قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إنه من المرجح أن إحدى قضايا الإرهاب الهامة التي أعلنت عنها السلطات المصرية في عام 2006 كانت تستند إلى التعذيب والاعترافات غير الصحيحة.

وتقرير "تشريح قضية أمن دولة: اعتقالات الطائفة المنصورة" الذي جاء في 80 صفحة يدرس قضية الطائفة المنصورة المزعومة، وهي مجموعة من 22 شاباً مصرياً مُتهمين بالتخطيط لتنفيذ هجمات عنيفة على السائحين وأهداف مدنية أخرى في القاهرة.

وقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات المصرية لم يكن لديها إلا أقل الدليل أو لا أدلة بالمرة، تساند مزاعمها الخطيرة. بل إن الأدلة تشير إلى أن مباحث أمن الدولة المصرية، وهي الجهة الاستخباراتية الداخلية بالبلاد، قد عرضت المحتجزين للتعذيب وغيرها من الإساءات الخطيرة. وعلى الرغم من أن النيابة أسقطت في أواسط عام 2006 كافة الاتهامات بحق الـ 22 محتجزاً، فإن الكثير منهم ما زالوا رهن الاحتجاز بعد عامين تقريباً من اعتقالهم.

وقالت جوان مارينر، مديرة برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "يظهر من اعتقالات الطائفة المنصورة كيف يتم استخدام التعذيب والاحتجاز التعسفي في تحقيقات أمن الدولة لحمل الأشخاص على الاعتراف بجرائم حقيقية أو مُتخيلة، وعلى الرغم من سجل أمن الدولة الطويل في السلوك المنطوي على الإساءة، فإنه نادراً ما تتم محاسبة ضباط أمن الدولة المسؤولين عن الإساءات".

وجاءت نتائج هيومن رايتس ووتش الخاصة بالقضية لتغير كثيراً من الرؤية الرسمية التي عرضتها الحكومة لهذه القضية الخطيرة.

وقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات اعتقلت الـ 22 رجلاً في فبراير/شباط ومارس/آذار 2006، وهذا قبل الإعلان عن احتجازهم في أبريل/نيسان بفترة طويلة. وطيلة هذه الأسابيع الأولى تم وضع الرجال في حبس انفرادي بمعزل عن العالم الخارجي في العديد من مقار أمن الدولة في أنحاء القاهرة، بما في ذلك لاظوغلي، المقر الرئيسي لأمن الدولة آن ذاك. وأثناء هذه الفترة الأولية تعرض المحتجزون لأسوأ أشكال المعاملة السيئة التي كابدوها أثناء احتجازهم.

وكما قال أحد الاثني وعشرين محتجزاً: "[مباحث أمن الدولة] نقلونا إلى لاظوغلي لنتذوق طعم التعذيب المنهجي... تعرضنا للضرب باللكمات والعصي والركلات. استخدموا [أمن الدولة] الكهرباء على مختلف أجزاء الجسم، بما في ذلك المناطق الحساسة".

وقال محتجزٌ سابق لدى أمن الدولة لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع بعض الرجال أثناء التعذيب في أمن الدولة بالجيزة: "لم يكن ما سمعته مجرد تعذيب، كان يتجاوز الخيال". وأضاف: "لا يمكنك تخيل مدى قسوة سماع كل هذا... الصراخ، كم تم تعذيبهم بقسوة... سمعت بعضهم يصرخون أثناء تعرضهم للصدمات الكهربية. كان بإمكاني سماع الكهرباء أيضاً، صوت ززززز.... ززززز".

ووصف محتجزٌ آخر كان محبوساً مع أعضاء التنظيم المزعوم، ما قاله له المحتجزون: "خلعوا عنهم كل ثيابهم... ثم تم وضعهم في الردهة عراة تماماً... ثم الكهرباء بالطبع، فهذا شيء ضروري، ويكاد يكون مُسلماً به. لكن لم يقتصر الأمر على الكهرباء، إذ قالوا إن عناصر أمن الدولة استهدفوا الأجزاء الحساسة لديهم، أي العضو الذكري". كما أضاف هذا المحتجز: "وقال لي بعض هؤلاء الرجال فيما بعد إنهم كانوا يشمون رائحة جلدهم وهو يحترق [أثناء التعذيب بالصدمات الكهربية]، وقالوا إن هذا الأمر كان مقززاً".

ويرى محتجزون سابقون لدى أمن الدولة - وقد تحدثوا بشكل يتمتع بالمصداقية وبتفاصيل دقيقة عن الإساءات التي شهدوا وقوعها ضد الأعضاء المزعومين بالتنظيم - أن الغرض من التعذيب كان إكراه الرجال على الاعتراف بالمخططات التي أعلنت عنها السلطات المصرية فيما بعد على الملأ. وكما قال أحدهم لـ هيومن رايتس ووتش: "اعتاد الرجال أن يقولوا، إثر التعذيب الرهيب، وهم يصرخون: قولوا لنا ما تريدون أن نقوله! قولوا لنا ما تريدون أن نقوله وسوف نقوله! كانوا مستعدين للاعتراف بأي شيء تريد أمن الدولة أن يعترفوا به".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن 10 من الـ 22 رجلاً المعتقلين في قضية الطائفة المنصورة ما زالوا رهن الاحتجاز، وإن المحتجزين السابقين الذين تم الإفراج عنهم يخشون التحدث علناً خشية تعريض أنفسهم أو زملائهم في الاحتجاز لمزيد من المضايقات من قبل مباحث أمن الدولة.

وقالت جوان مارينر: "غالبية محتجزي أمن الدولة وعائلاتهم يرهبون - والسبب واضح - التحدث علناً عن الإساءات التي كابدوها".

وقابلت هيومن رايتس ووتش سجناء سابقين تم احتجازهم لفترات معقولة مع الاثني وعشرين محتجزاً. كما حصلت على رواية عن تجربة المحتجزين من أحد الأشخاص المُفرج عنهم ومن محامين وأقارب شاهدوا المحتجزين أثناء المجريات القانونية للقضية أو أثناء زيارات إلى السجن.

ولم ترد الحكومة المصرية قط على مطالبات هيومن رايتس ووتش المتكررة بالإحاطة بمعلومات عن القضية.

وطالبت هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية بتنفيذ أوامر الإفراج الصادرة لصالح المُحتجزين العشرة المتبقين من الطائفة المنصورة، وبإجراء تحقيق يتمتع بالشفافية والحياد في مزاعم المحتجزين بالتعذيب والاحتجاز التعسفي.

ويظهر من قضية الطائفة المنصورة وجود نسق موسع لإساءات مباحث أمن الدولة، كما تثير هذه القضية المخاوف من أن الإساءات قد يُسرت جرّاء سلطات خاصة ممنوحة لمباحث أمن الدولة بموجب قانون الطوارئ المصري لسنة 1958. وبناء على هذا القانون، توجد حالة طوارئ مفروضة بلا توقف منذ عام 1981. وتسمح حالة الطوارئ لوزارة الداخلية باحتجاز واستجواب الأشخاص دون أوامر اعتقال وبإصدار أوامر احتجاز متكررة لفترة قد تصل إلى ستة أشهر في الاحتجاز في المرة الواحدة وهذا دون المثول أمام المحكمة.

ودعت هيومن رايتس ووتش الرئيس حسني مبارك إلى ألا يُجدد قانون الطوارئ المصري لدى انتهاء العمل به في أبريل/نيسان 2008.

وتقوم الحكومة المصرية حالياً بإعداد قانون جديد لمكافحة الإرهاب لتستبدل به قانون الطوارئ، إلا أن العديد من المراقبين قلقون من أن أحكام القانون الجديد قد تكون مشابهة تماماً للأحكام المثيرة للجدل في قانون الطوارئ.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة المصرية إلى تيسير عملية حقيقية من الإصلاح التشريعي بالسماح بمزيد من الشفافية والتأني أثناء النظر في التشريع المُقترح لمكافحة الإرهاب.

وقالت جوان مارينر: "إعادة تغليف القوانين المسيئة وتغيير مسمياتها تُعد حيلة رخيصة وليست إصلاحاً. لا يمكن استخدام الاحتياج التشريعي لمكافحة الإرهاب كمبرر لإخفاء الأساليب المنطوية على الإساءة عن الانتقاد والتدقيق العلني".

يتوافر التقرير "تشريح قضية أمن دولة: اعتقالات الطائفة المنصورة" بالانجليزية على:
https://www.hrw.org/reports/2007/egypt1207/egypt1207arweb.pdf