A Guantanamo detainee is escorted by American guards..

© 2006 Paolo Pellegrin/Magnum Photos

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد أصدرته اليوم إن أكثر من ثلثي المحتجزين في خليج غوانتانامو – ومنهم كثيرون على ذمة إخلاء السبيل أو النقل – يعيشون في ظروف لاإنسانية ذات أثر ضار على صحتهم النفسية، حسب ما تناقلت التقارير.

وتقرير "الاحتجاز وحيداً: أوضاع الاحتجاز والصحة النفسية في غوانتانامو" الذي جاء في 56 صفحة، يوثق الأوضاع في عدة "مخيمات" بمركز الاحتجاز، وتستضيف المُخيمات زهاء 185 محتجزاً ضمن الـ 270 شخصاً المحتجزين في منشآت ضمن السجون المدعوة "سوبرماكس" رغم أنهم لم يُدانوا بعد في جريمة معينة. وهؤلاء المحتجزون ليسوا على اتصال بغيرهم من الآدميين إلا على نطاق جد محدود، ويقضون 22 ساعة يومياً وحدهم في زنازين صغيرة لا منفذ فيها للضوء الطبيعي أو الهواء النقي، ولا يحصلون على أية فرص تعليمية، ولا يُمنحون أكثر من كتاب واحد والقرآن لشغل أوقاتهم. وحتى وقت الترفيه المحدد لهم لمدة ساعتين يومياً – ويحصلون عليه أحياناً في منتصف الليل – يتم في أقفاص حبس انفرادي لا يمكن للمحتجزين فيها التفاعل بأنفسهم مع غيرهم من الأشخاص.

وقالت جينيفر داسكال، كبيرة استشاريي مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "يتم في غوانتانامو احتجاز من لم توجه إليهم حتى اتهامات بجرائم، فيتم تعبئتهم في الاحتجاز في أوضاع أكثر قسوة من نواحي كثيرة من الأوضاع المخصصة للمجرمين المُدانين الخطرين في الولايات المتحدة". وتابعت قائلة: "ولا تبرر الإجراءات الأمنية احتجاز الأشخاص في زنازين بلا نوافذ لمدة 22 ساعة يومياً، لمدة شهور أو سنوات بلا توقف، دون أية فرصة تقريباً للتفاعل مع غيرهم من البشر، في ظل الحرمان من التمرين البدني أو التحفيز الذهني".

وعلى النقيض من السجناء في غالبية السجون الـ "سوبرماكس" في أنحاء الولايات المتحدة – ومن بينهم الإرهابيين المُدانين – لم يُسمح لأي من محتجزي غوانتانامو بزيارات عائلية وأتيح للقليلين منهم إجراء اتصالات هاتفية بديارهم. وأفادت التقارير مُكابدة الكثير من السجناء من الاكتئاب والقلق المرضي، وأفادت التقارير رؤية بعضهم لأشياء وسماع أصوات. وقد قوبلت بعدم الرد طلبات المحامين بإجراء فحوصات نفسية على السجناء من الخارج، وكذلك طلب تحسين أوضاع الاحتجاز.

وبالنسبة لمحتجزين كثيرين يُعد الحبس الانفرادي أكثر من مجرد عقوبة جزئية مؤقتة، بل هو شيء يواجهونه بشكل متصل أو متقطع لسنوات.

ويزعم مسؤولو غوانتانامو أن المحتجزين مودعين في هذه المنشآت الشبيهة بسجون الـ "سوبرماكس" جراء سلوكهم السيئ المشهود فيما مضى، وأنهم يمكنهم الخروج منها باتباع حسن السير والسلوك. إلا أنه لا توجد عملية مراجعة منتظمة ولا مهلات زمنية بين المقابلات، ولا قواعد أو أدلة إرشادية مُتبعة قبيل وضع سجين ما في هذه الظروف القاسية. وأفاد عدة محتجزين أنهم لا يعرفون بالمرة سبب احتجازهم في ظل هذه الأوضاع الشاقة ولا أمل واسع لديهم في الانتقال إلى أوضاع أفضل.

وبناء على مقابلات مع مسؤولين حكوميين ومحامين، يعرض التقرير تفصيلاً خبرات أكثر من 12 محتجزاً أمضوا سنوات في ظل هذه الظروف، بمن فيهم محتجزون على ذمة إخلاء السبيل من غوانتانامو، لكن لا يمكن ترحيلهم لأنهم عرضة للتعذيب لدى العودة إلى بلدانهم. كما يصف التقرير خبرات اثنين من المحتجزين، وهما محمد جواد ومحمد الغراني، وكانا في سن المراهقة لدى احتجازهما وأمضيا ربع حياتهما في غوانتانامو. وأفادت التقارير أن محمد جواد حاول الانتحار مرة واحدة على الأقل، كما حاول الغراني الانتحار سبعة مرات على الأقل.

وقالت جينيفر داسكال: "يجب إغلاق غوانتانامو، فالكثير من هؤلاء المحتجزين سوف يُطلق سراحهم في نهاية المطاف". وأضافت: "وإلى أن يتحقق هذا، فمن غير الحكمة ومما يوحي بقصر النظر أن يتم احتجازهم في ظل أوضاع يُرجح أن تكون ذات آثار نفسية ضارة عليهم، ولن تؤدي إلا إلى زرع الكراهية والحقد على الولايات المتحدة على المدى البعيد".

وكان البنتاغون قد أعلن في مارس/آذار 2008 أنه سيُسمح للمحتجزين بإجراء مكالمات هاتفية لبلدانهم، على أن يكون المعدل مكالمتين سنوياً. إلا أنه حتى الآن لم يحصل على مكالمات هاتفية إلا زهاء 40 محتجزاً بموجب هذا البرنامج الجديد. كما قال المسؤولون العسكريون في غوانتانامو لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخططون لإجراء تغييرات إضافية في المستقبل، منها السماح بالمزيد من الوقت الترفيهي، وتوفير فرص منتظمة للمحتجزين للتجمع، وإضافة دروس تعليمية للغات. إلا أنه لم يتم الإعلان قط عن جدول لتنفيذ هذه الإصلاحات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الإصلاحات تأخرت كثيراً ويجب تنفيذها في أسرع وقت ممكن. كما دعت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة إلى اقتصار استخدام الوحدات الشبيهة بسجون "سوبرماكس" على فترة 30 يوماً، وألا تُستخدم كمراكز للاحتجاز طويل الأجل، مع السماح بالاجتماع عن بُعد عبر الـ "فيديو كونفرنس" وإجراء مكالمات هاتفية مع أفراد أسر المحتجزين، وإمداد المحتجزين بفرص ومواد تعليمية لتحسين الحالة العقلية وتقليل نسبة الاكتئاب، مع توفير كتب إضافية ومواد كتابة ورسم.

للاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش "الاحتجاز وحيداً: أوضاع الاحتجاز والصحة النفسية في غوانتانامو"، يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2008/us0608/