قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، أن على الرئيس حسني مبارك أن يأمر فوراً بإعادة محاكمة ثلاثة رجال أدينوا بالضلوع بهجمات إرهابية في منتجع طابا السياحي في سيناء.

وتثير الإدعاءات الخطيرة بممارسة التعذيب والإكراه على الاعتراف، إضافة إلى الحبس الانفرادي لمدة طويلة وعدم القدرة على الاستعانة بمحام؛ الكثير من الشكوك حول عدالة المحاكمة والتي كانت هيومن رايتس ووتش قد راقبت مجرياتها.

وحكمت محكمة أمن دولة استثنائية في مدينة الإسماعيلية، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، بالإعدام على يونس محمد محمود عليان بتهم الإرهاب، والقتل، والانتماء إلى مجموعة إرهابية على صلة بالهجوم الذي وقع في طابا. كما حكمت بالإعدام أيضاً على أسامة محمد عبد الغني النخلاوي ومحمد جايز صباح حسين بتهم الإرهاب، والمساعدة على القتل، والانتماء إلى مجموعة إرهابية وجرائم أخرى على صلة بهجمات طابا. وحكمت المحكمة نفسها بالحبس، لمدد تتراوح بين 5 و25 عاماً، على عشرة أشخاص آخرين لاشتراكهم المزعوم في هذه الهجمات. وقد ادعى جميع المحكومين بأنهم تعرضوا للتعذيب وأجبروا على الإدلاء بالاعترافات، ولم يسمح أبداً لأي منهم بالاجتماع مع محاميه خلال فترة الاحتجاز قبل المحاكمة، ولا بمقابلته على انفراد خلال فترة المحاكمة.

وقد أًنشأت هذه المحكمة بموجب قانون الطوارئ المصري، ومن المنتظر أن تصدر حكمها الكامل خلال الأسبوعين القادمين. ورغم أن أحكامها غير قابلة للطعن، إلا أنه يمكن للرئيس مبارك أن يطلب إعادة المحاكمة أو تغيير الأحكام.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش أن "ادعاءات المتهمين بالتعذيب، والإكراه على الإدلاء باعترافات والحرمان من توكيل محام تثير الكثير من الشكوك حول عدالة هذه المحكمة"، مضيفة بأن "على الرئيس مبارك أن يأمر بمحاكمة جديدة تحقق المبادئ الأساسية للعدالة، لاسيما أن المتهمين يواجهون الإعدام".

وأعلن المتهمون، بمن فيهم غير المحكومين بالإعدام، بأنهم سيبدءون إضراباً عن الطعام احتجاجاً على شروط محاكمتهم وظروف السجن السيئة في العشرين من شهر ديسمبر/كانون الأول.

وكانت مباحث أمن الدولة قد شنت، بعد تفجيرات طابا التي أودت بحياة 34 شخصاً في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2004، حملة اعتقالات عشوائية طالت ما بين 2500 إلى 3000 شخصاً، واعتقلت أثنائها محمد جايز في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2004 وأودعته السجن دون توجيه تهمة. ورغم المطالبات المتكررة، رفضت السلطات السماح له بتوكيل محام حتى اليوم الأول من محاكمته في 2 يوليو/تموز 2005.

وذكر جايز في جلسة التحقيق الأولى أمام المحكمة، أن عناصر أمن الدولة أبقوه أسبوعاً كاملاً معصوب العينين ومقيداً ولا يعرف مكان وجوده، وقاموا بتعليقه من يديه وقدميه واستخدموا الكهرباء لتعذيبه قبل أن يعترف في مقابلته الثانية مع المدعي العام لأمن الدولة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وفي أقواله أمام المحكمة، أكد جايز أنه أدلى بهذه الاعترافات خوفاً من تعرضه لمزيد من التعذيب، ورغم أنه أبلغ مدعي أمن الدولة بتعرضه للتعذيب وطلب تقديم العناية الطبية له وطالب بتوكيل محام، إلا أن الأخير رفض تلبية مطالبه.

ولم يحظ جايز بمحام إلا عندما قدّم المحامي وناشط حقوق الإنسان المصري أحمد سيف الإسلام نفسه للمحكمة في يومها الأول، معلناً رغبته بتمثيل المتهم. وكان ذلك لقاءه الأول مع المتهم. وفي نفس التاريخ وافقت المحكمة على إجراء الفحص الطبي له، حيث انتقلت إلى جلسة سرية، سمح لممثل هيومن رايتس ووتش بحضورها، وجرى خلالها تجريد جايز من ثيابه للتأكد من وجود آثار تعذيب، ثم سمحت بفحصه من قبل طبيب. وأشار التقرير الطبي المؤرخ في 7 يوليو/تموز، أي بعد ثمانية أشهر من تاريخ تعرض جايز للتعذيب حسب أقواله، إلى وجود جروح يمكن أن تكون ناتجة عن التعذيب، لكنه أضاف: "من المتعذر الجزم بكيفية أو زمن حدوث هذه الجروح، بسبب الزمن الذي مر عليها، وعدم فحصها في لحظة حصولها". واستطاع سيف الإسلام لقاء جايز في السجن في 13 يوليو/تموز 2005، ولكن بحضور ضابط من أمن الدولة.

وفي 12 أغسطس/آب 2005، اعتقلت مباحث أمن الدولة أسامة محمد، وكان من بين المئات الذين تم توقيفهم إثر الانفجارات الثلاثة التي أودت بحياة 67 شخصاً في منتجع شرم الشيخ في 23 يوليو/تموز. وجرت المقابلة الأولى للمتهم مع المدعي العام لأمن الدولة في 22 أغسطس/آب 2005، وقع خلالها على اعترافات خطية عن دوره في تفجيرات طابا. وأكد فيما بعد أن عناصر أمن الدولة قاموا بتعذيبه خلال فترة الحبس الأولى.

ولم يمثّل محمد أي محام حتى لحظة مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى. كما لم يستطع الاتصال بمحاميه، خلال هذه المحاكمة، إلا عبر قضبان قفص الاتهام في قاعة المحكمة وبحضور ضابط من أمن الدولة كان يقف بجواره.

وقد وافقت المحكمة على طلب المحامي بإخضاعه للفحص الطبي عند افتتاح المحاكمة في 26 مارس/آذار 2006، غير أن الفحص المذكور لم يحصل إلا بعد شهرين، أي بعد تسعة أشهر من التاريخ الذي قال أنه تعرض للتعذيب فيه. وأشار التقرير، المؤرخ في 27 مايو/أيار، إلى وجود جروح يمكن أن تكون ناتجة عن التعذيب، لكن لا يمكن الجزم بأسباب هذه الجروح نظراً للزمن الطويل الذي مر عليها.

وفي 28 سبتمبر/أيلول 2005، أوقفت مباحث أمن الدولة يونس محمد، الذي وقع اعترافات خطية خلال مقابلته الأولى مع المدعي العام لأمن الدولة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني. وقال فيما بعد أمام المحكمة أن عناصر أمن الدولة قد عذبوه لانتزاع الاعترافات منه قبل مقابلة المدعي العام.

كما أنه لم يحصل على محام إلا عند مثوله للمرة الأولى أمام المحكمة في 26 مارس/آذار مع أسامة محمد و13 من المتهمين الجدد الذين مثلوا في الجلسة. لكنه مثل الآخرين، لم يتمكن من التواصل مع محاميه إلا من خلال القضبان أثناء المحاكمة. ورغم طلب محامي الدفاع إجراء فحص طبي له في اليوم الأول للمحكمة، إلا أن هذا الفحص لم يحدث إلا في 27 مايو/أيار. وأشار التقرير إلى جروح يمكن أن تكون ناتجة عن التعذيب، لكن لا يمكن الجزم بأسبابها، نظراً للزمن الطويل الذي مر على حدوث التعذيب المزعوم.

و يسمح قانون الطوارئ المصري بالحبس الانفرادي المديد، وهو ما يتعارض مع المواثيق القانونية الدولية التي تضمن الحق بمحاكمة عادلة وبتوكيل محام. ويتعرض المحتجزون خلال هذه الفترة من الحبس الانفرادي المديد لخطر المعاملة السيئة، وهي الفترة نفسها التي ادعى المتهمون الثلاثة بتعرضهم للتعذيب خلالها لإجبارهم على الإدلاء باعترافات.

وقالت ويتسن: "إن قانون الطوارئ في مصر، ومن خلال سماحه لأجهزة الأمن بإخفاء المشتبه بهم عن العالم لعدة شهور، يجعل من السهل على المحققين إساءة معاملة هؤلاء والإفلات من العقوبة"، وأضافت أنه "عندما يسمح لهؤلاء المحتجزين بالظهور على الملأ، يكون من الصعب إثبات صحة ادعاءاتهم بتعرضهم للتعذيب للإدلاء بالاعترافات".

وأفاد محام انتدبته هيومن رايتس ووتش لحضور المحاكمة، بوجود الكثير من المطاعن الشرعية الأخرى. فالمحكمة، على سبيل المثال، لم تتجشم عناء التحقق من أن يونس محمد قد اعترف باستخدام نوع من القنابل يختلف عن تلك المستخدمة في الجريمة، وباستخدامها في مكان غير مكان الجريمة وبسيارة غير تلك التي توصل المحققون إلى أنها استخدمت في التفجيرات.

وذكرت ويتسن أنه "نظراً لخطورة الاتهامات الموجهة إلى المتهمين، كان الأجدر بالحكومة المصرية التحقق من قبل بحصولهم على محاكمة عادلة". وأضافت: "إذا أراد الرئيس مبارك إقناع المصريين بأن هؤلاء الرجال قد قاموا فعلاً بارتكاب الهجمات المروعة في طابا، فعليه الإصرار على إجراء محاكمة جديدة تنسجم مع المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة".

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي وقعت عليه مصر عام 1982، على ضرورة أن يحصل المتهمون على زمن كاف لتحضير دفاعهم مع محامٍ من اختيارهم، كما يقضي بضمان حق المحكوم بالاعتراض على الاتهامات الموجهة ضده واستئناف الأحكام الصادرة بحقه أمام محكمة أعلى. كما تنص اتفاقية مناهضة التعذيب، التي وقعت عليها مصر في عام 1986، على أنه: "لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب".

وقد عبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها العميق إزاء حكم الإعدام بحق هؤلاء الأشخاص. وهي ترفض عقوبة الإعدام في كافة الظروف نظراً لطبيعتها القاسية واللاإنسانية، ولأن احترام كرامة جميع البشر وعدم انتهاك حرمة الإنسان تشكل حجر الزاوية في حقوق الإنسان، وهي مبادئ لا يمكن أن تتوافق مع عقوبة الإعدام التي تعتبر شكلاً لا مثيل له من العقوبات في وحشيتها وعدم إمكانية الرجوع عنها. كما أن الحقيقة الجوهرية التي تفيد بعدم وجود منظومة قضائية جزائية معصومة عن الخطأ تؤكد أنه حتى في حال الالتزام بالمبادئ الأساسية للعدالة، فهناك احتمال بتنفيذ الإعدام بحق شخص بريء.

وتنص المعايير الدولية لحقوق الإنسان على أن عقوبة الإعدام، في الدول التي لم تتخل عن هذه العقوبة، تفرض فقط في الحالات التي يتم فيها تطبيق الإجراءات القضائية العادلة بدقة شديدة، بما في ذلك حق المتهم بتوكيل محام كفؤ، واعتباره بريئاً حتى تثبت إدانته، وحق الطعن في الوقائع والجوانب القانونية للقضية أمام محكمة أعلى.

لمزيد من المعلومات عن الاعتقالات الجماعية في أعقاب هجمات طابا، انظر:
"مصر: الاعتقالات الجماعية والتعذيب في سيناء"،
https://www.hrw.org/reports/2005/egypt0205