قالت هيومن رايتس ووتش أن أحكام الإعدام التي صدرت اليوم عن محكمة ابتدائية ليبية بحق ستة من العاملين الطبيين الأجانب بتهمة قيامهم عمداً بنقل عدوى الإيدز إلى 426 طفلاً ليبياً؛ تمثل نكسة خطيرة في تحقيق مجرى العدالة.

وقد شابت المحاكمة عيوب خطيرة، في الوقت الذي تفيد فيه التقارير الصحفية بأن محامي المتهمين قالوا بأن المحكمة رفضت الاستماع إلى المتهمين وإلى شهادات الخبراء الذين استعان بهم الدفاع حول تعرض المتهمين للتعذيب وانتزاع الاعترافات منهم قسراً. كما قال المحامون أن المحكمة لم تبرز أي دليل علمي يؤيد قراراها.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد علقنا آمالاً على إعادة المحاكمة؛ لكن هذا القرار يثبت أن العدالة ما زالت صعبة المثال بالنسبة لهؤلاء العاملين الطبيين الأجانب".

وقال محامي الدفاع عثمان بيزنطي لوسائل الإعلام أنه يعتزم التقدم باستئناف أمام المحكمة الليبية العليا.

وكانت السلطات الليبية اعتقلت المتهمين الستة في شهر فبراير/شباط 1999، وهم: طبيب فلسطيني يدعى أشرف أحمد جمعة، وخمس ممرضات بلغاريات هنّ ناسيا نينوفا وكريستيانا فالسيفا وفالنتينا سيروبولو وفاليا شيرفينياشكا وسنيزانا ديمتروفا. ثم اتهمتهم المحكمة بالإقدام عمداً على نقل عدوى الإيدز إلى 426 طفلاً كانوا من نزلاء مستشفى الفاتح للأطفال في بنغازي حيث يعمل المتهمون. واستندت المحكمة إلى اعترافات المتهمين عندما أصدرت قرارها بإعدامهم رمياً بالرصاص في مايو/أيار 2004.

وفي مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2006 مع المتهمين الستة في سجنهم، قالوا أنهم لم يدلوا باعترافاتهم إلا بعد تعرضهم للتعذيب الذي تضمن الضرب والصدمات الكهربائية والاعتداء الجنسي.

كما قال الطبيب الفلسطيني أشرف أحمد جمعة لـ هيومن رايتس ووتش؛ في مقابلة جرت في حضور حرس السجن: "تعرضنا إلى تعذيب بربري سادي بسبب جريمة لم نرتكبها. لقد استخدموا الصدمات الكهربائية والعقاقير والضرب والكلاب البوليسية والحرمان من النوم".

وقد أدلى لوك مونتانييه، وهو أحد اثنين ممن اكتشفوا فايروس الإيدز، بشهادته أمام المحكمة في عام 2004 فرجح أن تكون إصابة الأطفال بالعدوى ناجمة عن سوء النظافة في المستشفى، وأن كثيراً من الأطفال أصيبوا بالعدوى قبل مجيء العاملين الصحيين الأجانب في عام 1998.

وتحت ضغوط دولية شديدة، ردت المحكمة الليبية العليا في سبتمبر/أيلول 2005 قرار الحكم الصادر بحق العاملين الطبيين الستة مشيرةً إلى بعض "المخالفات"، وأمرت بإعادة محاكمتهم أمام محكمة بدائية في طرابلس؛ لكن تلك المحكمة عادت فأصدرت أحكام الإعدام بحقهم.

وقالت ويتسن: "لن يكون الحكم الظالم بحق هؤلاء العاملين الطبيين إلا إضافةً جديدة إلى مأساة الأطفال الذين أصيبوا بعدوى الإيدز". وأضافت: "ما زال أمام القضاء الليبي فرصة القيام بما هو صحيح؛ وكلنا أمل في أن يغتنمها".

كما عبرت هيومن رايتس ووتش عن قلق جدي إزاء فرض عقوبة الإعدام بحق العاملين الأجانب. وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الأحوال لأنها عقوبة قاسية ولاإنسانية.

وتنص المعايير الدولية لحقوق الإنسان على ضرورة عدم فرض عقوبة الإعدام في البلدان التي لم تبطلها بعد إلا في القضايا التي تطبق فيها قواعد المحاكمة المنصفة بكل دقة؛ ومن الواضح أن الحال كان غير ذلك في هذه المحاكمة.

وحصلت هيومن رايتس ووتش حصرياً على صور للعاملين الصحيين الأجانب. وللحصول على هذه الصور مجاناً، يرجى زيارة الرابط:
https://www.hrw.org/photos/2005/libya1105/index_new.htm

وللاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش حول ليبيا، الصادر في يناير/كانون الثاني 2006 تحت عنوان "الكلمات مقابل الأفعال: الحاجة الملحة إلى إصلاح وضع حقوق الإنسان في ليبيا"، ترجى زيارة الرابط:
https://www.hrw.org/reports/2006/libya0106