قالت هيومن رايتس اليوم إن قرار محكمة استئناف بالقاهرة الذي أيد الأحكام الصادرة بحق خمسة رجال تم احتجازهم ضمن حملة على مرضى الإيدز، يؤكد على تجاهل الحكومة المصرية الخطير لاعتبارات الصحة العامة والعدالة. وقد أيد الحُكم الصادر في 28 مايو/أيار أحكام السجن لثلاثة أعوام، وهو الحد الأقصى للعقوبة، على كل من الرجال الخمسة، بعد حملة استغرقت شهوراً واستهدفت الرجال المصابين بالإيدز. وحتى الآن تم الحكم على تسعة رجال بالسجن.

وقال جو آمون، مدير برنامج الإيدز في هيومن رايتس ووتش: "الزج بهؤلاء الرجال في السجن بسبب إصابتهم بالإيدز هو أمر غير إنساني أو عادل". وأضاف: "وقد أساء بالفعل كل من الشرطة والنيابة والأطباء لهؤلاء الرجال وانتهكوا حقوقهم الأساسية، ثم تدخل الخوف في مجريات العدالة في المحكمة".

وكانت محكمة ابتدائية بالقاهرة قد قضت في 7 مايو/أيار بإدانة الرجال الخمسة بناء على اتهامات بـ "اعتياد ممارسة الفجور"، وهي جملة مستخدمة في القانون المصري لوصف العلاقات الجنسية الطوعية بين الرجال.

وقالت النيابة، قبل المحاكمة الأولى، لمحامي الرجال إنه يجب ألا يُسمح لهم بـ "التجول بحرية في الشوارع" لأن الحكومة تعتبرهم "خطراً على الصحة العامة".

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2007 قامت شرطة القاهرة باعتقال اثني عشر رجلاً للاشتباه في كونهم مصابين بالإيدز. وبدأت الحملة عندما قال أحد الرجال لدى إيقافه من قبل الشرطة في الشارع إنه مصاب بالإيدز. واعتقلته الشرطة وكذلك رجلاً كان معه، وقامت بضربهما والإساءة إليهما، واستجوبتهما لاستخلاص أسماء أشخاص تربطهما بهم علاقات جنسية. ثم بدأت الشرطة توقف أشخاصاً آخرين بناء على المعلومات التي تم التوصل إليها أثناء هذا الاستجواب.

وفي 14 يناير/كانون الثاني 2008 حكمت محكمة بالقاهرة على أربعة من هؤلاء الرجال بالسجن لمدة عام بناء على اتهامات بـ "الفجور". وأيدت محكمة استئناف هذه الأحكام في 2 فبراير/شباط. ثم تمت إحالة المدعى عليهم الخمسة المذكورين إلى المحاكمة في مارس/آذار. وأخلت السلطات سبيل ثلاثة رجال اتضح عدم إصابتهم بالإيدز، دون توجيه اتهامات إليهم بعد شهور من الاحتجاز.

وأثناء احتجاز الـ 12 رجلاً، أجرى أطباء من وزارة الصحة اختبارات جبرية عليهم جميعاً للتحقق من إصابتهم بالإيدز، وهذا دون موافقتهم. وأجرى أطباء من مصلحة الطب الشرعي اختبارات شرجية تنطوي على الإساءة على الرجال لـ "إثبات" تورطهم في علاقات جنسية مع رجال آخرين. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش مثل هذه الاختبارات التي تتم أثناء الاحتجاز وكيف أنها تنطوي على التعذيب
وقامت عناصر الشرطة والحراس بضرب عدة رجال أثناء احتجازهم. وكشف وكيل نيابة لأحد الرجال عن إصابته بالإيدز قائلاً: "أمثالك يجب أن يُحرقون أحياء. أنت لا تستحق الحياة".

ومن تبين إصابتهم بالإيدز من السجناء تم تقييدهم إلى أسرتهم بالمستشفيات بالسلاسل لمدة شهور. وإثر حملة استنكار محلية ودولية واسعة، أمرت وزارة الصحة بفك قيود الرجال في 25 فبراير/شباط.

وقال جو آمون: "إيداع هؤلاء الرجال السجن لن يفيد العدالة ولا الصحة العامة". وأضاف: "وعلى الحكومة المصرية وأبناء مهنة الطب التحرك لوضع حد لحملة التعصب هذه".

للاطلاع على المزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، يرجى زيارة: