شكراً لك سيادة الرئيس،

حتى رغم سحبها لقواتها العسكرية الدائمة ومستوطنيها في عام 2005، فإن إسرائيل ما زالت القوة المحتلة في غزة بموجب القانون الدولي؛ لأنها مستمرة في ممارسة رقابة فعلية يومية على مختلف المظاهر الهامة لحياة سكان غزة. وإسرائيل مُلزمة بحماية سكانها من الهجمات الصاروخية القادمة من غزة، لكن عليها أيضاً أن تضمن سلامة وأمان سكان غزة الخاضعين لاحتلالها. والاختراق غير الاعتيادي لمعبر رفح على الحدود بين مصر وغزة بالأمس من جانب آلاف السكان المحتاجين، لا يغير في ذاته من التزامات إسرائيل القانونية إزاء هؤلاء السكان.

وفي بيانها أمس، أوضحت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عدداً من حوادث الوفاة المذكورة التي وقعت في غزة في ديسمبر/كانون الأول ومطلع يناير/كانون الثاني على صلة بالنزاع. وهيومن رايتس ووتش قلقة أيضاً من الإصابات في صفوف المدنيين والتي تقع نتيجة للعمليات العسكرية التي تتورط فيها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة. ونُذكّر كافة أطراف النزاع بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، وتتلخص في التفرقة بين المقاتلين والمدنيين واتخاذ كل التدابير المُستطاعة لتقليل الإصابات في صفوف المدنيين.

والقيود الإسرائيلية الصارمة على نقل الأشخاص والسلع إلى غزة ومنها – والتي تهدف إلى فرض الضغوط على حماس – هي من أشكال العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين، فيما يعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. وقرار إسرائيل بتحديد كميات الوقود والكهرباء المُوصلة إلى غزة انتقاماً من الهجمات الصاروخية، هو أيضاً قرار يرقى إلى العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين، ويؤدي إلى تدهور الأزمة الإنسانية.

وفي الوقت نفسه فإن الفلسطينيون والجماعات المسلحة في غزة مستمرون في انتهاك القانون الإنساني الدولي بإطلاق الصواريخ عشوائياً على إسرائيل، مما تسبب في إلحاق الإصابات باثني وثمانين مدنياً إسرائيلياً على الأقل عبر الشهور الستة الماضية. ولم توقف سلطات حماس هذه الهجمات. ومنذ يونيو/حزيران 2007 تورطت قوات الأمن التي تسيطر عليها حماس في تعذيب الأشخاص المحتجزين لديها، ومعاملتهم معاملة سيئة، والكثير منهم أعضاء بحركة فتح أو أنصار لها. وفي الضفة الغربية، فعلت قوات الأمن التي تديرها فتح المثل بأعضاء ومناصري حماس.

كما أسهم إغلاق الحدود المصرية مع غزة عند رفح حتى يوم الأمس في تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة. والاختراق المفاجئ للحدود، نتيجة للأوضاع الإنسانية في غزة، يشير إلى حاجة إسرائيل لأن ترفع قيودها المفروضة على تدفق السلع المدنية الضرورية، ولأن تفتح مصر معبر رفح للأغراض الإنسانية.

وتدعو هيومن رايتس ووتش المجلس إلى:
• دعوة إسرائيل إلى الرفع الفوري للقيود على تدفق العقاقير الطبية والطعام وغيرها من الإمدادات الضرورية لسلامة السكان المدنيين، إلى داخل غزة.
• دعوة إسرائيل إلى الكف عن كافة الإجراءات التي ترتقي إلى العقاب الجماعي للسكان المدنيين، وتشمل قطع الكهرباء وإمداد الوقود.
• دعوة إسرائيل إلى احترام حرية التنقل، خاصة بالنسبة لمن يحتاجون للسفر لأسباب صحية أو تعليمية.
• مطالبة إسرائيل بأن ترفع تقريراً في مارس/آذار إلى مجلس حقوق الإنسان في الجلسة الخاصة بالخطوات المُتخذة لتنفيذ هذه التوصيات.
• مطالبة المقرر الخاص المعني بحق جميع الأفراد في التمتع بأعلى مستوى ممكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية، بأن يجري زيارة عاجلة لغزة لتقييم الحالة القائمة الخاصة بالنظام الصحي وأثر إغلاق غزة على صحة السكان المدنيين.
• دعوة الجماعات الفلسطينية المسلحة إلى وضع حد لهجماتها الصاروخية غير القانونية على المدنيين في إسرائيل.
• دعوة حماس إلى تفعيل سلطاتها لإنهاء هذه الهجمات.
• دعوة حماس إلى إيقاف التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين من قبل كتائب القسام والقوة التنفيذية ومحاسبة المسؤولين عن الإساءات أمام العدالة.
• دعوة مصر إلى إبقاء معبر رفح مفتوح للأغراض الإنسانية، وضمان أن الأسلحة وغيرها من المعدات العسكرية التي قد تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلحة ضد المدنيين لا يُسمح بمرورها.