استنكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أحكام الإدانة والعقوبات الشديدة التي أنزلها القضاء المصري اليوم بثلاثة وعشرين رجلاً مصرياً بسبب ميولهم الجنسية المزعومة

فقد حكمت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بالقاهرة على اثنين وعشرين من المتهمين بالسجن مدداً تتراوح بين سنة وثلاث سنوات؛ كما حُكم بالسجن خمس سنوات على أحد المتهمين كانت قد وُجّهت إليه تهمة إضافية هي "ازدراء الأديان"؛ فيما أبرئت ساحة تسعة وعشرين متهماً آخر.
وقال جو ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكتب منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بواشنطن: "لقد أخضعت الحكومة هؤلاء الأشخاص لمحاكمة جائرة، وذلك فيما يبدو لصرف انتباه الناس عن سياساتها غير المحبوبة، ولاسترضاء العناصر المحافظة في المجتمع المصري "؛ وحث ستورك الحكومة المصرية على إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص فوراً وبلا قيد أو شرط.
وكان المتهمون الاثنان والخمسون جميعاً قد اعتقلوا في مايو/أيار من العام الحالي، ووجهت إليهم تهمة "الفجور"، بعد الاشتباه في إتيانهم ممارسات جنسية مثلية عن تراضٍ بينهم؛ كما وُجِّهت إلى اثنين منهم تهمة أخرى هي "ازدراء الأديان". ومثل المتهمون للمحاكمة أمام محكمة استثنائية تخلُّ إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛ وكان من عواقب ذلك، على سبيل المثال، حرمان المتهمين من حقهم في الطعن في الأحكام الصادرة ضدهم أمام محكمة أعلى درجة.

واستنكر ستورك استخدام الحكومة المصرية المتزايد لمحاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية التي تُعدُّ أحكامها أسهل تأثراً بنفوذ الحكومة.
وقال ستورك: "لقد كان لهذا الإخفاق في تحقيق العدالة خسارة أخرى، وهي المزيد من تقويض استقلال القضاء المصري".
وأثناء الاعتقال السابق للمحاكمة، ذكر بعض المتهمين للمسؤولين في نيابة أمن الدولة العليا أنهم تعرضوا للضرب وغيره من صنوف التعذيب لإجبارهم على الاعتراف بإتيان سلوك جنسي شاذ؛ غير أن النيابة لم تأمر بتوقيع فحوص طبية على المتهمين للتحقق من صحة ادعاءاتهم؛ بل إنهم، خلافاً لذلك، أُخضعوا للفحوص الطبية قسراً بهدف التحقق مما إذا كانوا قد مارسوا الجنس عن طريق الشرج. وفي قضية ذات صلة بهذا الأمر، حُكم بالسجن ثلاث سنوات على صبي في السادسة عشرة من عمره، كان قد اعتُقل أيضاً في مايو/أيار الماضي، بزعم إتيانه سلوكاً جنسياً مثلياً. وكانت محكمة أحداث القاهرة قد أدانته في 18 سبتمبر/أيلول 2001 بتهمة "الفجور"، وأنزلت به أغلظ عقوبة ممكنة ينص عليها القانون. كما احتُجز لمدة أسبوعين، عقب القبض عليه، دون السماح له بالاتصال بأحد خارج المعتقل، وأفادت الأنباء الواردة بأنه تعرض للضرب لإرغامه على الإدلاء باعترافٍ ساقته النيابة كدليل ضده في المحكمة؛ وكان من المقرر أن تُعقد جلسة الاستئناف ضد الحكم في الحادي والثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أنها أجلت إلى الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن أحكام الإدانة الصادرة، والمعاملة التي قاساها المتهمون، تشكل انتهاكاً لعدد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها مصر ؛ ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.