(جنيف) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المجتمع الدولي أن يُلزم المملكة العربية السعودية بالوفاء بوعودها بمجال إصلاح الحقوق. ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة سجل السعودية الحقوقي أثناء المراجعة الدورية الشاملة بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهي المرة الأولى التي تقدم فيها المملكة سجلها الحقوقي الكامل للمراجعة الدولية.

وعلى مدار السنوات السابقة، وعدت المملكة العربية السعودية بشمول عاملات المنازل بالحماية في نظام العمل السعودي، وإلغاء نظام الكفالة بحق العمال المهاجرين والذي أدى في أحيان كثيرة إلى وقوع إساءات، وتشكيل محاكم متخصصة وتدوين أول قانون للعقوبات بالمملكة. ومن الوعود الأخرى التي لم تتحقق ما يتعلق بحماية الأطفال بتحديد سن 18 عاماً سناً للبلوغ، مما يعني إلغاء عقوبة الإعدام بحق الأحداث، ومنح النساء قدرة أفضل على العمل وتلقي التعليم والرعاية الصحية والعدالة وتخفيف القيود على سفرهن.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "طيلة سنوات والسعودية تبرم وعوداً بأن تُحسّن من حمايتها للحقوق". وتابعت قائلة: "وعلى المجتمع الدولي أن يضمن ألا تؤدي مراجعته للمملكة العربية السعودية للمزيد من الوعود فحسب، ثم ترك الشعب السعودي خالي الوفاض".

وأثناء الفحص الدولي الرسمي الأول للسجل الكامل لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، سوف تراجع دول الأمم المتحدة الأعضاء، في جلسة من أسئلة وأجوبة قوامها ثلاث ساعات، ثلاثة تقارير هي: تقرير مُقدم من المملكة، وتقرير مقدم من مراقبين من هيئات الأمم المتحدة، وتقرير من مراقبين من المنظمات غير الحكومية، ومنها هيومن رايتس ووتش.

وقد انتقدت هيومن رايتس ووتش تقرير الحكومة، الذي أعدته هيئة حقوق الإنسان، وهي مؤسسة حكومية تم تأسيسها في عام 2005، وقالت هيومن رايتس ووتش إن التقرير المذكور لا يشمل إلا حقائق فعلية قليلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وإنه يشير إلى أنظمة وقرارات دون توضيح إلى أي درجة تمت مراعاة هذه الأنظمة والقرارات فعلياً، هذا إن كانت قد تمت مراعاتها من الأصل.

وذكرت هيئة حقوق الإنسان أنها أشركت كل الأطراف المعنية من الجهات غير الحكومية في إعداد التقرير، لكن نشطاء حقوقيين معروفين في المملكة قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الهيئة لم تشاورهم. ويصف التقرير الرسمي أعمال الحكومة من أجل تعزيز المجتمع المدني وتعاونها - الحكومة - مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش. إلا أن التقرير أخفق في ذكر الانتهاكات الجسيمة القائمة بمجال حقوق الإنسان في المملكة، ومن بين ذلك التضييق على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع والمعتقد الديني، ونظام العدالة الجنائية المتعسف، والتمييز ضد المرأة، التي تعاملها الحكومة بصفتها قاصر قانوناً، وإساءات جسيمة تُرتكب بحق العمال المهاجرين في المملكة.

كما لم يتناول التقرير إساءات مُحددة وقعت بحق نشطاء حقوقيين سعوديين، ومنها حظر السفر القائم بحق عبد الرحمن اللاحم، محامي حقوق الإنسان السعودي. والأستاذ متروك الفالح، أحد أشهر نشطاء السعودية، وظل رهن الحبس الانفرادي في سجن للاستخبارات دون نسب اتهامات إليه طيلة ثمانية أشهر قبل إخلاء سبيله في يناير/كانون الثاني 2009. وكان الفالح من بين عدة نشطاء قاموا عام 2003 ثم عام 2006 بطلب الإذن بتأسيس منظمة محلية مستقلة لحقوق الإنسان، دون جدوى حتى الآن. وفي عام 2007 ظهر مشروع قانون من شأنه أن ينشئ للمرة الأولى سنداً قانونياً  لإنشاء المنظمات غير الحكومية في المملكة، وهو ينتظر موافقة الحكومة عليه منذ عام 2007. ومنعت الحكومة هيومن رايتس ووتش من زيارة المملكة منذ مارس/آذار 2008، رغم وعود تُفيد بعكس ذلك.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يمكننا قياس شفافية السعودية في الرد على أسئلة حقوق الإنسان من معاملة الحكومة للنشطاء المحليين والدوليين والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية". وأضافت: "فالسعودية ترد على الأسئلة الخاصة بانتهاكات الحقوق والتطورات على الصعيد القانوني بالصمت المطبق في أكثر الأحيان".

ونشرت هيومن رايتس ووتش ستة تقارير عن المملكة العربية السعودية في عام 2008، وتناولت فيها نظام العدالة الجنائية وعدالة الأحداث وعقوبة إعدام الأحداث وحقوق المرأة وحقوق العمال المهاجرين ومعاملة الأقلية الدينية الإسماعيلية. وجميع التقارير والتوصيات جاءت بعد مناقشات ومشاورات مع دوائر صنع السياسات في المملكة العربية السعودية. وتدعو هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي إلى الضغط على الحكومة السعودية من أجل الوفاء بالوعود بمجال إصلاح الحقوق.