قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن على حماس أن توقف فوراً هجماتها بمدافع الهاون وصواريخ "القسام" ضد المناطق المدنية.

وقد قتلت قذائف الهاون وصواريخ القسّام التي أطلقتها حماس ثلاثة عمال مدنيين (فلسطينيين وصيني)، وجرحت امرأة إسرائيلية وطفليها، في هجوم استهدف أمس مصنعاً للتغليف في مستوطنة جاني تال في غزة وبلدة سيدروت الإسرائيلية. وقد أبدى المحللون الفلسطينيون والإسرائيليون شكوكاً في أن تكون حماس "قد استأنفت استخدام هجمات الهاون والقسام ضد المدنيين كتعبير عن انزعاج الجماعة" جرّاء إلغاء نتائج الانتخابات المحلية في الدوائر التي أتت نتيجتها لصالح حماس، وما تلا ذلك من تأجيل لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.

وقالت سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أن حماس "طالما امتنعت عن احترام إحدى القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وذلك بمهاجمتها المدنيين والأهداف المدنية؛ فمن غير المقبول أن يطلق المرء النار على المدنيين تعبيراً عن غضبه إزاء الوضع السياسي".

على أي طرف في أي نزاع مسلح أن يلتزم بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). والقانون المذكور يحرّم أي هجوم مباشر على المدنيين والأهداف المدنية، كما يحرم الهجمات العشوائية وتلك التي تلحق أضراراً كبيرة بالمدنيين. وتشمل الهجمات العشوائية المحرّمة تلك التي تستخدم أسلحة لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، ولا بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية.

وقالت هيومن رايتس ووتش أن صواريخ القسّام، التي تحمل اسم الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب عز الدين القسّام)، تمثل مشكلة من حيث طبيعتها ذاتها، لأن توجيهها بشكل يجعلها تصيب أهدافاً عسكرية بأية درجة من الدقة أمر غير ممكن أصلاً. إنها صواريخ بدائية قصيرة المدى منزلية الصنع لا تتوفر فيها إمكانيات تكنولوجية تسمح بتوجيهها. فعادةً ما يصنع صاروخ القسّام من أنبوب يبلغ طوله متراً واحداً يتم ملؤه بستة كيلوغرامات من المتفجرات ويتراوح مداه بين ثلاثة وعشرة كيلومترات. وقد كان أبعد مدى حققه حتى الآن هو ثمانية كيلومترات، وذلك في هجوم على عسقلان، وهي بلدة إسرائيلية تقع على بعد ثمانية كيلومترات إلى الشمال من قطاع غزة. ولأن صواريخ القسام غير قادرة على إصابة الهدف بشكل دقيق، فمن غير القانوني أن تستخدم في المناطق المأهولة بالمدنيين أو بالقرب منها.

وقالت ويتسون: "إذا كانت حماس تريد اعتبارها أحد الفاعلين السياسيين الشرعيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة فعليها أن تظهر احترامها لأهم مبادئ القانون الإنساني؛ وقد امتنعت عن ذلك حتى الآن".

وتبعاً لمصادر جيش الدفاع الإسرائيلي، فقد أطلقت حماس أكثر من 300 من صواريخ القسام منذ سبتمبر/أيلول عام 2000. وكان جميع الضحايا من المدنيين. حيث قتل ثمانية مدنيين بينهم أربعة أطفال بفعل الهجمات المذكورة بما فيها الهجوم الأخير، إضافةً إلى جرح كثير من المدنيين والإضرار بالبنية التحتية المدنية، كالمنازل مثلاً. ولم تصب أيٌ من هذه الهجمات هدفاً عسكرياً.

في الماضي، كانت إسرائيل تنتقم من هجمات القسّام عبر شن عمليات عسكرية واسعة النطاق تؤدي إلى قتل المدنيين وتخريب الأراضي الزراعية وهدم المنازل وغيرها من الأبنية. وقد كان أكثر ردود الأفعال الإسرائيلية على استخدام صواريخ القسّام تدميراً هي العملية التي استمرت 17 يوماً ودعاها الجيش الإسرائيلي "أيام الندم"، والتي استهدفت مخيم جباليا للاجئين الذي يُعتقد أن حماس قد أطلقت منه صواريخ القسّام التي قتلت طفلين إسرائيليين في بلدة سيدروت في سبتمبر/أيلول 2004. حيث أدت تلك العملية إلى مقتل ما يقارب 107 من الفلسطينيين، ربعهم دون الثامنة عشرة من العمر، وجرح 431 مدنياً، إضافة إلى هدم 91 منزلاً على الأقل. وعندما سألت هيومن رايتس ووتش الجنرال الإسرائيلي إسرائيل زيف عن ذلك لم يستطع ذكر أية غاية عسكرية من ذلك الهجوم، لكنه قال أنه كان ضرورياً من أجل معاقبة سكان مخيم جباليا على تأييدهم لتلك الجماعة المسلحة.

وقالت هيومن رايتس ووتش أن القيام بهجمات غير شرعية رداً على هجمات غير شرعية أخرى يعتبر نوعاً من أنواع الانتقام، وهو انتهاك للقانون الإنساني الدولي، وأن على إسرائيل أن تمتنع عن تكرار تلك الهجمات.