قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن الشرطة اعتقلت أثناء مداهماتٍ متزامنة جرت قبل الفجر 17 قيادياً من جماعة الإخوان المسلمين إضافةً إلى ما لا يقل عن 140 طالباً بشبهة علاقتهم بهذه المنظمة السلمية المحظورة، وذلك عقب احتجاجاتٍ جرت في جامعة الأزهر بالقاهرة.

وصل عدد المعتقلين من الإخوان المسلمين في حملة استهدافها والمستمرة ضدهم منذ شهر آذار/مارس إلى 1000 شخص. وعلى الرغم من إطلاق سراح معظمهم، قال ممثلون عن الإخوان المسلمين لـ هيومن رايتس ووتش، أنهم يتوقعون مزيداً من الاعتقالات في الأيام القادمة. ومن أعضاء الحركة الذين اعتقلوا يوم الخميس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة وأحد كبار مخططيها.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة المصرية إلى إطلاق سراح جميع أفراد الإخوان المسلمين الذين جرى حبسهم خلال هذه الحملة المستمرة منذ شهور، إضافةً إلى الطلاب المعتقلين للاشتباه بعلاقتهم بالجماعة، أو إلى توجيه الاتهام إليهم.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من جديد، تحتجز الحكومة أعضاء جماعةٍ مسالمة تتمثل جريمتهم الوحيدة في المطالبة بالإصلاح". وأضافت: "وتقوم الحكومة الآن باستهداف الطلاب الذين يدعون إلى الإصلاح أيضاً".

وتأتي هذه الاعتقالات بعد احتجاجاتٍ نظمها "اتحاد الطلاب الحر"، وهو مجموعة تتكون من أغلبية من الطلاب المرتبطون بالإخوان، وتشكل الاتحاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 احتجاجاً على ما زُعم من تدخل الحكومة في انتخابات اتحاد الطلبة. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، بدأ الطلاب اعتصاماً في المبنى السكني الذي يقيمون فيه منذ أن طردتهم إدارة الأزهر من السكن الجامعي جراء نشاطهم السياسي. وقد قام حوالي 35 طالباً يضعون قبعاتٍ كتب عليها "صامدون" بعرضٍ قصير للفنون القتالية وأدوا حركاتٍ تشبه حركات التدريب العسكري. وفي 14 ديسمبر/كانون الأول، حاصرت الشرطة المعتصمين واعتقلت 140 طالباً على الأقل؛ لكن من غير الواضح إذا ما كان جميع المعتقلين هم من المشاركين في تلك التظاهرة. ولم تكشف الشرطة عن أسماء الطلاب المعتقلين.

وكانت صور التظاهرة والتي نشرتها وسائل الإعلام أثارت مخاوف من كون الإخوان المسلمين بصدد تشكيل ميليشيا لهم. وتقول الشرطة أنها فتحت تحقيقاً للتحري عن صحة الأمر. لكن عدداً من كبار قادة الإخوان سرعان ما نأوا بأنفسهم عن ما قام به الطلاب مؤكدين على سلمية الحركة وعدم وجود ميليشيا لها، إضافةً إلى التصريح بأن أفراد الحركة الذين شاركوا في التظاهرة، قد يواجهون تدابير تأديبية. وقال الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين محمود عزت لـ هيومن رايتس ووتش أن عدداً من الأشخاص الذين اعتقلوا صبيحة يوم الخميس كانوا قد قاموا شخصياً بتوبيخ الطلاب لفعلتهم تلك.

وقال اتحاد الطلاب الحر في بيانٍ نشره يوم الأربعاء: "نحن نعتذر عن هذه التمثيلية". وأضاف البيان: "ليست هذه بالطريقة التي ننتهجها. وقد كان لها انعكاسٌ سيئ على مدرستنا وعلينا من خلال جعلنا نبدو وكأننا ميليشيا. وهذه الصورة غير صحيحةٍ إطلاقاً. نحن طلاب. وقد قمنا بهذه التمثيلية لإحساسنا بأن لا أحد يصغي إلينا... ولا إلى مطالباتنا بالعدالة في الجامعة... إن إدارة الجامعة، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية، تنكر علينا حق المشاركة في انتخابات اتحاد الطلبة".

وقالت ويتسن: "ليست هذه الاعتقالات إلا جزءاً من حملة الحكومة المتواصلة ضد الإخوان المسلمين". وتابعت تقول: "وإذا وُجدت أدلة بأن أحداً من المحتجزين ارتكب جرماً يتجاوز الانتماء إلى الإخوان، فعلى الحكومة توجيه الاتهام إليه وإظهار أدلتها أمام محكمةٍ مستقلة. أما إذا لم تكن لدى السلطات أدلةٌ من هذا النوع فعليها إطلاق سراح المحتجزين فوراً".

وكانت أحدث الاعتقالات عهداً قد تمت ضمن حملةٍ حكومية استمرت أشهراً ضد الإخوان المسلمين. ويقول موقع الجماعة على الإنترنت أن رجال أمن الدولة احتجزوا 21 شخصاً من أعضاء الجماعة بمحافظة المنوفية إلى الشمال الغربي من القاهرة. وقال لنا أحد الطلاب الذين اعتقلوا في هذه الحملة أن الشرطة عذبته بالكهرباء وأبقته معصوب العينين أثناء احتجازه وحاولت إجباره على الإدلاء باعترافاتٍ تجرّمه. وقد اشترط الطالب عدم الكشف عن هويته قائلاً أنه يخاف على أسرته.

وتنص المادة 86 (مكرر) من قانون العقوبات المصري على تجريم الانتماء إلى منظمةٍ "تهدد الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي". وهذا التعريف الفضفاض مدعاةٌ لارتكاب الانتهاكات. وبما أن مصر طرف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فهي ملتزمة بالحفاظ على الحق في حرية التنظيم. وتنص المادة 22 من هذا العهد على أن القيود الوحيدة المسموح بها على هذا الحق هي "تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين". وهذه القيود محددةٌ على نحوٍ صارم، ويقع على الدولة عبء إثبات الحاجة إليها في كل حالةٍ بمفردها. ولا تستطيع الدولة تبرير حظر إحدى المنظمات إلا إذا استطاعت إثبات ضرورة هذه التدابير المشددة لتحقيق غاية مشروعة ومحددة تقع ضمن إطار واحدٍ من هذه الاستثناءات الواردة في المادة.

ولم تقدم الحكومة المصرية حتى الآن أي تبريرٍ مقنع لاستمرار حظر جماعة الإخوان المسلمين التي تنبذ العنف منذ السبعينات. وقد دعت هيومن رايتس ووتش السلطات إلى إلغاء هذا الحظر والكف عن استخدام عدم شرعية هذه الجماعة كذريعةٍ لاعتقال أفرادها.

قائمة بالأعضاء البارزين في جماعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا في 14 ديسمبر/كانون الأول:
1. خيرت الشاطر، النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين
2. محمود أبو زيد، أستاذ الجراحة بكلية القصر العيني للطب بجامعة القاهرة
3. محمد بليغ، الأستاذ بمعهد الرمد بالجيزة
4. أمين عبد الغني، مهندس
5. أحمد عز الدين، صحفي، السكرتير الصحفي للمرشد العام
6. مصطفى سليم، محاسب
7. ممدوح الحسيني، مهندس
8. ياسر عبده، الأمين العام لنقابة التجاريين بالجيزة
9. عصام عبد المحسن، أستاذ الكيمياء الحيوية في كلية الطب بجامعة الأزهر ورئيس نقابة أطباء الجيزة
10. فريد جلبط، أستاذ بكلية القانون والشريعة في جامعة الأزهر
11. صادق الشرقاوي، رجل أعمال
12. محمود المرسي، مهندس
13. فتحي بغدادي، مدير مدارس المساعي
14. سيد معروف، مدير في شركة عمر أفندي
15. صلاح الدسوقي، أستاذ مساعد في علم التشريح بكلية الطب بالأزهر
16. جمال شعبان، محاسب
17. صهيب شوكت الملط، أمين اتحاد الطلاب الحر بجامعة الأزهر