قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على البحرين التحقيق في مزاعم تعذيب – والاعتداء الجنسي في إحدى الحالات – المحققين القضائيين لنشطاء المعارضة السياسية المحتجزين إثر احتجاجات عنيفة في الشهر الماضي. كما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة البحرينية إلى السماح بإجراء فحص طبي مستقل للمحتجزين الذين زعموا التعرض للإساءة، وبتأديب أو مقاضاة المسؤولين الأمنيين المسؤولين عن الإساءة إلى المحتجزين.

وتتركز مزاعم الإساءة على عدة نشطاء معارضة سياسية كانوا بين عشرات المعتقلين إثر مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في العاصمة المنامة وحولها في ديسمبر/كانون الأول 2007. والاحتجاجات التي بدأت في 17 ديسمبر/كانون الأول في ذكرى إساءات قوات الأمن أثناء الاضطرابات السياسية في التسعينيات، تفاقمت بعد وفاة أحد المتظاهرين إثر مصادمات مع قوات الأمن. وفي حادث تالٍ، وطبقاً للسلطات، أشعل المتظاهرون النيران في سيارة للشرطة. ويواجه عدة محتجزين مجموعة واسعة من الاتهامات وتشمل الحيازة غير القانونية للأسلحة المزعوم أنها مسروقة من السيارة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن رد البحرين على مزاعم التعذيب بحق المعارضين سوف يُظهر إن كانت حقاً دولة تحترم حقوق الإنسان الأساسية". وتابع قائلاً: "وعلى البحرين المبادرة بإجراء تحقيق فوري ومتعمق ومحايد في مزاعم الإساءات الجسيمة التي تقع في مراكز الاحتجاز".

وأنكر مسؤول كبير بوزارة الداخلية في 17 يناير/كانون الثاني 2008 وقوع أية معاملة سيئة بحق المحتجزين. وتم اقتباس قوله بأن كل المزاعم بالمعاملة السيئة تم فحصها من قِبل الطبيب الشرعي ولم تظهر علامات التعذيب على أي شخص. وقال محامٍ يمثل بعض المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتلق رداً على طلبه بفحص ثانٍ على يد طبيب خارجي.

وقال أقارب لميثم بدر الشيخ، أحد المحتجزين المتهمين في الاحتجاجات، لـ هيومن رايتس ووتش أثناء زيارة قصيرة لرؤيته في مركز تحقيق العدلية في المنامة يوم 16 يناير/كانون الثاني، إنه قال لأقاربه إن بعض المسؤولين تعرضوا له بالإساءة، وشمل هذا الاعتداء الجنسي والصعق بالكهرباء.

وقال: "ليلة رأس السنة احتفلوا معي. خلعوا ملابسي واستخدموا الكهرباء وفوتوا شيء خشبي [داخلي]". وقال والد ميثم الشيخ، بدر الشيخ: "هو قال لي [هذا] بصوت واطئ لمّا تركوني [الحراس] أحتضنه".

أما شقيق ميثم الشيخ، هاني، فقال لـ هيومن رايتس ووتش إن ميثم قال إن من قاموا باستجوابه علقوه من يديه وقدميه وقاموا بضربه: "كان يبكي [بينما نحنُ نكلمه] وقال لي [إنهم] اعتدوا على رجولتي". وقال كلٌ من الرجلين إن ميثم بدر الشيخ كان مصاباً بندبات لم يسبق لهما رؤيتها في زيارة سابقة، وكان يبدو مشتتاً فاقداً للتركيز.

أما نادر السلاطنة فهو، مثل ميثم الشيخ، عضوٌ في لجنة العاطلين المعارضة، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للاحتجاز في نفس مركز الاحتجاز قبل إخلاء سبيله في 10 يناير/كانون الثاني. وقال إنه تم تعصيب عينيه وتعرض للضرب أثناء الاستجواب، وفي عدة مناسبات تم خلع بعض ثيابه وتم تركه في العراء لساعات مصفد اليدين والقدمين. وقال له محتجزان، على الأقل، في نفس مركز الاحتجاز، إنهما تعرضا للصعق بالكهرباء أثناء الاستجواب؛ على حد قوله. وأفاد بعض المحتجزين الذين تم الإفراج عنهم مؤخراً بأنهم تعرضوا للضغوط لكي يعترفوا بالتورط في سرقة أسلحة وحيازتها، على صلة بتدمير سيارة الشرطة.

والبطالة مشكلة جسيمة في البحرين ونقطة ينصب عليها تركيز المعارضة السياسية، خاصة في صفوف النشطاء الشيعة الذين يزعمون بأن الأقلية الحاكمة السنية بالبلاد تفرض تمييزاً منهجياً بحق الأغلبية الشيعية بالبحرين.

للمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش لأوضاع البحرين، يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/doc/?t=arabic_mena&c=bahrai