قالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش، في تقرير أصدرته اليوم، إن الحكومة المصرية تخنق الحرية الأكاديمية في الجامعات عن طريق فرض الرقابة على الكتب الدراسية، وحظر الأبحاث التي تتناول قضايا مثيرة للجدل، وترهيب نشطاء الطلبة.

كما تتقاعس السلطات عن حماية المواطنين من النشطاء الإسلاميين الذين يعتدون علناً على الأساتذة والطلاب.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش "إن استمرار الحكومة في انتهاكاتها للحرية الأكاديمية قد قوض بصورة بالغة مكانة مصر باعتبارها رائدة في مجال التعليم في العالم العربي؛ ويجب على السلطات وضع حد لتدخلها المفرط والتعسفي في أنشطة الأساتذة والطلاب والجامعات".

وفي تقريرها المؤلف من 107 صفحات، والصادر تحت عنوان: "القراءة بين ’الخطوط الحمراء‘: قمع الحرية الأكاديمية في الجامعات المصرية"، تتناول هيومن رايتس ووتش بالتفصيل القيود الحكومية المستمرة على المناقشات داخل الفصول الدراسية، والمشاريع البحثية، والأنشطة الطلابية، والمظاهرات داخل الحرم الجامعي، وإدارة شؤون الجامعات. كما يستعرض التقرير الأوضاع السائدة في مؤسسات تعليمية حكومية، من بينها جامعات القاهرة والأسكندرية وعين شمس وحلوان، ومؤسسات غير حكومية مثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش تفشي هذا القمع في الجامعات، وكيف أفرز مناخاً من الرقابة الذاتية؛ إذ يفيد الأساتذة والباحثون الجامعيون أن هنالك الكثير من "الخطوط الحمراء" - وبالأخص المواضيع التي تتطرق إلى السياسة أو الدين أو الجنس - التي لا يُسمَح لهم بمناقشتها علناً وبلا قيود.

وقال ستورك "إن قوات أمن الدولة تعتقل الناشطين الذين يرشحون أنفسهم لانتخابات الاتحادات الطلابية، أو يتظاهرون داخل الحرم الجامعي، وتسومهم سوء المعاملة أحياناً؛ كما أن عمداء الكليات المعينين بقرارات حكومية يتدخلون في المناقشات الجارية في الفصول الدراسية، وفي اختيار المواضيع البحثية".

كما يبين التقرير القيود التي تفرضها القوانين الوطنية على شؤون الجامعات؛ فالقانون رقم 20 لسنة 1936 يستوجب عرض جميع المطبوعات المستوردة، بما في ذلك الكتب الدراسية، على مكتب الرقابة؛ وقد وقف هذا القانون حائلاً دون تدريس أي أعمال من الأدب الكلاسيكي تتناول مواضيع جنسية، وكان له أثر سلبي بالغ على حجم الطلب على الكتب الدراسية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تمتع الجامعات بالاستقلال الذاتي في إدارة شؤونها هو شرط أساسي لقدرة الأساتذة والطلاب على ممارسة حقوقهم الفردية.

وقال ستورك "إن من بين الأدوار الرئيسية للجامعة إتاحة منبر لإجراء مناقشات علمية راقية حول قضايا مثيرة للجدل؛ ولكي تتمكن الجامعات من النهوض بهذا الدور، لا بد لها من التمتع بكامل حريتها بحيث لا تكون خاضعة لأي سيطرة من جانب قوات أمن الدولة".

وأشار ستورك إلى أن الحكومة قد استهدفت الطلاب الإسلاميين بالقبض التعسفي، والاعتقال فترات طويلة، والعقوبات القاسية، بسبب تعبيرهم عن آرائهم السياسية على نحو سلمي.

وفي الوقت ذاته - كما يوضح التقرير بإسهاب - فإن الإسلاميين المتشددين يخيفون الأساتذة والطلاب في العديد من جوانب الحياة الجامعية، الأمر الذي يزيد من وطأة المشكلات الناجمة عن القمع الأكاديمي؛ فقد لجأ هؤلاء المتشددون، على سبيل المثال، إلى أساليب شتى لمهاجمة الأكاديميين، من بينها الإهانات اللفظية، والاعتداءات البدنية، ورفع الدعاوى القضائية عليهم لمنعهم من بحث قضايا دينية أو أخلاقية مثيرة للجدل؛ وتقاعس الدولة عن حماية الحرية الأكاديمية من الإسلاميين المتشددين يمثل انتهاكاً آخر يُضاف إلى قائمة الانتهاكات المشار إليها فيما تقدم.

ومن بين الحالات الموثقة في التقرير حالة محمود، الطالب في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة؛ فبعد أن شكا من أن الشرطة منعت الطلاب الإسلاميين من التصويت في انتخابات اتحاد الطلبة بالكلية، ألقي القبض عليه، وعصبت عيناه، وتعرض للتعذيب على مدى يومين. وفي حالة أخرى، عاقبت إدارة جامعة القاهرة الأستاذ سيد البحراوي بسبب أنشطته اليسارية، وذلك بمنعه من توجيه النصح للطلاب أو الإشراف على نوادي الطلبة.

يمكن الإطلاع على ملخص التقرير باللغة العربية في الموقع التالي:
https://www.hrw.org/arabic/reports/2005/egypt0605/

وباللغة الإنجليزية في الموقع التالي:
https://www.hrw.org/reports/2005/egypt0605/