قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة المصرية العودة عن قرارها بإغلاق مكتبي دار الخدمات النقابية والعمالية والكف عن مضايقة هذه المنظمة.

وتقدم هذه المنظمة مساعدةً قانونية لعمال المصانع المصريين، كما تعمل على تثقيفهم بحقوقهم، وتبلغ عن القضايا المتعلقة بحقوق العمال في البلاد. إلا أن وزارة التضامن الاجتماعي تتهمها بإثارة اضطراباتٍ عماليةٍ واسعة في البلاد. وخلال الأسبوعين الماضيين أمرت السلطات المصرية بإغلاق فرعين من فروع دار الخدمات النقابية والعمالية.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لن يؤدي إغلاق مكتبين تابعين لجماعةٍ من جماعات حقوق العمال إلى إنهاء الاضطرابات العمالية"، وتابعت تقول بأن "على الحكومة أن تفي بواجبها القانوني إزاء العمال المصريين بدلاً من البحث عن كبش فداء".

في 11 إبريل/نيسان، وصل زهاء 100 عنصر شرطة إلى مكتب دار الخدمات النقابية والعمالية في مدينة المحلة الكبرى بدلتا النيل من أجل تنفيذ القرار الإداري القاضي بإغلاقه. وجاء ذلك بعد أسبوعٍ فقط من إصدار اللواء الشربيني حشيش، رئيس المجلس المحلي في مدينة نجع حمادي الصناعية الجنوبية، قراراً إدارياً في 29 مارس/آذار قضى بإغلاق فرع المنظمة في المدينة على أساس أنه يخالف قانون الجمعيات المصري من غير أن يحدد القرار طبيعة المخالفة.

وقد بدأ التحرك الحكومي ضد فرع دار الخدمات النقابية والعمالية في نجع حمادي منذ أواسط مارس/آذار عندما استدعى المسئولون في وزارة القوى العاملة والهجرة ممثلي الدار لاستجوابهم قائلين إن لديهم أوامر تقضي بالتحقيق في قانونية عملياتها. وقبل أيامٍ من صدور أمر اللواء حشيش بإغلاق المكتب، كان ممثلون محليون عن وزارة التضامن الاجتماعي طلبوا من ممثلي دار الخدمات النقابية والعمالية المثول أمام المكتب المحلي لمباحث أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية، لكنهم رفضوا الدعوة.

وتأتي تحركات الحكومة ضد دار الخدمات النقابية والعمالية وسط تواصل الاضطرابات العمالية في مختلف أنحاء مصر. وطبقاً لما أوردته صحيفة المصري اليوم المستقلة في 2 مارس/آذار، جرى 222 اعتصاماً وإضراباً وتظاهرةً عمالية في عام 2006. وكان أكبرها إضرابٌ لعمال النسيج في القطاع العام جرى في مصنعٍ بالمحلة الكبرى في ديسمبر/كانون الأول 2006.

وجاء هذا الإضراب بعد أن ساهم مكتب دار الخدمات النقابية والعمالية بالمحلة في إبلاغ عمال النسيج بقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف الصادر في 3 مارس/آذار 2006 والقاضي بأن تكون علاوة نهاية العام التي يتلقاها جميع عمال النسيج في القطاع العام مساويةً لراتب شهرين بما لا يتجاوز 500% من أصل علاوة صافية (بعد حسم الضرائب) تبلغ 100 جنيه مصري (18 دولار). وقد أنكر مدراء المصنع في البداية صدور هذا القرار وقالوا إنه مجرد وعدٍ سياسي غير ملزم. وعندما فشل ممثلو النقابة العامة لعمال النسيج التابعة للحكومة في تحقيق وعودهم الانتخابية بانتزاع تلك العلاوة الإضافية من الحكومة، أضرب أكثر من 20000 عامل في مصنع النسيج بالمحلة الكبرى إلى أن عرضت الحكومة عليهم علاوةً تعادل أجر 45 يوماً.

ومنذ ذلك الوقت، انسحب آلاف العمال من النقابة العامة لعمال النسيج قائلين إن نتائج الانتخابات النقابية قد تم ترتيبها لصالح مرشحي الحكومة. وبدأ بالاحتجاج أكثر من 30000 عامل نسيج في مصانع أخرى بمنطقة الدلتا. كما أن آلافاً من عمال الإسمنت وسكك الحديد نظموا احتجاجات تتراوح من التوقف الجزئي عن العمل إلى الإضراب، وقال بعضهم للمراسلين إن النجاح الذي حققه عمال المحلة هو الذي شجعهم. وكان مسئولون من وزارة التضامن الاجتماعي حمّلوا دار الخدمات النقابية والعمالية مسئولية تلك الاضطرابات، وذلك عبر مقابلاتٍ تلفزيونية وفي مجلس الشورى.

وتشكلت دار الخدمات النقابية والعمالية عام 1990 بعد وقتٍ قصير من قيام الشرطة بقمع إضراب غير مرخص جرى في ضاحية حلوان الصناعية بالقاهرة مما أفضى إلى مقتل شخصٍ واحد وإصابة 15 شخصاً، فضلاً عن اعتقال المئات. وبسبب القيود الشديدة التي يفرضها قانون الجمعيات المصري، سواءٌ من حيث أحكامه أو من حيث إنفاذه، فقد جرى تسجيل الدار على أنها شركةٌ مدنية. ورغم محاولة الدار عامي 2003 و2004 تسجيل نفسها كجمعيةٍ لكي تحصل على ترخيصٍ بمراقبة الانتخابات، فقد تم رفض طلبها استناداً إلى الحظر الذي يفرضه القانون على الجمعيات التي تقوم بنشاطاتٍ سياسيةٍ أو مؤيدةٍ للنقابات. وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش القمع المتواصل بحق منظمات المجتمع المدني المصرية في تقريرها الذي صدر عام 2005 بعنوان "هوامش القمع: الحدود التي تفرضها الدولة على نشاط المنظمات غير الحكومية".

وكان مكتب دار الخدمات النقابية والعمالية بنجع حمادي، الذي تم افتتاحه في مايو/أيار 2005، أحدث المكاتب عهداً وأبعدها عن القاهرة. وتقول المحامية رحمة رفعت من دار الخدمات النقابية إن هذا المكتب هو منظمة المجتمع المدني الوحيدة في نجع حمادي. وقد تحدث الدار عن المخالفات الكثيرة التي جرت أثناء الانتخابات النقابية في أكتوبر/تشرين الثاني 2006 في مصنع الألمنيوم الإيطالي الضخم بنجع حمادي، وفي أماكن أخرى من مصر. وكان الاتحاد الدولي لنقابات العمال، ومركزه بروكسل، قد قال إنه سيفحص هذه الانتخابات من أجل تقييم مدى استقلالية اتحاد النقابات المصرية الذي يشغل كثيرٌ من مسئوليه مراكز عليا في الحزب الحاكم، ويطالب الاتحاد المصري بالانضمام إلى الاتحاد الدولي.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على الحكومة المصرية إنهاء حملتها على دار الخدمات النقابية والعمالية والسماح لفروعها بالعمل"، وأضافت: "تخرق هذه الحملة التزامات مصر بمقتضى القانون الدولي في صيانة حقوق حرية التنظيم والتجمع والتعبير الحر. وإن كان لهذه الحقوق أن تبقى مصونة في مصر فلابد من وجود مدافعين عنها مثل دار الخدمات النقابية والعمالية".

ومصر دولة طرف في كثيرٍ من المعاهدات الدولية التي تحمي حرية التعبير وحق التنظيم، بما في ذلك حق العمال في التنظيم بحرية.