دعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، في خطاب أرسلته إلى مجلس الأمن أمس، إلى قيام قوة غير مسلحة من المراقبين برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذكرت المنظمة الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أن مثل هذه القوة من شأنها أن تساعد على توفير الحماية للمدنيين الذين يمثلون الضحايا الرئيسيين للعنف الذي اندلع منذ 28 سبتمبر/أيلول.

وقد أعلنت إسرائيل أنها سوف توافق على هذه القوة بمجرد التوصل إلى اتفاق للسلام.
وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن رصد تنفيذ ترتيبات السلام أمرٌ مقبول، غير أن ما يحتاجه المدنيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الآن هو الحماية؛ وإيقاف الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي أمرٌ جوهريٌ للتوصل إلى اتفاق للسلام".
ودعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى تعزيز مشروع قرار طرحته مالي في الأسبوع الماضي، وذلك بتوضيح أن القوة المقترحة ينبغي أن تتضمن خبراء في مجال حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأن تقدم تقاريرها علناً وبصفة دورية، وأن يشمل نطاق عملها جميع المدنيين.

وأشارت المنظمة إلى ضرورة موافقة حكومة إسرائيل على هذه القوة، ولكنها ناشدت أعضاء مجلس الأمن السعي للحصول على هذه الموافقة بدلاً من التعلل بها كذريعة لعدم التحرك.
وقال مجلي "إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن السعي لإقناع إسرائيل بالحاجة الملحة إلى توفير قدر أكبر من الحماية للمدنيين، مثلما فعلوا أخيراً في مواجهة مقاومة إندونيسيا لإرسال قوة حماية إلى تيمور الشرقية".
مرفق نسخة من الخطاب الموجه إلى مجلس الأمن.

5 ديسمبر/كانون الأول ‏2000‏‏
سعادة السفير فوق العادة والسفير المفوض سيرجي ف. لافروف
المندوب الدائم للاتحاد الروسي للأمم المتحدة
سعادة السفير،

إن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" ترسل هذا الخطاب إليكم، بوصفكم الرئيس الحالي لمجلس الأمن، لحث المجلس على الإسراع بإنشاء لإنشاء بعثة من المراقبين الدوليين لرصد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، التي تحدث في إطار أحداث العنف المستمرة في غزة والضفة الغربية، وتقديم التقارير بشأنها. فهذه القوة يمكن أن تمثل تدبيراً هاماً أصبحت الحاجة ماسة إليه لحماية المدنيين الذين لا يزالون يمثلون الضحايا الرئيسيين للعنف.

وكانت حكومة مالي قد طرحت مشروع قرار في 30 نوفمبر/تشرين الثاني لإنشاء قوة للرصد تابعة للأمم المتحدة تضم حوالي 2000 من المراقبين العسكريين غير المسلحين، على أن يتم نشرها في شتى أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث تتمتع بالقدرة على التحرك مما يمكنها من الاستجابة للتهديدات القائمة والمحتملة التي يتعرض لها السكان الفلسطينيون. وتقدم هذه القوة تقارير عن أنشطتها وعن حالات محددة بعينها إلى الأمين العام، الذي يتولى بناء على ذلك إصدار تقارير علنية كل ثلاثين يوماً.
وإذا كنا نعتبر مشروع القرار بمثابة بداية مفيدة جديرة باهتمام المجلس، فإننا نأمل أن يدرس المجلس أيضاً المقترحات التالية في سياق مباحثاته ومناقشاته.
أولاً، نعتقد أنه من المهم أن تكون مسألة حقوق الإنسان في صميم ولاية بعثة المراقبين، ولذلك ينبغي أن تتضمن البعثة نسبة كبيرة من الأفراد ذوي الخبرة في رصد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛ وينبغي أيضاً أن تضم خبراءً ذوي باع طويل في معايير تنفيذ القانون الدولي، وتطبيق هذه المعايير تطبيقاً سليماً في ظروف الاضطرابات المدنية الطويلة الأمد.
ثانياً، ينبغي نشر تقارير البعثة حول انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بصورة دورية. فهذا أمر بالغ الأهمية لكي تتمتع مهمة الرصد بوظيفة الحماية المطلوبة، خصوصاً حين لا تبدو السلطات المعنية عازمة على اتخاذ الخطوات التصحيحية اللازمة.

ثالثاً، ينبغي أن تتمثل ولاية البعثة في رفع التقارير عن الأخطار التي تهدد سلامة وأمن جميع المدنيين؛ وقد تكبد المدنيون الفلسطينيون الأغلبية الساحقة من الخسائر في الأرواح والإصابات الخطيرة في تلك المصادمات، ومن ثم فمن المرجح أن يكونوا هم أول المستفيدين من توفير قدر أكبر من الحماية التي يمكن أن تحققها بعثة المراقبين المذكورة في ظل الأوضاع القائمة. إلا أنه من الضروري أن توفر البعثة فعلاً الحماية بصورة حيادية بأن تشمل كافة المدنيين في نطاق عملها.
هذه التوصيات تعكس مضمون الخطاب الذي وجهناه إلى مجلس الأمن بتاريخ 14 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي حث المجلس على إنشاء بعثة المراقبين المذكورة. وقد أكد العديد من أعضاء المجلس، سواء في تعليقاتهم العلنية أو في ردودهم على خطابنا السابق، أن نشر بعثة للمراقبين يجب أن يحظى بموافقة كل الأطراف المعنية، بما فيها إسرائيل. ونحن نتفهم تماماً ضرورة هذه الموافقة، ولكننا نرى أن أعضاء مجلس الأمن، وخصوصاً الدول الأوثق صلةً بإسرائيل، عليها مسؤولية تأييد إنشاء هذه البعثة من المراقبين، واللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية المتاحة للحصول على موافقة إسرائيل وضمان تعاونها.
وحتى تاريخ هذا الخطاب فإن موقف الحكومة الإسرائيلية يتمثل في عدم الموافقة على مثل هذه القوة إلا في حالة التوصل إلى اتفاق للسلام. ورغم أن ترتيبات الرصد الدولي تحت مظلة مجلس الأمن قد تكون مناسبة حقاً بمجرد التوصل إلى اتفاق، فإن الاقتراح المعني هنا هو إنشاء بعثة يمكنها المساهمة في حماية المدنيين من الانتهاكات الخطيرة والمستمرة للحقوق الأساسية والقانون الإنساني الدولي مع استمرار المصادمات العنيفة.

لقد أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء مثل هذه البعثة فوراً للرصد وتقديم التقارير. وفي هذا الصدد ترحب منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بالتقرير الذي أصدرته يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني ماري روبنسون، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن الرحلة التي قامت بها للمنطقة، والذي دعت فيه إلى إنشاء بعثة للرصد الدولي، وأكدت على ضرورة اضطلاع الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب بمسؤولياتها بموجب المادة 1 من الاتفاقية التي تلزمها بأن "تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال".
وبهذه الروح فإننا نحثكم على السعي دونما إبطاء للحصول على موافقة كل الأطراف المعنية على تفويض بعثة من المراقبين الدوليين لرصد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفع التقارير بشأنها، وتوفير كل الموارد اللازمة لنشر هذه البعثة في أقرب وقت ممكن.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،
هاني مجلي
المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"

نسخة لكل من:
المبعوثين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن
المبعوث الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة
المبعوث الدائم لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.