16 يونيو/حزيران 2009
شكيب بنموسى
وزير الداخلية
وزارة الداخلية

الحي الإداري - الرباط، المغرب

معالي الوزير بنموسى،

نكتب إليكم هذه الرسالة الأولية الخاصة  أملاً في أن تردوا كتابةً على بواعث القلق الواردة فيها، كي نذكر إجاباتكم ذات الصلة لدى نشر الرسالة علناً. إذا أكدتم لنا في موعد أقصاه 26 يونيو/حزيران نيتكم الرد على هذه الرسالة، ثم ورد ردكم في موعد أقصاه 14 يوليو/تموز، فسوف ننتظر ردكم قبل نشر الرسالة.

هيومن رايتس ووتش تدرك بأن المغرب قد اتخذ بعض الخطوات للاعتراف وتنمية ثقافة وميراث ساكنيها الأمازيغ وبشكل واضح عبر خلق المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومقره الرباط عام 2001.

إلا أننا قلقون من التقارير التي ورد فيها استمرار السلطات في رفض قبول بعض الأسماء الأمازيغية التي يحاول الآباء إطلاقها على مواليدهم في مكاتب الحالة المدنية، التابعة لوزارتكم.

إن رفض السماح للناس باختيار أسماء أطفالهم انتهاك للحق في الخصوصية وحرية التعبير، وهما حقان تعهد المغرب بصيانتهما بصفته دولة موقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويتبين من أبحاثنا أن رفض بعض الأسماء الأمازيغية من قبل السلطات المغربية مستمر رغم تصريحكم  أمام مجلس المستشارين في 13 مايو/أيار 2008. وطبقاً لصحيفة "le Matin du Sahara" في عدد اليوم الموالي، فقد أكدتم أن اختيار اسم الطفل لا ينظمه إلا قانون الحالة المدنية، حسبما أوردت الصحيفة المذكورة في اليوم الموالي.

والفصل 21 من قانون 37-99 الخاص بالحالة المدنية ينص على وجوب أن تكون الأسماء الشخصية للمواليد "ذات طابع مغربي وألا تكون اسم عائلي أو اسم مركب من أكثر من اسمين، ولا اسم مدينة أو قرية أو قبيلة، وألا تمس بالأخلاق أو النظام العام".

والقرار رقم 2-99-665 الخاص بتنفيذ قانون 37-99 يوضح، في الفصل 23، أنه إذا رفض مكتب الحالة المدنية اسم الطفل، فإن بإمكان أبوي الطفل أو أوصيائه الطعن في القرار أمام اللجنة العليا للحالة المدنية والتي تنظر فيما إذا كان الاسم المقصود يتفق مع أحكام الفصل 21 من قانون 37-99. وهذه الهيئة، طبقاً للفصل 20 من القرار، مُشكلة من المؤرخ الرسمي للمملكة وممثلين من وزراتي العدل والداخلية.

وفي حوزتنا قوائم  بأسماء نظرت فيها اللجنة العليا في عامي 2005 و2006. والعديد من الأسماء التي رفضتها هي أسماء أمازيغية. مثلاً ثمة قائمة أرفقت برسالة بتاريخ 4 أغسطس/ىب 2006 وتم توزيعها على مكاتب الحالة المدنية التابعة لوزارة الداخلية، وورد فيها أن الهيئة، لدى انعقادها في 5 يوليو/تموز 2006، رفضت أسماء سيفاو وإيكيدير ومازيليا. وورد في رسالة مماثلة من تقارير عام 2005 أن اللجنة العليا اجتمعت في 24 يونيو/حزيران من ذلك العام ورفضت أسماء أمازيغية هي سيفاو وماسين، بالإضافة إلى أسماء أخرى.

إننا ندرك بأن في أغلب الدول والمؤسسات قوانين وتوجيهات  تنظم الأسماء التي يمكن للمرء أن يطلقها على مولوده. كما نعرف بأن قلة فقط من الأسماء التي ترفضها السلطات سنوياً هي أسماء أمازيغية، وأن السلطات توافق أيضاً على بعض الأسماء الأمازيغية الأخرى. إلا أن رفض السلطات المغربية لبعض الأسماء الأمازيغية يمثل تمييزا  ضد الأمازيغ، في حريتهم في اختيار أسماء أمازيغية، وليست عربية إسلامية الطابع.

إننا ندعوكم للتعليق على الحالات الخمس التالية، وفيها رفض أولي لمكتب الحالة المدنيةً قبول بعض الأسماء الأمازيغية لمواليد جدد. وهذه عينة من الحالات التي عرفنا بها، وأحدثها وقعت في وقت سابق من هذا الشهر.

(1) في 11 مايو/أيار 2009 ذهب كل من مبارك أولمدا وهدى بنت لحسن  تابيت من بني ملال إلى مكتب الحالة المدنية في منطقتهما لتسجيل أيور آدم، ابنهما، المولود في 28 أبريل/نيسان 2009. وطبقاً لأولمدا، فإن الموظف المسؤول قال: "موافقون على آدم لكن أيور اسم غريب". وحين أصر أولمدا على إبقاء أيور جزءاً من الاسم (أيور تعني "القمر" بالأمازيغية)، أحاله الموظف إلى مكتب  الحالة المدنية على مستوى الإقليمي. وهناك أخبره المسؤول بأن اسم أيور "ليس على القائمة"، حسب  ما يتذكر أولمدا.  فقام  بإخطار منظمات حقوق الإنسان وجمعيات حقوق الأمازيغ وروى واقعته على الإنترنت. وفي 18 مايو/أيار أخبرته السلطات بأنها ستسمح له بتسجيل أيور آدم.

(2) عبد الجواد أوجدي وزينب أوشيخ من بوفكران، بالقرب من مكناس، منحا ابنهما اسم ماسين، وهو مولود في 27 يناير/كانون الثاني 2009. وفي 7 فبراير/شباط ذهب أوجدي إلى مكتب الحالة المدنية في بلدية بوفكران. ورفض الموظف تسجيل اسم ماسين، قائلاً إنه بين الأسماء المرفوضة. (ماسين، تصغير اسم ماسينيسا، هو اسم ملك بربري قديم، ظهر على قائمة أسماء عام 2005 التي رفضتها اللجنة العليا). ودعمت منظمات حقوقية أمازيغية أوجدي وأوشيخ، وتقدمت بدعوى بالنيابة عنهما إلى المحكمة الإدارية. وبعد أن غطت الصحافة المغربية الواقعة، أظهرت قناة الجزيرة الزوجين في معركتهما. ثم، حسب ما قال أوجدي، اتصلت به بلدية بوفكران وعرضت عليه الوصول إلى حل وسط. وأصر على تسمية ابنه "ماسين". وأخيراً، ودون انتظار حُكم المحكمة، أصدرت البلدية للزوجين سجلاً بمولودهما باسم "ماسين".

(3) زينب الأفروخي من مكناس، وضعت مولودها في 30 يوليو/تموز 2008. وبعد ذلك بقليل، ذهب زوجها إدريس بولجاوي إلى مكتب الحالة  المدنية في الدائرة التاسعة بـ "الحمرية"  بمكناس، وهناك رفض الموظف تسجيل اسم سيفاو (الكلمة تعني "المتنور" بالأمازيغية). ثم ذهب بولجاوي إلى مكتب المفتش على مستوى الإقليمي ، وهناك قال له النائب إن اسم سيفاو على قائمتي عام 2005 و2006 التي منعتها اللجنة العليا للحالة المدنية.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2008، تقدم بولجاوي بدعوى ضد مكتب الحالة المدنية في المحكمة الإدارية بمكناس. ورد رئيس المجلس البلدي بمكناس بأن مكتب الحالة المدنية تصرف على النحو الواجب بما أن اللجنة العليا  للحالة المدنية رفضت الاسم مرتين.

وحكمت المحكمة الإدارية في 5 فبراير/شباط 2009 لصالح بولجاوي والأفروخي، على أساسين: أولاً، لا سند قانوني في قانون  الحالة المدنية لرفض اسم سيفاو، بغض النظر عن قرارات سابقة ضد اسم سيفاو من اللجنة العليا، وثانياً، حكمت الهيئة العليا نفسها في عام 2007 لصالح الموافقة على الاسم.

(4) عدي فضيل مغربي يعيش في ليل بفرنسا. وفي 15 يونيو/حزيران 2006 وضعت زوجته الفرنسية، جولي فادار فضيل، مولودة اسمها تارا خيرة مادلين. تارا اسم أمازيغي لنبات عطري، والاسمان الثاني والثالث للطفلة هما اسم جدتيها من الأب ثم الأم على التوالي. وسجل فضيل تارا في مكتب المواليد الفرنسي. وذهب بعد ذلك إلى القنصلية المغربية في ليل لإضافة تارا إلى وثيقة هويته العائلية المغربية. وطبقاً لفضيل، نظر المسؤول القنصلي الحاضر في قائمة أسماء ثم أخطره بأن تارا ليست على القائمة، ثم عرض عليه بدلاً من تارا أن يسجل اسمها خيرة. ثم سأل موظف آخر، طبقاً لفضيل: "لماذا تُعقد المسائل باختيارك أسماء غريبة؟" وحين أصر فضيل على الاسم، قالت الموظفة المسؤولة إن عليها تقديم الاسم إلى اللجنة العليا في الرباط. وغادر فضيل دون أن يتمكن من تسجيل اسم ابنته. ثم اتصل بصديق في المغرب تمكن من تسجيل ابنته في المغرب تحت اسم تارا، وحصل على نسخة من عقد ازديادها وشهادة ميلادها، وبعد ذلك قدمها إلى القنصلية المغربية. ولدى رؤية الوثيقة، وافق الموظف المسؤول عن تسجيل ابنة فضيل باسمها الكامل، وهو الاسم الذي اختاره هو وزوجته لها سابقاً.

(5) لحسين أزركي  مغربي يعيش في بلدة روبيه الفرنسية الشمالية، وزوجته المغربية عبدة الكسري، سجلا مولودتهما باسم نوميديا تن - آس (نوميديا هو اسم مملكة بربرية قديمة تقع فيما يُعد حالياً شمال الجزائر. وتن آس هو كلمة أمازيغية تعني النور) في مكتب تسجيل المواليد الفرنسي في منطقتهما. إلا أن القنصل المغربي في ليل رفض تسجيل هذا الاسم حين تقدم أزركي بالطلب في 6 مارس/آذار 2007. ونظر الموظف في قائمة مطبوعة أمام أزركي ثم أخطره بأن اسم نوميديا موافق عليه، لكن تن - آس غير موجود، حسب ما تذكر  أزركي. وحين أصر  أزركي، قال الموظف المسؤول إنه سيستشير اللجنة العليا في الرباط. وحين عاد أزركي في 2 مايو/أيار 2007، قال له الموظف المسؤول إنه لم يتلق رد الرباط بعد. إلا أن الموظف أضاف أنه إذا أمكن لـ أزركي أن يأتي بشهادة ميلاد لطفلة مغربية أخرى تحمل نفس الاسم، فسوف يسجل ابنته فوراً. ولم يتلق أزركي خطاباً من القنصل العام المغربي إلا في 18 ديسمبر/كانون الأول 2007، يفيده فيه بأنه يمكنه تسجيل ابنته نوميديا تن - آس باسمها الكامل.

جميع الحالات أعلاه انتهت بانتصار الآباء الذين طعنوا في الرفض الأولي من قبل السلطات، أن تسجل الأسماء الأمازيغية لمواليدهم، سواء في المحاكم أو عبر حملات الرأي العام. ويسرنا أن نرى في المغرب آلية للطعن مُطبقة لدحض مثل حالات الرفض المجحفة هذه.

إلا أنه لا ينبغي أن يضطر الآباء للذهاب إلى المحكمة أو الاستعانة بحملة إعلامية للاستمتاع بكامل حقهم في اختيار أسماء مواليدهم. بالإضافة إلى أنه مقابل كل أسرة تختار اسماً أمازيغياً تريده، توجد أسر أخرى تتناقل التقارير أنها ترضى بأسماء تعرف أنها مقبولة، حتى وإن كانت تفضل أسماً آخر. وهي تفعل هذا لجملة من الأسباب، التي تشمل الخوف من السلطات أو الرغبة في عدم الخوض في مهانة الرفض، والرغبة في عدم التعرض لضغوط من المسؤولين للتراجع عن خياراتهم، والتردد في استثمار الوقت والجهد والنفقات المطلوبة للطعن في الرفض. كما أنهم ربما يقلقون من العيوب العملية المترافقة مع تأخر تسجيل المولود من قبل الإدارة العمومية.

والفقه القانوني الدولي يدعم حرية اختيار الأسماء. وقد قضت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في قضية عام 1994 "كويريل وآخرون ضد هولندا" قائلة "المادة 17 [من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية] تنص على أنه يجب ألا يتعرض أحد للتعسف أو بشكل غير قانوني لخرق خصوصيته أو أسرته أو بيته أو مراسلاته. وتعتبر اللجنة فكرة الخصوصية عائدة على دائرة حياة المرء التي يمكنه داخلها التعبير عن هويته بحرية... ويشمل هذا الحماية من التدخل المتعسف أو غير القانوني في الحق في اختيار المرء لاسمه". فضلاً عن أن المادة 27 من العهد الدولي ورد فيها أن "لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة.." ويمتد هذا الحق ليشمل في رأينا حرية اختيار المرء لاسم مولوده.

ونحن نرحب بتعليقاتكم على كل من الحالات الخمس المذكورة أعلاه، ومنها الأسماء الأمازيغية أيور وتن - آس وسيفاو وماسين وتارا. وبشكل أكثر عمومية، سنكون ممتنين لو أجبتم  على الأسئلة التالية:

  • (1) ما هي التوجيهات أو التعليمات أو الأوامر أو الأنظمة التي تعطيها وزارتكم للمسؤولين العاكفين على مكاتب الحالة المدنية، باستثناء الفصل 21 من قانون الحالة المدنية، فيما يخص رفض تسجيل بعض الأسماء أو أنواع من الأسماء؟ على سبيل المثال، ما هي المعايير التي يطبقها موظفو الحالة المدنية أو اللجنة العليا لتحديد ما إذا كان الاسم الوارد "مغربي" الطابع، حسب القانون 37-99؟
  • (2) هل ترجع مكاتب الحالة المدنية للقائمة الرسمية بالأسماء "المقبولة" و"المرفوضة" لتوجيهها لدى مطالبتها بتسجيل أسماء المواليد؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا قدمتم لنا نسخة كاملة من هذه الأسماء، أو تحددوا موقعها على الإنترنت إن وجد؟
  • (3) هل تم تأديب أي مسؤول جراء رفض تسجيل اسم مولود في خرق لسياسة الدولة المتبعة؟
  • (4) طبقاً للمقال المذكور أعلاه، في صحيفة Le Matin du Sahara ، قلتم إنه في عام 2007 تم تقديم نحو 88 اسماً إلى اللجنة العليا، وقد وافقت - اللجنة - على 75 اسماً منها ورفضت 13 اسماً. نثمن لكم كثيراً إخبارنا بالأسماء الـ 13 التي رفضتها اللجنة في عام 2007 وأسباب رفض كل من الأسماء، وما إذا كانت هذه الأسباب تُذكر للأسر الراغبة في تسجيل مواليدها بأي من هذه الأسماء.
  • (5) هل القرارات الخاصة بالأسماء التي تتخذها اللجنة العليا للحالة المدنية تقبل الطعن؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فما هي القوانين أو الأنظمة الحاكمة لهذه العملية؟
  • (6) كيف توفقون بين المعايير الفضفاضة المغربية التي تحد من حرية الناس في اختيار أسماء مواليدهم، لا سيما المطلب الخاص بأن تكون الأسماء "مغربية وعدم التعرض لـ "الأخلاق والنظام العام" - مع التزامات المغرب بصيانة حقوق الناس في حرية التعبير والخصوصية، وحقوق أعضاء الأقليات الإثنية والجماعات الإثنية في التمتع بثقافاتهم؟

شكراً لكم على الاهتمام بهذا الشأن، وأتطلع قدماً لتلقي ردكم  على هذه الرسالة في الوقت المناسب كي نتمكن من ذكر ردودكم وتحديد موقفكم كما توضحونه لدى نشر هذه الرسالة علناً.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش