قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن دائرة المخابرات العامة الأردنية وافقت للمرة الأولى على السماح بزيارة منظمات مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان للسجناء في مركز توقيفها المحاط بالسرية.

ففي 15 يوليو/تموز، وافقت الدائرة على قيام هيومن رايتس ووتش، ومركز العدالة ومرصد الإنسان والبيئة الأردنيين، بزيارة مركز التوقيف هذا في شهر أغسطس/آب والتحدث إلى المحتجزين فيه. وسوف تقوم المنظمات الثلاث بزيارته خلال النصف الثاني من أغسطس/آب وتسعى إلى الاجتماع مع مسؤولي دائرة المخابرات والمدعين العسكريين في محكمة أمن الدولة لمناقشة القضايا مثار اهتمام المنظمات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن يؤدي قرار دائرة المخابرات، الذي نرحب به كل ترحيب، بالسماح برقابة مستقلة على عمليات الاستجواب والتوقيف، إلى تحسين ظروف المحتجزين"، وتابعت تقول بأنه "ومن شأن زيارات منتظمة مستمرة تقوم بها منظمات مجتمع مدني مستقلة متخصصة، أن تساعد على ضمان معاملة المحتجزين على نحو سليم".

وفي تقرير لها صدر في سبتمبر/أيلول 2006، أفادت هيومن رايتس ووتش بأن ضباطاً من دائرة المخابرات العامة كثيراً ما يقدمون على التوقيف التعسفي للمشتبه فيهم، ويسيئون معاملتهم، بما في ذلك إيداعهم الحجز الانفرادي لفترات طويلة. كما أن ثمة شكاوى مستمرة بصدد عدم تمكن المحامين والأهالي من الاتصال بالمحتجزين. ففي يناير/كانون الثاني 2006، خلص مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب إلى أن دائرة المخابرات تمارس التعذيب على نحو روتيني. إلا أن المسؤولين الأردنيين ينكرون هذه المزاعم.

وقبيل نشر ذلك التقرير، وعقب نشره مباشرةً، التقت هيومن رايتس ووتش بقادة دائرة المخابرات لمناقشة نتائج أبحاثها. وفي ذلك الوقت قدم مدير الدائرة اللواء محمد الذهبي لـ هيومن رايتس ووتش دعوة لزيارة مركز التوقيف. وبعد اجتماع جرى في يونيو/حزيران، اتفق الجانبان على شروط الزيارة، ومن بينها مشاركة ممثلين أردنيين فيها. وقد وافقت دائرة المخابرات على مشاركة اثنين من الأردنيين.

وقال عاصم ربابعة، رئيس مركز العدالة الذي قام بتفقد السجون العادية: "إنها فرصة لقيام ناشطين أردنيين مستقلين بالمساعدة على حماية الحقوق الإنسانية لمواطنيهم دون خوف من النتائج". ومضى يقول: "وهي خطوة إلى الأمام بالنسبة لدور المجتمع المدني في تشجيع حقوق الإنسان في الأردن".

وكانت دائرة المخابرات العامة في الماضي تقتصر على السماح بزيارة منظمات تابعة للحكومة أو بزيارات تجري استناداً إلى اتفاقات رسمية. ففي عام 2005 قام المركز الوطني لحقوق الإنسان الحكومي بالزيارة الأولى إلى مركز التوقيف. ومنذ ذلك الوقت، قام بثلاث زيارات. وخلال العام الماضي، زار مركز التوقيف أيضاً أعضاء في أحزاب سياسية أردنية وفي لجنة الحريات العامة بمجلس النواب. كما تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته كل أسبوعين، لكنها تقدم تقارير عن نتائج زياراتها إلى الحكومة مباشرةً ولا تنشرها على الملأ، وذلك وفقاً لمهمتها العامة.

وقال طالب السقاف، مدير مرصد الإنسان والبيئة، وله تجربة أيضاً في تفقد السجون الأردنية: "من شأن تقارير علنية تستند إلى زيارات منتظمة مستمرة مستقلة يقوم بها ناشطون محليون أن تمنح المخابرات الأردنية فرصة إشاعة الثقة في عملها".

تصحيح 6 سبتمبر/أيلول 2007
في هذا بيان صحفي قامت هيومن رايتس ووتش بوصف المركز الوطني لحقوق الإنسان بصفته "تتحكم الحكومة في عمله". والواقع أن الحكومة الأردنية تقوم بتعيين أعضاء مجلس إدارة المركز وتخصص له ميزانية لنفقات التشغيل، إلا أنه اتضح من عمل المركز التزامه بحماية وتعزيز حقوق الإنسان والاستقلال عن التحكم من قبل الحكومة. وهكذا فالأحرى أن يوصف المركز بأنه "المركز الوطني لحقوق الإنسان الحكومي". ونعتذر عن هذا الوصف غير الدقيق.

لمزيد من المعلومات حول الأردن والتوقيف من قبل أجهزة المخابرات، يرجى الاطلاع على:
• تقرير هيومن رايتس ووتش "اعتقالات مُريبة:دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن":
https://www.hrw.org/arabic/reports/2006/jordan0906
• تقرير هيومن رايتس ووتش "السجناء الأشباح: عامان من الاعتقال السري لدى وكالة الاستخبارات المركزية":
https://www.hrw.org/arabic/reports/2007/us0207
• التقرير العالمي لـ هيومن رايتس ووتش، أحداث 2006 - الأردن:
https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/01/11/jordan14941.htm