نكتب إليك لندعوك إلى إيقاف كل المساعدات الموجهة لحكومة باكستان – باستثناء الإنسانية منها –إلى أن تعود إلى الحكم بالدستور وتعيد تعيين القضاة المعزولين وتطلق سراح كل القضاة والمحامين والنشطاء الحقوقيين والخصوم السياسيين الذين تم احتجازهم تعسفاً، وحتى تعيد كامل الحريات للإعلام وتحترم قرارات المحاكم. والانتخابات التي أعلن عنها الرئيس مشرف المقرر عقدها في فبراير/شباط 2008 لن تكون حرة ولا عادلة ما لم يتخذ هذه الخطوات المذكورة أعلاه على وجه السرعة... وهذا قبل الانتخابات بفترة كافية. كما ندعوكم إلى فرض حظر سفر على كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين حتى يتم اتخاذ الخطوات المذكورة أعلاه.

نكتب إليك لندعوك إلى إيقاف كل المساعدات الموجهة لحكومة باكستان – باستثناء الإنسانية منها –إلى أن تعود إلى الحكم بالدستور وتعيد تعيين القضاة المعزولين وتطلق سراح كل القضاة والمحامين والنشطاء الحقوقيين والخصوم السياسيين الذين تم احتجازهم تعسفاً، وحتى تعيد كامل الحريات للإعلام وتحترم قرارات المحاكم. والانتخابات التي أعلن عنها الرئيس مشرف المقرر عقدها في فبراير/شباط 2008 لن تكون حرة ولا عادلة ما لم يتخذ هذه الخطوات المذكورة أعلاه على وجه السرعة... وهذا قبل الانتخابات بفترة كافية. كما ندعوكم إلى فرض حظر سفر على كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين حتى يتم اتخاذ الخطوات المذكورة أعلاه.

وقد وعدكم الرئيس الجنرال برويز مشرف في مناسبات عديدة بأنه سيعيد الحكم المدني إلى باكستان وسيسعى لفرض سياسة "الاعتدال المستنير". وحذرت هيومن رايتس ووتش كثيراً من أن مُشرف ليس ملتزماً باحترام حقوق الإنسان أو حكم القانون أو الديمقراطية.

والآن ومع تجميده للدستور الباكستاني وإعلان حالة الطوارئ في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، فلا يوجد أدنى شك. ندعوكم إلى توضيح أن أي دعم من الولايات المتحدة لباكستان في المستقبل هو رهن الإلغاء الكامل لهذه الأفعال المُرتكبة.

وفي الآونة الأخيرة قمعت الشرطة الباكستانية بقوة المتظاهرين السلميين من المحامين بطول البلاد وعرضها واحتجزت الآلاف من المتظاهرين. وغالبية المحتجزين هم رهن الاحتجاز دون توجيه اتهامات إليهم. ويجري احتجاز مئات المحامين مع اتهامهم بالإرهاب دون أي سند فعلي للاتهامات. كما تم توجيه اتهامات بالخيانة العظمى إلى البعض أيضاً. وقد تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير تتمتع بالمصداقية مفادها أن الاستخبارات الداخلية والاستخبارات العسكرية اللتان يخشاهما الجميع (والجهازان يتبعان الجيش الباكستاني)، يقومان باحتجاز واستجواب بعض هؤلاء الأشخاص. ولكل من الجهتين سجلٌ جيد التوثيق من التسبب في حوادث "الاختفاء" وتعذيب الخصوم السياسيين. والغالبية العظمى من أقارب المحتجزين لم يرونهم.

وفي العام الماضي تم اتخاذ خطوتين هامتين على طريق التقدم في احترام الحقوق والديمقراطية في باكستان، وهما ظهور القضاء المستقل وتمتع الإعلام بقدر أكبر من الحرية. إلا أنه أيام قليلة تم القضاء على كل من الاثنين. فالقضاء، وهو أساس حكم القانون والدولة الديمقراطية؛ تم تفكيكه. وتم عزل رئيس القضاء افتخار شودري لتأكيده على حرية القضاء. وما زال ثلثي كبار القضاة بباكستان تقريباً خاضعين للاعتقال المنزلي.

كما تم كتم صوت الإعلام. ففي 3 نوفمبر/تشرين الثاني شرع مشرف قانوناً جديداً للوصاية على الإعلام يجعل من غير القانوني، من بين أشياء أخرى، "الاستهزاء برئيس الدولة أو أعضاء القوات المسلحة أو الأجهزة التنفيذية أو القضائية أو التشريعية بالبلاد أو تلطيخ سمعتهم". والغرض الرئيسي من هذا التشريع هو وقف الانتقاد الموجه لمشرف نفسه. والواضح أن مشرف على الرغم من هجماته العنيفة على القضاء لم يقصد السخرية في قوله بتجريم الاستهزاء بالقضاء أو تلطيخ سمعته. وقنوات التلفزيون الخاصة ما زالت معطلة عن العمل. ويواجه الصحفيون تهديدات ومضايقات من الأجهزة الاستخباراتية بالدولة. وبناء على ممارسات سابقة، بما في ذلك قتل العديد من الصحفيين في السنوات الأخيرة الماضية، فلديهم أسباب كافية للخوف من تبعات الاستمرار في انتقاد الحكومة.

وفي الوقت نفسه، فإن الصدام مع الجماعات المسلحة مستمر دون أن تلوح له نهاية. وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني سلّمت أعداد من القوات شبه المسلحة والشرطة أسلحتها للجماعات المسلحة وتراجعت من بلدة أخرى هي كلام، في المقاطعة الشمالية الغربية بباكستان. وأعلن المُلا فضل الله المناصر لطالبان "انتصاره" على إذاعة خاصة على موجة الـ (إف إم) مع تعليق المُسلحين لأعلامهم على المباني الحكومية بالمنطقة.

وتحت حكم مشرف تزايدت قوة طالبان وغيرها من الجماعات المتطرفة. والأكثر ميلاً لدعم المستقبل المعتدل في باكستان، وهم القضاة والمحامون والصحفيون والنشطاء الحقوقيون، تعرضوا للاضطهاد. بينما فرض الجنرال مشرف قسوته على المجتمع المدني الليبرالي في باكستان وكتم صوت الإعلام، مبرراً هذه الأفعال بأنها ضرورية للتصدي للعنف، وهذا مع تخلي جيشه عن مساحات أكبر وأكبر يشغلها المسلحون المسلمون في شمال غرب باكستان في المنطقة المتاخمة لأفغانستان.

وهكذا فإن هذا القائد المشغول بقتال الغالبية العظمى من الباكستانيين الذين يريدون الديمقراطية، غير قادر الآن على تحريك الدولة الباكستانية والمجتمع الباكستاني ضد الأقلية المتطرفة.

ويراقب العالم الآن كيف تستجيب الولايات المتحدة، وأنت على الأخص أيها الرئيس، لهذه الأزمة. فحين داهمت القوات البورمية المتظاهرين في سبتمبر/أيلول كان ردكم مثيراً للإعجاب وسريعاً. وفرضتم جملة واسعة من العقوبات. وتكلمت بنفسك عن القضية. وأوضحت أنه يجب أن يتخلى الجيش عن السلطة كمسألة مبدأ، وأن يتوقف العنف ويتم الإفراج عمّن تم اعتقالهم. وطالبت مجلس الأمن بالتدخل، ودعمت إرسال مبعوث خاص من الأمم المتحدة لإخبار الجنرالات بما عليهم فعله لاستعادة وضعهم في المجتمع الدولي. ولم تصدر عنكم ما يوحي بوجود معانٍ مختلطة.

ويقول البعض بأن أهمية باكستان للولايات المتحدة تجعل من اتخاذ تصرف مشابه أمر محتمل. ونعتقد أن هذه العلاقة تجعل الرد الحازم أكثر إلحاحاً وضرورة. إذ يجب أن يتضح الآن أنه حتى تصبح في باكستان حكومة شرعية تحترم حقوق الإنسان وتقوم بدعم شعبها، فمن غير المرجح أن تكون باكستان شريكة جيدة في مكافحة الإرهاب بغض النظر عن مقدار الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه لها الولايات المتحدة. واهتمام الولايات المتحدة بدعم حكم القانون في باكستان لا يجب أن يكون "مُتزناً" مع مصلحتها في مكافحة الإرهاب. فإعادة الديمقراطية إلى باكستان هي في واقع الأمر متطلب سابق على النجاح في هذا الكفاح.

وقد حددت الولايات المتحدة مقدار مساعدتها لباكستان بمقدار 1.73 مليار دولار وهذا في عدة مجالات أثناء العام المالي 2007. ووافقت على مبيعات بالأسلحة مقدمة لباكستان ارتفعت في 2006 إلى أكثر من 5.6 مليار دولار. وعلى النقيض، أنفقت الولايات المتحدة 64 مليون دولار فقط على برامج التعليم في باكستان (1 إلى 2 دولار لكل طفل في العام). كما قدمت الولايات المتحدة دعماً لميزانية باكستان بمعدل 1.5 مليار دولار منذ عام 2001، وكان الهدف منها "فرض التوازن في المدفوعات والميزانية وإصلاح السياسات دعماً لحكومة باكستان".

وما إن يتم إيقاف كل المساعدات باستثناء الإنسانية منها، فإننا ندعوكم إلى إجراء مراجعة شاملة من القمة إلى القاعدة، لكل المساعدات المقدمة لباكستان. وأثناء فعلكم هذا، ندعوكم إلى النظر في تحويل مقدار كبير من المساعدة المستقبلية إلى برامج تفيد الشعب الباكستاني بشكل مباشر، مثل البرامج الخاصة بتعزيز التعليم العام العلماني. ومثل هذه الخطوة تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تهجر باكستان، بل تغير من إستراتيجيتها هناك من دعم رجل واحد إلى دعم الدولة بالكامل، بمؤسساتها الديمقراطية وشعبها.

وعدم إيقاف المساعدات سيقوي من ثقة مشرف بأنه – ومعه الجيش – يمكنه الخروج سليماً من العاصفة الحالية ويعزز لديه فكرة – وهي قوية بالفعل في باكستان – بأنه مهما فعل الجيش فسوف تقف الولايات المتحدة إلى جانبه لأنها بحاجة لتعاون باكستان معها في مجال مكافحة الإرهاب. واستمرار الدعم لحكومة مشرف لن يفعل إلا نزع المصداقية عن الولايات المتحدة وكفاحها ضد الإرهاب في أعين غالبية الباكستانيين. ويجب أن تُقرب المساعدات الولايات المتحدة من شعب باكستان، لا أن تقربها من حكومة غير شرعية تضطهد الشعب.

والجنرال مشرف ليس "رجلاً لا غنى عنه" في باكستان. بل هو رجلُ الأمس. والجنرال القادم الذي سيتم تصعيده لقيادة القوات المسلحة الباكستانية سيكون مهتماً – بنفس قدر اهتمام الولايات المتحدة – بتعزيز مكافحة الإرهاب وسن سياسة ناجحة لمكافحة الإرهاب. وليس ثمة خطر في أن تسقط الحكومة أو الجيش في أيدي المتطرفين المسلحين. فالناخبين الباكستانيين لم يمنحوا أبداً أكثر من 11% من أصواتهم إلى الأحزاب الدينية. وأخيراً، لا يوجد سبب للشك في أن خليفة مشرف العسكري وخليفته المدني لن يكونان شريكين قويين في الجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب.

لقد حان الوقت لأن تمارس الولايات المتحدة ما تبث من أفكار وأن تدعم من يشاركون في كفاح سلمي لفرض الحريات والحقوق الأساسية، وهذا ضد زعيم خاطر باستقرار البلاد لأجل مكسبه الشخصي.

مع خالص التقدير،

براد آدامز
المدير التنفيذي
قسم آسيا
هيومن رايتس ووتش