجواب قاضي التحقيق حتى يتمكنون هم ومحاموهم من من الإطلاع على ملفات القضية بكل حرية . وكان رد فعل  القاضي أن نقل إلى المحكمة تصريحات المدعى عليهم للشرطة "كما هي"، كما لو أن المتهمين لم يعترضوا عليها.

منع قاضي التحقيق الشنتوف نسخ ملفات القضية أصبح أكثر إثارة للخلاف لما اطلع المتهمون "السياسيون" الستة أخيرا على تصريحاتهم للشرطة بعدما انتهت مرحلة التحقيق، وأعلنوا أن تصريحاتهم قد زورت. أكد كل واحد منهم أنه أثناء احتجازه لدى الشرطة، بعد أن قرأ ووقع محضرا متعدد الصفحات، قدمت الشرطة له كومة أخرى من المحاضر متعددة الصفحات  قالت الشرطة إنها نسخ من المحضر الأصلي لتصريحاته. كل واحد من الستة قال إنه وقع كل "النسخ" من دون أن يتمكن من قراءة  كل واحدة-- ليكتشف لاحقا أن النسخ التي انتهى بها المطاف في ملف القضية اختلفت في المحتوى عن الأصل بشكل جعلها أكثر إدانة من الأصل وأكثر اتساقا مع تصريحات المتهمين الآخرين .

في حكمها الكتابي، قالت المحكمة إنها لا ترى أي سبب للشك في صحة التصريحات الستة التي كانت في ملفات القضية. وعلاوة على ذلك، قالت المحكمة، هناك بالفعل أدلة اتهام كافية ومتسقة ضدهم في محاضر الشرطة التي أدلى بها المتهمون الآخرون، ولا سيما أولئك الذين أكدوا في وقت سابق تصريحاتهم أمام قاضي التحقيق. مع ملاحظة أن العديدين قد صرحوا أمامه وأمام المحكمة  بتعرضهم للتعديب

 

بواعث قلق متعلقة بالأسلحة المُصادرة

الأدلة ضد المتهمين الرئيسيين، بالإضافة إلى تصريحاتهم للشرطة، كانت عبارة عن مخبأين للأسلحة التي زعم اكتشافها من قبل الشرطة في منطقتي الدار البيضاء والناظور.

تحدث بلعيرج في تصريحه للشرطة عن الأسلحة، ولكن أمام قاضي التحقيق قال إنها كانت موجهة للبيع أو للتسليم لمتشددين إسلاميين في الجزائر وليس للاستخدام في المغرب. ثم في المحاكمة، مثل جميع المتهمين، نفى وجود أية علاقة تربطه بتلك الأسلحة.

وقال العديد من محامي الدفاع إنه في جلسة المحاكمة المخصصة للأدلة المادية، لم تكن الأسلحة في أكياس مشمعة بحضور المتهمين، كما هو مطلوب من قبل قانون المسطرة الجنائية، ولكن عرضت على الطاولة مكشوفة. وأقر ممثل الإدعاء خلال المحاكمة  بأن النيابة العامة فتحت الأسلحة وأزالت عنها الأختام بدون حضور الدفاع.  واحتج المحامون وطلبوا من القاضي استبعاد الأسلحة كدليل. كما طلبوا استدعاء خبير الأسلحة الذي يمكن أن يجيب عن أسئلة حول الأسلحة وعلاقتها المفترضة بالسرقات ومحاولة الاغتيال المذكورة في لائحة الاتهام، لكن القاضي رفض.

واحد من المسدسات زُعم أنه قد تم استخدامه في محاولة لاغتيال أحد المغاربة يهودي الديانة، بابي أزنكوط، في الدار البيضاء عام 1996. أزنكوط شهد في محاكمة بلعيرج بأنه لم ير المعتدي. فريق الدفاع أشار إلى أن وصف شاهد العيان الحالي للمعتدي لم يتطابق مع أي من المتهمين في المحاكمة. وجاءت الأدلة الرئيسية التي تربط بين بعض المتهمين في هذه الجريمة من اعترافات كانت مثار خلاف.

وبالمثل، كانت "اعترافات" المتهمين بدلا من الأدلة المادية هي التي استندت إليها المحكمة لإدانتهم بفعل إجرامي آخر خطير مدرج في لائحة الاتهام وهو سرقة مركز للتسوق" ماكرو" في مدينة الدار البيضاء في عام 1994. وأوضح الدفاع أن السلطات قد أعلنت في عام 1994 القبض على الجناة، يشتبه أن يكونوا جهاديين، وكانوا منذ فترة طويلة قد حوكموا وأدينوا. وجادل المحامون خلال المحاكمة بأنه لا يمكن تصديق، على أساس اعترافات كانت مثار خلاف، الربط بين المتهمين وسرقة عمرها 14 عاما كان من المفترض أن تكون السلطات قد حلتها في ذلك الوقت.

 

حيثيات المحكمة

حيثيات المحكمة لحكمها ضد كل المدعى عليهم الـ 35 (التهم الموجهة ضد المتهم السادس والثلاثين أسقطت بعد مرحلة التحقيق) هو أن تصريحاتهم للشرطة، التي لم يعترض عليها البعض أمام قاضي التحقيق على الرغم من أنهم كلهم فعلوا خلال المحاكمة، وفرت أدلة متماسكة ومقنعة لإدانة الجميع.

مهما كانت القيمة الإثباتية للتصريحات من قبل أقلية من المتهمين الذين أكدوا بياناتهم أمام قاضي التحقيق، فإن المحكمة لم تعط وزنا لمزاعم عن الانتهاكات الخطيرة التي أثرت سلبا على حق المتهمين في محاكمة عادلة: الأهم من ذلك، أنه قد ظهرت ادعاءات بأن الشرطة عرضت للتعذيب العديد من المتهمين لإعطاء وتوقيع التصريحات التي جرمتهم، وآخرين زورت المحاضر ضدهم، وأن الشرطة احتجزتهم في الحراسة النظرية لأكثر من 12 يوما التي يسمح بها القانون، ومخابئ الأسلحة التي تم التعامل معها بطريقة شككت في قوتها الثبوتية.

يمكن لمحكمة الاستئناف تدارك وتصحيح المخالفات التي شابت المراحل السابقة لضمان تحقيق العدالة بشكل كامل وذلك من خلال معالجة جميع المخالفات من القبض على المشتبه بهم في أوائل عام 2008 إلى حين الانتهاء من المحاكمة في محكمة الدرجة الأولى في يوليو/ تموز 2009، وهي المخالفات التي عرضت للخرق حق المتهمين في محاكمة عادلة.

"قائمة المتهمين في قضية "بلعيرج" والأحكام التي أصدرتها المحكمة الابتدائية
عبد القادر بلعيرج، السجن المؤبد

محمد اليوسفي، 30 سنة سجنا نافـذا

رضوان الخليدي، 30 سنة سجنا نافـذا

عبد الصمد بنوح، 30 سنة سجنا نافـذا

عبد الله الرماش، 30 سنة سجنا نافـذا

جمال الباي، 30 سنة سجنا نافـذا

الحسين بريغش، 30 سنة سجنا نافـذا

عبد اللطيف بختي 30 سنة سجنا نافـذا

المصطفى المعتصم، 25 سنة سجنا نافــذا

محمد المرواني، 25 سنة سجنا نافــذا

محمد أمين الركالة، 25 سنة سجنا نافــذا

ماء العينين العبادلـة، 20 سنــة سجنا نافــذا

عبد الحفيظ السريتي، 20 سنــة سجنا نافــذا

مختار لقمان، 15 سنة سجنا نافذا

عبد العالي شيغنو، 15 سنة سجنا نافذا

عبد الرحيم الناضي، 10 سنوات سجنا نافذا

عبد الرحيم ابو الرخا، 10 سنوات سجنا نافذا

مصطفى التهامي، 8 سنوات سجنا نافذا

سمير ليهي، 8 سنوات سجنا نافذا

أحمد خوشياع، 8 سنوات سجنا نافذا

حسن كلام، 8 سنوات سجنا نافذا

صلاح بلعيرج، 8 سنوات سجنا نافذا

بوشعيب رشدي، 6 سنوات سجنا نافـذا

محمد شعباوي، 5 سنوات سجنا نافـذا

محمد ازرقي، 5 سنوات سجنا نافـذا

عادل بنايم، 5 سنوات سجنا نافـذا

منصور بلغديش، 5 سنوات حبسا نافـذا

عبد العظيم التاقي العمراني 3 سنوات سجنا نافذا

إبراهيم مايا، سنتان سجنا نافـذا

العربي شيـن، سنتان سجنا نافـذا

عبد اللطيف بوطرواين، سنتان سجنا نافـذا

حميد نجيبي، سنتان سجنا نافـذا

محمد عبروق، سنة واحدةحبسا موقـــوف التنفيذ

علي السعيدي، سنة واحدة حبسا موقـــوف التنفيذ

عبد العزيز بريغيش، أسقطت عنه التهم