قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرٍ نشرته اليوم أن دائرة المخابرات العامة الأردنية كثيراً ما تنفذ اعتقالاتٍ عشوائية وتمارس الإساءة بحق المشتبه بهم في مركز الاحتجاز الخاص بها. ويحتجز كثيرٌ من هؤلاء انفرادياً دون اتهامهم بجرائم وإلى أن يُخلى سبيلهم آخر الأمر.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "كثيراً ما يجهل المحتجزون لدى الدائرة سبب وجودهم هناك، ولا تكون أمامهم وسيلة للاتصال بأسرهم أو محاميهم. وعندما يزداد اعتماد الحكومات على أجهزة المخابرات، يكون من المهم بشكلٍ خاص ضمان عمل هذه الأجهزة ضمن إطار المعايير الأساسية لحقوق الإنسان الدولية".

ويوثق التقرير الواقع في 66 صفحة، وعنوانه "اعتقالات مُريبة: دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن" الاعتقالات العشوائية والمعاملة المسيئة بحق المحتجزين في مركز الاحتجاز الرئيسي بدائرة المخابرات العامة في عمان. ويخلص التقرير إلى عدم وجود قاعدة واضحة في القانون الأردني بشأن وظيفة الضابطة العدلية التي تمارسها دائرة المخابرات؛ وإلى أن المحتجزين لا يستطيعون الحصول على مراجعةٍ قضائيةٍ مستقلة لأسباب اعتقالهم واستمرار احتجازهم.

قالت هيومن رايتس ووتش أن على الحكومة الأردنية التحقيق فيما تقوم به دائرة المخابرات العامة من اعتقالٍ واحتجاز، بما في ذلك الادعاء بحدوث التعذيب؛ إلى جانب الملاحقة القضائية لأي موظفٍ يشتبه بسوء سلوكه. كما أن عليها الحد من قدرة المخابرات على تنفيذ الاعتقالات أو اتخاذ القرار بشأن استمرار احتجاز الأشخاص، إلا حين يخضع ذلك لرقابةٍ قضائيةٍ مستقلةٍ وصارمة وفقاً لأسسٍ قانونيةٍ واضحة. ويجب تمكين جميع المحتجزين من الحصول على المشورة القانونية بأسرع ما يمكن، ومن الاعتراض على احتجازهم أمام محكمةٍ مستقلة.

ويتناول التقرير على نحوٍ مفصل حالات 16 شخصاً ممن اعتقلتهم دائرة المخابرات العامة، بمن فيهم عصام البرقاوي. ففي 27 ديسمبر/كانون الأول 2004، وبعد أن أمضى قرابة عامين رهن الاحتجاز، وجدت محكمة أمن الدولة البرقاوي بريئاً من تهمة التخطيط لمهاجمة السفارة الأمريكية وعددٍ من الأهداف الأخرى. لكن المخابرات لم تطلق سراحه إلا في 28 يونيو/حزيران 2005، أي بعد ستة أشهرٍ من ذلك. ثم عادت دائرة المخابرات العامة لاعتقاله بعد أسبوعٍ واحد (في 5 يوليو/تموز 2005)، ويُدّعى بأنهم قالوا له: "ربما تكون المحكمة قد أطلقت سراحك، لكننا لم نفعل". ومازال البرقاوي رهن الحجز الانفرادي لدى المخابرات. ويقول مسئولون أردنيون أن الحكومة تتهمه بالتآمر. لكن البرقاوي، وبعد أكثر من سنة على اعتقاله، لم يمثل بعد أمام محكمة أمن الدولة أو أمام أية جهةٍ قضائيةٍ أخرى.

كما تواصل دائرة المخابرات العامة احتجاز شخصٍ آخر دون تهمةٍ، وهو عدنان محمد صادق أبو نجيلة، منذ أكثر من ثلاث سنوات. وكانت المخابرات قد اعتقلته للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2003 ثم أخلت سبيله في 24 أغسطس/آب 2004 دون توجيه تهمةٍ إليه. وبعد ثلاثة أيام (أي في 27 أغسطس/آب) عادت فاعتقلته، ومازالت تحتجزه دون تهمةٍ.

ويوثق التقرير أيضاً حالاتٍ قامت المخابرات فيها باعتقال الأشخاص لمجرد كونهم من أقارب بعض المطلوبين المشتبه فيهم. ومن أمثلة ذلك اعتقال المخابرات لفهمي س البالغ 17 عاماً، وهو شقيق رامي س الذي كان في المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت من ديسمبر/كانون الأول 2000 – يناير/كانون الثاني 2001، وقولها له: "إننا نأخذك بدلاً من [شقيقك]".

وفي 14 حالة من الحالات الستة عشر التي يتناولها هذا التقرير، قدم الأشخاص المعنيون أو بعض أفراد أسرهم شهاداتٍ معقولةٍ ومنسجمة تفيد بأن دائرة المخابرات قامت بتعذيب المحتجزين أو الإساءة إليهم. وتحدث اثنان من المحتجزين عن "السير على الملح والخل" الذي أخضعتهم له المخابرات، ويتضمن هذا الأسلوب ضرب المحتجز على أسفل قدميه حتى تنزفا ثم إرغامه على السير على مزيجٍ من الملح والخل يحرق جروحه المفتوحة.

ويقول المسئولون الأردنيون أن ادعاء المحتجزين بالتعذيب ليس إلا محاولةً للحصول على البراءة أو لإسقاط التهم عنهم. لكن 13 من هؤلاء المحتجزين الستة عشر قد أخلي سبيلهم دون محاكمة، وهم لا يستفيدون شيئاً من استمرار الادعاء بأن المخابرات أساءت معاملتهم.

وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تباشر النيابة العامة الأردنية أية تحقيقاتٍ جزائية في ما يُدعى به من اعتقالاتٍ عشوائية أو تعذيب أو خرقٍ للحق في إجراءات الإنصاف القضائي.

إن في القانون الأردني أحكاماً تجرم إساءة استخدام الموظفين لسلطاتهم. لكن موظفي دائرة المخابرات العامة، وغيرهم من العسكريين، يقعون ضمن ولاية القضاء العسكري، وهو نفس الجهة التي يخولها قانون محكمة أمن الدولة توجيه التهم وتمديد احتجاز الموقوفين الأمنيين ثم مقاضاتهم أمام محكمة أمن الدولة. ولا يفي هؤلاء المدعون العامون العسكريون، ولا قضاة محكمة أمن الدولة، بمعايير الاستقلالية والحياد اللازمة للنظر في قانونية الاحتجاز.

قالت ويتسن: "إن على السلطات الأردنية ومن يساندها في المجتمع الدولي القيام بخطوات لإزالة هذه الوصمة عن سمعة الأردن ولمنع وقوع هذه الإساءات".

والتقى وفد من هيومن رايتس ووتش بمسئولين رافعي المستوى في دائرة المخابرات العامة بعد أن خاطبت ثلاث مرات طالبةً معلومات عن أسلوب عملها وعن الحالات التي تناولها التقرير، لكنها لم تتلق جواباً. ودحض مسئولو المخابرات نتائج أبحاث هيومن رايتس ووتش، وما تضمنته من دلائل على الانتهاكات في الوقت الذي استمع فيه هؤلاء المسئولون إلى خلاصة الأبحاث التي قامت بها هيومن رايتس ووتش، مؤكدين على أن "دائرة المخابرات العامة تعمل على تطبيق القانون إلى أقصى حد". وسيتم عقد لقاء آخر بين دائرة المخابرات العامة وهيومن رايتس ووتش في وقت قريب.

يمكن الإطلاع على "اعتقالات مُريبة: دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن" بالعربية على الموقع التالي:
https://www.hrw.org/arabic/reports/2006/jordan0906

ويمكن الإطلاع على التقرير بالانجليزية على الموقع التالي:
https://www.hrw.org/reports/2006/jordan0906