(دبي، 13 أبريل/نيسان 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن مشروع قانون تنظيم الإعلام الجديد المزمع إصداره يقيد بشكل غير قانوني من حرية التعبير وسوف يتدخل بإفراط في قدرة الإعلام على تغطية الموضوعات الحساسة. والقانون المنتظر صدوره قريباً يشمل أيضاً أحكاماً من شأنها أن تمنح الحكومة السيطرة الكاملة على من يُسمح له بالعمل صحفياً، والمؤسسات الإعلامية المسموح لها بالعمل في الإمارات.

وتقرير "الأخبار الجيدة فقط من فضلك: قانون الإعلام الإماراتي الجديد يستمر في تقييد الصحافة" الذي جاء في 12 صفحة ورد فيه أن القانون الجديد أدخل بعض التحسن على قانون الإعلام شديد التقييد المطبق حالياً. لكنه يستمر في النص على عقاب الصحفيين جراء مخالفات مثل "التعرض" للمسؤولين الحكوميين أو نشر أنباء "مضللة" من شأنها أن "تضر باقتصاد الدولة". وشملت أبحاث هيومن رايتس ووتش الخاصة بالتقرير تحليل أحكام القانون المنتظر صدوره بالإضافة لمقابلة صحفيين أجانب ومحليين يعملون في الإمارات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "سوف يقيد القانون الصحافة، وسيحول دون التغطية الصادقة للأزمة المالية المستمرة في الإمارات وتغطية كل ما يتعلق بالحُكام". وتابعت قائلة: "وأحكام القانون الفضفاضة المبهمة والغرامات القاسية ستؤدي في الأغلب إلى تعسف السلطات الحكومية وممارسة الإعلاميين للرقابة الذاتية".

وقد أصدر المجلس الوطني الاتحادي، السلطة التشريعية الإماراتية، مشروع القانون في 20 يناير/كانون الثاني 2009، وهو - مشروع القانون - بانتظار توقيع الرئيس شيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وأكثر من 100 أكاديمي وصحفي ومحامي وناشط حقوقي إماراتي قاموا بدعوة الرئيس إلى إعادة النظر في القانون. كما يدعو تقرير هيومن رايتس ووتش الرئيس إلى عدم الموافقة على القانون الجديد على هيئته الحالية.

وعلى خلاف القانون المطبق حالياً، فإن القانون الجديد لا يشمل عقوبات جنائية وسوف يصبح ضمن مجموعة القانون المدني. وهو يقلل من عدد المخالفات الإدارية التي يمكن تحميل المؤسسات الإعلامية مسؤوليتها. كما يوجه القانون المؤسسات الحكومية إلى تيسير تدفق المعلومات إلى وسائل الإعلام، والأهم أنه يقضي بعدم إكراه الصحفيين على الكشف عن مصادرهم.

لكن إلى جانب القيود القائمة على المحتوى، فإن القانون الجديد يضم أيضاً أحكاماً تضر بحرية الصحافة بقدر ما هي تُحسِّن من الأوضاع، حسب ما قالت هيومن رايتس ووتش.

ويفرض القانون عقوبات مدنية بالغة التشدد، ومن شأنها أن تؤدي إلى إفلاس المنافذ الإعلامية وإسكات الأصوات المعارضة إذا هي تبين مخالفتها للأحكام الفضفاضة المفروضة على المحتوى الإعلامي. فالمؤسسات الإعلامية التي تُرى على أنها "تتعرض" للمسؤولين الحكوميين أو للأسرة الحاكمة قد تواجه غرامات تبلغ 5 ملايين درهم (1350000 دولار) ومن يتبين أنها "تضلل" الرأي العام أو "تضر" باقتصاد البلاد؛ تواجه غرامات قد تبلغ خمسمائة ألف درهم (135000 دولار). كما يطالب القانون المؤسسات الإعلامية بإيداع مبلغ تأمين غير محدد يتم اقتطاع الغرامات منه، وهذا يُعد بمثابة عائق كبير يحول دون ممارسة المؤسسات الصحفية المستقلة الأصغر حجماً لعملها.

والأحكام الحاكمة لترخيص المؤسسات الإعلامية لا تذكر بوضوح المعايير التي ستطبقها الحكومة في معرض الموافقة على منح التراخيص أو رفض منحها؛ مما يعطي الحكومة سلطة غير محدودة في تقرير من يحق له نشر المعلومات في الإمارات ومن لا يُسمح له بذلك، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كما يعطي القانون الجديد الحكومة سلطة تجميد تراخيص الصحف والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية جراء مخالفات صغيرة لمحاذير القانون المبهمة الفضفاضة.

كما ويمنح القانون الحكومة سلطة تنظيم من يحق له العمل محرراً أو مراسلاً أو صحفياً أو منتجاً إعلامياً في الإمارات. وهذه السلطة عرضة لسوء الاستخدام وتخالف أحكام حرية التعبير في وسائل الإعلام، بمنع المنافذ الإعلامية من التنظيم والإدارة والتشغيل بمعزل عن التدخل الحكومي، حسب ما ورد في التقرير.

وقالت سارة ليا ويتسن: "أشكال التدخل هذه تجعل من فكرة وجود الإعلام المستقل في الإمارات فكرة هزلية". وتابعت قائلة: "للرئيس خيار إعادة هذا القانون إلى السلطة التشريعية وتولي زمام المبادرة في السعي لقانون يدعم وبحق الصحافة الحرة".