قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته يوم 20 سبتمبر/أيلول أن حكومة أوزبكستان تقوم بعملية قمع واسعة لإخفاء حقيقة قتل مئات المتظاهرين المدنيين في أنديجان في شهر مايو/أيار الماضي.

ويقدم التقرير المؤلف من 73 صفحة عدداً من الشهادات المباشرة عن حملة وحشية تقوم بها الشرطة لإرغام الناس على "الاعتراف" بأنهم ينتمون إلى منظمات دينية متطرفة، والاقرار بأن الاحتجاجات التي وقعت في أنديجان كانت عنيفة وأن المتظاهرين كانوا مسلحين.

وبدأت في طشقند يوم 20 سبتمبر/أيلول محاكمة أشخاص متهمين بالتحريض على قيام المظاهرات في أنديجان. وكان من المتوقع أن تلقي المحكمة مسؤولية قتل المئات في الساحة المركزية في أنديجان في 13 مايو/أيار على "إرهابيين" يحملون أجندة إسلامية. كما نشرت منظمة العفو الدولية في نفس اليوم تقريراً عن أوزبكستان يتناول أحداث أنديجان. وجددت كل من المنظمتين الدعوة لإجراء تحقيق دولي مستقل في المذبحة.

وقالت هولي كارتنر، مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى بـ هيومن رايتس ووتش: "لقد تابعنا عمليات القمع السياسي المستمر في أوزبكستان على مدى سنوات عديدة، ولكن الذي مورس بعد أحداث أنديجان لم نشهد له مثيلاً. فبدلاً من ملاحقة مرتكبي المذبحة، تحاول الحكومة الأوزبكية أن تتنصل من المسؤولية وأن تخمد أصوات الشهود".

ويفصّل التقرير الذي يحمل عنوان: "دفن الحقيقة: أوزبكستان تعيد كتابة رواية مذبحة أنديجان"، عمليات الاضطهاد الممارس بحق المدافعين عن حقوق الإنسان وبحق الصحفيين المستقلين والناشطين السياسيين الذين حاولوا أن يكشفوا حقيقة ما جرى في 13 مايو/أيار. فقد تم اعتقال 11 ناشطاً على الأقل، وأرغم 15 ناشطاً على الأقل على الفرار خارج البلد، كما أجبر العديد من ناشطي المجتمع المدني الآخرين على التخلي عن عملهم.

ومنظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي على تعليق اتفاق التعاون والشراكة مع أوزبكستان. ومن المنتظر أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قراره بهذا الشأن في اجتماع مجلس العلاقات الخارجية والشؤون العامة المزمع عقده في 3 أكتوير/تشرين الأول المقبل.

وقالت كارتنر: "لم يعد بوسع الاتحاد الأوروبي أن يتابع أعماله المعتادة مع أوزبكستان. لقد انتهكت أوزبكستان شروط اتفاق الشراكة والتعاون جهاراً نهاراً ولا بد أن يكون ثمة تبعات واضحة لهذا الانتهاك".

وكانت هيومن رايتس ووتش قد نشرت في حزيران تقريراً توثق فيه مسؤولية القوات الحكومية الأوزبكية عن معظم القتلى والجرحى الذين سقطوا في 13 مايو/أيار. انظر التقرير عبر:
https://www.hrw.org/reports/2005/uzbekistan0605

ويقول التقرير اعتماداً على إفادات شهود عيان أن القوات الحكومية أطلقت النار دون تمييز على المتظاهرين الذين تجمعوا في الساحة الرئيسية في أنديجان وكان معظمهم أعزلاً من السلاح، وواصلت إطلاق النار على من حاول الهرب. وتشير التقديرات إلى سقوط المئات من القتلى. بعد ذلك قامت الحكومة بإجراء تحقيقات في عملية اقتحام السجون والاستيلاء على مبان حكومية وأخذ رهائن قبل قيام المظاهرة السلمية الكبيرة في 13 مايو/أيار. ولكن الحكومة لم تجر حتى اليوم أي تحقيق في المذبحة التي تلت ذلك ولم تحدد المسؤولين عنها.

ومنذ يونيو/حزيران الماضي اعتقلت الشرطة واستجوبت المئات – وربما الآلاف – ممن لهم أدنى علاقة بأحداث 13 مايو/أيار، ويشمل ذلك متظاهرون وأقاربهم وأقارب من فروا إلى قرغيزيا والناس الذين يقطنون في جوار الساحة الرئيسية وما إلى ذلك. حتى أن عملية الملاحقة الهادفة إلى إخماد صوت الشهود تخطت حدود البلاد. فقد حاولت الحكومة الأوزبكية أن ترغم أكثر من 400 من الناجين من المذبحة على العودة إلى أنديجان من قرغيزيا التي فروا إليها بعد اندلاع العنف.

وفي الأسابيع التي تلت المذبحة، لاحق المسؤولون الحكوميون بعدوانية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين والناشطين السياسيين. وقد جرى اعتقال هؤلاء الأفراد بتهم مزيفة وحجزهم وضربهم وتهديدهم ووضعهم تحت المراقبة أو تحت إقامة جبرية فعلية، كما تعرضوا للهجوم من قبل الرعاع وتعرضوا للإهانة عبر إجبارهم على إدانة أنفسهم علناً على الطريقة السوفييتية.

ومن بين الحالات التي يوثقها تقرير هيومن رايتس ووتش حالة سعيد جاهون زينبي تدينوف، وهو ناشط حقوق إنسان جرى اعتقاله في أنديجان في 21 مايو/أيار. وقد أدلى زينبي تدينوف بتصريحات عن المذبحة في الأيام التي تلت وقوعها، بما في ذلك تصريحات لصحفيين أجانب. ووجهت إليه تهم جنائية تتضمن الإرهاب والتصريحات الكاذبة حول أحداث 13 مايو/أيار. وهو ما يزال رهن الاعتقال منذ أكثر من 6 أسابيع في جهة غير معلومة.

وقد عبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها العميق على سلامة زينبي تدينوف، وطالبت بالإفراج الفوري عنه. ودعت المنظمة الحكومة الأوزبكية إلى توفير إجراءات قضائية علنية ونزيهة في المحاكم المزمع عقدها اليوم. وكان من المتوقع أن يحضر مراقبون دوليون جلسة الاستماع التي يعتقد أن يواجه فيها المتهمون تهماً خطرة، بما في ذلك تهمة الإرهاب، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض حظر أسلحة على أوزبكستان إضافة إلى الامتناع عن تقديم تأشيرات دخول لكبار المسؤولين الحكوميين الأوزبيك.

يتوفر تقرير "دفن الحقيقة: أوزبكستان تعيد رواية مذبحة أنديجان" على الموقع:
https://www.hrw.org/reports/2005/uzbekistan0905