(نيويورك)-- قالت هيومن رايتس ووتش اليوم  إن على السلطات السورية الكشف عن مصير ما لا يقل عن 17 رجلا محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي على أيدي أفراد من قوى الأمن منذ آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2008.

اعتقلت الأجهزة الأمنية 13 رجلا خلال حملة في آب/ أغسطس شنتها على أفراد من منطقة دير الزور في شمال شرق سورية تشتبه السلطات بأن لهم علاقات مع إسلاميين. كما تم اعتقال مجموعة أخرى في أيلول/ سبتمبر، وهي من الأكراد السوريين من مدينتي القامشلي وعفرين  تشتبه السلطات بأنهم ينتمون إلى جماعة مسلحة تدعى حركة تحرير كردستان.

وتمت إعادة جثة أحد المعتقلين في دير الزور وهو محمد أمين الشوا (43 عاما) إلى أسرته في 10 كانون الثاني/ يناير 2009، ولكن تم السماح لهم برؤية وجهه فقط قبل أن يدفن. وقد قال ثلاثة من الناشطين السوريين في مجال حقوق الإنسان لهيومن رايتس ووتش بأنهم يعتقدون بأنّ الشوا قد توفي تحت التعذيب.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يتعين على السلطات السورية التحقيق في وفاة محمد الشوا ومحاسبة المسئولين". وتابعت قائلة: " ينبغي على السلطات أيضا الكشف عن مصير سائر المعتقلين وإطلاق سراحهم فورا، أو محاكمتهم".

وقال قريب لأحد المعتقلين من دير الزور بأنّ الأجهزة الأمنية السورية أفرجت عن ثلاثة من الرجال ولكنها أبقت على عشرة آخرين رهن الاعتقال. لم تفصح السلطات عن مكان احتجاز الرجال، وسبب اعتقالهم أو فيما إذا كانت ستحيلهم إلى المحاكمة. أحد أولئك الذين ما زالوا قيد الاحتجاز هو نبيل خليوي، 49 عاما، وهو كهربائي في شركة اتصالات محلية. وكان قد اعتقل في منزله بتاريخ 14 آب/ أغسطس الساعة 3 صباحا، على أيدي أفراد من أجهزة الأمن يرتدون ملابس مدنية. و قال احد أقاربه بأن لديه معلومات بأن الأمن في البداية احتجزوه في أحد فروع المخابرات العسكرية في دمشق ويدعى فرع فلسطين، ولكن تم نقله في وقت لاحق إلى مركز احتجاز آخر.

وقال ذلك القريب لهيومن رايتس ووتش: " من أبسط حقوقنا هو معرفة ما إذا كان حيا أو ميتا. فهم حتى لن يخبرونا بذلك ."

ومن المعتقلين الآخرين المعروفين من دير الزور حسام محمد، ثابت الحسن، محمود ضميم، عبد الهادي السلامه، محمد طه، بلال هاشم سفيان، وعبد الرزاق الكبيسي وإياد الحسين.

الأكراد السوريون المحتجزون تم الاشتباه بهم من قبل السلطات بأن لهم صلات تربطهم مع حركة تحرير كردستان، التي تم تشكيلها بعد وقوع اشتباكات بين المتظاهرين الأكراد وقوات الأمن في آذار/ مارس 2004 في مدينة القامشلي والتي أوقعت أكثر من 30 قتيلا. في أعقاب وقوع هجمات عنيفة من قبل أجهزة الأمن على متظاهرين عزل في القامشلي، هاجم مسلحون مركزا للشرطة السورية ودورية لللمخابرات العسكرية، مع مزاعم بمقتل اثنين من رجال الشرطة. وتشتبه الأجهزة الأمنية السورية بالحركة بالمسئولية عن هذه الهجمات.

وقال عضو في الجماعة كان قد نجا من الاعتقال لهيومن رايتس ووتش أن الأجهزة الأمنية السورية، وخصوصا جهاز أمن الدولة، اعتقل 18 رجلا في حملة اعتقالات ابتدأت في أيلول/ سبتمبر، متهمة إياهم  بإقامة علاقات مع هذه الجماعة، بالرغم من أن بعضهم لم يكونوا أعضاء. ووفقا لذلك العضو، لم يتم الإفراج عن أي من الرجال المحتجزين. كما وزوّد هيومن رايتس ووتش بأسماء ثمانية من المعتقلين هم: منذر اوسكان، وشقيقيه نهاد ورياض، وابن عمه كاوا اوسكان، وكادار علي راشو وشقيقيه بنجين ولقمان، وعبد الباقي خلف.

لم تفصح قوات الأمن السورية عن أي معلومات عن المعتقلين ولم تسمح لأي من المعتقلين بأي اتصال مع العالم الخارجي.

وقالت سارة ليا ويتسن" :"تعمل أجهزة الأمن السورية بانتظام على 'إخفاء' أشخاص لمدة بضعة أشهر قبل أن تحيلهم إلى محاكمة صورية". وتابعت قائلة : "الرئيس الأسد لن يكون قادرا على تعزيز مكانة سوريا على الصعيد الدولي ما لم يضع حدا لهذه الجرائم الخطيرة من حالات الاختفاء ويسمح لجميع المعتقلين بالوصول الفوري إلى عائلاتهم ومحاميهم".