قالت هيومن ريتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن الحكومة السريلانكية مسؤولة عن عمليات غير مشروعة من القتل والتشريد الجبري، وعدد من الانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان، وهذا منذ تجدد الاشتباكات الموسعة مع حركة تحرير نمور التاميل إيلام العام الماضي.

ووثقت هيومن ريتس ووتش تصاعد مروع للعنف من قبل القوات التابعة للحكومة خلال فترة الـ 18 شهراً الأخيرة، ودعت الدول المانحة والحكومات المعنية إلى دعم بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة في سريلانكا.

وتعد حركة تحرير نمور التاميل إيلام - وهي جماعة تاميل مسلحة انفصالية - مسؤولة عن جرائم خطيرة مثل قتل وابتزاز المدنيين، وتجنيد الأطفال، وهي الجرائم التي سبق ووثقتها وأدانتها هيومن رايتس ووتش.

وتقرير "العودة للحرب: حقوق الإنسان تحت الحصار" الذي جاء في 129 صفحة، يقدم روايات الضحايا وشهود العيان لتوثيق الزيادة المفجعة للانتهاكات من قبل القوات الحكومية. وقال التقرير إن جماعة التاميل الإثنية هي أكثر الفئات معاناة من آثار تلك الانتهاكات، إلا أن عدداً من المسلمين، والغالبية العظمى من السكان السينهاليين ليسوا بمأمن من إساءات الحكومة.

وقال براد آدامز مدير قسم آسيا في هيومن ريتس ووتش: "يبدو أن الحكومة السريلانكية أعطت الضوء الأخضر لقوات الأمن باستخدام أساليب ’الحرب القذرة’"، وأضاف بأن: "والعنف من قبل حركة تحرير نمور التاميل إيلام لا يعد عذراً لحملة القوات الحكومية من حوادث القتل، واختفاءات، والإعادة الجبرية للمشردين".

ومن الناحية النظرية ما زال اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2002 بين الحكومة وحركة تحرير نمور التاميل إيلام قائماً، لكن أعمال العنف الموسعة تجددت في أواسط عام 2006. وقد استأنف كلٌ من الرئيس ماهيندا راجابكسا وشقيقه وزير الدفاع جوثابايا راجابكسا، العمليات العسكرية القائمة في شمال وشرق البلاد، مع أقل القليل من المراعاة لأمن السكان المدنيين، طبقاً لـ هيومن رايتس ووتش.

وعرضت قوات الأمن المدنيين للهجمات العشوائية، وأعاقت وصول المساعدات الإنسانية. كما اضطر حوالي 315000 شخص للفرار من منازلهم نتيجة القتال الدائر منذ أغسطس/آب 2006 والغالبية العظمى منهم من المسلمين والتاميل. كما تم تشريد حوالي 100000 شخص في مارس/آذار وحده. وأجبرت السلطات الحكومية البعض على العودة إلى مناطق ما زالت غير آمنة.

ووثقت هيومن ريتس ووتش تزايد مقلق في عمليات الاختطاف و"الاختفاء" خلال العام والنصف الماضيين. إذ تم التبليغ عن أكثر من 1100 حالة اختطاف جديدة بين يناير/كانون الثاني 2006، ويونيو/حزيران 2007 والغالبية العظمى منها من التاميل. وبينما حركة تحرير نمور التاميل إيلام مسؤولة عن حوادث الاختطاف منذ فترة طويلة؛ فإن الغالبية العظمى من "الاختفاءات" الحالية تتورط فيها القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة التي تعمل بالتعاون مع الحكومة.

وسُجل في شبه جزيرة جافنا الشمالية وحدها - وهي منطقة تقع تحت السيطرة العسكرية الصارمة - فقدان أكثر من 800 شخص في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2005 إلى أبريل/نيسان 2007، وتم العثور على241 شخصاً منهم في فترة لاحقة. ويزعم الشهود وأفراد العائلات في الغالبية العظمى من تلك الحالات أن قوات الأمن متورطة أو مشتركة في الاختطاف.

وفي أغسطس/آب 2006، أعادت الحكومة فرض نظام الطوارئ، الذي يُجرم جملة من الأنشطة السلمية المحمية وفقاً للقوانين السريلانكية والدولية. واستخدمت الحكومة هذا النظام لتلاحق قضائياً خصومها السياسيين، وعناصر في وسائل الإعلام.

ويوثق التقرير تدهور حرية وسائل الإعلام في سريلانكا، حيث قُتل 11 عاملاً بوسائل الإعلام منذ أغسطس/آب 2005. ويعمل صحفيو التاميل على الأخص تحت التهديد الشديد من قبل حركة تحرير نمور التاميل إيلام والحكومة، إلا أن الحكومة تضغط كذلك على أي قنوات إعلامية باللغة السينهالية التي تقدم أي أخبار أو آراء ذات طبيعة ناقدة.

وقد حاولت الحكومة إسكات هؤلاء الذين يساءلون أو ينتقدون منهجها في النزاع المسلح أو انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وأطلقت الحكومة على المنتقدين المسالمين أوصاف "الخونة"، و"المتعاطفين مع الإرهاب"، و"المناصرين لحركة تحرير نمور التاميل إيلام".

وقال براد آدامز: "الحكومة تستخدم صراعها مع حركة تحرير نمور التاميل إيلام وحربها ضد الإرهاب لقمع المعارضة في سريلانكا"، وتابع قائلاً: "ويمثل هذا تحولاً مقلقاً للغاية في بلد يتمتع بتاريخ طويل من حرية التعبير حتى خلال أوقات النزاعات".

ووجدت هيومن ريتس ووتش أن جماعة كارونا، وهي جماعة تاميل مسلحة انشقت عن حركة تحرير نمور التاميل إيلام في عام 2004 والمتعاونة حالياً مع القوات السريلانكية ضد حركة تحرير نمور التاميل إيلام؛ مستمرة حالياً في الاختطاف والتجنيد القسري للأطفال والصبية ضمن قواتها، مع التواطئ أو القبول من الحكومة السريلانكية. ووثقت اليونيسف 145 حالة من التجنيد وإعادة التجنيد للأطفال من قبل جماعة كارونا منذ ديسمبر/كانون الأول 2006، والرقم الحقيقي على الأرجح أكبر من ذلك.

وقامت كذلك جماعة كارونا باختطاف رجال أعمال من تاميل مقابل فدية في مدينتي باتيكالوا، وفافونيا والعاصمة كولومبو، وعلى الرغم من الوعود التي تكرر قطعها بفتح التحقيق حول مدى تواطؤ جماعة الحكومة في عمليات اختطاف كارونا، فالحكومة لم تشر حتى الآن إلى أنها اتخذت أية خطوات تجاه هذا التحقيق، وعمليات الاختطاف مستمرة دون أي رادع.

في تقرير يناير/كانون الثاني 2007 وثقت هيومن ريتس ووتش أسلوب جماعة كارونا في عمليات الاختطاف بالتواطؤ أو غض البصر من قبل حكومة سريلانكا.

ويعد الإفلات من العقاب جراء ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن الحكومية مشكلة كبيرة وقديمة في سريلانكا، وتظل عرفاً مثيراً للمخاوف، كما يدل تكثيف الصراع على ازدياد قائمة العنف لقوات الحكومة، وتظهر الحكومة رفضاً واضحاً لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة.

وقد خلُص التقرير إلى أنه قد تم تكوين هيئة تحقيق رئاسية في عام 2006 للبحث في حالات محددة من انتهاك لحقوق الإنسان الجسيمة من جانب الحكومة و حركة تحرير نمور التاميل إيلام، ثم ثبت عدم ملائمتها لمعالجة وضع حقوق الإنسان المتدهور في البلاد، ويبدو أن هيئة التحقيق قد تم تشكيلها لتجنب الانتقادات الدولية والداخلية أكثر منها محاولة صادقة للترويج للمحاسبة وردع الإساءات المستقبلية.

وقال براد آدامز: "كثيراً ما وعدت الحكومة بإنهاء الإساءات والتحقيق فيها، لكنها تظهر ضعف الرغبة السياسية في اتخاذ خطوات فعالة تجاه هذا". وأضاف: "وقد أثبتت المؤسسات الحكومية عدم قدرتها على، وعدم رغبتها في، التعامل مع معدل ودرجة كثافة هذه الإساءات".

وتدعو هيومن ريتس ووتش المتبرعين الدوليين لسريلانكا باستخدام نفوذهم تجاه كل من الحكومة وحركة تحرير نمور التاميل إيلام لدعم احترام القانون الدولي، ويشمل هذا حماية المدنيين خلال الاقتتال. وتعد المساعدة الدولية أحد الضغوط، واختارت حديثاً الحكومات مثل المملكة المتحدة وألمانيا ربط تقديم المساعدة بتحسين الممارسات الحكومية.

ويشير التقرير أيضاً إلى أنه يجب على الدول المعنية أن تعمل في إطار مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة على المبادرة بتقديم قرارات يتبناها المجلس عن سريلانكا ودعم هذه القرارات للتشجيع على تغيير ممارسات الحكومة و حركة تحرير نمور التاميل إيلام.

والأكثر أهمية أنه يجب أنه تعمل الدول المعنية وحكومة سريلانكا على إنشاء بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة عمليات حقوق الإنسان في سريلانكا بمهمة المراقبة والتحقيق والإبلاغ حول أي إساءات من قبل الحكومة وحركة تحرير نمور التاميل إيلام، وجماعة كارونا.

وقال براد آدامز: "يمكن لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في سريلانكا أن تساعد في حماية المدنيين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتعزيز تبني قرار بشأن النزاع يشمل احترام حقوق الإنسان".

للاطلاع على تقرير هيومن ريتس ووتش "العودة للحرب: حقوق الإنسان تحت الحصار" (اللغة الإنجليزية) برجاء زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2007/srilanka0807