في التاسع عشر من أغسطس/آب 2009 أسفرت عمليات تفجير بشاحنات مفخخة ببغداد عن مقتل 95 مدنياً وإصابة نحو 600 آخرين. وقبل أيام، في العاشر من أغسطس/آب أسفرت سلسلة هجمات أخرى شمالي العراق وعدّة تفجيرات أخرى في بغداد، عن مقتل 48 مدنياً وإصابة نحو 250 آخرين. وهذه هي الدفعة الأخيرة لا أكثر من مسلسل الهجمات القاتلة ضد المدنيين في العراق، والذي بدأ في يونيو/حزيران الماضي. وضحايا هذه الهجمات المروعة هم نساء وأطفال ورجال عاديين.

نحن، من منظمات حقوق الإنسان ونشطاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نشارك في نعي القتلى، ونعرب عن عميق قلقنا إزاء استمرار الهجمات في العراق، وفي أجزاء متفرقة من المنطقة من الحين للآخر، والتي تستهدف الإضرار بالمدنيين أو تضر بهم بلا تمييز بينهم وبين الأهداف العسكرية.

وندعو جميع الأطراف إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حد لهذه الممارسات القاتلة.

ونعارض هذه الهجمات دونما اعتبار للطرف الجاني، سواء كان دولة أو جماعات من غير الدول، ودون اعتبار للهوية الإثنية أو الدينية أو القومية للضحايا، ودونما اعتبار للأهداف السياسية للمُهاجمين. وندعو قيادات ونشطاء المجتمع المدني والمجتمعات في كل الدول إلى إبداء الرفض علناً لجميع الهجمات من هذا النوع.

وعلى مدار السنوات الأخيرة قلما نجت دولة في المنطقة من الهجمات التي تعمدت استهداف المدنيين، كما رأينا في الجزائر ومصر ولبنان والعراق وإسرائيل والأردن ولبنان والمغرب وقطاع غزة والسعودية وسوريا وتونس واليمن.

على جميع الأطراف أن تدين مثل هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين دون أي تحفظ. ولا يمكن الإقرار بوجود استثناءات على هذه الإدانة، سواء كان الضحايا شيعة أو سنة أو مسيحيين أو يهود أو فلسطينيين أو إسرائيليين. وبالمنهج نفسه، فلا يمكن الإقرار باستثناءات بسبب قضية الجناة التي يقاتلون من أجلها ويقتلون، سواء القتال لوقف التمرد، أو الكفاح من أجل التحرر الوطني. ولا فارق هنالك إذا كان الجناة هم "الطرف الأضعف". ولا يمكن شن الهجمات التي تستهدف المدنيين على سبيل الانتقام من سلوك مشابه ينتهجه الخصم [أي استهداف الخصم للمدنيين].

والمطالبة بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين أثناء النزاعات المُسلحة هو مطلب أخلاقي في كل الحضارات، لا سيما الحضارة العربية والإسلامية.

ومبدأ التمييز الوارد في القانون الإنساني الدولي، وهو مبدأ أساسي، يعني التزام كل أطراف النزاعات المسلحة بالتمييز طوال الوقت بين الأهداف العسكرية - التي يمكن مهاجمتها - والمدنيين - الذين لا يمكن مهاجمتهم إطلاقاً طالما هم لا يشاركون بشكل مباشر في أعمال القتال، وهو مبدأ مقنن في اتفاقيات جنيف وغيرها من المواثيق الدولية، ومُعترف به في القانون الإنساني الدولي وورد في سوابق قضائية دولية كثيرة، فضلاً عن أن العديد من الدول صدّقت عليه في قوانينها الداخلية وفي الأنظمة العسكرية الخاصة بها.

إن الأمر بشن هجمات أو تنفيذ هجمات تستهدف الإضرار بالمدنيين أو تضر بهم بلا تمييز أثناء النزاع المسلح، هو جريمة حرب. وأثناء السلم والحرب، فإن الهجمات التي تستهدف سكاناً مدنيين، لدى تنفيذها على نطاق موسع أو بشكل منهجي، تُعد جرائم ضد الإنسانية.

من ثم فإننا ندعو جميع أطراف النزاعات، من الدولة والجماعات المسلحة من غير الدول، إلى إعلان وقف جميع الهجمات التي تستهدف الإضرار بالمدنيين أو تضر بهم عن عدم تمييز، سواء كانت انتقامية أو أيّا كان الغرض منها. وندعو القيادات والناشطين في كل بلدان المنطقة إلى الإصرار على توقف الهجمات، وتحميل المسؤولين عن اقترافها المسؤولية.

  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، غزة، فلسطين
  • المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، سورية
  • الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، الجزائر
  • الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، تونس
  • جمعية عدالة، المغرب
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مصر
  • مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، سوريا
  • مركز مدى - المغرب
  • مرصد التنمية الإنسانية والبيئية - الأردن
  • مؤسسة حوار للتنمية الديمقراطية - اليمن
  • المؤسسة العربية للتنمية والمواطنة - الأردن
  • جمعية حقوق الإنسان أولا بالسعودية
  • هيومن رايتس ووتش، الولايات المتحدة الأمريكية