قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على مصر أن تطلق فوراً سراح رجلين نشطين في مجال تعزيز حقوق الأقلية الشيعية في مصر وأن توقف أية إجراءات تقاضي جنائية ضدهما. وكان الرجلين قد تم اعتقالهما بعد انتقادهما أيضاً لانتشار التعذيب في السجون المصرية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تساوي التهم بين الدفاع عن الشيعية والهجوم على الإسلام، وهو ما يعتبر تحدٍ صريح للحق الأساسي في الحرية الدينية، وبسجن ناشطين مسالمين انتقدا ممارسات الحكومة في التعذيب والاحتجاز، فالحكومة لم تزد إلا على التأكيد على صحة شكواهما".

وكانت عناصر أمنية قد قامت يوم الاثنين قبيل الفجر بأخذ محمد الدرّيني - الذي يترأس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت - من بيته. وقام المسؤولون باحتجاز متهم آخر هو أحمد صُبح، الذي يدير مركز الإمام علي لحقوق الإنسان في 28 أغسطس/آب، لكن لم تستجوبه نيابة أمن الدولة حتى 29 سبتمبر/أيلول. وتم احتجاز الرجلين بناء على قرارات إدارية صدرت بموجب قانون الطوارئ. وهما في الحجز الانفرادي بسجن طرة القريب من القاهرة.

وقد اتهمت نيابة أمن الدولة صُبح والدرّيني تحت طائلة المادة 98 (و) من قانون العقوبات بتهمة "الترويج لأفكار شيعية متطرفة بغرض ازدراء الدين الإسلامي". ويمكن أن ينتج عن هذه التهمة السجن لما قد يصل إلى خمسة أعوام. كما وجهت إليهما النيابة تهمة تحت طائلة المادة 102 مكرر بـ "بث إشاعات كاذبة" يمكن أن تؤدي إلى "فقدان الثقة في أجهزة الأمن وذلك من خلال الادعاء بتعرض المسجونين والمعتقلين إلى التصفية الجسدية نتيجة التعذيب في السجون". والإدانة بهذه الاتهامات قد ينجم عنه حكم بالسجن لثلاثة أعوام.

وأثناء التحقيق مع الدرّيني ركّز الادعاء على اعتناقه للشيعية، طبقاً لمحاميّ الدريني، عادل رمضان من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وأحمد راغب من مركز هشام مبارك للقانون. وقال المحاميان إن اعتراضاتهما على مثل هذه الأسئلة قد تم حذفها من محضر التحقيق.

والظاهر أن تهمة "بث إشاعات كاذبة" على صلة بحوار صحفي منفصل انتقد فيه كلٌ من الدريني وصبح ما زعما أنه تفشي التعذيب للمحتجزين الإسلاميين في السجون المصرية. وفي عام 2006 نشر الدريني كتاباً بعنوان "عاصمة جهنم" ركز فيه على التعذيب.

ويبدو أن احتجاز ومقاضاة الدرّيني وصُبح جزء من حملة موسعة على النشطاء الحقوقيين والصحفيين المصريين وغيرهم من منتقدي الحكومة. ففي 13 سبتمبر/أيلول 2007 "حكمت إحدى المحاكم على أربعة رؤساء تحرير لصحف مستقلة بالسجن والغرامة لنشرهم ما قالت عنه الحكومة أخبار وتصريحات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام". وفي اليوم نفسه، "أصدر محافظ القاهرة قراراً بإغلاق جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، وهي مجموعة تساعد ضحايا التعذيب. كما تم الحكم على عدّة صحفيين ومدونين لفترات مطولة، ومنهم صحفية قناة الجزيرة التي حُكم عليها بالسجن ستة أشهر جراء إنتاجها لفيلم تسجيلي عن التعذيب في مصر.

وربما كان منتقدي الحكومة من الشيعة عرضة للخطر على وجه الخصوص. ففي تقرير صدر عام 2004 عن الأقلية الشيعية المصرية، وثّق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الاعتقالات التعسفية والاحتجاز غير القانوني والتعذيب والمعاملة السيئة للمسلمين الشيعة في عدة مداهمات وحملات من عام 1998 إلى عام 2004.

وسبق احتجاز صُبح والدرّيني في الماضي. ففي عام 2005 أطلقت السلطات سراح صُبح بعد احتجازه 15 عاماً دون محاكمة جراء عضويته المزعومة في جماعة إسلامية مُسلحة. واحتجزت السلطات الدرّيني لمدة 15 شهراً دون توجيه اتهامات إليه في عاميّ 2004 و2005. ولم يحقق النائب العام في مزاعم الدرّيني بتعرضه للتعذيب قيد الاحتجاز.