حضرة السفير زويليك،
توفِّر المفاوضات التي أحاطت باتفاقية التجارة الحرّة بين الولايات المتحدة والمغرب، فرصة للولايات المتحدة لأن تفي بالتزامها المُعلن، لتخفيف المعاناة الهائلة الناتجة عن وباء الأيدز العالمي. نناشدكم بعدم استخدام هذه المفاوضات كمناسبة لتقييد قدرة المغرب على استخدام قواعد التجارة العالمية الموجودة التي تتيح لها توسيع إمكانية الوصول من أدوية مرض الأيدز.

أكدت الولايات المتحدة في الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عُقد في العاصمة القطرية، الدوحة، في العام 2001، على حق أعضاء منظمة التجارة العالمية بأن يستخدموا "للحد الأقصى" شروط الاتفاقية المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية، حول الجوانب التجارية في حقوق الملكية الفكرية (اتفاقية TRIPS)، والتي تُتيح للأعضاء مرونة تهدف إلى تحسين إمكانية الوصول للأدوية الأساسية. وتتضمن هذه الشروط، الحق في الحصول على تراخيص إلزامية لتصنيع نسخ عن الأدوية المشهورة، والحق في تحديد الظروف التي تُشكّل حالة طواريء وطنية، وحريةّ تأسيس نظام وطني للتحرّر من التزامات حقوق براءة الاختراع (إعلان الدوحة، البند رقم 5). إن الإعلان واضح بخصوص هذه المرونة التي تتيح لبلدان مثل المغرب، التصدي لأي تهديد طاريء للصحة العامة. علماً بأنه حسب تقديرات السلطات المغربية يوجد ما يقارب 16,000 مصاباً بمرض الأيدز في المغرب.

تعبّر منظمة هيومان رايتس ووتش عن قلقها من أن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب، ستجعل من المستحيل على المغرب الاستفادة "للحد الأقصى" من المرونة التي تتضمنها اتفاقية (TRIPS). هناك تقارير موثوقة تفيد بأن الولايات المتحدة تسعى لتمديد فترة براءة الاختراع الممتدة لعشرين عاماً، والمنصوص عليها في اتفاقية (TRIPS)، إضافة إلى جعل الحق بالاستفادة من المعلومات الناتجة عن اختبارات الأدوية، مقصورة على شركات صنع الأدوية. ومن شأن هذين الأمرين إضعاف قدرة المغرب على التعجيل في إدخال الأدوية منخفضة التكلفة إلى الأسواق. إنه لمن باب الرياء من جانب الولايات المتحدة، كونها عضو في منظمة التجارة العالمية،أن تمارس في الاتفاقات التجارية الثنائية سياسات من شأنها تقويض إمكانيات المرونة تلك، التي شجع إعلان الدوحة على استخدامها للحد الأقصى.

كما نعبّر عن قلقنا جراء استبعاد منظمات المجتمع المدني من المفاوضات التي أحاطت باتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب. إذ لم يُعلَن عن نص الاتفاقية حتى الآن، وذلك على النقيض من نصوص الاتفاقيات الأخرى مثل اتفاقية منطقة التجارة الحرة للأميركيتين (FTAA). وعندما تظاهر ممثلو المجتمع المدني المغربي في الرباط في 28 كانون الثاني/يناير 2004، احتجاجاً على الاتفاقية ، تم تفريقهم بالقوة من قبل الشرطة المغربية التي استخدمت الهروات في ذلك، مما تسبب بإصابة المخرج السينمائي نبيل عيوش، والسيد عبد الحميد أمين، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. نظراً إلى أن الولايات المتحدة أقرت بوضوح في إعلان الدوحة بالتأثيرات الممكنة لاتفاقيات التجارة على الصحة العامة، نناشدكم بأن تعربوا بوضوح للحكومة المغربية عن قلق الولايات المتحدة، بخصوص العنف المستخدم في تفريق المواطنين المغاربة الذين تظاهروا احتجاجاً على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب. كما نناشدكم بنشر نص مسودة الاتفاقية دون تأخير.

لقد تم التأكيد على إعلان الدوحة، من خلال إجماع عالمي واسع، ومن ضمن من أكّدوا على ذلك، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمة الصحة الدولية، وقانون تشجيع التجارة الصادر في الولايات المتحدة عام 2002. لكن كما تجلّى في المفاوضات التي أحاطت باتفاقية منطقة التجارة الحرة للأميركيتين، واتفاقية التجارة الحرة لأميريكا الوسطى، وفي اتفاقيات تجارية أخرى، يبدو أن الولايات المتحدة وحيدة باستخدمها لسلطتها التجارية في تقويض الإنجازات التي تحققت في الدوحة. نناشدكم بالامتناع عن التفاوض حول بنود مناهضة لإعلان الدوحة ,اتفاقية (TRIPS-plus)، في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب. وبدلاً من ذلك، أن تسعوا إلى تشجيع أقصى حد ممكن من المرونة في تعزيز إمكانية الوصول للأدوية الأساسية ضمن أنظمة براءة الاختراع الوطنية.
مع الاحترام،
جوان سيت
المديرة التنفيذية
برنامج الأيدز
جو ستورك
المدير التنفيذي بالنيابة
قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

نسخة للسيد طيب الفاسي الفهري، مفوّض الشؤون الخارجية والتعاون، وزارة الخارجية، المملكة المغربية
نسخة للسيد بيادي عبد الإله، وزير الصحة، المملكة المغربية