شجبت منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال ومرصد حقوق الإنسان والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان إدانة فتى مصري عمره 16 عاماً وسجنه بتهمة ارتكاب "سلوك شائن". وحثت المنظمات الدولية الأربع لحقوق الإنسان على الإفراج عنه فوراً من دون قيد أو شرط.

وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول ستنظر محكمة أحداث القاهرة في دعوى الاستئناف التي قدمها محمود البالغ من العمر 16 عاماً. وكان قد حُكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات في 18 سبتمبر/أيلول عقب إلقاء القبض عليه في مايو/أيار بتهمة ممارسة السلوك الجنسي المثلي المزعوم. وخلال الأسبوعين الأولين من الاعتقال حُرم من حقه الأساسي في الالتقاء بأفراد عائلته أو محاميه. واستُخدمت الاعترافات التي انتُزعت من محمود خلال تلك الفترة دليلاً في المحاكمة التي أدت إلى إدانته. ويزعم محاميه أن هذه الاعترافات انتُزعت منه تحت الضغط وأنها سُحبت فيما بعد.

وقالت اليوم منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال ومرصد حقوق الإنسان والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
"إننا نشعر بالقلق الشديد إزاء إدانة طفل وإنزال عقوبة قاسية به بسبب ميله الجنسي المزعوم."
وقالت هذه المنظمات إن الاستهتار بالضمانات الأساسية في الاعتقال أمر خطير للغاية وقد عرَّض محمود لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
"إننا نشعر بقلق بالغ إزاء استجواب هذا الطفل في انتهاك للمعايير الدولية. ولا يجوز السماح بقبول هذه الاعترافات كدليل في المحكمة."
ووفقاً للمادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل التي تشكل مصر دولة طرفاً فيها فإنه :
"يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة…".
وتتعلق قضية محمود بمحاكمة 52 رجلاً مثلياً مزعوماً بتهم ارتكاب "سلوك شائن". وتجري محاكمتهم أمام محكمة غير عادية - تستند إلى قانون الطوارئ - لا تجيز الحق في تقديم استئناف، مما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وذكر الرجال خلال الجلسات التي عُقدت في مكتب نيابة أمن الدولة في مايو/أيار أنهم تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة خلال فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة، وبخاصة خلال الأيام الأولى لاعتقالهم. ولا يُعرف عن إجراء أي تحقيق شامل وحيادي في هذه المزاعم.

وبعثت منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال ومرصد حقوق الإنسان والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بمراقب محاكمات إلى مصر لحضور الجلسة التي ستُعقد في محكمة أحداث القاهرة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
خلفية القضية
ورد أنه تم إلقاء القبض على محمود في 10 مايو/أيار عند حوالي الساعة 11 مساء في شارع رمسيس بوسط القاهرة. واحتُجز أولاً في قسم شرطة الأزبكية، قبل نقله إلى مباحث أمن الدولة في حي مصر الجديدة بالقاهرة. وهناك تم استجوابه بشأن التحقيقات التي أجريت مع مجموعة يزيد عدد أفرادها على 50 معتقلاً آخر يشتبه في ممارستهم أنشطة جنسية مع أشخاص آخرين من الجنس نفسه برضا متبادل. وفي 12 مايو/أيار جُلب محمود والآخرون للمثول أمام نيابة أمن الدولة التي أمرت باعتقالهم ريثما تُفتح تحقيقات. واعتُقل محمود طوال أكثر من أربعة أشهر في سجن طرة مع أشخاص راشدين. وعقب إدانته في 18 سبتمبر/أيلول نُقل إلى مؤسسة لمعاقبة الأحداث تقع في المرج بالقرب من القاهرة.

وتنص اتفاقية حقوق الطفل على مبادئ توجيهية واضحة لحماية الأطفال الموضوعين رهن الاعتقال.
المادة 37(ج)
"يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص، يفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي ذلك …"

وتقدم المعايير الدولية مبادئ توجيهية واضحة بالنسبة للإجراءات المتعلقة بالأحداث الخاضعين للاعتقال السابق للمحاكمة (الحبس الاحتياطي).
ووفقاً للمادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل :
"يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل.
وبحسب المادة 15 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث ("قواعد بكين")،
"(15-2) للوالدين أو الوصي حق الاشتراك في الإجراءات، ويجوز للسلطة المختصة أن تطلب حضورهم لصالح الحدث.."
وتنص المادة 40-2ب(4) من اتفاقية حقوق الطفل على أنه لا يجوز "إكراه أي طفل على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب".

وقد أمضى محمود ما يفوق الأربعة أشهر في الاعتقال الذي يسبق المحاكمة، رغم أن المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل تشدد على أن حرمان الطفل من حريته "لا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة." وقد أُدرجت نصوص مشابهة في القواعد النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.

وفي 18 يوليو/تموز 2001، افتتحت محكمة جنح أمن الدولة - طوارئ محاكمة 52 لواطياً مزعوماً. وهذه محكمة غير عادية تستند إلى قانون الطوارئ الذي لا يمنح الحق في تقديم استئناف، مما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ووُجهت إلى جميع المتهمين تهمة ارتكاب "السلوك الشائن" ويواجه اثنان منهما تهماً إضافية تتعلق بالتعبير عن "ازدرائهم للدين". وقد حُجز الحكم في هذه القضية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

(للمزيد من المعلومات حول خلفية هذه القضية، يرجى الرجوع إلى البيانات السابقة :
منظمة العفو الدولية :
مصر : بواعث قلق إزاء اعتقال لواطيين مزعومين، 8 يونيو/حزيران 2001، رقم الوثيقة : MDE 12/015/2001،
ومرصد حقوق الإنسان :
مصر: محاكمات محكمة الطوارئ لأشخاص يشتبه في ميولهم الجنسية المثلية،
4 يوليو/تموز 2001).

وغالباً ما تُنتهك في مصر الضمانات الدولية الأساسية لحماية المعتقلين، بمن فيهم الأطفال.