قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد أصدرته اليوم إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية نقلت 14 مشتبهاً على الأقل إلى الأردن لاستجوابهم وتعذيبهم منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001

وتقرير "شقاءٌ مزدوج: عمليات الترحيل الاستثنائي إلى الأردن من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" الذي جاء في 36 صفحة يوثق كيف عملت دائرة المخابرات العامة الأردنية كسجّان ومحقق بالوكالة للاستخبارات المركزية الأميركية منذ 2001 وحتى 2004 على الأقل. وفيما تلقت دول قليلة أشخاصاً تم تسليمهم إليها من قبل الولايات المتحدة أثناء هذه الفترة، فليس من المعتقد أن ثمة دولة أخرى تسلمت قدر ما تلقى الأردن من أشخاص.

وقالت جوان مارينر، مديرة برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "تزعم إدارة بوش أنها لم تنقل أي أشخاص إلى الاحتجاز لدى دول أجنبية من أجل إخضاعهم للاستجواب في ظروف تنطوي على الإساءة". وتابعت قائلة: "لكننا قمنا بتوثيق أكثر من 12 حالة تم فيها إرسال أشخاص إلى الأردن لتعذيبهم".

وبناء على معلومات مباشرة، في أغلبها، وردت من محتجزين أردنيين سابقين كانوا محتجزين مع مشتبهين إرهابيين غير أردنيين، يصف التقرير ثماني حالات للترحيل الاستثنائي لم تكن معروفة من قبل. وتشمل الحالات الجديدة إبراهيم "أبو معاذ" الجداوي، الذي تم الاستناد إلى أقواله كدليل في مراجعة إجراءات العمل في خليج غوانتانامو من قبل الحكومة الأميركية، وخير الدين الجزائري، الذي تم ذكر أنشطته المزعومة في قضية شهيرة تم فيها مقاضاة إرهابيين في فرنسا. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، لم يتم توجيه اتهامات جنائية لأي منهم.

كما يقتبس التقرير من مذكرة مكتوبة بخط اليد وردت من أحد السجناء المُرحلين، وهو علي الحاج الشرقاوي، وقام بكتابتها أثناء احتجازه في الأردن أواخر عام 2002. وجاء في المذكرة التي أمهرها الشرقاوي ببصمة إصبعه، أن محققي دائرة المخابرات العامة قاموا بضربه "بطريقة تتجاوز كل الحدود".

وجاء في المذكرة أيضاً: "هددوني بالكهرباء والثعابين والكلاب... [وقالوا] سنجعلك ترى الموت... وهددوني باللواط".

ويبدو أن دائرة المخابرات العامة درجت على استخدام التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية استخداماً منهجياً بحق المحتجزين الذين تم ترحيلهم استثنائياً من الاستخبارات المركزية الأميركية إلى الأردن. وأحد أساليب التعذيب المتكررة هي الفلكة، وتتمثل في ضرب السجناء لفترات مطولة على أخمص القدمين.

وقال سجين أردني سابق لـ هيومن رايتس ووتش: "تعرض كل من هم رهن احتجاز دائرة المخابرات العامة تقريباً للضرب بالعصي". وأضاف: "تعرض النزلاء للضرب على أقدامهم. وكانوا يقومون بهذه العملية في القبو". وفي اجتماع مع هيومن رايتس ووتش في عمان أواخر أغسطس/آب 2007، أنكر مسؤول رفيع المستوى في دائرة المخابرات العامة أن الدائرة تحتجز سجناء مُرحلين إليها من الولايات المتحدة. كما أنكروا ممارسة التعذيب رهن احتجاز دائرة المخابرات العامة. وقالت هيومن رايتس ووتش "إلا أنه نظراً لثقل مصداقية الأدلة التي تُظهر خلاف ذلك، يُعد إنكارهم غير مقنع".

وليس من المعروف على وجه التحديد عدد الأشخاص الذين قامت الولايات المتحدة بترحيلهم ترحيلاً استثنائياً إلى الخارج. وزعم مدير الاستخبارات المركزية مايكل هايدن في 7 سبتمبر/أيلول 2007 في خطاب له أمام مجلس العلاقات الخارجية بأن أقل من 100 شخص قد تم ترحيلهم إلى دول أخرى منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وحسب قوله فهو: "عدد متوسط ومن رقمين".

وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن السجناء المُرحلين استثنائياً إلى الأردن يشملون خمسة يمنيين على الأقل، وثلاثة جزائريين واثنين من السعودية وموريتاني وسوري وتونسي وشيشاني أو أكثر من روسيا. كما قد يشمل هؤلاء الأشخاص ليبي وعراقي كردي وكويتي ومصري أو أكثر وإماراتي.

ومن هؤلاء السجناء خمسة رجال محتجزون حالياً في خليج غوانتانامو في كوبا، وهم رمزي بن الشبه، وحسن بن حتش، وعلي الحاج الشرقاوي وجمال مرعي ومحمد ولد صلاحي، وكذلك ثمة رجل يُعتقد أنه محتجز حالياً في السعودية، وهو إبراهيم "أبو معاد" الجداوي. كما ويُعتقد أن من يُدعى ابن الشيخ الليبي المحتجز حالياً في ليبيا، تعرض للاحتجاز لبعض الوقت في الأردن.

وفي الوقت الحالي ليس معروفاً أو مؤكداً مكان عدة محتجزين سابقين، وإن كان يُرجح أن بعضهم قد عادوا إلى بلدانهم، وتشمل سوريا والجزائر والعراق.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الأميركية إلى الكف عن استخدام الترحيل الاستثنائي إلى حيث التعذيب، كأحد أساليب مكافحة الإرهاب؛ وأن توقف نهائياً برنامج الترحيل الاستثنائي الخاص بوكالة الاستخبارات المركزية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الأردن فتح تحقيق قضائي فوري في استخدام دائرة المخابرات العامة للتعذيب والمعاملة السيئة والاحتجاز التعسفي.

وقالت جوان مارينر: "نقل الأشخاص للخارج لتلقي التعذيب ليس فقط أمراً خاطئاً، بل هو أيضاً غير قانوني". وأضافت: "ولا يمكن للولايات المتحدة أن تقول إنها لا تُعذب الأشخاص إذا كانت ترسلهم إلى بلدان تقوم بتعذيبهم".

للاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش، "شقاءٌ مزدوج: عمليات الترحيل الاستثنائي إلى الأردن من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية"، يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2008/jordan0408/