أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم عن بالغ قلقها وانزعاجها لأن أعداداً متزايدة من المدنيين العاديين أصبحوا هم الضحايا الرئيسيين للصراع المحتدم في إسرائيل والأراضي المحتلة. وذكَّرت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان كافة الأطراف بأنها ملزمة، حتى في أوقات الصراع المسلح، باحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، ولا سيما مبدأ حصانة المدنيين

وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"أياً كان الوصف الذي يُطلق على الأحداث، سواء كان مقاومة أو دفاعاً عن النفس أو حرباً على الإرهاب، فلا يمكن التعلل بأي هدف سياسي أو أمني لتبرير استهداف أو معاقبة المدنيين التابعين لطرف خصم".
وأهابت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بالطرفين أن يؤكدا مجدداً التزامهما بالمعايير الأساسية التي تحكم العمليات الحربية، ومن بين هذه المعايير التحريم المطلق للاستهداف المتعمد للمدنيين، وضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وضمان إتاحة السبل أمام الجرحى للحصول على العلاج الطبي.
وأعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مجدداً عن استنكارها الشديد للهجمات التي تشنها جماعات فلسطينية مسلحة على المدنيين، والتي أرسلت مهاجمين انتحاريين قتلوا في غضون أقل من أسبوع نحو أربعين مدنياً. وتحث المنظمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما تحث زعماء الجماعات المسلحة مثل "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس)، و"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، و"كتائب شهداء الأقصى"، على وقف جميع الهجمات على المدنيين فوراً، وإصدار أمر بوقف مثل هذه الهجمات، والتنديد بها دون مواربة.
كما تعرب منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" عن استنكارها الشديد للتدابير التي اتخذها الجيش الإسرائيلي والتي تلحق أضراراً مفرطة بالمدنيين، ومن بينها فرض حظر التجول الطويل الأمد، وما يصحبه من قيود شديد على حركة المهنيين الطبيين وطواقم الإسعاف، والتدمير الواسع النطاق للمنازل وممتلكات المدنيين، وإجبار المدنيين على المساعدة في العمليات العسكرية، وما ورد من أنباء مزعجة - وإن كان قد تعذر التثبت منها - عن استخدام القوة المميتة ضد المدنيين، وبخاصة أولئك الذين يحاولون التنقل أثناء فترات حظر التجول المعلنة.

كما يساور منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" قلق عميق لرفض الجيش الإسرائيلي السماح لأجهزة الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان برصد آثار هذه التدابير وتغطيتها. وأعربت المنظمة عن بالغ قلقها إزاء ما ورد من أنباء تفيد بأن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت مكاتب منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، ومكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، واعتقلت أحد الموظفين، في حالة واحدة على الأقل. وقال مجلي:
"هناك حاجة ماسة لأن يقوم مراقبون مستقلون برصد الأحداث على أرض الواقع والتثبت منها والإبلاغ عنها بدقة؛ وأي قيود تُفرَض على وسائل الإعلام ومنظمات رصد حقوق الإنسان - الإسرائيلية والدولية والفلسطينية - من شأنها أن تقوض من قدرتها على منع وقوع الانتهاكات"
. وتشعر المنظمة بالانزعاج لتزايد المؤشرات المؤذنة بانهيار القانون والنظام ونظام الضبط والربط العسكري؛ ومن بينها ما تردد من أنباء تفيد بأن الجنود الإسرائيليين ربما قاموا بإعدام بعض أفراد الأمن الفلسطينيين إثر استسلامهم أو وقوعهم في الأسر، وقيام فلسطينيين ملثمين بإعدام 11 فلسطينياً أو أكثر ممن كانوا رهن الاعتقال لدى السلطة الفلسطينية بزعم تعاونهم مع إسرائيل.